مركز المجدد للبحوث والدراسات
  • عن المركز

    • من نحن

    • الرؤية والأهداف

    • مجلس الإدارة

    • وحدات المركز

      • الوحدة السياسية

      • الوحدة الثقافية

      • وحدة المعلومات والتقنية

    • العاملون في المركز

    • تواصل معنا

  • دراسات سياسية

    • تقدير موقف

    • استطلاعات الرأي

    • مقالات رأي

    • تقارير

  • أبحاث ودراسات

    • دراسات وبحوث

    • مراجعات الكتب

    • ترجمات

  • فعاليات وندوات

    • ورش عمل

    • ندوات

  • وسائط

    • إنفوجرافيك

    • فيديوهات

    • أخبار

  • منصة المجدد للبحوث

  • المشاركة البحثية

    • أخلاقيات النشر

    • معايير النشر

  • عن المركز

    • من نحن

    • الرؤية والأهداف

    • مجلس الإدارة

    • وحدات المركز

      • الوحدة السياسية

      • الوحدة الثقافية

      • وحدة المعلومات والتقنية

    • العاملون في المركز

    • تواصل معنا

  • دراسات سياسية

    • تقدير موقف

    • استطلاعات الرأي

    • مقالات رأي

    • تقارير

  • أبحاث ودراسات

    • دراسات وبحوث

    • مراجعات الكتب

    • ترجمات

  • فعاليات وندوات

    • ورش عمل

    • ندوات

  • وسائط

    • إنفوجرافيك

    • فيديوهات

    • أخبار

  • منصة المجدد للبحوث

  • المشاركة البحثية

    • أخلاقيات النشر

    • معايير النشر

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram Broadcast

ورقة فكرية حول الأزمة العقائدية

18/08/2026 | مقالات رأي

ورقة فكرية حول الأزمة العقائدية

ورقة فكرية حول الأزمة العقائدية

بقلم عبد الرحمن الميعان

 

المقدمة:

تفرز الحروب دائما بيئات، ورؤى وأفكارا، ومجتمعات، مختلفة كل المخالفة عما كانت عليه من قبل، فإن كانت مهزومة، فيفكر نخبها بأسباب الهزيمة، وكيف حصلت ولماذا؟ وهل كانت هناك وسائل تحمي الدولة، وتبعدها عن ويلات الحرب! وهكذا هذه التساؤلات التي لا تنتهي وقد لا تجد لها جوابات حاسمة، فيظل باب الترقب والتساؤل مفتوحا على مصراعيه!

بعد هزيمة الصحابة رضي الله عنهم في أحد، عقب القرآن على ذلك قائلا:

{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ‌قُلْ ‌هُوَ ‌مِنْ ‌عِنْدِ ‌أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‌‌(165)} …! تكاثر الصحابة أن تنزل بهم الهزيمة وهم مع الخاتم صلى الله عليه وسلم، وأصابهم قرح عظيم وكرب كبير، فتساءلوا، أنى هذا!!! كيف هذا يكون ونحن من نحن!!! ولكن القرآن يعلمهم أن هذه سنن، من فقهها ربح وفاز ونهض، ومن تخلف عنها ارتكس وانهزم.

وكذلك في العصر الحديث، بعد هزيمة حزيران، انفتح باب التساؤلات، ولا يزال، وطرح البعض قضية الدين والتدين كعامل من عامل الهزيمة، ومنهم من ألقى التبعة على الخيانات العربية الكبرى آنذاك!

وبعد هزيمة هتلر كذلك تغير المجتمع الألماني والياباني كذلك، وجرت هناك تساؤلات أدت بهم للانكفاء على الذات، والاهتمام بالدولة!

فالحروب لها آثار  جانبية كبرى، وتطرح حزمة من التساؤلات التي قد لا تجد لها حلا في البدايات، وقد يكون الحل هو الغموض والصمت!

 

التمهيد:

حروب الخليج:

عاش الخليج أكثر من حرب، وفي كل مرة يكون فيها هو الخاسر، أو هو المتضرر، حتى ولو من آثار الحرب، على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والدولي!! وتكون الدولة إبان الحروب، في حالة من الاندهاش والاستغراب، وعدم تفهم الواقع كما هو! حدث هذا في الحرب العراقية الإيرانية، وعندما اضطرت الدول الخليجية الوقوف في جانب، وترجيحه على الآخر، تحملت الكثير من النتائج والافرازات، وكانت الكويت تحديدا، تحت نيران العدو!!من خلال تحرك الخلايا المنتمية للعدو آنذاك.

ويلاحظ المراقب، أن هذه الحروب، لم تعط للخليج حكومات وشعوبا، الدروس التي ينبغي الأخذ بها، والتعامل معها للقادم بصورة أكثر جدية، وأكثر حسما، وفهما للواقع والمستقبل، لمحاولة توقع الحدث قبل وقوعه، بل بمجرد الانتهاء من الأزمة أو أي كارثة، لا تكون مراكز فكرية استراتيجية، جادة غير خاضعة لأي إملاءات أو ضغوط، تحلل وتخرج بنتيجة، مفادها وضوح الأسباب، ومن ثم محاولة الخروج، وعدم حدوث ذلك مستقبلا.

سنحاول في هذه الورقة الابتعاد قدر الإمكان عن المسائل السياسية، مع صعوبة الأمر، ونتطرق إلى القضايا الفكرية التي قد تعصف بأمتنا.

أولا مسببات الحرب، وغياب حكومات الخليج من المشهد:

أيا كانت مسببات الحرب، وهل كانت من منطلق ديني أم عسكري أم جيوسياسي، أم صراع مصالح ونفوذ، فإن الواضح أن الخليج، بل الأمة الإسلامية كلها معطلة عن اتخاذ قرار واحد متماسك!!! ينجيها من آثار الحرب وويلاتها، ويصد عنها شرا هم في غنى عنه، ويضع لها الخطوط العريضة لفهم ما يجري، وفهم يقربها من دراسة  استشراف المستقبل، وما تؤول إليه الأمور، فضلا عن اتخاذ الحماية لمدنها وشعوبها واقتصادها!

ودلائل ذلك، أكثر من أن تحصى أو تعرف، وأخيرا هذه الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة ثانية، والحرب يقع جزء منها على أرض الجزيرة كلها، وعلى الضفة الثانية للخليج، ومع ذلك لم تستطع هذه الدول إيقاف الحرب، ولا حماية نفسها من أن يصيبها شرر من هذه الحرب، والملاحظ أن ليس هناك علامات تغيير في التفكير الرسمي على كل المستويات، ولهذا أناسه المختصون في السياسة والعلاقات الدولية، أما هنا فنحن نناقش الأفكار والرؤى الفكرية والعقدية.

