مركز المجدد للبحوث والدراسات
  • عن المركز

    • من نحن

    • الرؤية والأهداف

    • مجلس الإدارة

    • وحدات المركز

      • الوحدة السياسية

      • الوحدة الثقافية

      • وحدة المعلومات والتقنية

    • العاملون في المركز

    • تواصل معنا

  • دراسات سياسية

    • تقدير موقف

    • استطلاعات الرأي

    • مقالات رأي

    • تقارير

  • أبحاث ودراسات

    • دراسات وبحوث

    • مراجعات الكتب

    • ترجمات

  • فعاليات وندوات

    • ورش عمل

    • ندوات

  • وسائط

    • إنفوجرافيك

    • فيديوهات

    • أخبار

  • منصة المجدد للبحوث

  • المشاركة البحثية

    • أخلاقيات النشر

    • معايير النشر

  • عن المركز

    • من نحن

    • الرؤية والأهداف

    • مجلس الإدارة

    • وحدات المركز

      • الوحدة السياسية

      • الوحدة الثقافية

      • وحدة المعلومات والتقنية

    • العاملون في المركز

    • تواصل معنا

  • دراسات سياسية

    • تقدير موقف

    • استطلاعات الرأي

    • مقالات رأي

    • تقارير

  • أبحاث ودراسات

    • دراسات وبحوث

    • مراجعات الكتب

    • ترجمات

  • فعاليات وندوات

    • ورش عمل

    • ندوات

  • وسائط

    • إنفوجرافيك

    • فيديوهات

    • أخبار

  • منصة المجدد للبحوث

  • المشاركة البحثية

    • أخلاقيات النشر

    • معايير النشر

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram Broadcast

من خلايا 1901 إلى سفارة 2026: قراءة في الجذر التاريخي للتغلغل الصهيوني في المغرب ومآلات التطبيع الراهن

20/09/2026 | مقالات رأي

من خلايا 1901 إلى سفارة 2026: قراءة في الجذر التاريخي للتغلغل الصهيوني في المغرب ومآلات التطبيع الراهن

بيان

مركز المجدد للبحوث والدراسات

“من خلايا 1901 إلى سفارة 2026: قراءة في الجذر التاريخي للتغلغل الصهيوني في المغرب ومآلات التطبيع الراهن”

 

تمهيد

الحمد لله اَلْحَمْدُ ِللهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِيْنَ وَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِيْنَ وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى أَشْرَفِ اْلأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْن:

أما بعد :

في اللحظة ذاتها التي تتصاعد فيها وتيرة الإبادة الجماعية بحق أهلنا في غزة، وتتوالى فيها تقارير المنظمات الأممية والحقوقية الدولية الموثِّقة لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا لبس فيها، تعلن حكومة المغرب، برعاية أمريكية مباشرة، رفع تمثيلها الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني إلى مستوى السفارات الكاملة، وتبادل السفراء، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة قبل نهاية العام، مع المضي في استكمال اتفاقيات حماية الاستثمارات وتجنّب الازدواج الضريبي بحلول نهاية سنة 2026.

إن مركز المجدد للبحوث والدراسات، بوصفه مؤسسة بحثية معنية بقراءة الظواهر السياسية والحقوقية في ضوء المرجعية الشرعية والمعطى التاريخي الموثق، يرى في هذا التطور خطوة لا تُقرأ بمعزل عن سياقها الزمني الدموي، ولا بمعزل عن جذرها التاريخي الممتد لأكثر من قرن من الزمن، ويصدر هذا البيان المفصَّل ليكشف أبعاد هذا المسار من زواياه الأربع: التاريخية، والشرعية، والحقوقية، والاستراتيجية.

