دراسات وبحوث

المقاربات النظرية في دراسة حركات الإسلام السياسي واتجاهاتها

المقاربات النظرية في دراسة حركات الإسلام السياسي واتجاهاتها

الدكتور العيفة سالمي

أستاذ محاضر بكلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية

جامعة الجزائر 3

 

الملخص:

تهدف هذه الورقة إلى تسليط الضوء على المقاربات النظرية التي استخدمت في الاقتراب من حركات الإسلام السياسي، والاتجاهات التي انتظمت عبرها، وفي سبيل ذلك قدمت الورقة قراءة لمختلف المقاربات المفاهيمية التي حاولت تعريف ظاهرة حركات الإسلام السياسي، ومن ثم فقد كشفت الدراسة عن مجموعتين من الخبرة في هذا الشأن، خبرة من خارج بيئتها الحضارية ممثلة في الخبرة الغربية التي أخذت ثلاث اتجاهات متباينة: الاتجاه التشاؤمي التصعيدي، والاتجاه التهويني المهادن، والاتجاه الواقعي البراغماتي. وخبرة من داخل بيئتها الحضارية ممثلة في الخبرة العربية التي توزعت هي الأخرى بين ثلاث قراءات: القراءة العلمانية الأصولية، والقراءة الإسلامية الساكنة، والقراءة الثقافية الاجتماعية، وبصفة مجملة يمكن القول أن الورقة قدمت إطارا عاما يسمح بتحليل حركات الإسلام السياسي وما يثار بشأنها من قضايا مختلفة، تحليلا موضوعيا يضعها ضمن الشروط الموضوعية للبحث.

الكلمات المفتاحية: الحركة الإسلامية -حركات الإسلام السياسي- الأصولية الإسلامية -الصحوة الإسلامية-الإحياء الإسلامي-التجديد الإسلامي.

مقدمة:

   تحتل ظاهرة الإسلام السياسي حيزا معتبرا في الدارسات السياسية والاجتماعية بصفة عامة، وبذلك فإن أحد أهم الإشكاليات التي يعاني منها حقل الدراسة المتعلق بهذه الظاهرة، لا يرتبط كما جرت العادة بقلة الأدبيات والدراسات بقدر ما يرتبط بوفرتها، حتى أن مسألة الغوص في دراستها أو ما تعلق بها من موضوعات علمية ومنهجية أضحت من المسائل الشائكة، ولذلك فإن اللياقة المنهجية تقتضي التوقف عند الأدوات التي تجعل من دراسة هذه الظاهرة يسيرة وممكنة، وذلك عبر رصد و معرفة مختلف المقاربات النظرية والاتجاهات التي تحكم مختلف الأدبيات والدراسات التي تتناول هذه الظاهرة.

إن الظاهرة محل البحث تختزن كما كبيرا من المفاهيم والمصطلحات الدالة عليها، وبقدر ما يؤشر ذلك على وجودها وتنوعها وانتشارها وعموميتها، فإنه قد يؤدي إلى سوء تقدير في استعمالها دون تمحيص، يتجاوز التناول الموضوعي ويقع في فخ الذاتية والتحيز، ومع ذلك فإن هذا التنوع يعكس في الجملة تنوعا مهما في المداخل المنهجية والمعرفية التي تتناول الظاهرة محل البحث، ووفقا لذلك يمكن التساؤل: ما هي المقاربات النظرية التي اعتمدت في دراسة حركات الإسلام السياسي وما هي مختلف الاتجاهات التي انتظمت عبرها؟

   وعلى وجه التفصيل فإن مختلف هذه المنظورات والإقترابات ستشكل عناصر لمعالجة هذه الإشكالية، من خلال محورين رئيسين يتناول الأول المقاربات المفاهيمية لحركات الإسلام السياسي، أما المحور الثاني فيتناول المداخل المنهجية في دراسة حركات الإسلام السياسي.

  1. المحور الأول: المقاربات المفاهيمية لحركات الإسلام السياسي

تتعدد المقاربات المفاهيمية في تناول ظاهرة الإسلام السياسي، التي تشكل نقطةً محورية في النقاشات العلمية، وتستخدم كمحاولة للإحاطة بهذه الظاهرة المركبة، غير أن عملية انتقاء المقاربات والأطر قد تكون منحازةً أيديولوجيًّا، ومثال ذلك، إن المقاربة الأمنية التي تركِّز على جوانب مثل الراديكالية والتطرف والإرهاب، تستبطن بشكل غير مباشر الاعتقادَ بأن الظاهرة تمثِّل تهديدًا أمنيًّا محتملاً – أو ربما مؤكدًا، فيكون الهدف من العمل البحثي هو كيف يمكن مكافحة هذه الظاهرة وتحييد مخاطرها، أو التخلُّص منها بشكل جذريٍّ (عفان، 2019، صفحة 7).

وتتجلى الإشكالية في تنوع وتعدد المصطلحات والمفاهيم الدالة على الظاهرة، مثل الإحياء والصحوة والإصلاح والانبعاث والتجديد والنهضة والحركية والمهدية، كما يمكن الإشارة إلى المفاهيم التي تربط بين الإسلام وصفات الناشطين باسمه مثل الإسلام السياسي والإسلام التقدمي والإسلام الشعبي والإسلام التقليدي وإسلام الصحوة، والإحياء الإسلامي والأصولية الإسلامية والإسلام الثوري والإسلام الراديكالي والإسلام من أعلى والإسلام المتشدد والإسلام المسلح والعنف الإسلامي والإرهاب الإسلامي، والتطرف الإسلامي، والزحف الإسلامي والتعصب والرجعية والجمود والظلامية والإرهاب والراديكالية، والتهديد الإسلامي والخطر الأخضر.

ومن أجل تجاوز المشكلات المنهجية المشار لها سلفا، فإنه من المهم التعبير عنها ضمن مجموعة من المناظير، التي تعطي صورة دقيقة عن المفهوم أو ما يراد به، مع التأكيد على حالة التداخل الموضوعي بينها لكونها تصف وتتناول ظاهرة واحدة من زوايا نظر مختلفة، وهو ما يجعلها مناظير متقابلة ومتداخلة في ذات الوقت.

1.1 بين المنظور الكلي والمنظور الجزئي: حركة إسلامية أم إسلام سياسي؟   

تتجلى الظاهرة محل البحث بين منظورين مختلفين، منظور كلي يجعل من مفهوم الحركة الإسلامية منطلقا للفهم والتحليل، ومنظور جزئي يجعل من مفهوم الإسلام السياسي أساس ذلك.

1.1.1 مفهوم الحركة الإسلامية:

ضمن المنظور الكلي يبرز مفهوم الحركة الإسلامية كأهم المفاهيم المعبرة عن الظاهرة، ويتسع المفهوم ليشمل الإسلام ذاته، فيصبح المفهوم تعبيرا عن حركة الإسلام، ضمن تجليات مختلفة، وهو ما يثير كثير من اللبس وسوء الفهم، ويمكن القول أن هذا المفهوم يعتبر من أكثر المفاهيم تداولا في التعبير عن الظاهرة، كما يعتبر من المفاهيم المفضلة لدى أبناء تلك الحركات، الذين يجعلون من حركتهم ليست مجرد دعوة أو تطلع، وإنّما سعي إلى نقلها إلى حيز التطبيق، وعمل يؤثر في التوازن القائم في الواقع (سعد، 2005، صفحة 38). فتكون الحركة الإسلامية تعبير عن كل خطاب تقصد الحركة أن توصله إلى الآخر، بدءا بوجودها العددي والتنظيمي، إلى خطابها اللغوي الطبيعي إلى سائر أشكال التعبير الوجودي الأخرى، من برامج تربوية ودعوية، وأعمال اجتماعية، وتحركات سياسية أو نضالية، أو مخيمات تأطيرية، ومسيرات جماهيرية (الأنصاري، 2004، صفحة 22، 23).

وبتجاوز هذه الصورة الشكلية يمكن القول إن تعريف الحركة الإسلامية، يتحدد في الإطار العام وفقا لضابطين أساسيين، ضابط فكري، وآخر سياسي:

الضابط الفكري: ويشير إلى ذلك الاتجاه العام في تناول الظاهرة محل البحث، انطلاقا من مجموع التعبيرات العامة المرتبطة بها، فتكون الحركة الإسلامية عبارة عن حركة العودة إلى الإسلام والعودة بالإسلام إلى موقع القيادة ضمن اجتهادات متعددة، حضارية وسياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية، وقد تكون حزبية أو غير حزبية وقد تتوسع لمختلف تيارات الرفض والعزلة، كما يحتويها أطر تنظيمية جماعية أو قد تتمتع بالاستقلالية والعمل الشخصي المنفرد، وبذلك فالحركة الإسلامية هي:” تعبير عن العمل لأجل استعادة أمجاد المسلمين بعد التدهور والانحلال الذي أصاب الواقع الإسلامي، والعمل على تنظيم المجتمع وفقا لرؤية سلفية والعودة إلى التراث والذات الإسلامية الأصلية، وتطهير المجتمع من الفساد والتحلل والجور الاجتماعي” (صيام، 1994، صفحة 20).

