رشيد رضا بين التراث والحداثة

دراسة نقدية

كرم الحفيان

الوحدة الثقافية – مركز المجدد للبحوث والدراسات

تحميل pdf

1- مقدمة

إذا كان جمال الدين الأفغاني هو الأب الروحي للفكر الإسلامي الحديث وحسن البنا هو مؤسس الفكر الإسلامي الحركي المعاصر فإن رشيد رضا هو صلة الوصل بين المدرستين. ليس ذلك فحسب، بل إن رشيد رضا هو ملهم أحد أهم الشخصيات العلمية المؤثرة والمثيرة للجدل في الأوساط العلمية على امتداد العالم الإسلامي وهو المحدث المعروف الشيخ ناصر الدين الألباني. أثر رشيد رضا وفكره قد يكون أكبر بكثير مما يظنه البعض، سواءً على صعيد شباب وكوادر الحركات الإسلامية، أو طلاب العلوم الشرعية، أو الأكاديميين المسلمين، أو حتى عموم المسلمين.

من هنا تأتي أهمية دراسة فكر رشيد رضا وتفكيك أفكاره ورصد روافده الرئيسة. هذه الورقة هي محاولة لاستجلاء أهم جانبين في فكر رشيد رضا من وجهة نظر الكاتب. الجانب الأول يتعلق بموقفه من التراث وتصوراته عن التاريخ الإسلامي وطبائع الحكم فيه، ومسار الحركة العلمية، والعلاقة بين المذاهب المختلفة، ودور علماء الدين الاجتماعي والسياسي، وغيرها. والجانب الثاني متصل بنظرة رشيد رضا للحداثة وتفاعله معها وتأثره بها وبجوانبها المختلفة.

2- رضا والتراث

كثيراً ما تحدث الباحثون عن موقف الشيخ محمد رشيد رضا المعارض للعلماء التقليديين في التاريخ والعصر الحالي )خاصة الأزاهرة)، مع إشارتهم لأسبابها المتنوعة سواءً كانت علمية أو سياسية. الخلافات العلمية كانت حول قضية “الإصلاح”، وجدلية التقليد والتجديد الديني ودور الأولى في نكسة الأمة (تاريخاً وحاضراً) والأخيرة في نهضتها في نظر رضا. أما السياسية فكانت ذات صلة بتصور رضا لعلماء التقليد أداة بيد الحكام لترسيخ الاستبداد، وأحد أسباب فرقة الأمة وتخاصم المسلمين خلال مسيرة الحضارة الإسلامية[1]. إلا أنه قليلاً ما يُسلط الضوء على الموقف التفصيلي للشيخ رشيد رضا من كلاسيكيات التراث نفسه وما ضمه من تقاليد علمية ممتدة منذ ما يعرف ب :القرون الوسطى”.

هنا يلفت نظرنا محمد قاسم زمان الباحث والأكاديمي الباكستاني في كتابه الهام “الفكر الإسلامي الحديث في عصر راديكالي” إلى عدة نقاط هامة للغاية. بدايةً، بعد إشارة زمان لانتماء رشيد رضا للاتجاه السلفي، وبعد توضيحه لتعدد دلالات هذا اللفظ الرامز لطيف واسع من التيارات المختلفة في العصر الحالي. بيّن زمان أنه من ضمن المعاني التي تشير لها “السلفية” في لفظها المعاصر هي رفض سلطة المذاهب الفقهية في القرون الوسطى والإصرار على التعامل المباشر مع نصوص الوحي كمصدر لسائر القواعد[2].

2.1 سلفية رضا

هذه اللفظة “السلفية” اُستخدمت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من رشيد رضا ورفاقه للدلالة على نهجهم في فهم الإسلام على وفق النصوص التأسيسية (القرآن والسنة) وطبقاً لنموذج السلف الصالح، في مقابل الفهم “المشوه” للإسلام خلال قرون من الجدالات الفقهية والعقدية والصوفية. انطلاقاً من هذه المقاربة، تم التخلص من أجزاء كبيرة من تقاليد القرون الوسطى، غير أنه بقيت بعض الأسماء القليلة الملهمة للخطابات السلفية. أهمها، الفقيه الحنبلي الشهير الإمام ابن تيمية الذي نال ثناءً مفرطاً من رشيد رضا (وعموم السلفيين).

ولكن ما اختصت به سلفية محمد رشيد رضا ومن قبله سلفية أستاذه محمد عبده هو السعي للمزج بين الأصالة (بمفهومها السلفي) والحداثة، وذلك بانتقاء جوانب معينة من التراث الإسلامي استجابةً للتحديات المعاصرة المتعلقة بمسائل المصلحة العامة وال”عقلانية”. فبخصوص خطابات المصلحة العامة عول رضا على الفقيه الحنبلي الطوفي (ت: 1316م) والفقيه المالكي الشاطبي (ت:1388م)، أما بخصوص خطاب العقلانية فأخذ رضا كثيراً من تفسير فخر الدين الرازي (1209م)[3].