 

ثانيا: وقوع الحرب، وتعامل الخليج

قامت إسرائيل، وبمعاونة الولايات المتحدة، بضرب إيران، وأعلنتا حربا عليها، وتفاجأ الخليجيون من ردة فعل إيران، التي قامت بمهاجمتهم بذريعة رد العدوان الأمريكي، وكبح جماحه، انطلاقا من نقطة وجود “القواعد الأمريكية” على أرض الخليج!! دون وجود أي اعتبارات أخرى عند الإيرانيين، ولا عند الأمريكان والإسرائيليين! وهذا يكون مفهوما ومدركا أشد الإدراك، لو كانت عندنا مراكز فكرية، واستراتيجية، تحلل الخبر، وتعرف مؤداه، وإلى أيبن يتجه، ولكن مع خالص الأسف، لم يكن كل ذلك، وكان الاندهاش الكبير من تصرف إيران، ومن ثم من تجاهل الولايات المتحدة، التي من المفترض أنها حليف استراتيجي، فكانت سماء الخليج مكشوفة، ولولا لطف الله تعالى، ومن ثم توفيق أبناء الوطن للتصدي للعدوان وبجدارة فائقة غير متوقعة، لكانت سماء الخليج مستباحة تماما.

وهكذا، كان التعامل مع هذه الأجواء، وهذا التعرض للهجمات الموجعة والقاسية، من (الجار المسلم)، لدرجة التصريح من قبل أبناء الخليج: “بأننا نحن نحمي الأمريكان، لا هم يحموننا”!  فلولا هذه البسالة، وهذا التفاني، لكانت الأضرار جسيمة جدا، ولطالت الحياة وبنيتها الأساسية، وهنا من هذا المشهد البانورامي، برزت مشاهد ساخنة جدا، من كثير من العرب الذي حاولوا جاهدين، تبرير ما تفعله إيران، تجاه الخليج، بل ذهب الآخرون إلى الفرح، بمصيبة الأخ في الدم والعروبة والدين!!!

 

المبحث الأول: تشخيص الأزمة الفكرية وأبعادها

تطرأ دائما على الأمة في الأزمات أفكار وعقائد قد تكون مخالفة للسائد، وللمعتقد الصحيح، وهذا أمر مشاهد محسوس، وقد يكون أمرا طبيعيا في ظل أي هزة أو حدث كبير، وليس هذا مقصورا على واقعنا، بل كل المجتمعات منذ بدء الخليقة وإلى قيام الساعة، ولكن هناك أفكار قد تكون مقبولة، ويمكن النقاش حولها، وإدارة الحوار عليها، ولكن ما نعنيه هو إنعاش أفكار أو استحداث أخرى، بعيدا عن نهج الشرع، وكلام السلف، وأخيرا، الابتعاد عن فقه المذاهب الأربعة في الأمة! فمع أنها نشاز، وأنها من قبيل التطرف الفكري والعقدي، ومن قبيل المرفوض دينا وعقلا وواقعا، والتي مما يزرع البلبلة والتمزيق للصف وتشرذم الأمة، والتي بدروها تخدم طلائع العدو والمتربصين بالأمة، إلا أنها وجدت مناصرين، وأتباعا ومدافعين عنها!

 

حرب غزة مفترق طريق

منذ حرب الصهاينة على غزة (طوفان الأقصى)، وهناك تباين في الآراء حول:

1-الحكم الشرعي حول هذه الحرب المدمرة.

2- الموقف الشرعي والفتيا حول “حماس”، التي تقاتل اليهود.

3-موقفنا من إيران!!!

تلك القضايا الثلاث برزت بروزا قويا وواضحا، على السطح، وطال حولها النقاش كثيرا، ومع أنها مفاصل وقواعد عقدية، لا يمكن أن يختل ميزانها، ومع ذلك فقد تباينت الآراء، واضطربت الرؤى.

وأنا لا أعني هنا، طاولة الحوار والنقاش وبسط الآراء الفقهية، من طلبة علم أو علماء، وإنما الذي حدث، صراع وتنابز بالألقاب وتخوين، تحت مظلة (قنوات التواصل الاجتماعي)، التي أصبحت المظلة الشرعية للنقاش والحوار!!!!! ورأينا وسمعنا وعقلنا كلاما كثيرا جدا، يخرج عن دائرة الأدب أحيانا، والعلم أحايين أخر.

ورأينا، أيضا كيف يغير المرء من أطروحاته، وأفكاره، بل وفتاواه، ولا يكاد يثبت على شيء! وفقا لضغط الواقع، وعدم تمحيصه وفهمه أحيانا، أو تأثرا بالغير، أو الخوف من سلطة الفقهاء، فيكون الرأي نابعا من عقل ذاك الذي أخرجه، على حساب المعتقد، والفهم الصحيح للدين، ومن هذا رأينا وسمعنا وقرأنا، تأويلات لآيات وأحاديث لا شأن لها بالواقع، ولا صلة من قريب ولا بعيد بالشريعة، ولا بنصوص الفقهاء!

فالأزمة اليوم، تتجلى في النخب الفكرية والعلمية، وليست في العامة، ومن هنا تبدو خطورة الأمور، والمسائل المطروحة التي يتقاذفها هؤلاء دون وعي بواقع الناس، ولا بواقع المساحة التي تتناول هذه القضايا، من قنوات التواصل!

ومن الملفت للنظر، أن الذي يتولى كبر هذه الأزمة تيارات وجماعات إسلامية وأفراد مؤثرون في وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا تكمن خطورة الحدث، فالأمر إذا صار بيد العامة، وبيد أنصاف العلماء، وطلبة العلم، والمتفيهقين، والمؤثرين في التواصل، هنا تكمن الطامة، ويحدق الخطر بالأمة، مما سيصيب العقيدة والفكر والعقل السني بمقتل، وسيجر الضرر عليه كثيرا.

-ضغط الواقع

ولعل من مسببات هذا الأمر والخروج بتصور مخالف لما عليه الإجماع، أو معتقد الأمة، ما نراه من  الاستجابة لضغوطات الواقع، وجعل الواقع فوق المعتقد والشرع والفكر! فالواقع عندهم، أصل ويتغير الشرع عليه،  وفقه تغيره ،وجودا وعدما! فيأخذ هؤلاء الواقع ويضعونه في مساحة التأثير الكبير، دون التفات إلى فهم الواقع وتنزيل النصوص، وفقه النوازل!!