وبهذا المحتوى يؤكد الأنصاري أنّ الحركة الإسلامية هي ظاهرة معقدة جدا لكونها تحمل في بنيتها الاجتماعية ووعيها الجمعي التراث بشقيه: الديني والفكري، وكذا التاريخ الإسلامي ببعديه السياسي والاجتماعي، كما تحمل في بنيتها الحاضر وتراثه الجديد بآلامه وآماله، ثمّ إنّها ذات أحلام وأشواق في استشراف المستقبل (الأنصاري، 2004، صفحة 20).

ويقترب محمد فتحي عثمان من الظاهرة زمنيا، حيث يقول:” يقصد بالحركة الإسلامية المعاصرة الحركة أو الحركات التي ظهرت بعد الربع الأول من القرن العشرين أواخر النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري، فمنذ ذلك التاريخ برزت حركات معاصرة لها الطابع التنظيمي الحديث وان لم يضعف الأثر الشخصي للزعامة الجماهيرية، وقد عملت هذه الحركات على تحريك الجماهير، وان لم تتخل عن التركيز على التربية الروحية والفكرية للأفراد، وقد تميزت بتقديم الإسلام كنظام شامل للحياة كلها وعرضه كإيديولوجية اجتماعية واقتصادية وسياسية إلى جانب كونه عقيدة وعبادة وأخلاقا (عثمان، 1990، صفحة 21)

وتعبيرا عن هذا المنطلق الفكري يتناول محمد عمارة الحركة الإسلامية ضمن إطارها الأوسع ويعتبر أنها حركة أمة وليست جماعات وتنظيمات وأحزاب، بل أنّ هذه الأخيرة مجرد طلائع لها، حيث حدد عمارة أربع قطاعات تضمها الظاهرة الإسلامية: يضم الأول الجمهور الذي انعطف نحو الالتزام الإسلامي، ويضم الثاني قطاع المشتغلين بالفكر غير المنتظمين في جماعات، أما الثالث فيضم الحركات الإسلامية الكبرى، وأخيرا ما يتم التركيز عليه –للأسف- وهو القطاع الشبابي الغاضب، الذي يطلق عليه: “أنياب وأظافر الظاهرة الإسلامية” (الرياشي، 1999، صفحة 127).

وينسجم هذا التوجه مع تعريف راشد الغنوشي حيث يقول:” نقصد بالحركة الإسلامية جملة النشاط المنبعث بدوافع الإسلام لتحقيق أهدافه، وتحقيق التجديد المستمر له، من أجل ضبط الواقع وتوجيهه” (الغنوشي، 2001، صفحة 13)، وبهذا يصبح المفهوم فيما يرى الشيخ يوسف القرضاوي تعبيرا عن العمل الشعبي الجماعي المنظم للعودة بالإسلام إلى قيادة المجتمع وتوجيه الحياة كلها (القرضاوي، 1992، صفحة 13).

وفي ذات السياق يؤكد حيدر إبراهيم أن هذه الظاهرة تعبر عن:” كل التنظيمات المنتسبة للإسلام والتي تنشط في ميدان العمل الإسلامي وتتطلع إلى إحداث النهضة الشاملة للشعوب الإسلامية منفردة ومجتمعة، كما تحاول التأثير في كل نواحي حياة المجتمع من أجل إصلاحها وإعادة تشكيلها وفق المبادئ الإسلامية (علي، 1993، صفحة 49، 50).

وفي سبيل رفع الالتباس في التمايز والصلة بين الإسلام كمحتوى فكري ناظم والإسلامية كمنهج والإسلاميين كتوجه وكتنظيم، تؤكد نادية مصطفى أن الإسلام وصف لكل مسلم، والإسلامية وصف لمن يسمون أنفسهم أو يلقبهم بعض الناس بالإسلاميين، وأن الإسلامية هي فكر وحركة وراءها أفراد ومجموعات من المسلمين يؤمنون بقوة بشمول الإسلام واتساعه لأكثر من مجرد العبادات والأخلاق، واشتماله على موجهات تجدد وتصلح مجالات الحياة العامة والخاصة، بل يرون أنه من واجب المسلمين أن يجددوا حضارتهم والمدنية الإنسانية من منطلق رؤية الإسلام، أما الإسلام نفسه فيتسع لمسلم يؤمن بما يتطلبه من موجبات الانتماء ولمسلم آخر يزيد على هذا أن يتخذ من الإسلام هوية يعرف بها وجوده الجمعي: الوطني والعالمي، ومرجعية يبني عليها تصوراته عن الواقع وعن التجديد والتغيير، ويبني عليها سياساته وسلوكياته (نادية، 2016، الصفحات 3- 4).

ويجب التمييز بين ثلاثة مستويات من الإسلام تظهر فيها الإسلامية بلا إشكال: الإسلام الأصل الذي يكون به المسلم مسلما، والإسلام الواجب الذي يكون به المجتمع المسلم مبنيا على الإسلام ومعه الدولة والأمة، والإسلام الكمال الذي يمتد به الإسلام برسالته إلى العالمين، والأهم من ذلك كله هو الخيط الواصل بين هذه المستويات الثلاثة الذي نسميه الرؤية الكلية الأساسية في الإسلام، فالإسلام الأصل الفردي الخاص يجب أن يحرسه ويكرسه إسلام واجب (جمعي مجتمعي سياسي حضاري) ويحوطه إسلام تتكامل صورته التطبيقية بالاجتهاد في التفاصيل والحرص على التكميل، أما الإسلاميون فهم مسلمون منتدبون أو انتدبوا أنفسهم للعناية بالإسلام الواجب والكمال، ومن حقهم إن لم يكن من واجبهم أن يطوروا رؤاهم بما فيها الرؤية الاجتماعية والسياسية وأن ينافسوا بها أصحاب المذاهب الأخرى غير الإسلامية ولا أقول غير المسلمة وأن يصلوا بها إلى المواقع المختلفة في المجتمع والدولة (نادية، 2016، الصفحات 4- 8).

الضابط السياسي: وينصب على جملة التعبيرات السياسية التي تظهرها هذه الحركات وتدعوا إليها، وحسب حامد عبد الماجد، فإنّ الحركة الإسلامية ذات طابع سياسي، والسياسة في تصورها هي تجسيد الشريعة في نظام الدولة (قويسي، 1995، صفحة 51).

وينطلق حمدي عبد العزيز في تحديد الظاهرة من ثلاث مؤشرات دالة على الظاهرة محل البحث، هي الدعوة والحركة والتنظيم، على ما بينها من تداخل وتشابك فالدعوة في الإسلام واجب فردي في الأساس يفترض أن يمارسه كل مسلم قولا وعملا، ويتحول إلى حركة وتيار حين ينتقل هذا الواجب من قناعة فردية إلى سلوك جماعي، وهذا ما يطلق عليه التعبير الاجتماعي للحركة أو الجسد الاجتماعي الذي تتشكل منه الحركة في مستواها الثالث، حين تحاول الحركة الانتقال بالدعوة محاولة تجسيدها في إطار دولة ونظام سياسي، ومن ثمّ تصبح الحركة الإسلامية هي التعبير السياسي عن الحركة المجتمعية (حمدي، 2004، الصفحات 67-68).

ويؤكد عبد الوهاب الأفندي أنّ المصطلح يطلق على الحركات التي تنشط على الساحة السياسية وتنادي بتطبيق قيم الإسلام وشرائعه في الحياة العامة والخاصة على حد سواء، ويغلب إطلاقه على الحركات التي تنشط في مجال السياسة ولا يطلق على الأحزاب التقليدية ذات الخلفية الإسلامية، كما لا يطلق على النظم والحركات التي تحكم بالشريعة الإسلامية تقليديا، ولا يستخدم في حق الأحزاب والحركات في إيران بل يغلب عليها أوصاف مثل الإصلاحيين أو المتشددين، ولا على حركات حديثة ذات مرجعية إسلامية جزئية أو كلية مثل حركة مجاهدي خلق في إيران، والحزب الجمهوري السودان، أو الحركات التي تتسمى بالإسلامية مثل الرابطة الإسلامية في باكستان (مركز الامارات للدراسات والبحوث، 2002، الصفحات 13-14).

ويرى فريد عبد الكريم أنّ تعريف الحركة الإسلامية يحتاج إلى تحديد أدق، حيث أنّ الحديث عن الحركات السياسية الإسلامية ينصرف إلى جماعات سياسية منظمة تستهدف السلطة ومرجعيتها الوحيدة الإسلام وهدفها الأساسي هو تطبيق الشريعة الإسلامية (الرياشي، 1999، صفحة 128).