2.2 مركزية ابن تيمية      

بالعودة إلى ابن تيمية ونظرة رشيد رضا له، تجدر الإشارة إلى بعض النقول الموضحة لدرجة تأثره به، فمما قاله عن كتب ابن تيمية (وكُتب تلميذه ابن القيم كذلك) أنها: “لا نظير لها فيما نعرفه من كتب المسلمين في مجموع مزاياها”[4]، وأنه لم يجد في كتب “أحد من علماء هذه الملة” من أحاط بما أحاط به ابن تيمية من حفظ النصوص وأقوال الناس من المحدثين والمتكلمين والفلاسفة والمبتدعة… والوقوف على أدلتهم وتحقيقها وتحرير الحق الذي كان عليه سلف الأمة”[5]، وأن ابن تيمية اطلع على ما لم يطلع عليه الأئمة الأربعة  كلهم كونه أتى بعدهم وأن ما “رجحه هو الحق في الغالب”[6]. وأنه بعد الأئمة الأربعة انتشرت البدع وألصقت بالدين، وأن ابن تيمية “من أعلم الناس (إن لم يكن أعلمهم)” بها وبطرق الرد عليها[7]. إذن، وكما ظهر من كلام رضا في الفقرتين السابقتين، فإن نظرته العامة للتراث والتقاليد العلمية في التاريخ الإسلامي سلبية للغاية. والتدهور والاختراق المعرفي بدأ باكراً وبدا سائداً في عمر الحضارة الإسلامية باستثناء قلة محدودة. أَضف إلى ذلك، هذه المركزية الشديدة للإمام ابن تيمية وفكره وكتبه في تصور رشيد رضا.

2.3 قراءة استشراقية

في الحقيقة، هناك تشابه كبير بين هذه الرؤية بشقيها وبين التفسيرات الاستشراقية للتاريخ الإسلامي كما جاء في كتاب وائل حلاق “نشأة الفقه الإسلامي وتطوره”، وذلك من وجهين، أولاً: تصور أن التاريخ يقوم على “(بطل) أوحد يرسم مساره بغض النظر عن القوى التاريخية المادية والروحية والاجتماعية والفكرية”، وقد ضرب حلاق مثال الإمام الشافعي في الرواية الاستشراقية. فوفقاً لهذه السردية: الشافعي هو المؤسس الأوحد لعلمي الفقه والأصول (بغض الطرف عن إسهامات حشود كبيرة من عيون العلماء قبله وبعده)، وعليه، فبعد وفاته دخل الإسلام وشريعته ومنظومته المعرفية مرحلة الجمود والتدهور[8]. ثانياً: اللبس في الوقت الذي استغرقته الحضارة الإسلامية لبناء الصرح الفقهي والقضائي المتماسك، وتصور زمن نضوج العلوم (واستكمال مقوماتها) على أنه زمن تدهورها؛ القرنين الرابع والخامس الهجرييّن، وتخيل القطيعة بين فهم أئمة المذاهب ومن أتى بعدهم؛ تلاميذهم البارزين (المؤسسين الحقيقيين للمذاهب) على وفق نسق تفكير أئمتهم[9].

2.4 العلماء والسلطة

في سياق متصل، وهذا المرة فيما يتعلق بمسيرة العلماء وعلاقة الحركة العلمية بالسلطة السياسية في عموم التاريخ الإسلامي منذ القرون الأولى. تتلخص قراءة رضا لهذا الجانب التأسيسي من التراث في أنه “من سوء حظ المسلمين أن فساد الخلفاء والأمراء تبعه في الغالب فساد العلماء الذين كان يرجى منهم تقويم العوج وإصلاح الخلل ومداواة العلل، واتبعوا خطواتهم في كل فج، وساعدوهم باسم الدين على كل أمر، وفي كل عصر من العصور السالفة لم يرج في سوق العلوم حتى الدينية إلا ما راج عند الأمراء والسلاطين”. فغالب العلماء الذين “كان بيدهم الزمام” اشتغلوا بأصناف العلوم التي تقربهم لسلطان زمانهم، وانشغلوا بالخلافيات العلمية التي أنتجت فتناً وانقسامات كبيرة، وبالخلافات النفسية والشخصية بينهم[10].

في المقابل، فإن القراءة الأخرى للتاريخ الإسلامي تقول إن العلماء تمتعوا باستقلالية كبيرة، وكانت لهم سلطتهم الدينية- المعرفية والقضائية والاجتماعية المنفصلة (إلى حدٍ كبير) عن السلطة الحاكمة. وقد أشار الباحث الأمريكي أندرو ف. مارش في كتابه الهام “خلافة الإنسان” لثنائية سلطة الحكام والعلماء في التقاليد الإسلامية في عصر ما قبل الحداثة، “فمعظم المجالات الاجتماعية والاقتصادية كانت بيد الفقهاء الذين يستمدون شرعيتهم من تطبيقهم للشريعة، وسلطتهم كانت أخلاقية ومعرفية”. هذه السلطة المعرفية أهلتهم لإدارة المحاكم باسمها، ولتطبيق القانون المستمد من تقاليد العلماء التفسيرية للشريعة الإسلامية، “والتي كانت تقريباً خارج سلطة السلطة التنفيذية”، وحتى السلطة السياسية، فرغم أن العلماء لم يحكموا تقريباً في التاريخ الإسلامي، فإنهم بشكلٍ أو بآخر تقاسموا السلطة مع السلطات التنفيذية عبر كبح الحكام عن انتهاك القانون الإلهي[11].