منذ أحداث غزة، والأمة تعيش حالة من: الاختلاف والخلاف، مما سبب فيها حالات من الانقسام والتشرذم، وصاحب ذلك كله، خلل في الرؤية، وغبش في التصور، فوقع الكثير في شرك النصرة من عدمها، وأنها خط واحد لا انفصام له!

 

تشخيص الأزمة:

لكل أزمة ظواهر، وسمات، ومشكلات، وأرى أن هذه الأزمة، قد تجلت فيها هذه الظواهر الفكرية في المنطقة وخارجها:

1-التماهي مع المشروع الإيراني وأدواته حزب الله حماس الحوثي (فلسطين):

ظن الكثيرون من أهل السنة، في إيران وفي حزب الله خيرا، وأنهم يقاومون عدوان إسرائيل ولم يلتفتوا إلى المعتقد أولا والتاريخ ثانيا، وإلى التاريخ المعاصر ثالثا! ومن العوامل التي ساعدت على غبش الرؤية، والتماهي مع المشروع الإيراني الرافضي، ما كان من “حماس”، واستعانتها بالجانب الإيراني، مع التصريح من قبل يعض قياداتها، أنها وإيران جزء واحد، وأنا هنا لا أتحدث عن الجواز من عدمه، فهم لهم فقهاؤهم، والأمر ليس بالجديد، ولكنني أتحدث عما أدى إليه هذا من تماد في التماهي مع مشروعهم، والأخطر هو ما كان من جانب حماس من ثناء كبير على أئمة الرافضة في هذا العصر أمثال الخميني وقاسم سليماني وغيرهم، بل ما كان من تحقير العرب، وإعلاء شأن الإيرانيين الرافضة، واليمنيين الحوثيين الرافضة الغلاة، ومن حزب الله الذي قاتل في سوريا عن عقيدة لا عن سياسة ولا حماية!!!

فخرجت بعض الجماعات الإسلامية، تحارب من ينادي بالفصل العقدي، والنظر إلى المعتقد في الصراع، والتمهل عن كثير من الاطروحات، ولكن بعض العقول وصلت إلى حد التماهي والتقارب مع الفكر الرافضي الشيعي، بل إن بعضهم يدل كلامه على تشيعه، وبعضهم يحور التاريخ ويزور الحوادث كي تتناسب مع أطروحاته التي يبرأ فيها ساحة الرافضة عن التآمر مع الآخر ضد السنة على مر التاريخ، مع أن التاريخ مليء بالأدلة القاطعة، فهل سيتغير هؤلاء عن أسلافهم؟ ومن لم يصدق فليقرأ تاريخ الدولة الصفوية وما فعلته في العثمانيين، وكيف أجبرت إيران بالسيف والقهر والظلم على التشيع، وليقرأ ما قاله الشيعي (على شريعتي)، في كتابه “التشيع الأسود..”، وليقرأ ما كتبه زين العابدين سرور حول الشيعة في لبنان، وحركة أمل وكثير من كتبه في هذا المجال، ولينظر في كتب ناصر القفاري، وغير ذلك كثير!

فهذا جانب من الجوانب المرعبة في هذه الأزمة، لأنها تسلخ المرء عن دينه ومعتقده، ومن واقعه، فأي شيء سيكون له قيمة، إن ضاعت عقيدة المرء وتلف دينه؟

2-اختلال الجانب العقدي:

إن مما أفرزته حرب غزة، خاصة، ثم الحرب التي تلتها، الاختلال الكبير في البعد العقدي للصراع، وقراءة التاريخ من هذه الأحداث، مما شكل غبشا كبيرا جدا في التصور للحرب، وفي فقه الواقع الذي تتطاحن فيه القوى.

فبعد احتلال إيران العراق على سبيل المثال ثم سوريا واليمن ومن قبل لبنان، أبرز الرافضة وبخاصة في العراق واليمن، ما تكن صدروهم من حقد، وما ينطوون عليه من بغضاء وحنق ضد السنة، ولا يعذر أحد في ذلك، فإنه مبثوث إلى الساعة في أدوات التواصل وكتبت حوله المقالات والكتب والمحاضرات، فالواقع ينطق ويصرخ بما ينوي هؤلاء الرافضة، وبما مارسوه، من احتلال المدن العربية، وتحويلها بالقوة إلى الاثني عشرية، وتغيير الديموغرافيا والجغرافيا! فلم يبق عذر لأحد، إلا لجاهل أو أمي أو منافق.

من هنا انطلق هؤلاء في التصنيف أن الحرب بين كافر ومسلم مبتدع، ولم ينظروا إلى أبعد من ذلك، ولا نريد أن ندلل على شركية وكفر الكثير من رافضة اليوم، وأنهم فرق باطنية تمكر بالإسلام وأهله، وأنهم لم يتغيروا، بل ازدادوا إثما إلى إثمهم وكفرا إلى كفرهم.

3-ضعف الوعي بالتاريخ وعدم قراءة الواقع قراءة دقيقة:

إن هذه الحرب كشفت لنا عن أزمة علمية كبيرة، وهي الجهل بالتاريخ القديم والحديث، وتأويل التاريخ القديم لتظل سمعة الرافضة ناصعة البياض!!! بل أقولها قاموا بتزوير التاريخ لتصحيح مواقف الرافضة في القديم والحديث! كما فعل الشنقيطي والهامي وعبد الله الشريف وسلامة عبد القوي، وحسن الكتاني وغيرهم ممن كان يظن فيهم الخير.

فهؤلاء وغيرهم، تحدثوا خارج التاريخ والواقع، وجلب بعضهم بدايات قيام الفرق، ووضعها أصلا للتحاكم، دون النظر في تطور الفكر الشيعي، وفي قيام الدول الشيعية، وموقفها من الخلافة آنذاك، وصححوا مواقف بعض الرافضة تجاه الواقع بل وادعى البعض أن الشيعة كانوا في جيش صلاح الدين، أليست هذه أزمة كبيرة، يعيشها هؤلاء وغيرهم؟ والواقع يقول أنك اليوم لا يمكنك التزوير في التاريخ أو المعاصرة، فإن كل شيء مدون مكتوب، فأين الفرار!

4-الممايزة بين الدماء فدم غزة مختلف:

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” ‌الْمُؤْمِنُونَ ‌تَتَكَافَأُ ‌دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ”، فهنا حدد الحديث عدة من الأمور:

1-المسلمون دماؤهم متساوية، فلا فرق بينها ولا تمييز، وليس دم أحد خير من غيره، ولا دم سيد أفضل من عامله، سواء في القود أو غيره

2-المؤمنون يتعاونون بينهم وينصر أحدهم الآخر

3-المؤمنون قوة وعصبة على من خالفهم، وهناك أحاديث كثيرة تدل على ما ذكرنا، ولكن هذه الأزمة، كشفت عن شيء آخر.