  1. 1. 2 مفهوم الإسلام السياسي:

من منطلق رؤية جزئية في التحليل فإن الظاهرة محل البحث هي تعبير عن قوى سياسية قائمة بذاتها، لها أطرها ورموزها الخاصة، تعرف بطبيعتها السياسية وتعرّف بها، وهو ما جعل البعض من الدارسين والإعلاميين يطلق على هذه الحركات تسمية الإسلام السياسي، وفي ذلك إشارة إلى رفع راية الإسلام السياسي في الصراع السياسي القائم (سارة، 1995، صفحة 21).

وبهذا تتميز حركات عن أخرى وكما يشير مايكل كولتردون، فالحركات الإسلامية هي التي لها برامج سياسية، ويطلق عليها مصطلحات عدة مثل “الإسلامية” و”الإسلام السياسي”، وهناك حركات كثيرة لا تضع الهدف السياسي ضمن أهدافها (كولتردن، 2001، صفحة 53).

وبهذا يتضح أن إضفاء تسمية الإسلام السياسي على الحركات الإسلامية فيه إشارة واضحة إلى طبيعة الإسلام السياسية والتي هي جوهر ما تتبناه وتدعو إليه هذه الحركات، وكما يقول جون إسبوزيتو: “فإننا عندما نتحدث عن الإسلام السياسي فإننا نتحدث عمّا يمكن نسميه إعادة اكتشاف الإسلام في السياسات الإسلامية المعاصرة” (اسبوزيتو، 2001، صفحة 133).

وللتمييز بين الإسلام والإسلام السياسي افتتح فرانسوا بورجا، كتابه المعنون بالإسلام السياسي صوت الجنوب بطرح إشكالية التسمية، بل عنون الفصل الأول بالتشدد الإسلامي والأصولية والإسلام السياسي (حول صعوبة التسمية)، حيث يقول مناقشا مفهوم الإسلام السياسي: “إذا كان مفهوم الإسلام السياسي islamisme يفرض نفسه شيئا فشيئا، فهو لم يعد يصلح–كما تحدد معناه-لتغطية جميع المواقف الاجتماعية أو الممارسات التي ترتبط أو تتأثر بالدين الإسلامي، ولكن التمييز ليس حادا، فما زالت الظاهرة مرتبطة –إلى حد ما- بهذه الأسماء، لأن هذه الأسماء وإن كانت لا تشير إلى الإسلام السياسي بطريقة شاملة، فإنها تبرز بعدا من إبعاده أو اتجاها من الاتجاهات التي تنتسب إليه” (بورجا، 1992، صفحة 27).

وانطلاقا من المرجعية السياسية والفكرية وأسلوب الدعوة لأفكارها ومحاولة الإجابة عن تساؤل طرحه الباحث والمتمثل في: الإسلام السياسي أم أشكال مختلفة للإسلام السياسي، يقترح بورجا تعريفا مدققا للإسلام السياسي، بقوله: “انه اللجوء إلى مفردات الإسلام…والتي تعبر عن طريق مؤسسات الدولة-أو في الغالب ضدها -عن مشروع سياسي بديل…” (بورجا، 1992، صفحة 70).

وهكذا يصبح الإسلام السياسي صفة مميزة لتيار بعينه رفض حالة الانفصام التي جاءت بها الحداثة الغربية حيث يقول عزمي بشارة:” أنّ المصطلح يطلق على التيار الذي يرفض بشكل مطلق الواقع المنفصم الذي جاءت به الحداثة، وهو نتاج الحداثة، وليس محافظا أو دفاعيا عن الواقع القديم، بل انه ينتقل إلى الهجوم لتوحيد عالمين يبدو له انّه منفصلين: الدين والدولة” (بشارة، 2001، صفحة 90).

والملاحظ أن هذه ظاهرة تشتمل على مدًى واسعٍ من الأيديولوجيات، وتضم بعض المجموعات الراديكالية أو المسلَّحة، التي قد تُصنَّف بكونها «إسلاموية»، كما يسجل محمد عفان، لكن تجاهل هذه التعدُّدية داخل حركات الإسلام السياسي، أو إبراز المجموعات المتطرفة منها حصرًا، وتصويرها على أنها تمثل جوهرُ هذه الظاهرة، هو تصوير مضلِّل بشكل أو بآخر (عفان، 2019، صفحة 7).

والجدير بالذكر أن هذه التسمية هي محل جدل بين القبول والرفض، وتحدث تشويشا يتعلق أساسا بأنّ الإسلام السياسي هو مصطلح يجزئ الإسلام كدين، وهو أمر يرفضه أتباعه ومعتنقوه، والأفضل أن نستخدم مصطلح الحركات الإسلامية (هشام، 2003، صفحة 236).

  1. 2 بين المنظور الأصولي والمنظور الحداثي: حركة أصولية أم صحوة وإحياء؟

   يحاول هذا المنظور الاقتراب من الظاهرة من حيث الأصالة والمعاصرة أو من حيث التقليدية والحداثة، فهي إما ظاهرة أصولية بامتياز، أو هي ظاهرة صحوية إحيائية تجديدية.

  1. 2. 1 مفهوم الأصولية الإسلامية:

يعتبر مصطلح الأصولية من أهم المصطلحات الدالة على الظاهرة محل البحث، حيث يستعمل بدلالات سياسية وفكرية مختلفة، لا تعبر تعبيرا دقيقا عما توحي به لفظة أصولية، ومن ناحية الاستعمال فقد تم تداول مصطلح الأصولية للإشارة إلى حالة اليقظة الإسلامية الراهنة، ترجمة عن مصطلحات غربية عديدة منها: Fundamentalism ; Inttégrisme ; Radicalisme، وهي مصطلحات لا تعبر بدقة عما توحي به الظاهرة محل الوصف، نظرا لما تحمله من دلالات سياسية وفكرية مغايرة لها في المعنى والاستعمال. ذلك أن الصورة البيانية للمصطلح تحمل دلالتين معرفيتين مختلفتين، نتيجة لنشوئهما في إطار نسقين معرفيين مختلفين هما النسق الغربي والنسق الإسلامي، فالأصولية: “هي مفهوم طُور في الغرب لكي يصف انتقادات بعض دعاة الإنجيليين في أن الإنجيل هو الكلمة الحرفية والأبدية لله، ووسع هذا المعنى ليتضمن كل أنواع الجماعات الدينية التي تحاول العيش طبقا للنص الديني” (الموصللي، 2004، صفحة 159).

وحسب ريتشارد دكمجيان فإن مصطلح الأصولية يعني في بيئته الأصلية: “فرقة من البروتستانت تؤمن بالعصمة الحرفية لكل كلمة في الكتاب المقدس، ويدعي أفرادها التلقي المباشر عن الله، ويعادون العقل والتفكير العلمي، ويميلون إلى استخدام القوة والعنف لفرض هذه المعتقدات” (دكيمجيان، 1992، صفحة 12). وعلى وجه التحديد فإن الأصولية في مقابلتها لكلمة Fundamentalism، تشير إلى فرق إنجيلية برزت في مطلع القرن العشرين في الولايات المتحدة الأميركية تدعو إلى العودة إلى أصول المسيحية والتمسك بالنص الحرفي (كوثراني، 1993، صفحة 2). ومن الدلالات المهمة التي تشير إليها كلمة أصولية كما يرصدها روجي غارودي في كتابه الأصوليات المعاصرة، أنها موقف جمود وتصلب معارض لكل نمو ولكل تطور، ويستفاد من ذلك أن الأصولية وفقا للنظرة الغربية هي حركة نصية جامدة، وبالتالي فإنّ المكونات الأساسية لها حسب غارودي هي:” أولا الجمودية أي رفض التكيف وجمود معارض لكل تطور، وثانيا العودة إلى الماضي أي الانتساب إلى التراث( المحافظة)، وثالثا: عدم التسامح والانغلاق أي التحجر المذهبي( تصلب)( كفاح)( عناد)” (غارودي، 2000، صفحة 13).

وبهذا فإن استعمال المصطلح خارج نسقه المعرفي يجعل منه محل جدل علمي، بل إن الأمر قد يتحول إلى نوع من السبة، خاصة عند انتقاء مصطلحات ذات دلالة لغوية خاصة ك: Inttégrisme الذي يحمل معاني الرجعية المعادية لكل تقدم فتصبح الأصولية نوع من الشتائم السياسية، وكما يقول جون إسبوزيتو: “فإنه بالنسبة للكثيرين من المسحيين المتحررين والعاديين، تبدو كلمة (أصولي) كلمة تحط من قدر المرء وتدينه، لأنها تطلق دونما تمييز على كل أولئك الحرفيين الذين يريدون أن يعيدوا الماضي ويريدون استنساخه” (اسبوزيتو، 2002، صفحة 23).