 

أولاً: الجذر التاريخي الموثق للتغلغل الصهيوني في المغرب

  1. مرحلة التأسيس المبكر (بدايات القرن العشرين): لم يكن التغلغل الصهيوني في المغرب وليد اللحظة الراهنة، بل تعود جذوره الموثقة إلى عهد الحماية الفرنسية، حين تأسست خلايا صهيونية منظمة في مدينتي طنجة ومراكش، وأُعلنت حصيلة هذا التأسيس رسمياً أمام المؤتمر الصهيوني الخامس المنعقد سنة 1901م. وقد انخرط في هذا المسار عددٌ من الأحبار البارزين وسط يهود المغرب، بينهم من تولى لاحقاً منصب الحاخام الأكبر للمغرب، وهو ما يؤكد أن التنظيم الصهيوني وجد في المغرب أرضاً خصبة للتغلغل منذ وقتٍ مبكر جداً، مستفيداً من غطاء الحماية الاستعمارية الفرنسية.
  2. أثر وعد بلفور ومؤتمر سان ريمو: أدى صدور وعد بلفور سنة 1917، ثم قرارات مؤتمر سان ريمو سنة 1920، إلى تحفيز موجة جديدة من النشاط الصهيوني داخل الجاليات اليهودية المغربية، عبر حملات منظمة لجمع التبرعات المالية لصالح المهاجرين اليهود إلى فلسطين، وتوجيه الدعاية الصهيونية وسط التجمعات اليهودية بالمدن المغربية، رغم اعتراضات جزئية سجلتها السلطات الفرنسية آنذاك.
  3. مرحلة التهجير المنظم (الستينيات): شهدت هذه المرحلة تحولاً نوعياً في العلاقة بين الحركة الصهيونية والمغرب، إذ عقب غرق الباخرة “إيغوز” (Egoz) سنة 1961 التي كانت تقلّ مهاجرين يهوداً سرّاً نحو إسرائيل عبر فرنسا، ومات غرقا العشرات بينهم أطفال، جرى التفاوض على تنظيم عملية هجرة رسمية ليهود المغرب، عُرفت في الأدبيات الإسرائيلية باسم عملية “ياخين”، تم بموجبها تهجير عشرات الآلاف من يهود المغرب نحو الكيان الصهيوني، بتنسيق مباشر بين جهاز الموساد الإسرائيلي وأجهزة داخلية مغربية، وقد لعب الجنرال محمد أوفقير، وزير الداخلية ورئيس المخابرات آنذاك، دور حلقة الوصل الرئيسية في هذا الملف.
  4. رواية موثقة عن أساليب الترهيب: نشر المؤرخ الإسرائيلي د. يغآل بن نون بحثاً أكاديمياً كشف فيه أن جهاز الموساد أرسل في أوائل الستينيات خلية خاصة بأمرٍ من رئيسه آنذاك إيسر هارئيل، لتنفيذ أعمال ترهيبية ضد يهود المغرب، ونسبتها زوراً إلى السلطات المغربية، بهدف دفع اليهود المغاربة نحو الهجرة القسرية إلى فلسطين المحتلة، وهي واقعة، وإن كانت محل نقاش تاريخي، فإنها صادرة عن باحثٍ إسرائيلي نفسه، وتكشف عن أساليب التضليل التي اعتمدتها الحركة الصهيونية لتحقيق أهدافها الديموغرافية على حساب استقرار الجالية اليهودية المغربية ذاتها.

5.التغلغل الأمني والاستخباراتي: تكشف تحقيقات صحفية واستقصائية إسرائيلية، من بينها ما نشره الباحث رونين بيرغمان استناداً إلى أرشيف الموساد، أن المغرب طلب في أوائل الستينيات مساعدات تدريب أمني من إسرائيل، فأرسلت هذه الأخيرة خبراء لإعادة تنظيم جهاز حماية القصر الملكي، كما ساهمت في إعادة هيكلة جهاز المخابرات المغربية وتزويده بمعدات وزوارق حربية، مقابل ذلك أقامت إسرائيل مكتباً دائماً لجهاز الموساد في الرباط، وهو ما يوثق، بحسب هذه التحقيقات، عمق التغلغل الصهيوني في مفاصل حساسة من الدولة المغربية منذ ستينيات القرن الماضي.

للإشارة : 《المصادر التي اعتمدتها (تحقيقات رونين بيرغمان وما نُقل عنها) لا تذكر سنة محددة بدقة لهذه الواقعة، لكنها تربطها زمنياً بفترة أوائل الستينيات إلى منتصفها تقريباً، وذلك للأسباب التالية:

– الضابط الإسرائيلي “بوسكا شاينر” الذي أُرسل للمساعدة وُصف بأنه كان من وحدة حراسة رئيس الحكومة آنذاك دافيد بن غوريون، الذي غادر رئاسة الحكومة سنة 1963، وهو ما يضع هذه الواقعة في تلك الحقبة أو قبلها بقليل.

