الأطر الفقهية الضابطة لأحكام الفقه السياسي (الحلقة الثالثة)
د. صلاح الدليمي
لقد أطّر فقهاء الشريعة الإسلامية الأحكام الفقهية العملية، ومنها مسائل الشأن العام (السياسة الشرعية)، بمجموعة من الأطر الأصولية والفقهية لضبط مسارها أثناء عملية تحرير مسائلها أو تخريجها؛ للوصول إلى مراد الشارع فيها.
فكل واحدٍ من هذه الأطر له عمله الخاص لضبط مسارها باتجاه صوابيتها وعدم انحرافها عن غاياتها. ومن أهم تلك الأطر:
أولاً: مقاصد الشريعة: “وهي المعاني والحِكم التي راعاها الشارع في التشريع عموماً وخصوصاً من تحقيق مصالح العباد”. وهي: الضروريات، والحاجيات، والتحسينات، ومراعاة ترتيب تلك المقاصد وضوابط الترجيح فيها عند الفقهاء.
ثانياً: القواعد الأصولية: وهي قضية أصولية كلية يُستند إليها في استنباط الأحكام الشرعية العملية أو الترجيح بين الأقوال الفقهية المتضادة. وتنقسم إلى ثلاثة أقسام: (قواعد شرعية، وقواعد عقلية، وقواعد لغوية)، ومن أمثلتها: “الأصل في الأشياء الإباحة”، “الأصل في الكلام الحقيقة”، “الأمر المطلق يدل على الوجوب”.
ثالثاً: القواعد الفقهية: “قضية كلية فقهية تنطبق على جزئيات كثيرة من أكثر من باب”. ومن القواعد الفقهية السياسية التي ذكرها الفقهاء: “يُقدَّم عند التزاحم خير الخيرين، وشر الشرين”، “العدل مأمور به في جميع الأمور”.
رابعاً: الضوابط الفقهية: “كل ما يحصر جزئيات أمر معين”. ومن الضوابط الفقهية التي ذكرها الفقهاء: “تصرف الولاة منوط بالمصلحة”، “يُراعى في كل ولاية الأَصْلَحُ بها”، “الأصل في الدماء العصمة”.
خامساً: الموازين الفقهية: (فقه الواقع، وفقه الموازنات، وفقه الأولويات، وفقه المآلات).
فهذه الأطر جعلت حركة الفقه منضبطة، ومتناسقة، ومستقرة في كل ما يُعرض عليها من الأحكام العملية باتجاه تحقيق غاية ومراد