نفس المعاني السابقة بيَّنها حلاق في مقاله “السلطة القضائية والدولة: الأزمة الفقهية للإسلام في العصر الحديث”، وقرر أنه  منذ حدوث الانقسام بين “النخبة الحاكمة والطبقة الدينية- الفقهية الناشئة” مطلع القرن الثاني الهجري، وابتعاد الحكام تدريجياً عن الشعب الذي حكموه، وفي المقابل برز العلماء كممثلين (أخلاقيين) من الشعب وعنه، ونجح الفقه الإسلامي في العمل كنظام مستقل بعيداً عن “الدولة” وتأثير الحكومة، ونجح الفقهاء والقضاة في تقييد سلطات الحكام[12].

2.5 الموقف من التمذهب

أما فيما يخص الخلاف الفقهي (التمذهب) في التاريخ الإسلامي، فوفقاً لرشيد رضا فإنه قد “نتج عنه فتنٌ كبيرةٌ وأضر بالمسلمين ضرراً عظيماً”. ويستشهد رضا ببعض الحوادث التاريخية كفتنة القشيري واستنصار الشافعية بالتتار على الأحناف، وببعض الحالات المعاصرة كفتوى عدم جواز اقتداء الحنفي بالشافعي في الصلاة في طرابلس الشام، وببعض ما هو موجود في كتب الفقه من جواز زواج الحنفي بشافعية قياساً على الذمية[13].

من ناحيتهم، يقر أنصار التمذهب بوجود حالات تعصب إلا أنهم يقولون أنه لم يكن محصوراً بين المذاهب الفقهية فقط، إنما كان هناك تعصباً بين المحدثين والفقهاء في بعض المراحل كذلك، “فلننه عن الفقه والحديث لما قد يحصل من التعصب” و”ذلك التعصب الذي حصل في التاريخ الإسلامي سواءً بين الفقهاء والمحدثين من جهة، أو بين المذاهب من جهة أخرى هو شاذ ونادر أمام ما نجده من الاحترام والإجلال والتوافق بين أهل الفقه والحديث وبين أصحاب المذاهب على مر العصور وهذا لا يشك فيه مطلع عاقل ومنصف”[14].

بل حتى المستشرق الألماني جوزيف شاخت في كتابه “مدخل إلى الفقه الإسلامي” يقول: “بدت المذاهب الفقهية السنية عموماً متسامحة بعضها مع بعض على الرغم من أعمال التعصب الصادرة بالخصوص عن العامة أو عن بعض رجال الحكم في أوائل القرون الوسطى.. وكان هذا الاعتراف المتبادل بين المذاهب متجانساً ومتلازماً مع مجادلات حادة ومع الإلحاح على تناسق مبادئ كل مذهب من مذاهب المناطق المختلفة..فبصفة عامة نجح الإجماع الذي يؤدي دور المبدأ الجامع في الإسلام في جعل تلك الخلافات في الرأي التي لم يستطع إزالتها غير ذات ضرر”[15].

2.6 الموقف من الديوبندية

وفيما يتصل بالواقع المعاصر، تجدر الإشارة إلى نموذج آخر من التقليديين المعاصرين (غير الأزهريين) تعامل معهم رشيد رضا وكان موقفه منهم مختلفاً نسبياً. فإثر زيارته للهند عام 1912م وقيامه بجولة هناك، قال إنه لولا عناية الهنود بعلوم الحديث الشريف لاندثرت من الشرق فقد بلغت غاية الضعف في مصر والشام والعراق والحجاز مع مطلع القرن الرابع عشر الهجري. وبعد زيارته المدرسة الديوبندية (وهم مقلدون أحناف) قال “لولا رأيتها لرجعت من الهند حزيناً”[16] وقال إنه “لم يسعد بشئ هناك قدر سعادته بالمدرسة الديوبندية”، وإن “علماءها هم أبعد العلماء الدينيين الذين عرفهم عن الجمود والغرور”[17]. المدرسة الديوبندية هي الجامعة الدينية الكبرى في القارة الآسيوية بأسرها، وهي المؤسسة الدينية الأكبر في العالم الإسلامي بعد الأزهر في مصر، غير أنها مؤسسة أهلية غير رسمية، وقد قامت على التبرعات الشعبية[18].

ورغم الثناء السابق لرضا على الديوبنديين الأحناف، غير أن رفضه القاطع للتقليد أو “ما يراه تقليداً” جعله يبدي عدم إعجابه بهم في تصريحاته اللاحقة، ويوجه الانتقادات الكبيرة لأسلوبهم في تدريس الحديث الشريف بطريقة مذهبية (تطويع الأحاديث لتوافق تقاليد المذهب)، بينما هم يرون أن معايير المذهب الحنفي تتوافق كلياً مع الأحاديث الصحيحة، وأنه يجب فهم النصوص على وفق تقليد سابق ومستمر، وطبيعة الأحاديث في كثير من الأحيان تفسح المجال للأفهام المتعددة طبقاً لطريقة كل مجتهد وهذا ما يفسر اختلاف الفقهاء في فهم الأحاديث. ونظراً لشكهم في وجود مجتهدين معاصرين، فإن أغلبهم يمنع الاجتهاد، بيد أن بعضهم يقبل به بشرط أن يقيد ضمن إطار التقليد العام[19].