فمما أفرزته هذه الحرب مفهوما جديدا لم يكن في سالف العصور، وهو التمايز بين الدماء!! فدماء غزة تختلف عن دماء غيرهم، فعندما تتحدث مع أحد هؤلاء عما فعلته إيران في سوريا، أو العراق، أو لبنان أو اليمن، يتجاهل ذلك كله، ويطالب هؤلاء التناسي، والصفح عما سلف وفتح صفحة جديدة!!! ويتناسى كل الدماء التي سفكت وسالت على الأرض العربية، ويتغاضى عن الأعراض التي انتهكت، والسجون التي انفتحت، والنار التي تتلظى من فوق السماء، ويخبرك، فوجوب الصفح، لأن عدونا هم “الكيان الصهيوني”، ودماء أهل غزة متمايز!

 

5-وثنية فلسطين:

الوطن هبة من الله تعالى، وقد غرس سبحانه وتعالى حب الإنسان وطنه في قلبه، ولهذا لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة التفت إليها وقال: وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ عز وجل، ‌وَلَوْلَا ‌أَنِّي ‌أُخْرِجْتُ ‌مِنْكِ ‌مَا ‌خَرَجْتُ”، فالحب فطري وغير ذلك من الآثار الدالة على هذا الحب والحنين إلى مسقط الرأس وملاعب الصبا!

هذه قضية مهمة جدا، ولا يمكن أن يكون إنسانا من لا يحب بلاده، ولا يحب بلاد المسلمين، ولكن الجهاد والدفاع عن الأرض، لا يكون إلا من خلال الجهاد في سبيل الله، ولا يكون الوطن هو الدافع الأساسي لذلك، بل الدفاع عن ديار الإسلام والمسلمين جميعها، إذا اعتدي على أي شبر منها، لأجل الدين والأرض التي ينطلق منها الإسلام ويعيش عليها المسلمون.

وتزداد وجوبا إذا كانت أرض المسلمين، أو جزء منها مغتصبا، فلا يجوز بحال التخلي عن هذا الجزء، فما بالك إن كانت الأرض مقدسة، وكانت المسجد الأقصى!

ولكن أن تكون فلسطين هي الجهاد فحسب، والأقصى هو الذي ينبغي الدفاع عنه، وتكون الموالاة والنصرة على هذه الأرض، فقد اتخذت وثنا يعبد من دون الله تعالى!

6-التصهين والتماهي والتطابق:

وكذلك مما أفرزته الحرب، وأبانته على السطح، جانبا خطيرا جدا، صبغت به بعض الشخصيات، وهو مبدأ وجوب الوقوف ضد إيران مع إسرائيل، بل برزت صهيونية تتزيا بزي الدين منذ غزة، وقبل الحرب الإيرانية مع الأمريكان وإسرائيل! وبرز التصهين واضحا جدا، من التغريدات العلنية، والتصريحات وعلى وسائل الإعلام، وبصورة فجة جدا! وخرج هاشتاق “فلسطين ليست قضيتي”!!

7-الخلل في البنية الفكرية والعقدية للتيار الإسلامي

أوضحت الحرب الأخيرة خللا منهجيا في عقلية بعض التيارات الإسلامية، وبعض العقليات الفكرية، نتيجة التماهي مع إيران، ونتيجة “حرب غزة”، والموقف من “حماس”! فقد اصطفت بعض التيارات الإسلامية وبكل قوة، وصدع مع إيران، وبررت موقفها بأن الحرب اعتداء على بلد مسلم، والمعتدي كافر كفرا أصليا، وهؤلاء أهل بدعة، وإن كانت مكفرة!!! دون تمحيص دقيق للواقع من حيث البنية العقدية لدولة إيران، وما يحمله الحشد الشعبي من فكر عقدي كذلك، ما يؤمن به حزب الله من “ولاية الفقيه”، وما يترتب عليها من آثار فكرية وعقدية وثورية! ودون معرفة التطور العقدي لهذه البنيات، كل ذلك تحت مسطرة فلسطين، وبخاصة “غزة”.

8-الفتن والرؤى:

تكلم النبي صلى الله عليه وسلم، إبان حديثه، عن الفتن والملاحم التي تكون، منذ موته عليه الصلاة والسلام، إلى موته بأبي هو وأمي، وقد ذكر في القليل منها بعض الترتيب، والأكثر دون ترتيب معين، بل جاء البعض بحرف العطف “الواو”، مثل : “ستكون فتن..”، (أعدد ستا..)، (ويفشو الزنا ويشرب الخمر..)، وفي بعضها ذكر لبعض الأجناس مثل الترك والروم، والفرس، ومنها الحرب مع هؤلاء وغيرهم، فاستغل البعض من محبي الظهور، والمفتونين بالغيب وعلم الطلسمات وغير ذلك، يتداولون هذه الأحاديث ويخلطونها بالأحاديث الضعيفة أو الموضوعة، بتغليف من كثرة الرؤى وتواطئها!! فكان ذلك نتيجة حتمية بعد كل حرب وأزمة! والنفس الخائفة المضطربة، تتمسك بأي شيء يمكن أن يفسر لها الواقع، ولو على حساب الحقيقة والشريعة. والعجب في مثل هذه الظروف، أنك تجد من يصدق هؤلاء، ويكون المتابعون بالملايين، ويرددون ما يقال، وهنا إشكالية كبرى، قد تكمن في الجهل المركب، في الشريعة وفي النصوص، وفي فهم الواقعة وتنزيلها، ومن هنا يأتي استغلال هذا الظرف من قبل هؤلاء!

9-امتحان الناس، ورفض المنطقة الرمادية

وخرجت لنا آفة أخرى من آفات الانحراف العقدي والفكري، البعيد عن منهج أهل السنة والجماعة، تكمن في اختبار الناس وامتحانهم، فلا يكفي أن تقول مثلا أن مع دولتي، أو أنا ضد هذه الأعمال، بل يجبرونك كي تثبت ولاءك بطرق شتى، هم يخترعونها، ما أنزل بها من سلطان، لأن التخوين والطعن أصبح السمة الغالبة عند الكثيرين، وذلك ليس من منهج أهل السنة، بل النبي صلى الله عليه وسلم، ما كان يعرف كل المنافقين، ومع معرفته بالبعض، أخذهم على ظاهرهم ولم يعاقبهم، إلا من أساء.