– هذا التعاون الأمني جاء ضمن نفس القناة التي أدارها الجنرال محمد أوفقير مع إسرائيل، وهي القناة التي تشكلت عقب حادثة غرق الباخرة “إيغوز” سنة 1961 وملف هجرة يهود المغرب.

– العلاقات ذاتها استمرت بعد ذلك حتى تجمدت مؤقتاً مع حرب 1973، ثم عادت لاحقاً بعد ذلك بسنوات.

فالخلاصة: لا يوجد تاريخ سنوي دقيق موثق بشكل قاطع في هذه المصادر، لكن الفترة الأقرب زمنياً والمرجّحة هي بداية إلى منتصف الستينيات(تقريباً 1961-1965).》

إن استحضار هذا الجذر التاريخي الموثق ليس إستئناس بحثياً، بل هو واجبٌ منهجي: فمن يقرأ التطبيع اليوم بوصفه حدثاً معزولاً، دون ربطه بمسارٍ ممتد منذ أكثر من قرن، إنما يتعامل مع العرَض دون الأصل، ويُعرِّض بلاده لتكرار سيناريوهات الاختراق ذاتها التي عرفها المغرب في ظل الحماية الاستعمارية.

 

ثانياً: الحكم الشرعي في مسار التطبيع

  1. قاعدة تحريم الركون إلى الظالمين: تقرر الشريعة الإسلامية بنصوصها القطعية تحريم الركون إلى الظالمين ومناصرتهم أو تمكينهم من أسباب القوة والاستقرار، وينسحب هذا الحكم على كل عهدٍ أو اتفاقٍ يمنح كياناً احتلالياً غاصباً غطاءً سياسياً أو دبلوماسياً أو اقتصادياً، إذ يُعَدّ ذلك من صور الركون المنهي عنها شرعاً مهما تعددت المسوغات السياسية الظرفية.
  2. قاعدة سدّ الذرائع: إن فتح الأبواب أمام التمثيل الدبلوماسي الكامل، وما يستتبعه من تبادل سفراء ورحلات مباشرة واتفاقيات استثمار، يُفضي حتماً إلى تمكين الكيان الصهيوني من أدوات نفوذ إضافية داخل المغرب، وهو ما تأمر الشريعة بسدّه درءاً للمفسدة المتحققة، عملاً بقاعدة سدّ الذرائع المجمع عليها بين علماء الأصول.
  3. حكم المداهنة: يندرج التطبيع، من حيث حقيقته الشرعية، ضمن باب المداهنة المنهي عنها في حق أعداء الدين والملة، وهي مداهنة لا تُسوَّغ بذريعة المصلحة الاقتصادية أو الاستقرار الإقليمي، ما دامت تفضي إلى تمكين محتلٍّ غاصب من فرض أمر واقعٍ يخالف الثابت الشرعي في وجوب نصرة المستضعفين والذود عن الأرض المباركة.
  4. انعدام الاعتبار الشرعي للمصلحة المزعومة: لا عبرة شرعاً بمصلحةٍ اقتصادية أو دبلوماسية مزعومة تُقدَّم على مفسدةٍ محققة يُجمع العلماء والمجامع الفقهية المعتبرة على خطورتها، ذلك أن قواعد الشريعة تقتضي تقديم درء المفاسد الكبرى، وعلى رأسها التمكين لمحتلٍّ يرتكب جرائم إبادة موصوفة، على أي مصلحةٍ جزئية مؤقتة.

