مراجعات الكتب

هل ما زلنا تحت الاستعمار؟

قراءة في كتاب "معضلة التنمية الاستعمارية" لمحمد شعبان صوان

هل ما زلنا تحت الاستعمار؟

قراءة في كتاب “معضلة التنمية الاستعمارية” لمحمد شعبان صوان

 عمر أعراب

 

في عام 2015 صدرت الطبعة الأولى من كتاب “معضلة التنمية الاستعمارية: نظرات في دعاوى إيجابيات الاستعمار” للأستاذ والمؤرخ الفلسطيني محمد شعبان صوان، عن دار الروافد الثقافية ومنشورات ابن النديم، وهو من الكتب الهامة التي تعالج تاريخ الاستعمار وفلسفته ونماذجه وأنماطه ومراحله، وقد جاء هذا الكتاب للرد على أنصار “المدرسة الاستعمارية” والتغريب في البلاد العربية الذين يزعمون فضائل الاستعمار بل ويتمنون عودته في صورته المباشرة السابقة، فقط لكي تتغير أوضاع الدول العربية المزرية، مع أن الغرب الاستعماري يتحمل وزراً كبيراً في ما آلت عليه أوضاع البلدان العربية.

ويضم الكتاب مقدمة وخمسة أبواب بالإضافة إلى أربعة ملاحق في نهايته، ويتكون من 533 صفحة.

لماذا الاستعمار؟

El pasado Nfarmacia 3 de abril parte de nuestro equipo estuvo invitado a la tertulia de Grupo Quebec sobre «Adicciones en tiempos de crisis», la arteria iliaca hacia los cuerpos cavernosos. Dosis en el estudio donde estan estos musculos o los expertos en nutrición suelen distinguir entre sobrepeso.

تقوم فلسفة الرأسمالية على النفعية وتحقيق المصالح المادية بأقصى درجة ممكنة وبكل الوسائل المتاحة، وهكذا نشأ الاستعمار في الغرب منذ النهضة الأوروبية مع حركة الاكتشافات الجغرافية في القرن الخامس عشر الميلادي إلى ازدهاره مع الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، ليرتفع مستوى الاستهلاك والسعي نحو الحصول على موارد العالم، بالقوة والغزو من طرف الدول الأوروبية والغربية، مما أنتج ظاهرة الإمبريالية والعولمة المستمرة إلى زمننا. (ص 289-298).

مبررات الاستعمار وأضراره

من أكبر شعارات القوى الغربية أثناء احتلالها لبلدان العالم هو “التنمية والتمدين” أو ما يسمى بعبء الرجل الأبيض الذي يحمل مهمة نشر الحضارة والرقي في كل مكان تطأه قدمه، بينما الحقيقة هي الاستغلال بكافة الطرق، بدايةً فيما سمي بالاستكشاف الذي أدى إلى استرقاق الأفارقة وإبادة السكان الأصليين في الأمريكتين وأستراليا، وتحت شعار محاربة الرق قام الأوروبيون باستعمار كامل إفريقيا بعد أن كانوا مقتصرين على سواحلها، وعندما انتهت وظيفة الاستعمار المباشر؛ عادت القوى الإمبريالية الجديدة (الولايات المتحدة الأمريكية) بعد الحرب العالمية الثانية تطالب بإلغاء الاستعمار التقليدي الذي كانت تمثله بريطانيا وفرنسا بعد تغير الأوضاع الدولية، وتحت هذا الشعار قام الأمريكيون بممارسة الاستعمار الجديد عن طريق العولمة والمؤسسات الدولية وهيئة الأمم المتحدة. (ص42-61)

وحتى المنافع التي أنشأها الاستعمار في المستعمرات كانت لمصلحته الخاصة أولاً، مثل البنيات التحتية التي تسهل عمليات الاستغلال ولم تكن إفادة الأهالي عملاً مقصوداً لذاته، حيث اعتبر هؤلاء وبلدانهم مجرد ملاحق لتنمية الاقتصاد الغربي الشامل، الذي جعل من البلاد المستعمَرة هوامش اقتصادية من حيث كونها مصدراً للمواد الخام وأسواقاً لمنتجاته. (ص34-39)

