دراسات وبحوث

الإسلاموفوبيا: التوظيف والتموضع الجيبولتيكي للظاهرة

 

الإسلاموفوبيا: التوظيف والتموضع الجيبولتيكي للظاهرة

د. عبدالحق دحمان

الوحدة السياسية

مركز المجدد للبحوث والدراسات

 

      منذ تسعينيات القرن الماضي تم تداول مصطلح الإسلاموفوبيا بكثرة إلى غاية يومنا هذا دون النظر أو التحفظ في الكثير من الأحيان على هذا المصطلح، حيث تم استخدامه في البداية بشكل واسع لتخويف الناس من الإسلام، مما زرع صورة سلبية في عقول المجتمعات الغربية نحوه، ولقد أدى ذلك أيضاً إلى تنامي العنصرية الدينية ضد كل ما يتعلق بالهوية الإسلامية، وأثر كذلك على عملية اندماج المهاجرين المسلمين في المجتمعات الغربية في عدة مجالات وساهم في نشر الكراهية والاعتداء عليهم، وهذا الأمر هو بمثابة النقيض الكامل لثقافة الانفتاح والتعايش بين الأمم والحضارات.

ولا تعد ظاهرة الإسلاموفوبيا ظاهرة جديدة كما يروج لها البعض، بل هي ظاهرة موجودة منذ قرون، ولكن تم توظيفها، وتسليط الضوء عليها بكثرة منذ تفكك الاتحاد السوفياتي، وهذا ضمن الأجندات الأمريكية التي غالباً  تحاول خلق استراتيجية “صناعة أو خلق العدو”  جديد يمكن من خلاله تنفيذ وتحقيق المصالح والأهداف الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ولقد تنامت هذه الظاهرة بشكل جد خطير نتيجة لتفاعل مجموعة من الأسباب والعوامل التي ساهمت في انتشارها في أوروبا وباقي مناطق العالم لا سيما مع تزايد نشاط الأحزاب اليمنية وتصاعد المد الشعبوي والعنصري المعادي للإسلام وكل ما يتعلق به.

ومن هذا المنطلق فإن هذه الدراسة تحاول البحث في هذا الموضوع انطلاقاً من رصد أبرز مظاهر الإسلاموفوبيا في أبرز الدول الأوروبية وبعض المناطق في العالم كجنوب شرق آسيا وأمريكا الشمالية، ثم كيف انتشرت فيها هذه المظاهر على غرار باقي دول العالم؟ ولماذا بالضبط يتم توظيف الإسلام لتنفيذ العديد من السياسات واتهامه بالتطرف في حين أن الكثير من مظاهر التطرف موجود أيضاً لدى العديد من الفئات التي تتبنى ديانات أخرى؟

أولاً: التوظيف السياسي لظاهرة الإسلاموفوبيا

       يعني الإسلام فوبيا كظاهرة رهاب الإسلام ومعاداة كل ما هو لصيق به نتيجة الخوف منه، وهي سمة جد متكررة في لغة الخطاب السياسي والإعلامي الغربي، رغم تحفظ العديد من السياسيين عليه، فلقد انتشر كمصطلح* على نطاق واسع رغم حاجته للتنقيح والمناقشة نتيجة لتوظيفه حسب السياقات السياسية (مصطلح زئبقي)، لكن الشيء المتفق عليه هنا هو أن هناك مظاهر وتوظيف لهذا المصطلح لا سيما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

      ويفيد الدارسون أن السياسة الخارجية  للولايات المتحدة الأمريكية ، عرفت فراغاً رهيباً بعد نهاية الحرب الباردة، جراء الوحدة الإيديولوجية الناتجة عن ضعف العدو الأساسي (الاتحاد السنوفيي)، وكان لابد لها من البحث عن عدو خارجي، يعطي الحافز للنشاط والحركية، وفي نفس الوقت، يجب أن يدرك هذا العدو على أنه تهديد عالمي
بالنسنبة للمجموعة الدولية، حتى تستعمله الولايات المتحدة الأمريكية مطية لاستكمال مشروع الإمبراطورية، وفي هذا السياق مثل الإسلام بصفته أيدلوجية متماسكة وذات انتشار عالمي  واسع، العدو المناسب للولايات المتحدة الأمريكية ، بالنظر إلى أنو يحمل قيماً منافية لقيم الحضارة الغربية[i].