 

ثالثاً: البطلان الحقوقي والقانوني الدولي

  1. مبدأ عدم الاعتراف بمكاسب الاحتلال: يقرر القانون الدولي المعاصر، بما استقر عليه من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، مبدأ عدم جواز الاعتراف بأي وضعٍ ناشئ عن استخدام القوة أو الاحتلال غير المشروع للأرض، وهو ما يجعل أي ترقية للعلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات الكاملة مع دولةٍ تمارس احتلالاً واستيطاناً موصوفَين، مخالفة صريحة لهذا المبدأ الأساسي في النظام القانوني الدولي.
  2. الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية: أكدت محكمة العدل الدولية في فتواها الصادرة سنة 2004 بشأن الجدار العازل، ثم في رأيها الاستشاري الصادر سنة 2024 بشأن الآثار القانونية لاستمرار الاحتلال، عدم مشروعية الاستيطان والاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية، وألزمت الدول الأعضاء بعدم تقديم أي عونٍ أو مساعدة تُبقي على هذا الوضع غير القانوني، وهو ما يضع اتفاقيات التطبيع، بمكوناتها الدبلوماسية والاستثمارية، في مواجهة مباشرة مع هذا الالتزام الأممي.
  3. القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف: توصف الانتهاكات الجارية في غزة، في تقارير أممية وحقوقية متعددة، بأنها ترقى إلى خرقٍ جسيم لاتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، وهو ما يجعل أي تطبيعٍ متزامنٍ مع هذه الانتهاكات موقفاً يتعارض مع الالتزامات التي تفرضها هذه الاتفاقيات على جميع الدول الأطراف، ومنها المغرب.
  4. مسؤولية الدولة عن المساهمة الاقتصادية في استمرار الاحتلال: إن استكمال اتفاقيات حماية الاستثمارات وتجنّب الازدواج الضريبي مع كيانٍ محتلٍّ يشكّل، من الناحية القانونية الدولية، مساهمة فعلية في تمكين الاقتصاد المرتبط ببنية الاحتلال والاستيطان، وهو ما يتعارض مع المسؤولية الدولية المفروضة على الدول تجاه ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

 

رابعاً: الخطورة الاستراتيجية على السيادة المغربية

  1. من التعاون الأمني إلى التبعية: تكشف الوقائع التاريخية الموثقة أعلاه أن التعاون الأمني بين المغرب والكيان الصهيوني ليس ظاهرة جديدة ارتبطت باتفاقيات التطبيع الأخيرة، بل يمتد إلى عقود خلت شمِلت إعادة هيكلة جهاز المخابرات المغربية ذاته، وهو ما ينذر، في ظل التوسع الحالي للتعاون الأمني والعسكري والاستخباراتي، بتعميق تبعية هيكلية لمنظومة أمنية أجنبية، تُضعف من هامش القرار السيادي المستقل في قضايا الدفاع والاستخبارات المغربية.
  2. بوابة الاستثمار كأداة نفوذ: إن اتفاقيات حماية الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي، وإن قُدِّمت في الخطاب الرسمي بوصفها أدوات تنمية اقتصادية، فإنها تاريخياً كانت، في تجارب دولٍ أخرى دخلت مسارات تطبيع مماثلة، بوابة لتغلغل رأسمالٍ مرتبط بمنظومة الاحتلال داخل قطاعاتٍ استراتيجية حساسة كالمياه والطاقة والتكنولوجيا والفلاحة، وهو ما يستدعي يقظة مغربية عالية إزاء ما قد يترتب عن هذا الانفتاح من اختراقٍ اقتصادي بعيد المدى.
  3. تكرار سيناريو التغلغل التاريخي: إن المقارنة بين مسار التغلغل الصهيوني المبكر في المغرب زمن الحماية الفرنسية، القائم على الخلايا التنظيمية والتغلغل التدريجي عبر البوابات الاقتصادية والأمنية، وبين المسار الحالي القائم على التطبيع الرسمي المتصاعد، تكشف عن نمطٍ متكرر يستدعي من صناع القرار المغربي استحضار الدرس التاريخي قبل فوات الأوان، ذلك أن الكيانات التوسعية لا تُغيّر من استراتيجيتها بقدر ما تُغيّر من أدواتها ووسائلها.
  4. المساس بالثابت الوطني الديني:

يحظى المغرب بمكانة دينية خاصة، باعتباره بلد الفقه المالكي الذي ظل جامعاً لوحدة الأمة المذهبية على مدى قرون، وبلد حَفَظة القرآن الكريم ورواية ورش التي تميّز الهوية الدينية المغربية، وبلد المغاربة الذين استأمنهم صلاح الدين الأيوبي على خدمة المسجد الأقصى المبارك وحمايته، فحملوا هذه الأمانة جيلاً بعد جيل حتى خُلّد وفاؤهم في “باب المغاربة” الذي لا يزال يحمل اسمهم إلى اليوم، فضلاً عن كون المغرب البلد الذي يتولى رئاسة لجنة القدس منذ عقود، بما تحمله هذه الرئاسة من مسؤولية دينية ورمزية في الذود عن المقدسات الإسلامية بالقدس الشريف.