ورغم هذه الخلفية التاريخية فقد تم استعارة المصطلح لوصف الحركات الإسلامية به واستخدامه بنفس الدلالة، وبهذا يتم إلباس هذه الحركات ثوب الجمود والانغلاق والنصية ورفض التكييف ابتداءا، وكما يؤكد سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل فإن: “الغرب يتعامل مع الحركات والتيارات السياسية في العالم العربي والإسلامي سلبيا، على شاكلة الحركات الدينية الرجعية في أوروبا، فيسميها تارة Fundamentalism وتارة أخرى باسم Inttégrisme، وهي مصطلحات قد تكون مقبولة لو اكتفينا بترجمة الأولى بالتأسيسية وترجمة الثانية بالتمامية، غير أنّ الغرب لا يفهم هذين المصطلحين اشتقاقيا، ولكن وفقا لظروف تاريخيه الخاص، مما يطبعها بطابع التخلف ومحاربة التقدم أو ما يسمى بالتعصب الديني” (سيف الدين، 1998، صفحة 48).

ونتيجة لهذه الخلفية الفكرية للمصطلح، يبدو التباين في استعماله على أشد صوره، ففي حين يعرف Maxim Redinson الأصولية في معناها الإسلامي، بقوله: ” أن تتكلم عن الأصولية الإسلامية يعني التدين والتعلق بالطقوس التقليدية، إنها عودة آمنة للعقائد والطقوس التقليدية” (Redinson, 1983, p. 12)، يستوقفنا Paul Balta في كتابه الإسلام في العالم، بإشارته إلى أنّ الأصوليين يطالبون إراديا بالعودة إلى ينابيع الإسلام انطلاقا من معطيات الحاضر وفي إطاره، غير أنّ عدوهم هو التقليد وليس الحداثة (Balta, 1991, p. 33).

ويرفض جاك بيرك Jacques Berque، المصطلح ويجد إشكالا في إطلاقه على الحركات الإسلامية عموما، ويفضل بدلا من ذلك مصطلح الإسلاموية L’islamisme، حيث يقول: “هناك المسلمون (العامة) وهناك الإسلاميون الذين يشددون على قدرة الإسلام على إيجاد حلول مناسبة لمشاكل الحياة اليومية وقدرته على بناء دولة ومؤسسات وهؤلاء لا يقفون عند الطبيعة الدينية للإسلام” (بيرك).

 ويؤكد دومينيك شوفالييه Dominique Chevalier، أنه لابد من تحديد معنى المصطلح، فالأصولية تحمل معنى التطرف الذي ميز الحركة الأصولية في الدين المسيحي، وبينما يقدم الفكر الإسلامي الأصولي نفسه بوصفه عودة إلى الأصل، يقدم في الجدل السياسي الفرنسي على أن هذه الحركة مشابهة للحركات الأصولية الكاثوليكية، غير أنّ الحركة الأصولية الإسلامية مختلفة تماما ولا تشبه الحركة الأصولية المسيحية (الوسط، 1993، صفحة 62).

إن استعارة مضمون المصطلح الأجنبي يعتبر محل شك والى هذا يشير حسن حنفي: “انّه من الصعب إيجاد مصطلح دقيق لما جرى تسميته في الغرب Islamic Fundamentalism، فالترجمة الحرفية لا تعبر عن تيار فكري أو سياسي معين في تاريخ الأمة الإسلامية، ولو أن لفظ الأصول لفظ إسلامي كما هو المعروف في علمي أصول الدين وأصول الفقه، والأصولية الإسلامية بهذا المعنى تعني البحث عن الأساس أو الشرعية” (حنفي، 1986، صفحة 9).

وبعيدا عن الارتياب في المضامين والإسقاطات المعاصرة فإن الأصولية ضمن الخبرة الإسلامية، تشير إلى تلك الحركة التي تدعو إلى العودة إلى الأصول (القرآن والسنة)، باعتبارهما النصوص التأسيسية الإسلامية، التي يجب أن يرتكز عليها، وينهض بها المجتمع والدولة (سيف الدين، 1998، صفحة 49).

وعلى سبيل رفع اللبس عما تعلق بهذا الجانب تؤكد نادية مصطفى على ضرورة التفريق بين ما هو ثابت وما هو متغير، فالثابت الإسلامي المجمع عليه هو المقدس، أما المتغير من الاجتهادات النظرية والتجارب الحركية فلا قدسية له، وهو محل صواب وخطأ ومن يريد الاقتصار على الثوابت فقط يضيق الإسلام ويسبب التشدد والتطرف. وأنه لا كهنوت في الإسلام ولا يقتصر فهم الإسلام على أفراد أو مؤسسات أو جماعات دون غيرها، والأمر متعلق بالعلمي الملتزم واللاعلمي المقصر، والإسلاميين غير معصومين، لكنهم أيضا ليسوا خطيئة (نادية، 2016، الصفحات 8-9).

  1. 2. 2 مفهوم الصحوة أو الإحيائية الإسلامية:

يعد مصطلح الصحوة من أكثر المصطلحات غموضا، وإثارة للالتباس في التدليل على الظاهرة محل البحث، خاصة عندما يناقش الأمر من زاوية الدلالة اللغوية، وحسب الشيخ القرضاوي فإن الصحوة في الأصل للقوة الواعية في الإنسان والأمم يعتبرها ما يعتري الأفراد من غياب الوعي (القرضاوي، 1988، صفحة 11). وحسب محمد خلف الله فإنّ اللفظ استخدم في كل ما يكون تنبيها من بعد غفوة أو غفلة أو غيب عن الوعي، وتعني أنّ الناس قد تنبهوا من بعد غفلة إلى ما فيه مصلحتهم (اسماعيل صبري، 1998، الصفحات 38-39)، ومفهوم الصحوة الإسلامية اصطلاح يطلق على ظاهرة اجتماعية تعتمد على الإسلام في توصيفها ونعتها، وتتخذ من الإسلام أداة تقييم لكل ما في المجتمع القائم (اسماعيل صبري، 1998، صفحة 338).

ورغم شيوع المصطلح فإن محمد عابد الجابري يؤكد أنّ وصف ما حدث في إيران أو ما عرفته بلدان عربية أو إسلامية من حركات وتيارات بأنه صحوة إسلامية يوحي بأنّ الإسلام كان قبل ذلك نائما أو غائبا، في حين أنّ الإسلام سواء كعقيدة وشريعة أو كمثل أعلى للحياة لم “ينم” يوما ولم يغب لا عن وجدان المسلمين ولا عن سلوك كثير منهم، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإنّ كلمة صحوة لا تفي بما هو مطلوب من المسلمين في هذه الظروف التي تتحداهم فيها الحياة المعاصرة بمختلف مظاهرها وتعقيداتها، إنّ الصحوة انفعال لا فعل، والمسلمون محتاجون بل مطالبون بالفعل وليس بمجرد الانفعال (الجابري، 1992، الصفحات 39-40).

ولذلك يستعيض الجابري عن هذا المصطلح بآخر يراه أكثر دقة وفي الحالة الإسلامية، حيث يقول: “والحق أنّ ما يحتاج إليه المسلمون اليوم هو “التجديد” وليس مجرد “الصحوة”، إنّ التحديات التي تواجه العالم العربي والإسلامي تتطلب ليس فقط رد الفعل بل الفعل، والفعل في العصر الحاضر هو أولا وأخيرا فعل العقل، وأمام هذا الواقع الجديد فإنّ مجرد الصحوة لا تجدي، حتىّ و لو كانت صحوة فكرية إنّما التجديد وحده يجدي” (الجابري، 1992، صفحة 40).

ويرى محمد أحمد خلف الله، أنّ مصطلح الصحوة يستعمل في غير محله، وهو من إنتاج الجماعات الدينية لوصف نفسها، كنوع من التورية حتى لا تقع تحت طائلة القانون، وإلا فإن المصطلح الجدير بالاستعمال، هو مصطلح الثورة الإسلامية، وليس مصطلح الصحوة الإسلامية، ما دامت السبيل هي النضال والجهاد في سبيل الله بالأنفس وبالأموال (اسماعيل صبري، 1998، الصفحات 37-38).

  ويستغرب الشيخ محمد الغزالي من هذا المصطلح في التعبير عن الحالة الإسلامية ويرى أنّه دسيسة أجنبية، حيث يقول: “إنّ كلمة الصحوة الإسلامية جديدة على مسامعنا نحن المشتغلين بالعمل الإسلامي من عشرات السنين، وكان الإخوان يقولون عن دعوتهم: الحركة الإسلامية أو الفكرة الإسلامية، أو ما شابه ذلك، ويبدو أنّ كلمة الصحوة التي شاعت بعد نجاح ثورة الخميني إطلاق أجنبي” (اسماعيل صبري، 1998، صفحة 100).

ويمكن القول أنّ الصحوة تعبير عن حالة عامة عرفتها المجتمعات الإسلامية، أساسها بداية الوعي بذاتها وبكينونتها الإسلامية، وليس مجرد وصف لتنظيمات حركية تقع تحت مسمى الحركة الإسلامية، وبالتالي فإنّ اصطلاح الصحوة، هو تعبير عن حالة المجتمع المسلم، بينما الحركة هي عمل منظم يسعى لتأطير هذه الصحوة، وهي من نتائج الحركة وليس تعبيرا عنها. وكما يشير القرضاوي إلى ذلك فإن: “الحركة الإسلامية أدت خدمات جُلّى وحققت في العالم الإسلامي كله صحوة أعادت للناس الثقة بالإسلام” (القرضاوي، 1988، صفحة 257).