      كما أكد العديد من المختصين، خاصة الأمريكيين منهم، أن التحدي الأول الذي تواجهه الولايات المتحدة الأمريكية، في مجال الأمن القومي في المستقبل القريب، هو شبكة الإرهاب الجهادي الدولية، التي تقوم على عقيدة إسلامية، وتنتمي غالبية أفرادها إلى العالم الإسلامي، ورغم أن الولايات المتحدة لعبت دوراً كبيراً في دعم الإسلام السياسي، أو الإسلام المتطرف، بالتواطؤ مع نظم ملكية محافظة عربية، سواء في الحرب الباردة العربية، بتشجيع الإسلام السياسي كأيدلوجية، ودعمه كحركة سياسية اجتماعية ضد النزعة القومية الوحدوية، أو بدعم المقاومة الإسلامية في أفغانستان، ولكن تحولت المنظمات الإسلامية المقاتلة التي أفرزتها الحرب الأفغانية ضد السوفيات إلى العداء لأمريكا في ما تسميه وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بظاهرة الضربة المرتدة، وهي نتيجة غير مقصودة للسياسات والممارسات الأمريكية [ii]. وعلى هذا الأساس حفزت هجمات 11 سبتمبر 2001 التي شنتها تنظيم القاعدة ذو المنطلقات الإسلامية، الإدارة الأمريكية على محاولة صياغة مبدأ لفهم ومواجهة عالم ما بعد الحرب الباردة المخفوف بالمخاطر، حيث اقترح ريتشارد هاس في خطاب ألقاه في أفريل 2002، مبدأ الإدماج كإستراتيجية جديدة للتعامل مع تحديات فترة ما بعد الحرب الباردة، إذ يقول: إن الهدف الأساسي للسياسة الخارجية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين، هو إدماج بلدان ومنظمات أخرى في الترتيبات التي ستدعم عالماً يتسق مع المصالح والقيم الأمريكية[iii].

      وعلى الرغم من أن مبدأ الإدماج يقتضي نوعاً من الحوار والليونة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية حافظت في تعاملها مع تحديات عالم ما بعد 11 سبتمبر 2001، على منطق الفوقية والزعامة، الذي يؤكده هاس في نفس الخطاب قائلاً إننا نستتطيع، وسنسلك منفردين حينما يكون ذلك ضرورياً، إن حقنا في الدفاع عن أنفسنا ليس موضع تساؤل.

وبناءاً على ما سبق، يتضح جلياً أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت الإسلام كصورة للعدو في سياساتها الخارجية، أكثر من ذلك يعرف الإسلام في بعض الأوساط الأكاديمية بالفاشية الإسلامية، ليس لأنه كذلك بالفعل، وإنما كمطية إيدلوجية تبرر لها مواصلة تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الإسلامية، وتسيير السياسة العالمية بما يخدم مصالحها القومية، فبالرجوع إلى السياسة الخارجية الأمريكية لفترة ما بعد 2001، نجد أن التغير الأساسي الذي طرأ عليها، هو تبنيها مكافحة الإرهاب كمبدأ قائد لسياستها الخارجية، وهو المبدأ الذي لا يهتم لرغبة أو عزوف أي دولة، عن التعاون مع الولايات المتحدة في هذا المجال، كما لا يهتم بالمبادئ والقواعد الدولية، إذ يقول هاس: لقد رأينا تطور في الكيفية التي ينظر بها المجتمع الدولي إلى السيادة، فإذا ما عبرنا عنها ببساطة، فإن السيادة لا تمنح الحكومات شيكاً على بياض لتفعل ما تشاء داخل حدودها الخاصة[iv].