هذا الخلاف الظاهر دفع بعض الباحثين لقراءة مدح رضا السابق للديوبندية في سياق المقارنة بينهم وبين علماء الأزهر وتفضيلهم عليهم من جهة، وفي سياق النأي بنفسه عن الحداثيين من جهةٍ ثانية[20].

3- رضا والحداثة

ومن أجل فهم أفضل لنظرة رضا المركبة للحداثة لابد من الإشارة إلى الفترة التي عاصرها وعاش فيها وهي نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين الميلادي. عاش رضا في حقبة زمنية كانت سمتها البارزة التغيرات العالمية الراديكالية السريعة والسائلة، فالاستعمار يحكم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والخلافة العثمانية زالت، ومشروع “الجامعة الإسلامية” فشل، وصعدت أنظمة جديدة في روسيا (الشيوعية) وتركيا (العلمانية)، وظهرت سلفيات متنافسة في الدول العربية[21].

وقد ذكرنا في المحور الأول من هذه الورقة أن سلفية رضا التي أخذها عن شيخه عبده هي تلك التي سعت للمزج بين: نبذ التقاليد الإسلامية والرجوع المباشر للنصوص المقدسة (القرآن والسنة) من جهة، والحداثة من جهة أخرى.

وموقف رضا من الحداثة يمكننا أن نقسمه لمرحلتين رئيستين: مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى، ومرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى.

3.1 سؤال الحضارة

في المرحلة الأولى، ركز رضا على سؤال الحضارة، وقد قارب هذه المسألة عبر إبراز ما يراه جوانب اتفاق بين الحداثة والإسلام في سلسلة مقالاته المعنونة ب “منافع الأوروبيين ومضارهم في الشرق” عام 1907م.

وقبل دخوله في صلب الموضوع، ذكر رضا مجموعة من المقدمات التوضيحية، بيَّن فيها تصوراته وأعرب عن أهدافه من هذا الطرح. بدايةً، مع إدراك رضا أن سلبيات الاستعمار تزن وترجح على كافة إيجابياته، إلا أنه رفض التعميم القائل بأن مضار الاستعمار الأوروبي تَجُبُّ أي منفعة في الكفة الأخرى.  والهدف من النتيجة السابقة هو استثمار الفوائد الممكنة من الاختلاط الحاصل مع الأوروبيين بما يخدم قضية نهضة الأمة، بغض النظر عن نيات الأوروبيين وأهدافهم (والأوروبيون المقصودون هنا هم جميع الأوروبيون وليس فقط حكامهم). وقد ذكر عدة أمثلة لذلك، كاقتباس الأفغان من الأوروبيين نظمهم العسكرية، وكتفوق السوريين على الأوربيين في التجارة بعد تعلمهم فنونها الجديدة منهم، وكتطور الزراعة عند المصريين حتى أصبحوا الأفضل في الشرق في هذا المجال. ودعوة رضا للانتفاع من الأوروبيين لم تقتصر على العلم التجريبي التقني، إنما شملت مجالات “التربية والآداب وأمور الاجتماع وتدبير المنزل والعلم بالإدارة والسياسة وأصول النظام وغير ذلك”[22].

3.1.1 استقلال الفكر

وفقاً لرضا، فإن المنفعة الأولى التي جلبتها أوروبا للشرق هي “استقلال الفكر”، وهنا انتقد الخط العام المنتشر في الصحف آنذاك في التعاطي مع قضية الاستقلال، إذ يكثر الحديث عن استقلال الشعوب والأمم وقلما يتطرق إلى استقلال الأفراد، الذي هو أساس استقلال الشعوب والأمم.

عند رضا، التقليد مرتبط بالاستبداد، وبما أن الشرق أعرق في الاستبداد من الغرب من وجهة نظره فالتقليد فيه أكثر. الشرق عانى من التقليد حتى جاء الإسلام وحرره، ولكن هذا الأمر لم يطل أكثر من نصف قرن، ثم عاد التقليد. ولقد عانت أوروبا من الاستبداد (وبالتبعية التقليد) أكثر من الشرق في العصور الوسطى “حتى ظفرت بأعدائها من رجال الدين، والملوك المستبدين، وجعلت كلمة الدليل هي العليا، وكلمة التقليد هي السفلى، فجمعت بين عزة البداوة، ومحاسن الحضارة، فارتقت فيها العلوم والأعمال، إلى درجة لم تعهد في جيل من الأجيال”. ورغم أن القرآن نبذ التقليد وشجع الاستقلال الفكري فإنه لولا اختلاط أهل الشرق بأهل الغرب نتيجة للاستعمار الحديث ما كان أهل الشرق ليتنبهوا لهذه الحقيقة في هذا العصر بدليل أن أكثر رجال الدين أسرى للتقليد وأعداء للاستقلال، فهذا الشئ يشكر للغرب[23].