وبمثل هذه العمومية يتم استخدام مصطلحات أخرى، كالإحياء الإسلامي الذي يعبر عن عملية شاملة لكافة مناحي الاجتماع الإسلامي ومستوياته المتعددة، والذي تتجلى مظاهره في السياسات الحكومية والسلوك الاجتماعي والسلوك الفردي (أحمد، 1989، صفحة 24).

وترى نادية مصطفى أن الصحوة الإسلامية شديدة التنوع منها: دعوية وسلوكية، وفكرية وعلمية واجتماعية ومن الصحوة الإسلامية: الحركة السياسية الإسلامية، وهي مثل كل الكيانات الإسلامية، تتبنى اجتهادا سياسيا إسلاميا، ولها حق الوجود السياسي من مرجعيتها، ومخاطبة الناس، والمنافسة السياسية، والوصول للحكم دون أية شروط زائدة عن غيرها من الكيانات السياسية (نادية، 2016، صفحة 9).

  1. المحور الثاني: المقاربات المنهجية في دراسة الإسلام السياسي واتجاهاتها:

بصورة عامة يمكن القول إن التناول العلمي للظاهرة محل البحث، بدأ يأخذ حضه من منذ سبعينيات القرن العشرين، وضمن الأبعاد والملاحظات السالفة الذكر، تتعدد مداخل ومقاربات دراسة ظاهرة الإسلام السياسي، وتتنوع اتجاهاتها بين منظورين رئيسيين.

  1. 1 المقاربات المنهجية في دراسة الإسلام السياسي:

 تتعد المقاربات المنهجية في دراسة حركات الإسلامية، وفي هذا الشأـن يلخص محمد عفان أهما في النقاط التالية: (عفان، 2019، الصفحات 7-8)

المقاربات التقليدية لدراسة حركات الإسلام السياسي: هي التركيز على الجانب الأيديولوجي ببحث الوثائق التأسيسية لها والمبادئ الأساسية للمنظّرين المؤسسين، وهذا يقتضي عادةً اتباع مقاربة تحليل الخطاب لفهم كيف تتناول هذه الحركات بعضَ القضايا الأساسية مثل الدولة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الأقليات، أو المقاربة المقارنة، التي تحاول أن تبحث أوجه التشابه والتباين بين مختلف التيارات داخل هذه الحركات. ومن المؤكَّد أن هذه المقاربات قد تكون ذات فائدةٍ أكاديمية، لكنها لا تمكِّن الباحثين من الوصول لما هو أبعد من المواقف النظرية الأولية؛ إذ إن السلوك السياسي لهذه الجماعات لا يمكن إرجاعه أو تفسيره فقط اعتمادًا على القناعات الأيديولوجية.

مقاربة الحركات الاجتماعية ومقاربة السياسة الحزبية: الأولى تُعنى بدراسة كيف تصوغ حركات الإسلام السياسي أجندتَها، وآلياتها في حشد الموارد للترويج لها، وكيف تعمل على تجنيد أعضائها وإنتاجهم، وكيف تسعى للتواصل والتأثير في الجمهور؛ أما الأخرى – أي مقاربة السياسة الحزبية – فتُعنى أكثر بالسياسة المؤسسية: الانتخابات ونتائجها، والتحالفات السياسية، والبرامج السياسية، والأجندة البرلمانية، ونحو ذلك، وكلتا المقاربتين تركزان على حركات الإسلام السياسي من حيث آلية التنظيم وآلية النشاط، وتتعامل مع ظاهرة الإسلام السياسي بشكلٍ اعتيادي، دون أن ترى أن سمة “الإسلامية” في هذه الحركات تستوجب معاملةً خاصة.

دراسة ظاهرة الإسلام السياسي من خال مقاربة التحول الديمقراطي: والتي ترتبط بشكل أساسي بمرحلة أعقاب الانتفاضات العربية، حيث تركِّز هذه المقاربة – بشكل أساسيٍّ -على عامل الفاعل السياسي، وتفترض أن مآل عملية التحول الديمقراطي تعتمد بالأساس على الخيارات التي يقوم بها الفواعل السياسية. وبما أن حركات الإسلام السياسي كانت فاعلاً اجتماعيًّا وسياسيًّا أساسيًّا في دول الانتفاضات العربية كافة تقريبًا، فإن قدرًا كبيرًا من الأبحاث والتحليلات في الآونة الأخيرة انصبَّ على دراسة الاستراتيجيات التي اتبعتها هذه الحركات والقرارات التي اتخذتها، وما إذا كان سلوكها السياسي قد سهَّل أو أعاق عملية الانتقال الديمقراطي. إن القول بأن حركات الإسلام السياسي قد تلعب دورًا إيجابيًّا في عملية التحول الديمقراطي يعكس بجلاءٍ موقفًا إيجابيًّا من وجهة النظر الليبرالية، وهو الموقف الذي يتناقض مع من يتعاطون مع هذه الظاهرة باعتبارها تهديدًا أمنيًّا. وإحدى سمات هذا الواقع الجديد الذي خلَّفته الانتفاضات العربية هو هذا الاصطفاف الإقليمي ما بين القوى الداعمة للثورات العربية ومعسكر الثورة المضادة، مع ما تبع ذلك من استدعاء القوى الدولية للتدخل. كل هذا جعل البعض يقارب ظاهرة الإسلام السياسي كفواعل من غير الدول من منظور جيوسياسيٍّ ومنظور العلاقات الدولية، ليدرس كيف أدارت حركات الإسلام السياسي علاقاتها بالقوى الإقليمية والدولية، وكيف أثرت في تشكيل أجندة هذه القوى وسياساتها تجاه الإقليم على الجانب الآخر.

2.2 اتجاهات دراسة الحركات الإسلامية:

يمكن تحديد رؤيتين مركزيتين حاولتا الاقتراب من هذه الظاهرة قبولا ورفضا ونقدا، تعبر الأولى عن المداخل الغربية، أمّا الثانية فتعبر عن المداخل العربية والإسلامية.

2.2. 1 المداخل الغربية في دراسة الإسلام السياسي:    

تستصحب الخبرة الغربية في تناول الشأن الإسلامي بصفة عامة، والحركة الإسلامية على وجه الخصوص، معطيات الواقع التاريخي الذي حكم العلاقة بين الغرب والإسلام، والقوالب الجاهزة في تناول الإسلام ونموذجه الحضاري عموما، سواء من حيث المصطلحات المستخدمة أو من حيث المضامين التي يتم تحويلها لهذه المصطلحات والمفاهيم، كما تمّ التعرض إليه سلفا.

  1. 2. 1. 1 مضمون المداخل الغربية في دراسة الإسلام السياسي:

تتضمن المداخل الغربية ثلاثة أبعاد رئيسية: بعد استشراقي وبعد سياسي استراتيجي وبعد آخر أكاديمي علمي، مع ملاحظة أنّ هذه الأبعاد متداخلة إلى حد بعيد ولا يمكن الفصل بينها عمليا إلا من باب التناول العلمي في تحديد هذه الأبعاد. ويعد الاستشراق من أهم الأبعاد في تناول كل ما يتعلق بالشأن الإسلامي وفق النظرة الغربية، أو ما يسمى بشؤون الشرق الإسلامي بحسب المفهوم الاستشراقي ذاته، وهو بحسب التعريف العام أسلوب غربي ينصب على تعلم علوم الشرق، وتلك كانت بدايته (جريشة، 1990، صفحة 15)، وقد تطور من مفهومه العام، الذي يشير إلى كل من كتب عن الشرق من أدباء وشعراء وروائيين، إلى مفهوم أكثر خصوصية، يشير إلى أنّ الاستشراق هو دراسات يقوم بها غربيون للشرق في شتّى جوانبه، تاريخه وثقافته، وأديانه ولغاته، ونظمه الاجتماعية والسياسية،  وثرواته وإمكانياته، من منطلق التفوق العنصري والثقافي على الشرق، وبهدف السيطرة عليه لمصلحة الغرب (غراب، ب ت، صفحة 6). وبتركيز أكثر يعرف إدوارد سعيد الاستشراق بأنه: “أسلوب غربي للهيمنة على الشرق، وإعادة صياغته وتشكيله فكريا وسياسيا، وممارسة السلطة عليه” (سعيد، 1981، صفحة 9).

وفي إطار ذلك يتم التوسع في دراسة الحركة الإسلامية، باعتبارها أهم القوى الفاعلة والمؤثرة في المشهد السياسي في دولها وفي العالم ككل، ولا أدل على ذلك فيما يشير إليه محمد حافظ دياب، من تقديم القراءة الإستشراقية لقرابة ثلاثين ألف(30.000) كتاب تخص الخطاب الإسلامي، الذي يعد أحد تجليات الظاهرة الإسلامية (دياب، 1988، صفحة 12).