ثانياً: أساليب وأدوات نشر الكراهية ضد الإسلام

  • اليمين المتطرف وتأجيج ظاهرة الإسلاموفوبيا

      يطلق مصطلح ” اليمين المتطرف” على بعض التيارات الحزبية السياسية لوصف موقعها ضمن محيطها السياسي، وهو مصطلح تتبناه أحزاب وجماعات لها إيديولوجياتها الخاصة في الحفاظ على التقاليد والقيم، وهي بهذا تخاف الأحزاب اليمينية التقليدية، حيث أن الأولى قد تلجأ إلى العنف للوصول إلى غايتها، وهي بذلك لا تختلف كثيرا عن الحركات الإسلامية المتطرفة التي تبرر ما تقوم به من عنف دام، كوسيلة للوصول إلى غاياتها ومن السمات التي تشترك فيها أحزاب اليمين المتطرف نجد: القومية، النزعة العرقية، كره الأجانب، معرضة الديمقراطية، والنزعة السلطوية[v].

       وغالباً ما يأخذ إدماج المهاجرين في المجتمعات الأوروبية حيزا كبيرا في خطاب أحزاب اليمين المتطرف، إذ يعتمدون خطابا عنصريا بهذا الخصوص، فيقولون أن هؤلاء المهاجرين من الصعب إدماجهم في المجتمعات الجديدة عليهم كليا، بحكم أن هؤلاء المهاجرين قادمين من بلدان لا تحكمها القوانين بل حكومات دكتاتورية لا تعير للمواطنة أي اهتمام، مما يجعل الفرد القادم منها غير قادر في بعض الأحيان على العيش في دولة المؤسسات تسير عجلتها وفق آليات مدروسة بدقة وعناية شديدين، وركز اليمين المتطرف على وجود أعداد هائلة من المهاجرين غير الأوروبيين وينظر إلى وجودهم كتهديد ثقافي واقتصادي، فقد أشار “رزنبورغ” أن اليمينيين يصورون أنفسهم كمدافعين عن الحضارة الأوروبية المهددة من قبل الغزاة وبشكل أكثر المسلمين، فهؤلاء هم الذين تستهدفهم تلك الحركات في المقام الأول.

      ويسود في أوساط اليمين الأوروبي المتطرف هلع شديد من تنامي عدد المسلمين وتزايد عدد مدارسهم ومساجدهم بالخصوص، فهذا في رأي هؤلاء تهدد الأوروبيين في هويتهم وحضارتهم المسيحية، فقد أشاع اليمين الشعبوي في أواسط المجتمعات الأوروبية بأن المسلمين في الغرب يسعون إلى أسلمة أوروبا بسبب نموهم الديمغرافي المتزايد، وهذا الكلام بعيد كل البعد عن الحقيقة، فغاية ما يطمح إليه المسلمون في الغرب هو الحصول على مكانة لائقة بهم في المجتمعات الأوروبية بعد أن أصبحوا مواطنين يحملون جنسيات هذه البلدان وتثقفوا بثقافتها وتشبعوا بنمط عيشها وهم في خلاصة الأمر يريدون أن يتعايشوا مع هذه المجتمعات مع الاحتفاظ بخصائصهم الدينية والحضارية[vi].

       والملاحظ أن أكثر الخطابات والسلوكيات تطرفا لدى اليمين تجاه المهاجرين الأجانب، هي تلك الموجهة ضد المهاجرين المسلمين ودينهم الإسلام من خلال برنامج سياسي يركز على إشاعة الخوف والسلبية تجاه المسلمين في المجتمعات الغربية، و تقديم صورة الإسلام بوصفه عقيدة جامدة، متطرفة، قمعية، تحمل العداء للغرب، وقد أكد زيكيت  J. P Zuqueteفي دراسته ” اليمين الأوربي المتطرف والإسلام “ما يعتبر أصلا
حقيقة شائعة من أن هذه الأحزاب معادية للإسلام وأنه طوال العشريتين الماضيتين كانت أحد أهم انشغالاتها ما تعتبره التهديدات المنبعثة من الإسلام والمسلمين المقيمين في أوروبا.