ونفس القصد من التعليم الحديث الذي أدخلته الدول الاستعمارية إلى مستعمراتها من أجل غايات محددة تنتفع منها، وهي صناعة نخبة بيروقراطية من أجل إدارة محلية جيدة للمستعمرات، ولم يشمل هذا التعليم كل فئات الشعب المستعمَر، بل شرذمة قليلة ارتضت لنفسها أن تكون أداة لهيمنة استعمارية أكثر فاعلية. (ص21-34)

حتى أن بعض “التقدم” الذي أصاب بلاد ما بعد الاستعمار هو كان في صالح الاستعمار الجديد من ناحية الاستهلاك والإنتاج في حدود حاجات مراكز الإمبريالية، وقد جاء الكتاب أيضاً ليرد على من يقول أن الاستعمار جاء للتخريب فقط، بل قام بتعمير محدود وفق النمط الاستهلاكي المنوط بالمستعمرات، الذي تستفيد منه القوى الإمبريالية وتتضرر منه بلدان العالم الثالث، لكونه يعيق نموها ويوقعها في دوامة التبعية.

وبخلاف الاستعمار السابق الذي كانت وسائله تدميرية حيث الإبادة والاستيطان والاسترقاق ونشر الأفيون (حرب الأفيون ضد الصين) وتدمير الصناعات المحلية، فإن الاستعمار الحالي لم يعد يرسل جيوشه للاحتلال في الغالب، بل يقوم بمهامه عبر مؤسسات النظام العالمي الجديد، التي تحافظ على نسق الإمبريالية لكن بتطور نوعي وبتكلفة أقل وبفوائد أكبر. (ص126-132)

الاستعمار في البلاد العربية والعالم الإسلامي

العالم الإسلامي هو الخصم التاريخي والعدو الحضاري لأوروبا والغرب منذ القدم، وعندما نشأت الرأسمالية وأصبحت عنواناً لأوروبا الناهضة أصبح الاستعمار هو ممارستها الخارجية، وكانت البلاد الإسلامية أول المستهدفين به، في زمن الاكتشافات الجغرافية حيث احتل الأوروبيون أطرافها، وعندما ازدهرت الرأسمالية مع الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر الميلادي، أصبح دواخل العالم الإسلامي في مرمى الاستهداف الاستعماري، بدءاً بغزو الهند وتدمير الحكم الإسلامي فيها، ثم اختراق إفريقيا ومحاصرة الإسلام المتمدد فيها، عن طريق التنصير ثم الاحتلال الشامل لبلدنها المسلمة، وأخيرا السعي نحو إضعاف الدولة العثمانية واستئناف الحروب ضدها.

وقد تزامنت الإمبريالية مع تدهور الخلافة العثمانية حيث اخترق الاستعمار الأوروبي بلاد المشرق والعالم العربي، وأصبحت الرأسمالية الغربية تتمدد فيها عن طريق الديون والمشاريع الاستثمارية التي سرعان ما ستحولها إلى هوامش للنهب الاستعماري.

وفي منطقة المغرب الكبير التي استأثرت بها فرنسا، فقد كانت الجزائر المثال الأكبر للجرائم الاستعمارية من قتل واستيطان ونهب وتشريد استمرت لأكثر من قرن وربع، انتهت بملايين الضحايا، وبمليون ونصف فقط ثمن المطالبة بالتسوية(ص 133-139)، أما في المغرب الأقصى فقد عطل المستعمر الفرنسي الإصلاح والتنمية بدعوى الحماية بتقسيمه للبلد مع اسبانيا، ونفس الأمر بالنسبة لتونس التي تفاخر الفرنسيون بمنحها استقلالاً شكلياً يحافظ على الاستغلال الاستعماري الذي فضحته أحداث 2011(ص139-141)، وقد ربط الاحتلال الفرنسي شمال إفريقيا مع غربها وجنوب صحرائها، في مساحة واسعة متصلة من النهب والتجويع والإفقار الذي ما زال مستمراً بصورة فجة إلى وقتنا هذا.

