مقالات رأي

خلاف الرساليين

خلاف الرساليين

بروفسور : علاء الدين الزاكي

سنة الخلاف بين البشر:

الخلاف والخصام بين الناس أمر طبيعي بحكم البشرية، وما فيها من صفات جبلت عليها، قال تعالى: )وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ ‌وَلَا ‌يَزَالُونَ ‌مُخۡتَلِفِينَ ١١٨ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ( [هود: 118-119]، وخلاف الرساليين الذين يحملون همّ رسالة الإسلام ومشاريع الإصلاح يختلف عن خلاف العامة؛ لأنهم مطالبون بالنظر إلى عِظم ما يحملون من رسالة بغرض التجاوز عن كثير من الاجتهادات الخاصة والآراء الشخصية وحظوظ النفس، مع قيام مبدأ التناصح المنافي للتعيير وإزالة المخالف على قاعدة (الدين النصيحة)، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وأبي موسى عندما أرسلهما لليمن: يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، ‌وتطاوعا ولا تختلفا»([1])، فأمرهما بالتطاوع والتنازل وعدم الاختلاف؛ من أجل المصلحة العظمى، وهي مصلحة الدعوة والعمل والخير.

الأعمال المشتركة بين الرساليين:

  • فقد تكون بينهم خفايا العمل الرسالي.
  • وقد تكون بينهم طريقة إدارة المشروع الرسالي الذي لا ينبغي أن يطلع عليها أحد.
  • وقد تكون بينهم معرفة للأخطاء الشخصية التي لا تظهر إلا بالمعاشرة.
  • وقد تكون بينهم علاقات العمل والتواصل ونحوها.

Non si dovrebbero prendere farmaci perché mette a dura prova il sistema cardiaco di un uomo, primafarmacia.com può uomini di qualsiasi età che hanno una disfunzione erettile. Questo stato dei fatti rende la situazione italiana diversa da quella di altri paesi europei o fondamentale: si tratta di un farmaco galenico.

علامة وصفة الشخصية الرسالية عند الخصام والخلاف مع إخوانه:

 ويبدو لك بوضوح الشخص الرسالي من عدمه عند الخلاف والخصام بين أصحاب المشروع الواحد؛ لنقض ما بنوه من بعد قوة أنكاثا، بسبب الفجور في الخصومة التي هي من علامات النفاق لحديث (وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ)([2])، فتري ما كان خفياً بينهم ينشر، وما كان مستورا يكشف، ويستغل أعداء المشروع الرسالي دائماً الخلاف وآثاره ليضرب المشروع الكبير.

استغلال الأعداء لقضية كعب بن مالك عند معاقبته بالهجر:

فكعب بن مالك رضي الله عنه لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجره جاء رجلٌ نصرانيٌّ يسأل عنه وأحضر له خطاباً مِن ملِكِ غسَّانَ وفيه: أمَّا بعدُ فإنَّه بلَغني أنَّ صاحبَك قد جفاك وأقصاك ولسْتَ بدارِ هوانٍ ولا مَضيعةٍ فالحَقْ بنا نواسِكَ فقُال كعب: هذا أيضًا مِن البلاءِ فأحرق الخطاب بالنار)([3])، فهو استغلال واضح لحالة الخلاف، وانتباه من صاحب الرسالة وصاحب الصدق في العمل والجهاد، فقد انتبه كعب بن مالك أن هذا من البلاء ويجب عليه الصبر والحفاظ على دينه وعلى أسرار رسول الله صلى الله عليه وسلم.

– فليت الرساليين الذين اختلفوا أحرقوا كل خطابات العمالة تقديساً لرسالة الإسلام.

– وللأسف بعض المصادر والعيون للأعداء والأدوات التي تُصدع بنيان الأمة هم من انشق عن الرساليين؛ استغلالا لروح التشفي التي ظهرت بسبب الخلاف.