  • الإعلام وتشويه صورة المسلمين في أوروبا:

       يجمع الكثير من الباحثين على الدور التي تلعبه وسائل الإعلام الغربية ( الأوروبية والأمريكية) في تشكيل صورة الإسلام والمسلمين وتشويهها، وإيحاء على انه الخطر المحدق بأوروبا والعالم والذي يجب التصدي له، وبهذا الخصوص أكد روبار سوان  Robar Swanالأمين العام السابق للرابطة البرلمانية من اجل التعاون الأوروبي في محاضرة له حول “الإسلام كما يراه الغرب” أن الصورة التي يرى الغرب من خلالها الإسلام تتوقف بشكل اكبر على وسائل الإعلام، ويؤكد في هذا الصدد بأن الصحافة والتلفزيون في الغرب
لا تتحرى بالقدر الكافي، ولا تترد في نشر الأنباء الزائفة بهدف تشويه صورة الإسلام والمسلمين[vii].

       فلقد استطاعت الآلة الدعائية والإعلامية الغربية أن تنجح في الترويج لصورة نمطية عن الإسلام، فجعلت من المسلم حيوانا دمويا وجنسيا وإرهابيا، وهو ما تفتأ وسائل الإعلام الغربية في الترويج له منذ أحداث الحادي عشر سبتمبر 2001، وها هي الآلة الحديثة نفسها تعيد تحريك منسوب الحقد العميق القابع في البنية النفسية والثقافية للغرب من خلال حملة الصور الكاريكاتورية المسيء للرسول محمد صل الله عليه وسلم التي شهدتها الدنمارك والنرويج وفرنسا وألمانيا منذ 2006 إلى حادثة “شارل ايبدو” الدموية في 2015[viii].

ويمكن اعتبار صورة الإسلام في وسائل الإعلام الغربية صورة غير موضوعية، صورة يتحكم فيها عنصران ذاتيان: الرغبة في نفط العرب والخوف من المهاجرين العرب والمسلمين الذين لا تستطيع أوروبا امتصاصهم ولا الاستغناء عنهم، لقد أقيمت حملات إشهارية كثيرة ومتنوعة معادية للإسلام والمسلمين، والتي ارتفعت وتيرتها في الآونة الأخيرة، وذلك من أجل تحقيق الأغراض الخاصة والضيقة، وتشويه الصورة الناصعة للإسلام وتراثه وحضارته[ix].

  • الاستشراق ودور المستشرقين:

       الاستشراق هو عبارة عن  أسلوب من التفكیر غربي للسیطرة على الشرق، واستبنائه، وامتلاك السیادة علیه، وهو تابع للمركزية الغربیة التي شكلت بنیة الوعي الغربي والأوروبي، وهي التي جعلت من الدراسات الاستشراقیة تضع كل ماله صلة بالإسلام والمسلمین على محك النقد، فالرؤیة السلبیة التي تغلف تلك الدراسات واضحة جداً في أعمال المستشرقین الكبار– على الرغم من وجود أعمال استشراقیة كانت قمة في العلمیة والتناول الموضوعي للإسلام وتراثه وثقافته كأعمال “كلود كاهن”،  “ماكسیم ردونسون”، “جاك بیرك”، “زیغرید هونكه”…الخ، فقد كانت دراسات عنصریة جدا صورت الإسلام وثقافته تصویراً رجعیاً وبعیداً عن الحضارة والتقدم، مثل ما قام به المستشرق “غوستاف فون غرونبوم” في كتباته حول تصوير الإسلام على أنه دين رجعي مازال يعيش في القرون الوسطى[x].

  • دور المسألة الهوياتية:

       عند الحديث عن دور الهوّية في تحديد المسألة الأمنية فإننا نكون في صدد الحديث عن ما  يعرف بالأمن المجتمعي، هذا الأخير الذي يعد بعدا أساسيا من أبعاد الأمن الإنساني، إذ  يعنى بخلق توازن حقيقي وفعلي بين الخصوصية الدينية أو اللغوّية أو الإثنية؛ وبين ضرورة بناء منطق الاندماج القومي للمواطنين في بناء مجتمع تعددي وعادل بمعنى آخر، هو مفهوم يعنى بقدرة المجتمعات على إعادة إنتاج أنماط خصوصياتها في الدين، اللغة، الأعراف والتقاليد، في إطار شروط مقبولة لتطورها، وكذا التهديدات والانكشافات التي تؤثر في أنماط هوية المجتمعات وثقافاتها؛ في ظل مجتمع تعددي وعادل دون الإخلال بالتوازنات التي تحكم منطق الاندماج القومي للمواطنين داخل دولهم، لاستحالة تحقق أي منهما دون الآخر.