وقد توسعت الدراسات الإستشراقية بشكل هائل، حيث ازداد عدد المتفرغين لها، في الفترات التي عرفت فيها الظاهرة الإسلامية نموا واتساعا، حيث قفز العدد في أمريكا وكندا من 363 عام 1969 إلى670 عام 1986، وقفز عدد أعضاء رابطة دراسات الشرق الأوسط في أمريكا من 823 عام 1977 إلى 1582 عام 1986، موزعين على 39 مجالا، هذا إضافة إلى حوالي 262 دورية غير حكومية ذات اهتمامات استشراقية، يصدر منها نحو 40 في الولايات المتحدة ومثلها في بريطانيا، كما أنّ قائمة العناوين المنشورة في الدوريات عن الشرق الأوسط في نشرة تعود إلى أوائل 1987 نحو 71 ألف مادة (دكيمجيان، 1992، صفحة 10).

والجدير بالذكر في هذا المقام أنّ المضامين الأساسية للصورة الإستشراقية في مختلف مراحلها، كان أساسها هو الخوف من الإسلام مع الجهل به، بهدف تكوين صورة مشوهة عنه،  واستمرت لم تتغير في جوهرها حتىّ العصر الحاضر، وهو ما يؤكده ادوارد سعيد، حينما يشير إلى أنّ الصورة المشوهة للإسلام والعرب مازالت مستمرة في الدراسات الإستشراقية وفي وسائل الإعلام في الغرب بوجه عام وفي أمريكا بوجه خاص، وهي صورة لا تختلف عن الجدل الخبيث المعادي للإسلام في القرون الوسطى وعصر النهضة (سعيد، 1981، صفحة 28).

ولا يبدو أنّ هناك اختلافا من حيث مضمون هذه الدراسات إلا بالقدر الذي يُحيِّنها وبقدر المواضيع المستجدة، كالصحوة الإسلامية والحركات الإسلامية وظاهرة العنف وغيرها، وبالقدر الذي يجعلها في الغالب مرشدا وموجها لصانعي القرار في دولها، ولعل ذلك هو الذي يفسر زيادة الاهتمام الأكاديمي بالظاهرة لتحديد أبعادها وعناصر قوتها وضعفها وآليات احتوائها أو النيل منها، أو على الأقل تحديد سبل التعاون معها، ويمكن أن نسجل بالنسبة لمراكز الأبحاث الغربية المتخصصة ملاحظتين هما: (ماجدة، 1999، الصفحات 291-312).

  1. كثرة عدد مراكز ومعاهد الأبحاث التي تدرس الشؤون الإسلامية في الغرب، ومن أهم المشاريع في هذا الصدد مشروع الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم عن الأصولية الذي أقيم بمدرسة اللاهوت بجامعة شيكاغو، والذي احتلت فيه الأصولية الإسلامية موضوع الصدارة، بينما لم تحظ الأصولية المسحية واليهودية والهندوسية من هذا المشروع إلا بالقليل من الاهتمام.
  2. وجود عدد كبير من هذه المراكز نشأ حديثا، التي تعد الندوات من أهم أنشطتها، والتي تتناول العلاقة بين الغرب والإسلام، ومناقشة الأثر الفعلي للأصولية الإسلامية بصفة عامة، ومن أمثلة هذه المراكز معهد أبحاث الإرهاب في بون بألمانيا ومركز أكسفورد للدراسات الإسلامية في بريطانيا الذي أنشئ عام 1958 لتطوير دراسات الغرب والعالم الإسلامي، ومركز دراسة الإسلام والعلاقات الإسلامية المسيحية الذي أنشئ عام 1976، والذي أكتسب أهمية خاصة بعد انتشار المخاوف من أن الإسلام هو العدو المستقبلي للحضارة الغربية بعد انهيار الشيوعية، وكذا كلية الدراسات الإفريقية بجامعة لندن.

 وعلى الرغم من الطابع العلمي لهذه المراكز فإن المعطيات تشير إلى أنها أشبه ما تكون بالمختبرات الأمنية، وكما يؤكد المستشرق ريتشارد هرير دكمجيان فإنّ معظم ما يكتب في الغرب عن الإسلام والمسلمين، وخاصة عن الصحوة الحاضرة، ليس من باب البحث العلمي النزيه- مهما ادّعوا له ذلك- وإنّما هو عمل مخطط توجهه وتدعمه الحكومات والشركات والمؤسسات طبقا لمصالحها، وكثير من الباحثين مجندون لتحقيق نفس الغايات التي تجند لها الجيوش، وإن كان سلاح العلماء أفتك بأمتنا من أسلحة العسكريين (دكيمجيان، 1992، صفحة 11). ولا أدل على هذا التوجه من تصريح هذا المستشرق ذاته، بأن كتابه: الأصولية في العالم العربي، والذي حلل من خلاله 91 جماعة إسلامية: “بدأ على شكل تقرير لحكومة الولايات المتحدة، أعيد فيها النظر ووسعت بشكل كبير لتشكل إطارا للعمل تضم معطيات جديدة عن التطورات الأخيرة في المنطقة العربية” (دكيمجيان، 1992، صفحة 13).

ويسجل في هذا الشأن تنسيق كثير المراكز البحثية، مع أجهزة المخابرات، ويشار في هذا الإطار إلى تلقى المستشرق اليهودي الأمريكي ناداف سفران مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد، سرا 45 ألف دولار أمريكي من المخابرات الأمريكية (C.I.A) لعقد مؤتمر دولي عن الأصولية. كما أنّ بعض أساتذة الجامعات الأمريكية المشهورين هم أعضاء وخبراء في المخابرات الأمريكية، ومن هؤلاء المستشرق ريتشارد ميتشل الذي كتب رسالة للدكتوراه بجامعة برنستون عن جامعة الإخوان المسلمين، ونشرت هذه الرسالة في كتاب ترجم للعربية مرتين، وساعدت في إعداده ونشره مؤسسة روكفلر اليهودي الأمريكي، ومؤسستا فورد وفولبرايت اللتان تقدمان الدعم للبحوث المتعلقة بالعالم الإسلامي وبالصحوة الإسلامية. ومن أشهر الكتب التي اهتمت بالعالم الإسلامي وبالحركة الإسلامية كتاب المستشرق الكندي ولفرد كانتول سميث، الإسلام في التاريخ الحديث، وقد نشرته أولاً جامعة برنستون، وساعدت كذلك في إعداده ونشره روكلفر اليهودية التي أغدقت المساعدات أيضا على مركز الدراسات الإسلامية بجامعة ماكجيل بكندا (غراب، ب ت، صفحة 11).

  1. 2. 1. 2 اتجاهات المداخل الغربية في دراسة الإسلام السياسي:

عبرت الدراسات المشار لها سلفا عن نفسها من خلال ثلاث اتجاهات محورية.

أولا: الاتجاه التشاؤمي التصعيدي:

وهو اتجاه يعلي من الروح التشاؤمية في تناول القضايا المتعلقة بالظاهرة  محل البحث، وهو ما تلاحظه ماجدة صالح في رصدها لأهم الكتابات في هذا المجال، حيث تقول: “وفي هذا الإطار فإنّ الكتابات لا تهاجم الحركات الأصولية  الإسلامية فقط، بل تصعد وتوسع هجومها على الإسلام ككل، وهي الحملة التي يساعد على انتشارها والترويج لها عدد من الكتاب الغربيين أمثال برنارد لويس، الذي كان لمقالته (جذور الهياج الإسلامي) تأثيرا ذو مغزى على الإدراك الغربي، لنوع التهديد الذي يمثله الإسلام” (ماجدة، 1999، صفحة 306). وتتركز التحليلات في هذا الجانب على ثلاث جوانب أساسية هي: (ماجدة، 1999، الصفحات 306-307)

  • التهويل من خطر امتداد الحركات الأصولية وأفكارها من الدول الإسلامية إلى الدول الأوروبية، وأنّ التهديد الإسلامي ثلاثي الأبعاد: سياسي وديمغرافي، واجتماعي ديني.
  • التخويف والتحذير من تنامي الحركات الأصولية الإسلامية داخل أوروبا.
  • التحذير من خطر الأصولية في أوروبا الشرقية وتأثيرها على أوروبا الغربية، في تبرير لعملية التنقية التي تتم في البوسنة والهرسك، بدافع التخلص من الأقلية الإسلامية.

وفي الجملة فإنّ هذا الاتجاه ينطلق من انتقاد بعض الممارسات الحركية الإسلامية، ليصعد من لهجته ضد الإسلام ككل، وضرورة اجتثاثه كونه خطرا حقيقيا، يتعلق أساس بالوجود.