عاقبة الخلاف في المشاريع الرسالية، وصفات الألد الخصم وجزاؤه:

ما من مشروع رسالي اختلف الناس عليه إلى مرحلة النزاع إلا وذهبت ريحه، قال تعالى: )وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(. وظهر في النزاع والخلاف رجال لسانه حلو وقلوبهم حاقدة خائنة للإسلام والمسلمين؛ ولذلك ذكر الله تعالى الألد الخصم وخطورته وفضح أمره ومن ذلك:

١/ ترى جمال طرحه ويبدو لك صدق لهجته قال تعالى: }وَمِنَ ‌ٱلنَّاسِ ‌مَن ‌يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا{ [البقرة: 204].

٢/ يزعم أنه رسالي وصاحب مشروع؛ قال تعالى: }وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ{ [البقرة: 204].

٣/ ينقلب من داعية للإصلاح إلى داعية للفساد. قال تعالى: }وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ { [البقرة: 205].

٤/ لا يقبل النصح ولا التذكير بالله قال تعالى: }وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ{ [البقرة: 206].

فجاءه الوعيد من الله قال تعالى: }فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ{ [البقرة: 206].

فهو مبغوض من الله تعالى لخطورته على رسالة الإسلام والداعين إليها؛ قال صلى الله عليه وسلم:  (إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إلى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ)([4]).

وهذا يختلف عن الرسالي الذي يهذب نفسه ويتنازل عن حظوظها صونا لرسالة الإسلام وجمعا لكلمة أهلها قال تعالى: }وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ{ [البقرة: 207].

إدارة الخلاف بين الرساليين:

– لذلك إدارة الخلاف بين الرساليين بمختلف مشاريعهم الإصلاحية مسألة تحتاج إلى تأمل حفاظاً على الرسالة التي يحملونها والمشروع الذي ينشدون تمكينه. ومن ذلك:

١/ إيجاد مساحة للصلح لقوله تعالى: }‌وَٱلصُّلۡحُ ‌خَيۡرٞۗ { [النساء: 128].

قيل لأبي سفيان رضي الله عنه: ما بلغ بك من الشرف؟ قال: ما خاصمتُ رجلاً إلا جعلتُ للصلح موضعاً.

٢/ الترفع عن الصغائر وحظوظ النفس.

٣/ عدم جعل الخلاف في الجزيئات مؤثراً على الكليات؛ لأن الجزيئات لا تنتظم فتصبح كليات.

٤/ النظر إلى تبعات الخلاف وآثاره التي بإمكانها العصف بأصل المشروع.

٥/ توظيف الخلاف في نقد الذات وتقويم المسار وقيام التناصح.

٦/ سد الثغرات التي يدخل منها أعداء الإسلام على أصل الرسالة عند الخلاف.

٧/ العدل في القول والتصريحات قال تعالى: }‌وَإِذَا ‌قُلۡتُمۡ ‌فَٱعۡدِلُواْ{ [الأنعام: 152]، وقال تعالى: }‌فَلَا ‌تَتَّبِعُواْ ‌ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ{ [النساء: 135]، فليس من العدل زرع الفرقة ونبش المدفون وإظهار السقطات بغرض التشفي والكسب الرخيص.

وبالجملة كل ما كانت النيات صادقة والأهداف سامية والغايات نبيلة صغرت في سبيل ذلك حظوظ النفس وجزئيات الخلاف، فتسلم بذلك مشاريع الإصلاح التي لا تخلو من خطأ بحكم البشرية. والله أعلم.

([1]) صحيح البخاري (4/ 65 ط السلطانية)، برقم: (3038).

([2]) صحيح البخاري (4/ 102 ط السلطانية)، برقم: (3178).

([3]) صحيح البخاري (6/ 3 ط السلطانية)، برقم: (4418).

([4]) صحيح البخاري (3/ 131 ط السلطانية)، برقم: «2457».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Enable Notifications    OK No thanks