     لكن الإشكال الموجود في أوروبا وأمريكا هو عدم /غياب ثقافة التثاقف وتقبل الآخر، وبطبيعة الحال فإن ذلك يؤثر على الأمن المجتمعي للدول، وفي اعتقادهم فإن ذلك يعتبر عامل من عوامل اللاتوازن الهوياتي لديهم.

      وفي هذا الصدد لا يمكن أن نتجاهل الدور الذي تلعبه الجالية المسلمة المقيمة في الغرب في تنامي هذه الظاهرة، وذلك لما تقوم به من ممارسات لا صلة لها بالدين الإسلامي بل ومشوهة له؛ وهو ما يعمق فجوة اللافهم الذي عانى ولايزال يعاني منها الفرد الأوروبي، الأمريكي والآسيوي عن الإسلام كدين، ضف إلى هذا وجود فئة من المسلمين أنفسهم تعاني من رهاب الإسلام، وكل هذه العوامل تزيد من حدة تنامي ظاهرة خوف غير المسلم من المسلم في الدول غير المسلمة[xi].

ثالثاً: آليات التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا وتعزيز اندماج المهاجرين المسلمين في أوروبا

يقتضي محاربة تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا تفعيل مجموعة من الآليات تتمثل في:
–  تفعيل الأدوار السياسية والاجتماعية للجاليات المسلمة: بات الإسلام حاضراً في المجتمعات الأميركية والأوروبية حتى أصبح عدد المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي يقدر بالملايين، ويجب استغلال انفتاح المجتمع الأوروبي المستند إلى قيم الاحترام والتسامح وحرية التعبير والتفكير ويقوم على أساس المواطنة، وبالتالي فإن تقليص الحريات أو الحقوق بالنسبة لأي جماعة سوف يضر بمبدأ الانتماء وبالتالي بالانسجام داخل المجتمع
الأوروبي المعني، وبهذا يمكن تشجيع المسلمين على التكامل في مجتمعات هجرتهم والمشاركة الفاعلة في نشاطاتها المجتمعية وحياتها السياسية، مع إبعاد أي توظيف سياسي لهذه المشاركة لتجنيب المهاجرين الشكوك التي توقظ الإسلاموفوبيا في وجههم.

–  تعزيز التواصل مع المفكرين الغربيين المتنورين: في المقدمة نذكر بجهود وأعمال الفيلسوف الفرنسي الكبير “جاك بيرك” الذي تعمق في دراسة الثقافة الإسلامية، وقام بترجمة معاني القرآن الكريم”: انه من الضروري مكاملة الإسلام في النسق الفكري الغربي، مؤكدا أن الفكر الغربي سوف يغنم الكثير بانفتاحه الايجابي على هذا الدين العظيم وهذه الحضارة الإسلامية الرائعة بدلا من الأحكام المسبقة الموروثة حولها، وهذه المكاملة هي في
حد ذاتها مشروع فكري متكامل يتطلب مؤسسة فكرية لإنتاجه، بما يستتبع الدعوة لعدم الاستمرار في إهمال نشاء هذا النوع من المؤسسات العلمية والفكرية، كما نذكر في المجال الفيلسوف الفرنسي “روجيه غارودي” وغيره من المتنورين ممن يجب التواصل وإقامة الروابط والصلات معهم.