في الحقيقة، لابد هنا من عدة وقفات لمناقشة ما سبق. أولاً: النقول السابقة توضح بجلاء أن رضا (في تلك الفترة) كان يقارب التاريخين الإسلامي والأوروبي بمنظور واحد وهو المنظور الحداثي الغربي لقراءة التاريخ ومسيرة العلم فيه، والعلاقة بينه وبين علماء الدين، دون تفريق بين الحالتين بخلفياتهما المختلفة.

ثانياً: لا تعارض بين الاستقلال الفكري والتقليد في الثقافة الإسلامية، فكلٌ له مجاله، فهذا ابن خلدون أحد أعظم العلماء المجددين في الحضارة الإسلامية، وهو الأب المؤسس لحزمة من العلوم الإنسانية كعلوم الاجتماع والسياسة والاقتصاد والتربية وغيرها، وقد نهلت أوروبا من علومه واستفادت منه كما لا يخفى، ورغم وصوله لمرتبة قاضي قضاة المالكية في مصر، فإنه بقي من أنصار التقليد الفقهي لمذاهب الأئمة الأربعة سداً “لباب الخلاف وطرقه لما كثر تشعب الاصطلاحات في العلوم ولما عاق عن الوصول لرتبة الاجتهاد.. ومدعي الاجتهاد لهذا العصر مردودً على عقبه…وقد صار أهل الإسلام اليوم على تقليد هؤلاء الأئمة الأربعة”[24].

3.1.2 الخروج من الاستبداد

أما فيما يخص الفائدة الثانية، فهي أعظم فائدة جلبها الأوروبيون للشرق وفقاً لرضا، وهي الخروج من الاستبداد السياسي وحكم الأفراد و”معرفة ما يجب أن تكون عليه الحكومة واصطباغ نفوسهم بها”. هذا الاستبداد السياسي والحكم الفردي يرجعه رضا إلى بداية عهد الدولة الأموية ويجعله مطرداً في التاريخ الإسلامي، وإن أقر بتنوع أصناف الحكام بين ظالمين وعادلين ومتوسطين ولكن جميعهم كانوا يعملون ضمن منظومة الحكم الاستبدادي الفردي[25].

قال رضا واصفاً ما فعله الصحابي المعروف معاوية بن أبي سفيان “وبه تحول شكل الحكومة الإسلامية عن القاعدة التي وضعها لها الله في كتابه بقوله في المؤمنين (وأمرهم شورى بينهم)… إلى حكومة شخصية استبدادية …فكان هذا أصل جميع مصائب الأمة الإسلامية في دينها ودنياها”[26].

بالعودة إلى دراسة أندرو ف. مارش المذكورة في المحور الاول من هذه الورقة، فإن مارش يقرر أنه حتى في عهد العثمانيين لم تكن السيادة المطلقة للخليفة (أو السلطان)، وأن صلاحياته كانت محدودة، لأنه يستمد شرعيته من تطبيق قانون لم يضعه هو ولا يملك أن يغيره. وقد ذكرنا سابقاً أن أغلب المجالات الاجتماعية والاقتصادية والقضائية والتشريعية كانت خارج سيطرته ونفوذه، إذ كانت بإدارة العلماء والفقهاء الممثلين العضويين للمجتمع آنذاك وأصحاب السلطة المعرفية[27].

وبالرغم من أن طبيعة العلاقة بين العلماء والحكام كان عنوانها التعاون أكثر منها التصارع فإنها كانت متوازنه من الطرفين، قال أندرو مارش: “تاريخياً العلاقة بين الحكام والسلاطين كانت علاقة تعاون أكثر منها نزاعاً. العلماء الدينيون العثمانيون بذلوا جهوداً  كبيرة ليس فقط في الحفاظ على استقلاليتهم بل في إصلاح القانون ليتناغم مع المذهب الحنفي، مع الموافقة الكاملة من السلطان”[28]. في نفس الاتجاه، أشار حلاق لرسوخ مبدأ الفصل بين السلطة السياسية والسلطة القضائية في الحضارة الإسلامية، وأن “هناك كثير من الأدلة التي توضح أمثلة على القضاة الذين حكموا لمصلحة أشخاص ادعوا على خلفاء وحكام، مع بيان خضوع الحكام لأحكام كهذه”[29]، بل ذكر أنه في بعض الأحيان كان “تأثير القضاة في الشؤون السياسية غير محدود”، ولكن مع “إصلاحات” الحداثة انقلبت الآية وأصبح تدخل الدولة “كمشرع ومحدد للسلطة القضائية كبيراً” بعد أن كان “هامشياً إلى حد كبير”[30]. الأمور التي تبدو غائبة تماماً عن تصور رضا فيما يتعلق بالتراث والحداثة.