10- دوران المعارضة الخارجية حول الحكم:

وهذه معضلة، حيث أصبحت المعارضة الخارجية لكل حكومة، تعارض سياسات حكومتها، مهما كان الأمر، وتقف في الصف الآخر، مهما كان الثمن!  ويجعلون الأمر دائرا مع المخالفة، ويعقدون الولاء والبراء على هذه الحكومة، رفضا وقبولا، وذلك أمر يخالف المبادئ والقيم، بل ويخالف الدين ونصوصه.

فأي مسألة أو واقعة، يجب النظر إليها، في واقعها، خارج نطاق واقع الحكومات والشعوب أولا، من حيث فهمها الفهم الذي لا يؤثر في الحكم عليها، بعيدا عن كل المؤثرات، ثم النظر من خلال النصوص الشرعية وأقوال الفقهاء على مر العصور، ثم تحقيق المناط، كما يقول الفقهاء، وهو الأخطر عملا، ثم التنزيل، ثم النظر في موجبات الحكم أو الفتيا أو المنع!!!  وهذا كله يفتي فيه الفقيه العالم الرباني، لا المتعالم ولا المفكر ولا طالب العلم، فتنبه!

 

المبحث الثاني: تشخيص الأسباب

قبل أول كل شيء، لا بد من معرفة  أصلين مهمين جدا في تحليل أي ظاهرة فكرية أو عقدية:

الأصل الأول: منطلق الفكرة وبواعثها، وكيف بدأت ومن هم الذين قالوا بها وكيف!

والأصل الثاني: مسبباتها وغاياتها، فإذا عرف هذا الأصلان، عندها يمكن تحليل الظاهرة والفكرة، ومآلاتها.

وهنا نحاول أن نفهم ما هي الفكرة أصلا؟ ومن أين أتتنا؟ وما هي آثارها على الدين والمجتمع والواقع وما هي مآلاتها؟

من أين جاءت الفكرة؟

1-ضعف العلم بمعتقد أهل السنة والجماعة: فمعتقد أهل السنة والجماعة، مبني على الولاء والبراء، وعلى معرفة مقتضيات التوحيد، وعلى نبذ البدع والكفر، والفرار من الفتن والمهالك، وعدم الخوض فيما لا طائل منه، ولا الخوض بجهل في القضايا العامة، بل القاعدة العامة (فسألوا أهل الذكر)، فالبعض يجهل كل ذلك، فيخوض فيما لا علم له به، وبخاصة عدم التمرس والتضلع في معتقد أهل السنة والجماعة، في مثل هذه القضايا والماجريات، فيقع في محاذير، ولا يترك الأمر لأهله.

2-التصدي للنوازل من ليس له أهلية: نتيجة انفتاح العالم على منصات التواصل الاجتماعي، وما يسمى بالعولمة، سهلت كثير من المسائل والقضايا، وأصبح الكثيرون يريدون الشهرة والمال من خلال هذه المنصات، فقل العلم والتعلم، والورع والتقوى، وفي فضاء مفتوح، قد لا يعلم من خلف الكاتب، فبدأت تنهال علينا الكتابات والكلمات، ودخلت ما يسمى بالميديا، واليوتيوب، فتلك الصغير في الأمور الكبيرة، ونطق الرويبضة في أمر العامة! وتصدى للنوازل والمسائل الكبرى صغار طلبة العلم والجهال الرويبضات، واختلط الحابل بالنابل، وكان الهرج والمرج في الناس والمجتمعات!

3-غبش الرؤية والتصورات واختلاط المفاهيم:

عند ظهور الفتن، والاختلاط في السلوكيات، وتظهر المفارقات والتباينات في التحليل والتأصيل، تضيع وتطيش كثير من العقول، فتغبش الرؤية، وتضعف عن التبصر بالحق، وإذا صاحب ذلك دماء وحروب، فيكون الغبش أشد، والهلاك أعم، عندها يفكر المرء في أي خلاص، ويتشبث بأي قشة، ولو على حساب الدين والمعتقد.

4-عدم الاطلاع على الفرق الإسلامية بعامة[1]:

وكذلك ضعف الاطلاع على مقالات الفرق الإسلامية، لأن الواضح من أطروحات هؤلاء، أنهم لا يعرفون، ماذا يقول الجهمية ولا الشيعة ولا المعتزلة، ولا كم ينقسمون، فيظن أن هذه الفرق ما دام قد أطلق الأولون أنها من الفرق الإسلامية، فيسوغ التعامل معها وفق ضابط الدين والإسلام، دون أي اعتبارات أخرى، ولا اعتبارات أقوالهم وتغيرها، ولا عن أصل العقيدة ومحركات السلوك.

وهنا لا بد أن نلاحظ مسألتين هامتين جدا في هذا المجال:

الأولى: -عدم الاطلاع والقراءة في فقه الدين الرافضي والشيعي اطلاعا يحقق الفهم والتصور الصحيح:

فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، والذي يريد أن يحكم على شيعة اليوم مثلا، وعلى إيران تحديدا، عليه أن يقرأ في هذا التراث الكبير، ويحاول أن يتتبع صلة السابق باللاحق، وهل هناك اليوم من يعتمد على هذا التراث، أمثال كتاب الكافي ومن لا يحضره الفقيه، والوسائل وغيرها، فضلا عن إيمان رافضة اليوم، بإيمان رافضة الأمس، وقد وصل على سبيل المثال د. ناصر القفاري، في كتابه الكبير (أصل الشيعة وأصولها)، إلى الاعتقاد بأن رافضة الأمس إنما هم امتداد رافض الأمس، وما كان يعد غلوا بالأمس، يعتبر من ضروريات مذهبهم، ومن يتتبع مثلا كلام الخميني والخامنئي والخوئي والحيدري وغيرهم، سيدرك أن القوم هم القوم، والعقيدة هي العقيدة، والفكر الايدلوجي هو ذاته الفكر القديم، لا خلاف فيه، ويدرك أن “التقية” عامل مهم في الضحك على ذقون “السنة”، الذين لم يسبحوا في تراث الرافضة في القديم والحديث. ومن يرد فليتابع ما حدث في لبنان واليمن والعراق وسوريا، وليقرأ على سبيل المثال لا الحصر كتابات (محمد سرور زين العابدين) وتوثيقاته حول الرافضة اليوم وعلاقاتهم مع الدروز واليهود، وموقفهم من القضية الفلسطينية، كما حدث مع منظمة “أمل” مثلا، وليرجع إلى كتاب (بيع الوهم على الذات) لمؤلف شيعي ذهب إلى إيران وهو (عادل اللباد)، كتاب (الحلف الغادر) تريتا بارسي، ولو جئنا نستعرض الكتب لعجزنا، ويكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق!