–  جمع الأموال للحملات الإعلامية لدرء التعصب ضد الإسلام والتمييز ضد المسلمين والتصدي لهما. ويجب باستمرار تقويم الحملات المنفذة وفقاً للردود التي من شأنها أن تؤدي إلى نشر أخبار ويمكن أن تكون وسائل لإعلام الاجتماعية هي الأداة المناسبة لتقدير حجم نجاح الحملات المذكورة وجودتها. وفي هذا الصدد، ُتحث الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي على مواصلة التزامها السياسي والمادي من أجل بدء هذه الحملات الإعلامية وتنفيذها ومتابعتها.

– تشجيع وسائل الإعلام والإعلاميين على نقل الأخبار المتعلقة بالتمييز ضد المسلمين من وجهة نظر الضحايا. فمثل هذا النقل، الذي يولي أهمية لأخبار الجماهير، يمكن أن يأخذ بعين الاعتبار انتهاك الحقوق الأساسية والإنسانية للمسلمين، من قبيل الممارسات التمييزية والممارسات التي تشوبوها كراهية الأجانب التي تتبع ضد المسلمين في التوظيف والإسكان وتقديم الخدمات، وغيرها من نواحي الحياة الاجتماعية الأخرى [xii].

خاتمة

      من خلال ما سبق نرى أن هناك توظيف سياسي لرهاب الإسلام ساهم في انتشار العداء ضده من طرف العديد من الفئات المجتمعية في الدول الغربية وأمريكا، وهو ما تمظهر في العديد من التصرفات والسلبية والاعتداءات على المسلمين كظاهرة سب الرسل وحرق القرآن والمساجد، ومازاد من تأزم الأوضاع هو محاولة الدول الغربية أممنة نفسهم من خلال فرض اجراءات قانونية وسياسية عنصرية ضد المسلمين.

قائمة المراجع:

*إن التركيز على هذا المصطلح منذ بداية الألفية غلب عليه الطابع العام الإعلامي دون التركيز بشكل كبير على الأوساط الأكاديمية والبحثية لنقل حقيقة محتواه، فلقد اتيح لوسائل الإعلام والعامة مناقشته دون إجراء مراجعات نقدية وأكاديمية لمحتواه كونه يحتاج للكثير من التمحيص، وقد يكون الأمر متعمد في الغرب من أجل نشره بهذه الصورة الغامضة حتى يتم صناعة مبررات لبعض السياسات العدائية ضد المسلمين والإسلام.

[i]  إسماعيل بوالرويح، الإسلاموفوبيا كمحدد للسياسة الخارجية الأمريكية في الساحل الإفريقي، المجلة الجزائرية للأمن والتنمية ، العدد 2، جانفي 2012، ص 84-85.

[ii]  الحاج علي محمد، حرب أفغانستان: التحول من الجيوسياسي إلى الجيوثقافي، مجلة المستقبل العربي، العدد 276، فيفري 2002، ص 17-25.

[iii]  إسماعيل بولروبح، مرجع سابق، ص 86.

[iv]  المرجع نفسه، ص 87.

[v]عبد الحاكم عطوات، تأثير ظاهرة الإسلاموفوبيا على اندماج المهاجرين المسلمين في الدول الأوروبية، مجلة دفاتر السياسة والقانون، المجلد 11، العدد 1، 2020، ص 204-205.

[vi]  المرجع نفسه، ص 206-207.

[vii]  زريق نفيسة، وغربي عزوز، الخطاب الإعلامي والسياسي الغربي وتنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا، المجلة الجزائرية للأمن والتنمية، ص 40.

[viii]  بن تمسك مصطفى، الإسلاموفوبيا: مقاربة جيوسياسية، مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، 2016، ص 8.

[ix]  زهية دياب، الخطاب المسجدي في مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا، مجلة العلوم لإنسانية، العدد 44، ص 47.

[x]  المرجع نفسه، ص 47.

[xi]  أمينة قلعي، ظاهرة الإسلاموفوبيا والأمن المجتمعي: تفكيك لطبيعة العلاقة، المجلة الجزائرية للعلوم السياسية والعلاقات الدولية، العدد 10، ماي 2018، ص 49-53.

[xii]  عبد الحاكم عطوات، مرجع سابق، ص 212-213.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Enable Notifications    OK No thanks