ثانيا: الاتجاه التهويني المهادن:

على العكس الاتجاه الأول، ينكر الاتجاه التهويني المهادن أن تكون للحركات الأصولية أي خطر على أوروبا، ومن أشهر أنصاره ليون هادار، الذي عبر عن رؤيته، من خلال مقالته التي حملت عنوان (أي خطر أخطر)، مفندا من خلالها كل المزاعم السابقة، بالتركيز على نقطتين هامتين، هما: (Hadar, 1993, pp. 22-27)

  • تفنيد مسألة تهديد الحركات الإسلامية لأوروبا من الداخل، استنادا لعدم تنظيمها وافتقارها للبنية الفكرية اللازمة لبناء مجتمع معاصر، فضلا عن الخلافات الموجودة بين الأقليات الإسلامية في عدد من الدول الأوربية، وأيضا إلى استقرار الدولة في أوروبا في نظامها السياسي بما ينفي أن يكون لهذه الحركات دورا محوريا هناك.
  • تفنيد مسألة التهديد الخارجي على أساس أنّ عدد الأصوليين في كافة الدول الإسلامية لا يتجاوز 10 بالمائة، كما أنّ المسلمين بصفة عامة ليسوا موحدين سياسيا وتحكمهم نزعات متعددة، إضافة إلى تعاون وارتباطا مصالح كثير من الحكومات الإسلامية مع الغرب، وأنّ خطورة الحركات الأصولية لا تتعدى حدود هذه الدول.

ثالثا: الاتجاه الواقعي البرغماتي:

يمكن وصفه بالاتجاه العقلاني، فهو لا يهول من أمر هذه الحركات، ولا يهون من شأنها كذلك، حيث يناقش ج. ايسبوزيتو فكرة الخطر الإسلامي، ويتساءل هل هي خرافة أم حقيقة،  ويرى أنّ التفكير النمطي والركون إلى الأنماط الفكرية الجاهزة أو العلنية، بدافع الاستسهال  وعدم الرغبة في التعب والاجتهاد، وراء خرافة التهديد الإسلامي، وهو يدعو الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا، للحفاظ على مصالحهم في العالم المسلم من خلال التمييز بين المتطرفين والإرهابيين من ناحية، وبين المنظمات الإسلامية التي تسعى من خلال النظام السياسي وأدواته لتحقيق وجودها السياسي من ناحية أخرى (اسبوزيتو، 2002، الصفحات 12-13).

  أمّا ب. روبرسون فيرى أنّ الإسلاميين لا يشكلون ولا من المحتمل أن يشكلوا حالة تصنع تهديدا ككيان موحد بما أنهم غير منظمين فإنهم، كما أنّ الدول الإسلامية غير متحدة أساسا ككيان في تكتل عدائي ضد أوروبا أو ضد الغرب (ماجدة، 1999، صفحة 309).

  ويمكن القول عموما أنّ التحليلات الغربية لحركات الإسلام السياسي، تعتبر ذات تناول متعدد الأغراض، كحب الإطلاع لدى العامة والتهديد المنتظر لدى الساسة، والتهويل المتعمد لدى الإعلاميين، واستجلاء الأهداف لدى الأكاديميين، كما أنّ هذه التحليلات تحفل بصور شتى من الخلط بين الإسلام كدين وبين الحركات الإسلامية، كما يتم وضع كافة الحركات الإسلامية في سلة واحدة سواء المسيسة منها ذات التوجه السلمي أو ذات التوجه العنفي.

  1. 2. 2 المداخل العربية في دراسة الإسلام السياسي:

 على الرغم من قلة الدراسات الأكاديمية المسجلة في هذا الإطار مقارنة بالدراسات الغربية، فإنّ الباحثين العرب حاولوا تطوير جملة من المداخل والإقترابات لفهم الظاهرة بتشابكاتها المختلفة، وتجلياتها المتعددة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

  1. 2. 2. 1 مضمون المداخل العربية في دراسة الإسلام السياسي:

انطلاقا من المفاهيم الأساسية التي يتم استخدامها في توصيف الظاهرة، يمكن تسجيل حالة من التجاذب الفكري والانقسام الأيديولوجي الحاد الذي يطبع مجمل الدراسات العربية، التي تناولت ظاهرة الحركات الإسلامية، وفي هذا الإطار لا يقدم المستشار محمد سعيد العشماوي في كتابه التحليلي (الإسلام السياسي)، إلا أنه يعبر بوضوح عن رؤيته للظاهرة بقوله: ” إنّ تسييس الدين أو تديين السياسة لا يكون إلا عملا من أعمال الفجار الأشرار أو عملا من أعمال الجهال غير المبصرين، لأنه يضع للانتهازية عنوانا من الدين، ويقدم تبريرا من الآيات، ويعطي للجشع اسما من الشريعة، ويضفي على الانحراف هالة من الأيمان، ويجعل سفك الدماء ظلما وعدوانا، عملا من أعمال الجهاد (العشماوي، 1991، صفحة 5).

  أماّ رفعت السعيد فلا يرى ظاهرة الإسلام السياسي إلا كونها تعبير عن التطرف ومزيد من التطرف، وبالتالي فإن كل محاولة لاقتحام الدين في التعاملات الدنيوية للأفراد والجماعات، هو أمر ينأى بالإسلام عن كونه “كليات” دون التعرض لجزئيات الحياة وهو ما يتجسد في العصر الحديث في فكرة “الدولة الدينية” (السعيد، 1995، صفحة 14)، ومن ثم فإن رفعت السعيد يقرر ضمن قراءة إيديولوجية واضحة، أن جماعات الإسلام السياسي تتجه جميعا اتجاها متطرفا، يعبر عن موقف سياسي اجتماعي طبقي محدد، وتساند في الممارسة الواقعية نمط الإنتاج السائد، ولا ترى أي ضير في استمراره، بشرط أن يلتزم الجميع رأسماليون وعمال بتعاليم الجماعة، أو ما تراه هي أنه تعاليم الدين، مؤكدا بأنها دعوة رأسمالية لكنها ترتدي جلبابا أبيض وعمامة وتطلق لحية (السعيد، 1995، الصفحات 14-15).

ومن جهته يرى سمير أمين أنّ الحركات الإسلامية، حركات سياسية بالمعنى الصحيح للكلمة، وأن مركز اهتمامها يقع في مجال الشؤون السياسية للمجتمع فقط، غير أن الإسلام السياسي كما يؤكد لا يتسم في هذا المجال بروح الإبداع الخلاق، وإنما يكتفي بالدعوة الماضية والعودة لأشكال من نظم الحكم التي سادت في العالم الإسلامي قبل أن يفككها التوسع الرأسمالي الاستعماري الحديث (أمين، 2002، صفحة 10).

أما محمود أمين العالم فيرى أن الحركات الإسلامية تتعمد الخلط بين ماهيتين مختلفتين، ماهية الدين وماهية السياسة، متهما إياها بالاستفادة من ذلك، شأنها شأن الأنظمة الاستبدادية التي حكمت باسم الدين، وبالتالي فإن اتخاذ مطلق الدين عنوانا للسياسة أو معيارا للحكم والتقييم على سياسة معينة، إنما هو محاولة لإخفاء حقيقة ما هو عملي نسبي وراء ما هو مقدس مطلق، وتغييب حقيقة ما هو مادي مصلحي وراء ما هو روحي وجداني فالدول والسياسات والممارسات والمصالح الاجتماعية ومشروعات التنمية المختلفة،لا تنقسم إلى مسلمة ومسيحية ويهودية وبوذية أو دينية ولا دينية، إنما تنقسم إلى دول وسياسات متحررة وأخرى تابعة وإلى سياسات رأسمالية وأخرى اشتراكية، إلى سياسات استعمارية وأخرى وطنية، إلى سياسات مستبدة وأخرى ديمقراطية، إلى سياسات استغلالية عدوانية، وأخرى عادلة وسلامية، إلى غير ذلك. وداخل هذه السياسات المختلفة تقوم أنماط مختلفة من التوجهات والمواقف الدينية المتوافقة مع هذه السياسات أو المتعارضة معها (العالم، 1995، الصفحات 5-6).

والملاحظ أنّ هذا التناول محكوم بخلفيات فكرية أو مذهبية معينة، ونتاج الصورة المنطبعة عن أحد روافد الحركة أو أحد أجنحتها (قويسي، 1995، صفحة 32).