فالاطلاع على كتب الرافضة، على مر العصور، ودراستها، أو الاستعانة بمن درسها، وله توجه في التصدي لهم، كفيل بأن يعطي المرء تصورا كاملا عما وقع في الماضي، وعما وقع اليوم، وعما سيقع لاحقا إن استمر المشروع الرافضي!  وهذا يدعونا للنظر في النقطة التالية، والتي هي:

الثانية: -ضعف الاطلاع على تاريخ تطور الأفكار وبخاصة “التشيع” وما هو الذي آل إليه أخيرا!

الأفكار -أي فكرة-تبدأ غير ناضجة، وبدائية، وقد يستسيغها البعض لقبولها في الوسط العام، ولكن مع استمرارها، وإيمان البعض بها، لا شك أنها تتطور سلبا أو إيجابا، وإذا وجدت مناخا للتطبيق، ازداد التطور، وعلت نسبة التغير، وهذا ما كان بالنسبة للفكر الشيعي، فقد بدأ سياسيا وانتهى -مستمرا-مغاليا ذا فكر مخالف كل المخالفة للكتاب والسنة ومعتقد الأمة!!

وهذا أمر معلوم معروف متداول، فقد تحدث الذهبي عن هذا، وأوضح من هو الشيعي في ذاك الزمان، ومن هو الشيعي عندهم ويحضرني هنا كلام مهم جدا فلإمام الذهبي رحمه الله حيث قال (الْبِدْعَة على ضَرْبَيْنِ صغرى كغلو التَّشَيُّع [أَو كالتشيع] بِلَا غلو فَهَذَا كثير فِي التَّابِعين وتابعيهم مَعَ الدّين والورع والصدق فَلَو رد حَدِيث هَؤُلَاءِ لذهبت جملَة من الْآثَار النَّبَوِيَّة ثمَّ بِدعَة كبرى كالرفض الْكَامِل والحط على الشَّيْخَيْنِ وَالدُّعَاء إِلَى ذَلِك فَهَذَا النَّوْع لَا يحْتَج بهم وَلَا كَرَامَة قَالَ وَأَيْضًا فَمَا أستحضر الْآن من هَذَا الضَّرْب رجلا صَادِقا وَلَا ملعونا بل الْكَذِب شعارهم والنفاق دثارهم فَكيف يقبل نقل من هَذَا حَاله حاشا وكلا قَالَ والشيعي الغالي فِي زمن السّلف وعرفهم هُوَ من يتَكَلَّم  فِي عُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَمُعَاوِيَة وَطَائِفَة مِمَّن حَارب عليا رضي الله عنه وَتعرض لسبهم، والغالي فِي زَمَاننَا وعرفنا الَّذِي يكفر هَؤُلَاءِ السَّادة فَهَذَا ضال معثر[2])

ولا تظنن أن أهل السنة قد ادعوا عليهم، أو افتروا عليهم، فأهل السنة أرحم وأصدق الخلق بالخلق، بل واصدق خلق الله مع خالقهم، فهذا المامقاني[3] يقول (.: لكن قول ابن الغضائري يوهم قبول روايته تارة، ولا يبعد أنّهم كانوا يقبلون رواياته الخالية من الغلوّ ويتركون ما كان فيه غلوّ. وحيث إنّ الغلوّ عند القدماء ينسب إلى الرجل بأدنى شيء، بل أكثر ما نعتقده الآن في أهل البيت عليهم السلام كانوا يومئذ يسمّونه غلوّاً.)، بل لابن بابويه كلام في ذات الموضوع، وهذا “الخميني ” المعاصر، يصرح تصريحا دون تقية:

«من ضروريات مذهبنا أنه لا يصل أحد إلى مراتب الأئمة عليهم السلام المعنوية، حتى الملك المقرب والنبي المرسل[4]». وغير ذلك كثير كثير جدا، ولا يمكن إحصاء ذلك، وقد كتب د أحمد الكاتب وهو من الطائفة الشيعية، لم يتحول إلى دين السنة، كتابه (التشيع السياسي)، وقد أورد فيه كيف لعب الغلاة بفرق الشيعة، وصنعوا لهم دينا جديدا خالفوا في الأمة برمتها. وليس اليوم أحد يعذر عما يقوله هؤلاء الظالمون، فبعد احتلالهم للعراق، قام طبالوهم وردادوهم وخطباؤهم يعلنون الكفر التصريح بالتأليه للأئمة، وبالطعن في أم المؤمنين، وبتكفير أفضل الخلق بعد الأنبياء الذين زكاهم القرآن، وزكتهم السنة، بل قاموا ينطقون بتحريف القرآن عيانا!!!!

5-أحداث غزة، وما صاحب ذلك من تخاذل الحكومات العربية وموقفها من الأحداث الأخيرة:

لا يماري امرؤ في تخاذل الحكومات العربية، أو بعضها، ومواقفهم السلبية تجاه الأحداث في غزة، ثم ما كان من البعض من تعاون وتحالف مع العدو الصهيوني، ومنهم-كما يقال-شارك في ضربهم وتشتيتهم! كل ذلك شكل صدمة نفسية، وعقدية وفكرية، تجاه “العرب”، وتجاه “السنة”، وزاد من هذه الحدة ما كان من طائفة “الجامية” من هجوم كاسح على “حماس”، والتشكيك بمقاومتها وتخوينها!

وكذلك من خيانات بعض المثقفين، والعلماء، تجاه هذه القضية، وإيقاع اللوم على المظلوم وترك الظالم يرتع ويلعب بالأعراض والأجساد والدماء.

وفي المقابل كانت ” إيران” وتوابعها “حزب الله”، والحوثيون”، ثم ” الحشد” وغيرهم في العراق الجريح، هم من يتصدر قائمة المقاومة!! وكانت خطابات “أبي عبيدة”، تركز على هذا الجانب، وتطعن بالعروبة والسنة، وترفع من شأن، إيران وتوابعها، ولو من طرف خفي!!! وانتفضت كذلك بعض الشعوب الأوربية، وطلبة الولايات المتحدة، والعرب في سبات عميق، كانت هذه ضربة موجعة للنظام العربي أولا، وللسنة ثانيا، ولهذا رأينا وسمعنا الكثير من رفع شأن الشيعة والتشيع، والطعن في العروبة والتسنن!