3.1.3 العمل المجتمعي  

وإن كانت الفائدة الثانية هي الكبرى التي وفدت للشرق من أوروبا (عند رضا) وهي الإصلاح السياسي عبر ثقافة الخروج من الاستبداد، فإن الإصلاح الاجتماعي عبر تأسيس الجمعيات بكافة أنواعها الدينية والعلمية والخيرية والفنية وغيرها هو الفائدة الثالثة ونقطة الانطلاق الضرورية لنهوض أي أمة، قال رضا: “الجمعيات هي السبب الأول والعلة الأولى لكل ارتقاء”. وقد استعرض رضا أهم إنجازات أوروبا من هذا المدخل، بدءا ًمن الجمعيات السياسية السرية التي نجحت في إسقاط الحكم الاستبدادي للملكيات والبابوات وإقامة الجمهوريات على وفق حكم الشورى، ومروراً بالقدرة على نشر دين أوروبا وتعليمها شرقاً وغرباً بواسطة الجمعيات الدينية والخيرية، فضلاً عن ازدهار العلوم والفنون بجهود من فرغتهم الجمعيات العلمية والفنية للقيام بالتجارب والاختراعات. ناهيك عن “الجمعيات المالية المعبر عنها بالشركات التي أنشأت المعامل لجميع الصناعات، ومدت سكك الحديد في جميع الجهات، وسيرت في البحار تلك الجوار المنشآت، وابتدعت البيوت المالية (البنوك) لتيسير المعاملات”. وبالرغم من تصريح رضا بأن الشرق سبق الغرب في سائر مناحي المدنية (الحضارة) فإنه يرى أن هذه المنجزات لم ترسخ لأنها كانت بجهود فردية لا جماعية[31].

نلحظ هنا عدة أشياء، أولاً: هيمنة الصورة الملائكية لنظام الحكم الحديث في أوروبا في فكر رضا (في تلك الفترة) وتصوره أنه على وفق حكم الشورى، دون التعريج على سيطرة الرأسمالية المتوحشة ونفوذها الكبير على الدولة، والطبقية الشديدة التي أحدثتها في المجتمع الأوروبي (فضلاً عن مآسي الاستعمار والعنصرية) التي أدت في النهاية لانفجار الثورة الشيوعية مطلع القرن العشرين وسيطرتها على شرق أوروبا بعد مجازر دموية مليونية.

ثانياً: ثقافة العمل الجماعي وبنية المجموعات الاجتماعية وفعاليتها الاجتماعية والسياسية والعسكرية كانت راسخة في العالم الإسلامي ومنذ البداية، في مقدمة هذه المجموعات: القبائل بعصبيتها التي “لم يسع الإسلام لتفكيكها” أو تذويبها إنما عمل على تهذيبها واستثمارها كوحدات اجتماعية قوية (وليس كأفراد) في الحرب والسلم[32]، والمذاهب الفقهية والقضاء الشرعي القوي كمؤسسة شيخ الإسلام التي استحدثها الفقهاء العثمانيون[33]،والطرق الصوفية بما لها من مساهمات تربوية وجهادية هائلة ومطّردة عبر التاريخ الإسلامي[34] والأوقاف التي كانت ابتكاراً إسلامياً للعمل الخيري والتمويل المجتمعي الذاتي وحفظت “استقلال مسار الأمة عن مسار السلطة”. ولم تضعف هذه المجموعات إلا في زمن الاستعمار والتحديث وما تلاهما[35] (بل حتى في عصر الاستعمار كان لبنية القبائل والمذاهب والطرق النصيب الأكبر من مقاومته في نظر الباحث)، ولم يكن ذلك لأسباب ذاتية من قبيل فردية العمل وعدم رسوخ العمل الجماعي.

إذن، فبشكل عام، موقف رشيد رضا من التراث والتاريخ الإسلامي كان سلبياً فيما يخص المنظومات المعرفية والأنظمة السياسية والاجتماعية ودور علماء الدين، وفي المقابل، كانت انطباعاته عن الحداثة إيجابية في مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى، وعنوانها الواضح هو الإعجاب الكبير بالحضارة الأوروبية وإنجازاتها والدعوة للاقتباس منها في مجالات علمية واجتماعية وسياسية شتى.

3.2 سؤال الهوية

ولكن بوصلة ورؤية رضا “الإصلاحية” تغيرت جذرياً عشية الحرب العالمية الأولى، وتمحورت حول حفظ الهوية الإسلامية. فخطر الاستعمار الأوروبي ضرب قلب العالم العربي الإسلامي، وهناك حالة صعود للحركات العلمانية المتطرفة في محاولة لمحاكاة نموذج أتاتورك في تركيا[36]. من هنا فصاعداً سيصبح رضا أكثر محافظةً فيما يتعلق بالغرب، وسيكرس جهوده لمعركة الهوية بشقيها الثقافي والسياسي وذلك من خلال: إدراك التحديات والتهديدات العلمانية والتبشرية الهائلة وكشف مخططاتها وسير عملها، والدعوة والتنظير لصياغة كيان سياسي إسلامي أممي جامع، طبعاً مع عدم إغفال معركته القديمة مع أهل “الجمود والبدع”. كتب رضا عن “أعداء الإسلام المحاربون له في هذا العهد” وقسمهم لتسعة أصناف: ثلاثة من الأجانب وستة من المسلمين و”المسلمين”. الأجانب هم “المستعمرون والمبشرون (دعاة النصرانية) والمعلمون منهم لأولادنا في مدارسهم ومدارسنا”. أما القسم الثاني ذو الستة أصناف فشمل الصنفين “التقليديين” مقلدة الكتب الجامدون ومشايخ الطرق المبتدعون”، إضافةً إلى أربعة جدد هم: المتفرنجة والملحدون و”دعاة التجديد والثقافة الناسخة لما قبلها” وآخرهم الصنف الذي دخل “طور التكوين” وهنَّ المتفرنجات[37].