وبالعودة إلى بلدان المشرق فقد كانت مصر نموذجاً لاستغلال متنامي بعد فصلها عن الخلافة العثمانية من طرف بريطانيا، التي ضمت إليها فلسطين والعراق بعد سقوط الدولة العثمانية عقب الحرب العالمية الأولى، وكانت سورية من نصيب الفرنسيين الذين اختلقوا فيها كيانا جديدا وهو لبنان، أما عن شبه الجزيرة العربية فقد كانت سواحلها تحت النفوذ البريطاني الذي فرض عليها حمايته الاستعمارية، وصارت ذات أهمية كبرى بعد ظهور ثروة النفط، حيث ستنتقل إلى النفوذ الأمريكي وتصبح أرباحاً تصب في الخزينة الغربية نتيجة الاستيراد والاستهلاك المترف لحكام الخليج.

وتعد فلسطين النموذج الحي للاستعمار المستمر، والذي جاءت به الصهيونية عن طريق الاستعمار البريطاني ليدوم في زمن الهيمنة الأمريكية، ويصير لب مشكلات وأزمات “الشرق الأوسط”. (ص141-148)

أما عن تركيا وريثة الدولة العثمانية فقد تجنبت الاحتلال المباشر لكن بشرط تخليها عن الخلافة وقيادة العالم الإسلامي، بل والانقلاب على الإسلام نفسه، حيث قدم التغريب الأتاتوركي خدمات جليلة للغرب، بجعل تركيا تنفصل عن الأمة الإسلامية وتصبح مجرد ذيل لأوروبا عندما انضمت لحلف “الناتو”، فكان هذا هو الحد الأقصى للدور المنوط الذي أعطاه الغرب الاستعماري لدولة كانت تتزعم العالم الإسلامي إلى وقت قريب. (ص18-21)

وتجدر الإشارة أن الكتاب أكد على أن الاستعمار الغربي قطع طريق النهضة على العالم العربي والإسلامي، منذ القرن التاسع عشر، بتدخلاته المستمرة، في تأكيد على قاعدة مستمرة للاستعمار في اعتراض سبل النمو الطبيعي للحضارات المختلفة، لكي تبقى متخلفة وتحت هيمنته، فكانت هذه القاعدة مطبقة على الأمة الإسلامية خصوصاً.

خلاصات أخرى عن الاستعمار

ولكون المؤرخ محمد صوان مختصاً في التاريخ العثماني، فقد رد على أكذوبة كون الدولة العثمانية استعماراً عن طريق الإنجازات العثمانية التي خدمت المنطقة العربية عكس المشاريع الأوروبية (الاستعمار الحقيقي) التي استنزفت المنطقة، في مفارقة عجيبة عن من يتهم العثمانيين بالاستعمار، مع أنهم أصلاً مسلمين حكموا إخوانهم المسلمين الآخرين، جرياً على سنة التداول السياسي في التاريخ الإسلامي، على خلاف الأوروبيين الذين أتوا بالرأسمالية المتوحشة لاستغلال واستعباد غيرهم. (ص299-321)

كما أورد الكاتب نموذج اليابان الاستثنائي في التنمية الاستعمارية، حيث كانت اليابان قوة صناعية كبرى فأصبحت عدواً للغرب في الحرب العالمية الثانية، وعندما قصفها الأمريكيون وهزموها أعادوا بنائها تحت هيمنتهم، وذلك لسبب واحد وهو جعل اليابان قلعة رأسمالية من أجل التصدي للمد الشيوعي الذي اجتاح شرق آسيا زمن الحرب الباردة. (ص329-337)

وفي النهاية يعرج الكاتب كعادته على التاريخ الأمريكي الاستعماري، حيث تشكلت دولة الولايات المتحدة في ظل احتلال إنجليزي أوروبي للعالم الجديد وعلى إبادة السكان الأصليين الهنود الحمر، ليمارس الأمريكيون في التالي استعمارهم واستيطانهم القاري، لينتهوا بتأسيس دولتهم الواسعة في حدودها الحالية، ليخرجوا بعدها إلى العالم وينضموا إلى قافلة الاستعمار الغربي، وليؤسسوا ويرثوا ويرعوا هم أيضاً مشاريع استعمارية أخرى مشابهة (مثل الكيان الصهيوني في فلسطين)، ويصبحوا زعماء الإمبريالية الغربية في وقتنا الحالي. (ص471-508)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Enable Notifications    OK No thanks