 

6-الدعاية الإيرانية:

وكان للدعاية الإيرانية دور كبير في تغيير قناعات البعض، فمن خلال مدح حماس لقيادات إيرانية، والترحم على موتاهم، واعتبارهم شهداء القدس!!! دخلت إيران بقوة إلى العقل السني، وزحزحته عن قناعات كانت موجودة، وتمكنت من تغيير هذه القناعات، وكلامنا لا على المستوى الشعبي، بل على مستوى نخب وعلماء وطلبة علم في كل بقاع العالم الإسلامي، مما يؤكد على خطورة التوجهات الإيرانية، وجعل المنطقة بتعبير مالك بن نبي “القابلية للاستعمار”، فيبدأ أولا بكسح العقول، وتقبل المعتقد الشيعي وعدم رفض ما يطرحه، ثم الدخول إلى مكونات العقل السني لتدميرها، واستبدال الرفض بها.

والدعاية الإيرانية، ضد الدول العربية والخليجية بخاصة، هي قاعدة في الاستراتيجية الشيعية الإيرانية (تشير المصادر الفارسية دوما، إلى أهمية هذه الدول، حتى في المناهج التربوية للصفوف الأولى في المدارس الابتدائية، حيث تشير إلى أهمية العراق الروحية بالنسبة للشيعة، واعتبار أن إيران شريكة، في حقول النفط والغاز مع الدول العربية المجاورة، وأن السكان في إيران، هم امتداد لشعوب الدول المجاورة..)[5]

7-عدم الوعي الكبير بخطورة المشروع الإيراني[6]، ومقارنته بالمشروع الصهيوني وتضخيم الثاني[7]:

وهنا تبدو طامة من الطوام العقدية والفكرية، والتي تولتها  جماعات وتيارات، وهي المقارنة بين “المشروع الإيراني”، و”المشروع الصهيوني”، واستخراج قاعدة عامة تمضي على كل العقول، وقد لاحظت أن بعض قيادات، وتيار الاخوان المسلمين، هم من يتولى كبر هذا الأمر، وهم من يتصدى لترسيخ هذا الأمر، خاصة أيام عدوان الصهاينة على غزة!

والحال، أنه   عند المقارنة، قد يتبين أن المشروع الإيراني الرافضي، أشد خطورة بالمشروع الصهيوني، ولكن دعونا أولا نذكر بماذا يشتركان، وبماذا يفترقان:

1-الاثنان مشروعان وظيفيان يحققان مآرب للمشروع الغربي الكبير

2-المشروعان  استيطانيان، احلاليان، وتوسعيان، وأحداث غزة ولبنا شواهد على المشروع الصهيوني، مع التصريحات المثارة من “نتنياهو” ووزير الدفاع وبعض المثقفين والحاخامات! وإيران لم تقصر في الأحواز، ولا لبنان ولا العراق ولا سوريا ولا اليمن، بل كانت تقتل على الهوية، وتستوطن الرافضة في العراق والشام، لاستبدال الديمغرافيا السنية، وما صياحهم وبكاؤهم إلا على ما فقدوه من أهمية استراتيجية في سوريا لمشروعهم الكبير في تصدير الثورة.

3-الاثنان حلفاء لبعضهما البعض، وهما حليفان للولايات المتحدة

4-إيران وإسرائيل تريدان النفوذ والسيطرة على العالم الإسلامي

الاختلافات:

1-المشروع الصهيوني[8]، توسعي، يريد تغيير الدين الإسلامي، ونزع قابليته للجهاد ومقاومة اليهود، ومحاولة تغيير تفسيرات النصوص، والمشروع الإيراني: يريد تغيير هوية المجتمعات السنية، إلى “الرفض”، وتحويلهم إلى رافضة ونشر التقاليد الطقوس الدينية الشيعية داخل بلاد المسلمين.

2-المشروع الصهيوني ليس مشروعا دعويا تغييرا لمعتقد الناس نحو اليهودية.

3-المشروع الشيعي الإيراني يلبس لباس الدين والإسلام ليخدع الناس، وليس كذلك المشروع الصهيوني، فيتلصص إليهم باسم الإسلام!

4-الأمة كلها، حتى المخالفون والعلمانيون وغيرهم، يعلمون يقينا خطورة المشروع الصهيوني، والجميع تقريبا، يقاومه ويتصدى له، وليس كذلك المشروع الإيراني.

 

المبحث الثالث: مآلات الفكرة وخطورتها

هذه الأفكار التي عرضت آنفا، أو الفكرة العامة التي تشملها، ما من شك، أنها من الأفكار الخطيرة جدا، كما ذكرنا آنفا، ولها تبعات وآثار مدمرة على الواقع العربي أولا، وعلى الواقع الإسلامي ثانيا، وسنحاول في هذا المبحث، تبيان آثارها ومآلاتها التي تؤول إليها على العقل السني الجمعي، وعلى المعتقد، والأمة ولجماعة والتيارات.

1-الانقسام والانشقاق:

وهذا من أخطر ما في الموضوع، فقد قال تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، قال أبو جعفر الطبري رحمه الله تعالى: «يقول تعالى ذكره للمؤمنين به: أطيعوا، أيها المؤمنون، ربَّكم ورسوله فيما أمركم به ونهاكم عنه، ولا تخالفوهما في شيء = “ولا تنازعوا فتفشلوا”، يقول: ولا تختلفوا فتفرقوا وتختلف قلوبكم = “فتفشلوا”، يقول: فتضعفوا وتجبنوا، = “وتذهب ريحكم.. وتذهب قوتكم وبأسكم، فتضعفوا ويدخلكم الوهن والخلل.”[9]….»، فالتنازع مطلب من مطالب العدو، أي عدو، رافضي أو شيعي  كان أم نصراني أم يهودي أم أي ملة ودين.

فوحدة الأمة، مطلب إسلامي عام، وقد كان السلف حريصين عليه، ولهذا كان أكثرهم، يرى تحريم الخروج على الظالم، بعد ما آلت الأمور إلى الظلم الأكبر والقتل والتنكيل وتمزق الأمة، من هذا الباب.

والأمة في هذا الباب، قد اختلفت اختلافا بينا، وواضحا، ولولا أن إيران اعتدت على الخليج بصواريخها ومسيراتها، لكان كثير من أهل الخليج ومن أهل التيارات الإسلامية وغيرهم، هم في صف إيران، كما حدث في الضربات الأولى في الاثني عشر يوما السابقة.

ومما زاد من فرقة الأمة، هو قنوات التواصل الاجتماعي، فإنها قربت المسافات، وأرت الناس ما يقول فلان وفلان، ثم ما كان من رد عليه، ثم ما كان من اصطفاف واضح، وتباين وتمايز واضح جدا.