نلحظ هنا أن أغلب من وجه لهم رضا سهامه هم الأجانب وأتباعهم. وقد أشار رضا لعقد المبشرين لمؤتمرات متتالية قرب المسجد الأقصى لجمع “كلمة الشعوب النصرانية” بغرض هدم الدين الإسلامي ونشر المسيحية في جزيرة العرب. أما الأسوأ، فهو دعوة “المتفرنجيين والزنادقة الملاحدة” لجمهور الأمة إلى..الإلحاد..وحل جميع الروابط التي تتكون بها الأمة من مقومات ومشخصات..فهم يحاولون هدم الدين الإسلامي من جميع جهاته: الاعتقاد والتشريع والآداب والفضائل” بل اللغة وحتى الزي، وذلك لمسح الماضي تماماً كونه أصبح قديماً[38].

ثم تطرق رضا للجانب السياسي وافتقاد المسلمين للحكومة الإسلامية الغيور على عقائد وآداب الإسلام وليس الحكومة “الإسلامية” رسمياً فقط. وقد هاجم رضا مجموعة من أشهر المجلات التي تنشر الزندقة والتغريب والانحلال وذكر ارتباطها بكبار رجال الحكومة والمسؤولين في الدولة المصرية[39].

انطلاقاً من المستجدات الثقافية “المتطرفة” السابقة، إضافةً إلى حالة التفرق السياسي السائدة آنذاك، وإلى وجوب الأمر لذاته من الناحية الشرعية، جاءت دعوة رضا لضرورة إعادة إحياء الخلافة الإسلامية من أجل الحفاظ على النظام العام وعلاج الفساد والدفاع عن أراضي المسلمين وإقامة الحدود. رضا كان يرى أن الحل الوحيد لجميع المشاكل المعاصرة هو بعث الخلافة الحقيقية (لا التاريخية) التي يكون فيها الخليفة حاكماً منتخباً[40].

وبالرغم من أن رضا كان يعتقد أن مفتاح النهوض وتحقيق الوحدة السياسية وإحياء الخلافة الحقيقية يكون بالتجديد الفقهي والتشريعي المبني على “التحرر” من قواعد المدارس الفقهية الكلاسيكية، فإنه في الوقت ذاته، كان يصرح بعدم حاجة المسلمين لاستيراد قوانين أجنبية فمبادئ الشريعة الإسلامية مرنة وتسمح بتغييرات في القانون المدني دون التخلي عن إسلاميتها[41].

4- خاتمة

حاولت هذه الورقة أن تستعرض وتناقش أفكار أحد أهم المؤثرين في الفكر الإسلامي المعاصر وهو الشيخ محمد رشيد رضا. فمن ناحية، مثّل رشيد رضا القنطرة بين التيار الإسلامي الحديث بزعامة جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده (أستاذ رضا) والتيار الإسلامي المعاصر الحركي بزعامة حسن البنا (الذي تأثر برضا كثيراً). ومن ناحية ثانية، ألهم رشيد رضا أحد أهم الشخصيات العلمية السلفية ذات الأثر الكبير في العالم الإسلامي وهو الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. وقد نجح رضا في نشر مختلف أفكاره على امتداد العالم العربي والإسلامي عبر مجلته المنار، التي تعد المجلة الإسلامية الأشهر آنذاك، وقد كانت تصدر في القاهرة.

الفكرة المحورية عند رضا هي التجديد ورفض التقليد. ومفهوم التجديد عند رضا يبدأ ب: نبذ التقاليد الإسلامية المعرفية المتراكمة، والنظرة السلبية لمجمل التاريخ والتراث الإسلامي بتجلياته السياسية والفكرية المختلفة، ثم الالتحام المباشر بالنصوص المقدسة (القرآن والسنة) والانفتاح على مخرجات الحضارة الغربية للاقتباس منها في مجالات الحياة المختلفة. الشق الأول استمر عليه رضا إلى نهاية عمره، أما الشق الثاني فتغير تعاطيه معه إلى حد كبير.

ففي آخر عقدين من حياته تقريباً (1915-1935)، ومع تدهور الوضع الإسلامي، وسقوط الخلافة العثمانية، ونزول الاستعمار لقلب العالم العربي الإسلامي وظهور آثاره الكارثية في صورة الحركات والأحزاب العلمانية المتطرفة التي بدأت برنامج التغريب الكامل للهوية والثقافة والمجتمع والدولة. هنا، انطلق رضا في معركة الهوية على الصعيدين الثقافي والسياسي. فسخّر مجلته وجهوده بشكل أكبر لفضح وحرب المخططات الإلحادية والعلمانية والتبشيرية (التنصيرية) من ناحية. والدعوة والتنظير والحركة لإحياء الوحدة السياسية الإسلامية الجامعة في صورة الخلافة.

