أحكام السياسة من فروع الفقه لا من أصول الدين (الحلقة الأولى)
د. صلاح الدليمي
لو نظرنا إلى مراد الشارع في الكتاب والسنة لوجدنا أن أحكام الإمامة العظمى من الأحكام العملية الظنية، أي إنها من مسائل أو فروع الفقه، إلا الشيعة الإمامية فقد اعتبروا الإمامة العظمى من العقيدة، فأصبحت تُناقش في كتب العقائد وأصول الدين.
واليوم نجد النخب السنية الفقهية تعاني من قصور واضح في الفتوى السياسية أو التأصيل السياسي لاعتبارات كثيرة، فوقع منها الخلط في تناول مسائل العمل السياسي، وخصوصًا: التحالفات السياسية، والصلح السياسي، والمشاركة السياسية في ظل الأنظمة غير الإسلامية؛ فأخذت تنطلق من نظرة عقائدية باسم “الولاء والبراء”، أكثر مما هي مسائل عملية ظنية من الفروع الفقهية. وأخشى أن يأتي يومٌ تُبحث فيه هذه المسائل الفقهية الفرعية في كتب العقائد، ويُحاكم عليها الناس بالكفر أو الإيمان.
لهذا يتطلب منا عدم الخلط بين الأصول والفروع في الأحكام الشرعية عند إنزالها أو إسقاطها على المسألة أو المكلف؛ فكل أحكام السياسة في سياق (التكييف الفقهي) تقع ضمن دائرة جلب المصالح ودرء المفاسد، وليس ضمن أحكام العقائد، بل نجد كل من كتب في السياسة الشرعية يحكم هذه المسائل ضمن إطار: (فقه الواقع، فقه الموازنات، فقه الأولويات، فقه المآلات).
فأحكام السياسة الشرعية تبقى في خانة الراجح والمرجوح، أو الصحيح والفاسد، أو الخطأ والصواب، كأي مسألة فقهية تُوزن بهذا الميزان، وليس ميزان العقائد القائم على الكفر والإيمان