 

2-الغلو في إيران وفي حب الرافضة:

وهذا ملحظ خطير جدا، فهؤلاء، فضلوا إيران الفارسية على كل العرب، وفضلوا الشيعة الأحرار، ذوو السواعد القوية، والذين لم يذعنوا للولايات المتحدة، ولم يتخاذلوا عن نصرة غزة ولا فلسطين، ومن كانوا أعزة…وغير ذلك من مصطلحات التبجيل والتقدير والتعظيم، مع إهانة العرب، والسنة والطعن بهم، وعن عمد، فكان التصور “الشيعة” و”إيران” والحوثيون وحزب الله وشيعة العراق مع الحشد وغيره، هم الأبطال، وهم الذين غسلوا عار الذل عن جبين الأمة، وساهم في هذا ما كان من دعاية “حماس”، وأهل غزة لهؤلاء، مما شكل حاجزا حول إيران، لا يجوز المساس بها فضلا عن الاقتراب من ذكرها بسوء، بل وصل الأمر بالبعض إلى إنكار كل ما فعلته في العراق والشام!!!! ومنهم من أطلق تبريرات ذات وتيرة عالية، ومنهم من نادى بصفاقة  وغباء لتناسي الدم العراقي والشامي!!! أما أولئك الذين لم يمسهم الشرر، فقد أطلقوا على المكلومين لفظ المتطرفين والمغالين في المصائب!!!! وهذا كله سيؤثر سلبا على العقل السني ويجرده من عقيدة الولاء والبراء، ويبرر له حتى سب الصحابة!

فما الذي ترتب على هذا؟

1-استغفال الناس: حيث خدع الناس بمقالات هؤلاء، وظنوا خيرا في إيران، واعتقدوا انها تدافع عن الإسلام وعن الأمة الإسلامية، مع أن الواقع مختلف تماما، فهذا الخميني يصرح بأولوية إيران للدفاع عنها على أي دولة مستضعفة[10]

2-التهوين من الخطر العقدي والوجودي، ومنه التهوين من أمر العقيدة

3-فهم الواقع من خلال إيران ورؤية إيران

4-اعتبار الأعداء ومن هم في بدعة كفرية شهداء!!! حيث اعتبروا القاتل (سليماني) شهيد القدس[11]

5-استبدال الشيعة، بالسنة! كما صرح بذلك البعض، بناء على الآية (يستبدل قوما غيركم)، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى، ومن ثم شكر الشيعة وتفضيلهم على السنة والعرب[12]!

3-الاستهانة بدماء الآخرين، واعتبار دماء غزة هي القضية

 

المبحث الرابع: صراع المشاريع وضرورة الوعي بالواقع والتاريخ

المشروع الأول:

مشروع إيراني باطني، ينطلق من العقيدة الرافضية، الغالية في كل شيء، ويقود إيران هذه الفرقة الاثنا عشرية، التي مثل فكرها الخميني من خلال كتبه، وأقواله، وخطبه، وسلوكه.

هذا النظام القائد، ينطلق من توظيف نصوص العقيدة الشيعية، ومن البراغماتية والمصالح التي تحقق له تنفيذ العقيدة، ولهذا كان خطره كبيرا جدا على الدول المجاورة له، مثل الكويت والسعودية وغيرها من الدول، بل برزت عقيدته تامة في اليمن وسوريا والعراق، وبرزت مسميات مثل جيش يزيد والكفر وغير هذا مما يتشدقون به.

المشروع الثاني:

أما المشروع الصهيوني، فما من شك، أنه مشروع استيطاني ديني، أو بالمعنى الصحيح، من أكبر أدواته الدين، وبالأخص نصوص التوراة المزعومة والمحرفة، ومن هنا خديعة اليهود أولا، والعالم ثانيا، وادعاء ملكيته للعالم العربي، وفق نصوص وعد الله لإبراهيم عليه السلام، كما في نصوص التوراة، وهو اليوم بسط نفوذه، على الخليج، من خلال “التطبيع”، و”الإبراهيمية”، ويحاول أن يستمر أكبر قدر ممكن من الوقت.

وللطرح بقية ستأتي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1] -انظر على سبيل المثال: أحمد الكاتب التشيع السياسي- د عبد الله ناصر القفاري-أصول مذهب الشيعة-وكتب محمد سرور زين العابدين في هذا المجال وغيرها من كتب احسان الهي ظهير

[2] -الامام الذهبي-ميزان الاعتدال 1/5-6-تعلي محمد البجاوي -دار المعرفة

[3] -الشيخ عبدالله المامقاني-(تنقيح المقال) 6/ 339-340-تحقيق محي الدين المامقاني

[4] -الخميني -الحكومة الإسلامية 58

[5] -جوزيف ايتون-تاريخ تمدن إيران ، ترجمة مريم سعيدي، طهران ص60-61) نقلا عن لبيب سعيد المنور-إيران والإمبراطورية الشيعية الموعودة-ط الأولى 1430-2009 ص10، وانظر ص16

[6] -انظر كتاب باقر الصراف-الرؤية السياسية الإيرانية على ضوء التراث والتجربة

[7] -انظر حول فكرة المجال الحيوي المذهبي كتاب لبيب المنور-مرجع سابق ص39، فهو من الأهمية بمكان لفهم مشروع إيران الخطير.

[8] -انظر عبدالوهاب المسيري-الصهيونية والحضارة الغربية-والصهيونية والعنف- وكذلك كتاب شفيق مقار-قراءة سياسية للتوراة-و كذلك: بولس حنا مسعد-همجية التعاليم الصهيونية

[9] -«تفسير الطبري» (13/ 575 ط التربية والتراث)

[10] -لبيب ص43 والمرجع ثمة

[11] – هنية يصف سليماني بـ “شهيد القدس”-الحدث يوتيوب

[12] – وان تتولوا يستبدل قوما غيركم #إيران-عبد الله الشريف يوتيوب-وكذلك Bing Videos-سلامة عبد القوي تاني وتاني وتاني .. شكرًا يا شيعة.. شكرًا على كل شئ

Love0 Share Tweet Share

مركز المجدد

عن المركز

مركز المجدد ‎للبحوث والدراسات مركز بحثي يُعنى بقضايا الفكر والواقع، ويرفد الساحة الثقافية العربيّة بمعالجات بحثيّة رصينة لتجديد النظر التاريخي والسياسي والاجتماعي والديني، بما يخدم قضيّة «التجديد» المنشود.

بيانات الاتصال بنا


info@center.com


+90°°°°°°°°°°°°°


اسطنبول/ تركيا

تابعنا

  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram Broadcast
  • Twitter
  • Facebook
  • Instagram
  • Telegram Broadcast
© 2026 مركز المجدد للبحوث والدراسات
  • تويتر
  • فيسبوك
  • بنترست