[1] Muhammad Qassim Zaman, “Modern Islamic Thought in a Radical Age: Religious Authority and Internal Criticism”, (USA: Cambridge University press, 2012), 6- 77.

[2] Ibid, 7.

[3] Ibid, 7-8.

[4] محمد رشيد رضا، مجلة المنار، (339/23).

[5] نفسه، (122/31).

[6] نفسه، 423-424/28)).

[7] نفسه.

[8] انظر: د. وائل حلاق، “نشأة الفقه الإسلامي وتطوره”، ترجمة رياض الميلادي، مراجعة د.فهد بن عبد الرحمن الحمودي، الطبعة الأولى، (بيروت: دار المدار الإسلامي، ايلول 2007م)، 13-14.

[9] نفسه، 18-24.

[10] محمد رشيد رضا، مجلة المنار، (1/696)

[11] Andrew F. march, “the caliphate of man: the popular sovereignty in modern Islamic thought”, (USA: Harvard University press, 2019), 19-21-27.

[12]  انظر: “مقالات في الفقه: دراسات حول الشريعة للدكتور وائل حلاق”، ترجمة وتحرير د.فهد بن عبد الرحمن الحمودي، الطبعة الأولى، (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2014م) ، 195-200.

[13]  انظر: المنار، (696/1).

[14]  عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي، “التمذهب”، دراسة تأصيلية مقارنة للمسائل المتعلقة بالتمذهب، الطبعة الثانية، (صنعاء: 2008). 147-148.

[15]  جوزيف شاخت، “مدخل إلى الفقه الإسلامي”، ترجمة وتقديم: دكتور حمادي ذويب، مراجعة: الدكتور عبد المجيد الشرفي، (بيروت: دار المدار الإسلامي، 2018)، 90.

[16]  أبو الحسن علي الحسني الندوي، أضواء على الحركات والدعوات الدينية والإصلاحية ومدارسها الفكرية ومراكزها التربوية في الهند، الطبعة الندوية، (مطبوعات المجمع الإسلامي العلمي: لكناؤ-الهند: 1995م). ص24-25.

[17] “Allama Rashid Rida Deoband main,” Aligarh Institute Gazette, April 24, 1912, 7.

[18] أبو الحسن علي الحسن الندوي، المسلمون في الهند. الطبعة الأولى، (دار ابن كثير: دمشق، 1999م)، 129.

Wilfred Cantwell smith, Modern Islam in India, (London: Victor Gollancz, 1946), 295.

[19] “Modern Islamic Thought in a Radical Age: Religious Authority and Internal Criticism”, 80-82.

[20] Ibid, 83.

[21] Ibid, 18.

[22] مجلة المنار، (10/192-199).

[23] نفسه.

[24]  عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، مقدمة بن خلدون، تحقيق: الدكتور علي عبد الوافي، طبعة جديدة مزيدة ومنقحة، (القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، يناير 2004م)، الجزء الثالث، 951.

[25] مجلة المنار، (10/279-285).

[26] مجلة  المنار، (12/953).

[27] Andrew F. march, “the caliphate of man: the popular sovereignty in modern Islamic thought”, 21-26-27.

[28] Ibid, 27.

[29] “مقالات في الفقه: دراسات حول الشريعة للدكتور وائل حلاق”، 200.

[30]  نفسه، 201.

[31] مجلة المنار، (12/340-344).

[32] للاطلاع على منهج الإسلام في التعامل مع القبائل منذ عهد النبي عليه الصلاة والسلام وعلى مدار التاريخ الإسلامي، انظر: محمد إلهامي، “منهج الإسلام في بناء المجتمع”، طبعة جديدة، (القاهرة: دار التقوي، 2015)، 129-130-131.

[33] تطرقنا لهذا الجانب عدة مرات خلال الدراسة.

[34] انظر: نوران حسن، “الصوفية والإسلام السياسي: هل هي بديل ممكن 1؟”، (اسطنبول: المعهد المصري للدراسات، مايو 2019).

[35] انظر: محمد إلهامي، جناية الأنظمة العلمانية على الأوقاف الإسلامية، (موقع تبيان الالكتروني، 11 مايو 2015(.

[36] Mahmoud Haddad, “The Manarists and Modernism: an attempt to fuse society and religion”, Intellectuals in the modern Islamic world, Edited by Stephane A. Dudoignon, Komatsu Hisao, and Kosugi Yasushi (London – New York: Routledge, 2017), 55-73.

[37]  مجلة المنار، (29/115)، “أعداء الإسلام المحاربون له في هذا العهد”.

[38]  نفسه.

[39] نفسه.

[40] Andrew F. march, “the caliphate of man: the popular sovereignty in modern Islamic thought”, 43-44.

[41] Ibid, 52-53.

اترك تعليقاً

Enable Notifications    OK No thanks