وهذه المكانة الدينية المتراكمة، بأبعادها الفقهية والقرآنية والتاريخية والمؤسساتية، تجعل أي تمكينٍ لكيانٍ يمارس عدواناً سافراً على المقدسات الإسلامية في القدس والمسجد الأقصى، مساساً مباشراً بهذا الثابت الذي يشكّل أحد ركائز الشرعية والوحدة الوطنية، ويضع الدولة في موقع المتناقض بين خطابها الرسمي حول رعاية الشأن الديني الإسلامي ورئاسة لجنة القدس، وبين ممارساتها الدبلوماسية المطبِّعة مع من يعتدي على تلك المقدسات ذاتها التي ائتمن أجدادُ المغاربة على خدمتها وحمايتها.

 

خامساً: البعد السياسي وتوقيت الخطوة

لا يمكن فصل توقيت هذا الإعلان عن سياقه الإقليمي والدولي، إذ يأتي في ظل استمرار جرائم الإبادة الجماعية في غزة، وفي ظل تصاعد إدانات دولية غير مسبوقة لسياسات الاحتلال، وهو ما يجعل من المضي في تعميق التطبيع، في هذه اللحظة بالذات، رسالة سياسية بالغة الدلالة مفادها تقديم الحسابات الجيوستراتيجية والاقتصادية على الموقف الأخلاقي والشرعي والشعبي الرافض لكل تطبيعٍ مع الاحتلال.

كما أن اندراج هذه الخطوة ضمن سلسلة اتفاقيات تطبيع إقليمية أوسع، برعاية أمريكية مباشرة، يكشف عن توظيف ملف التطبيع كأداة ضغطٍ جيوسياسي إقليمي، يتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين المغرب والكيان الصهيوني، ليصبح جزءاً من إعادة تشكيل موازين النفوذ في المنطقة على حساب القضية الفلسطينية والثوابت الوطنية العربية والإسلامية.

 

سادساً: مطالب مركز المجدد للبحوث والدراسات

وعليه، ووفق ما سبق تفصيله من عمقٍ تاريخي موثق، وقواعد شرعية راسخة، ومرتكزات حقوقية دولية معتبرة، فإن مركز المجدد للبحوث والدراسات يوجّه دعواته التالية:

  1. الإلغاء الفوري والكامل لكل اتفاقيات ومذكرات التفاهم المتعلقة برفع التمثيل الدبلوماسي وتبادل السفراء مع الكيان الصهيوني، باعتبار هذا الرفع انتقالاً بالتطبيع من صورته الجزئية إلى مرتبةٍ أعلى وأرسخ في توثيق الصلة والموالاة السياسية لكيانٍ معتدٍ، لا تغييراً بروتوكولياً عابراً في شكل العلاقة.
  2. تجميد ووقف كل مسارات التفاوض المتعلقة باتفاقيات حماية الاستثمارات وتجنب الازدواج الضريبي المزمع استكمالها بنهاية سنة 2026، تفادياً لتحويل هذه الاتفاقيات إلى بوابةٍ إضافية لتمكين اقتصادٍ مرتبطٍ ببنية الاحتلال، في توقيتٍ لا يليق فيه إلا وقف كل جسور التقارب لا مدّها.
  3. مطالبة العلماء والمؤسسات العلمية والشرعية المغربية، بما يليق بمكانة المغرب بلد الفقه المالكي وحَفَظة القرآن وأمناء باب المغاربة، ببيان الحكم الشرعي في هذه النازلة بصوتٍ علمي واضح، فمقام العلم أمانة، وساعة التباس المواقف تقتضي من أهله أن يُظهروا الحق ولا يكتموه، صيانةً لضمير الأمة في لحظةٍ تتنازع فيها السياسةُ الثوابتَ الدينية.
  4. دعوة الشعب المغربي، الذي عُرف بنصرته العميقة والمتجذرة لفلسطين والقدس وبحضوره الشعبي الكثيف في مسيرات رفض التطبيع، إلى مواصلة التعبير عن هذا الوجدان الأصيل بكل الوسائل المشروعة المتاحة، حتى لا يمر هذا المسار الخطير من غير مساءلةٍ أو نقاش.
  5. تشكيل لجنة وطنية مستقلة تضم باحثين ومؤرخين وحقوقيين، لتوثيق كامل مسار التغلغل الصهيوني التاريخي والراهن في المغرب، وإطلاع الرأي العام الوطني على نتائجها، بما يحصّن الذاكرة الجماعية من تكرار سيناريوهات الاختراق ذاتها.
  6. صون مكانة المغرب الدينية، بلد رئاسة لجنة القدس وأمناء باب المغاربة على المسجد الأقصى، من كل ما يناقض هذه المكانة من ممارساتٍ دبلوماسية مع من يعتدي على المقدسات الإسلامية ذاتها التي ائتُمن المغاربة على خدمتها.

خاتمة

إن مركز المجدد للبحوث والدراسات، إذ يصدر هذا البيان المفصَّل، إنما يسعى إلى تقديم قراءةٍ علمية موثقة تتجاوز ردود الفعل الآنية إلى استحضار العمق التاريخي والشرعي والحقوقي والاستراتيجي لهذا الملف الخطير، داعياً كل الفاعلين العلماء والباحثين والحقوقيين والسياسيين وقوى المجتمع الحيّة إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية في هذه المرحلة الفارقة، دفاعاً عن السيادة الوطنية المغربية، وصوناً للثوابت الدينية، ونصرةً لقضايا الأمة العادلة.

 

 

 

المراجع والمصادر

  1. تقرير “دور الصهيونية والافتراق اليهودي العربي المغربي”، الجزيرة نت، 22 دجنبر 2004، حول تأسيس الخلايا الصهيونية بطنجة ومراكش وإعلان حصيلتها أمام المؤتمر الصهيوني الخامس سنة 1901.
  2. وعد بلفور، 2 نونبر 1917، وثيقة تاريخية معروفة.
  3. مقررات مؤتمر سان ريمو، أبريل 1920، وثيقة تاريخية معروفة.
  4. تقارير صحفية عربية حول غرق الباخرة “إيغوز” سنة 1961، ومسار التفاوض على هجرة يهود المغرب المعروف في الأدبيات الإسرائيلية باسم عملية “ياخين”، ودور الجنرال محمد أوفقير كحلقة وصل مع إسرائيل.
  5. بحث أكاديمي للمؤرخ الإسرائيلي د. يغآل بن نون حول نشاط خلية تابعة للموساد بأمر من إيسر هارئيل في أوائل الستينيات.
  6. تحقيقات صحفية استندت إلى أرشيف الموساد نشرها الباحث الإسرائيلي رونين بيرغمان (يديعوت أحرونوت)، حول التعاون الأمني بين إسرائيل والمغرب وإقامة مكتب دائم للموساد بالرباط.
  7. الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الجدار العازل، 2004.
  8. الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، 2024.
  9. اتفاقيات جنيف الأربع لسنة 1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.
  10. قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن المتعلقة بمبدأ عدم الاعتراف بمكاسب الاحتلال غير المشروع للأرض.

 

مركز المجدد للبحوث والدراسات

Love0 Share Tweet Share

مركز المجدد

عن المركز

مركز المجدد ‎للبحوث والدراسات مركز بحثي يُعنى بقضايا الفكر والواقع، ويرفد الساحة الثقافية العربيّة بمعالجات بحثيّة رصينة لتجديد النظر التاريخي والسياسي والاجتماعي والديني، بما يخدم قضيّة «التجديد» المنشود.

بيانات الاتصال بنا


info@center.com


+90°°°°°°°°°°°°°


اسطنبول/ تركيا

تابعنا

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram Broadcast
© 2026 مركز المجدد للبحوث والدراسات
  • تويتر
  • فيسبوك
  • بنترست