ويلاحظ حامد عبد الماجد أن منطق التعميم المطلق، هو الذي يحكم مجمل هذه الدراسات، مسجلا عليها جملة من المآخذ أهمها: (قويسي، 1995، الصفحات 33-34)

  1. إنّ الكم الأكبر من الإنتاج الفكري لا تتوافر فيه الحدود الدنيا من الشروط العلمية، ويدخل في باب التعامل الدعائي مع الظاهرة، وهو ما يعبر عن حالة انقسام حقيقي في الذاكرة الجماعية بين نوعين من الدراسات، يتشكل الأول في الكتابات التي تقدم رؤى وتفسيرات يغلب عليها الطابع الانتقائي والرؤية التآمرية، ويسود في الثاني المنطق الأمني، والكتابات التحذيرية.
  2. إنَّ غالبية الإنتاج الفكري حول الظاهرة يفتقر إلى فهم المنطق الداخلي لها، دون التعرض بشكل جدي لنقاط تماسها مع الظاهرة السياسية، مع تغليب التفسيرات الأمنية لها، رغم أنَّ ذلك ليس إلا أحد أوجهها، وقد لا يكون أهمها إذا كنا بصدد معالجة حقيقية للظاهرة.
  3. إنَّ غالبية الإنتاج الفكري رغم أنَّه كتب بالعربية، قد غلب عليه منطق الدراسات الغربية-إلا فيما ندر- سواء في توصيفه للظاهرة من حيث المفاهيم المستخدمة، أو من حيث تحليله وتفسيره وذلك يقدم وصفا خارجيا للظاهرة على درجة من التكامل من حيث “الشكل” العلمي، دون إضافة و فهم حقيقيين لمضمون الظاهرة واحتمالاتها المستقبلية.
  4. 2. 2. 2 اتجاهات المداخل العربية في دراسة الإسلام السياسي:

أمام حالة السجال الفكري السابقة يظل من المهم كما يقول عمرو الشوبكي تقديم قراءة جديدة تساهم في التعامل معها بصورة تسهم في فهم أوسع لطبيعة التحديات الثقافية والاجتماعية والسياسية المرتبطة بهذه الحركة (عمرو، 2006، صفحة 7). ويمكن تقسيم هذه الاتجاهات إلى ثلاث قراءات مختلفة هي:

أولا: القراءة العلمانية الأصولية:

انطلاقا من نسق معرفي مفتوح، يتجاوز الخصوصيات الحضارية، ويدعو إلى عالمية القيم والظواهر الاجتماعية، يتم تناول المجتمعات العربية وما يعتمل فيها من تحولات وظواهر عديدة، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من منظومة التفاعل الحضاري والإنساني العالمية، ويرى الشوبكي أنّ معظم الكتابات العلمانية، اعتادت أن تقرأ مختلف الظواهر الاجتماعية ضمن مدخل إنساني لا يعترف بالخصوصيات المغلقة أو بالتاريخ النقي (عمرو، 2006، صفحة 8).

ويبرز تناقض هذه القراءة في تحليل الظاهرة الإسلامية، حين يتم الانتقال من حيز إنساني مفتوح إلى حيز آخر مغلق، فلا تُرى الظاهرة إلا عبارة عن تيار ساكن، لا يتأثر بالسياق الاجتماعي والسياسي، وفي هذا الإطار نظر جانب كبير من المثقفين العلمانيين، إلى الحركة الإسلامية باعتبارها حركة معادية بحكم الطبيعة والتكوين الداخلي للقيم الديمقراطية، وأنها غير قابلة للتطور والتفاعل الإيجابي مع العملية الديمقراطية. لكونها حركة لا تاريخية، تُقرأ من خلال نصها المقدس والثابت أو من خلال خطابها الأيديولوجي (عمرو، 2006، صفحة 8).

ثانيا: القراءة الإسلامية الساكنة:

على عكس القراءة السابقة الموغلة في العمومية، تنطلق هذه القراءة من معيار الخصوصية المميز للحركة الإسلامية وللمجتمعات الإسلامية ككل، فتضفي على الظاهرة طابع الاستثناء والتفرد، وهو ما يطلق عليه البعض التصور الملائكي للحركة (قويسي، 1995، صفحة 31). وبذلك يتم وضع الظاهرة خارج السياق الاجتماعي والسياسي، ويلاحظ الشوبكي أنّ نظرة كثير من الإسلاميين لواقعهم السياسي وميراث أمتهم الثقافي باعتباره واقعا منفردا عن السياق الإنساني، قد أضر بالحركة الإسلامية وأضفي عليها واقعا ساكنا، باعتبارها حركات ملائكية لا تبدو أنها تخطئ (عمرو، 2006، صفحة 9).

وتندرج في هذا الإطار كثير من الكتابات التي قرأت الظاهرة الإسلامية باعتبارها ظاهرة ثقافية لا علاقة لها بالواقع الاجتماعي، وتمتلك فقط خطابا كليا لا يتأثر بالجزئيات والتفاصيل، وقدمت كثير من الكتابات العربية الإسلامية والعلمانية على السواء مادة خصبة من أجل تنميط المجتمعات العربية والظاهرة الإسلامية تحت مسميات مختلفة كالخصوصية والتفرد بمعنى الاستثنائية عن مسار الإنسانية (عمرو، 2006، الصفحات 9-10).

ويلاحظ سيف الدين عبد الفتاح أن افتراض العصمة يكون ضمن جانبين: (سيف الدين، 1998، صفحة 36)

  • جانب يرفض أن يمارس الغير – أي من هو خارجها تفاعلا وانفعالا – دراسة هذه الظاهرة، ونقدها ضمن مستوياتها المتعددة سواء كانت فكرية أم نظمية أم حركية.
  • جانب يرفض أن يمارس بعضا ممن ينتمون إليها – في داخلها – دراسة هذه الظاهرة بمنطق النقد الذاتي، وتعتبر ذلك خروجا عن الجادة أو أصول الطاعة.

وبجانب ذلك يحيل فريق التجني أخطاء البشر إلى النسق الفكري والقيمي لمنظومة الإسلام ذاتها، ويحرك ذلك لغة تهكمية في الحكم على الظواهر المختلفة المتعلقة بالظاهرة الإسلامية هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يحرك عناصر نقدية تقوم بعملية تحويل النقد إلى المنظومة الفكرية، أو محاسبة هذه الظاهرة ضمن معايير العصمة، لا معايير الصواب والخطأ (سيف الدين، 1998، صفحة 37).

ثالثا: القراءة الثقافية الاجتماعية للظاهرة الإسلامية:

يلاحظ الشوبكي أنه من الصعب فصل الموروث الثقافي عن البيئة الاجتماعية، فنحن أمام ظاهرة هي بكل معنى الكلمة، أحد أبرز تجليات النص الإسلامي والخبرة الحضارية الإسلامية، ولكنها في نفس الوقت تعيش في ظل واقع اجتماعي وسياسي متغير يعكس باليقين تأثيراته على خطابها السياسي وعلى تفسيرها لنصها الديني على السواء. وهنا يصبح من الضروري صياغة تصور ثقافي-اجتماعي يتجاوز هذا المفهوم السكوني-الأنثربولوجي والاستاتيكي- (عمرو، 2006، صفحة 10).

 وسيسمح هذا الاقتراب بتناول الحركة الإسلامية، ضمن خصوصياتها الفكرية وفي إطار الإسقاطات الاجتماعية لها، باعتبارها ظاهرة اجتماعية ذات مرتكزات ثقافية، وداخل هذا الإطار سيتم النظر إلى وجود التيار الإسلامي- المنطلق أساسا من النص والتاريخ الإسلاميين- في صورة أقرب إلى المادة الخام التي تعبر عن البعد الثقافي الذي يفسر أسباب وجود الحركة الإسلامية، أما المتغير الاجتماعي السياسي، فهو يمثل مجمل المواد الأخرى الحديثة المتفاعلة مع المادة الخام التي تشكل مع هذا الأصل الثقافي تيارا قابلا للتطور السياسي والديمقراطي، أو الانتكاس عنها، حسب درجة تطور الواقع الاجتماعي- السياسي المعاش، ومدى ترسخ المؤسسات الديمقراطية في المجتمع (عمرو، 2006، صفحة 11).

الخاتمة:

بصورة مجملة يمكن القول إن مختلف المنظورات والإقترابات في دراسة حركات الإسلام السياسي، تكشف عن حالة ثراء سواء على مستوى المفاهيم المستخدمة أو على مستوى الإقترابات المستخدمة في ذلك، وقد بينت الدراسة أن المنظورات المفاهيمية في هذا الشأن شديدة التنوع وهي من الكثافة بحيث يصعب حصرها، لذلك عبرنا عنها عبر هذا التحليل من خلال الجدل القائم بينها، حيث تم تناول المنظورات الغالبة على هذا الجدل.

ومن جانب آخر فقد كشفت الدراسة عن تنوع مداخل دراسة حركات الإسلام السياسي، وبالنظر إلى حالة الثراء والتنوع في هذه المنظورات، فقد اعتمدت الدراسة على مدخل الشرط الخاص والعام في نشأة هذه الحركات ليكون أساسا لتصنيف هذه المداخل، بحيث كشفت المداخل النابعة من بالبيئة الداخلية لهذه الحركات عن اختلاف القراءات وتعددها، القراءة العلمانية القائمة على النظرة الشمولية دون مراعاة عامل الخصوصية، والقراءة الإسلامية الساكنة الغارقة في معيار الخصوصية، وبين القراءتين تبرز القراءة الثقافية التي تدعوا لتناول الظاهرة كظاهرة اجتماعية لها مرتكزاتها الثقافية. أما المداخل النابعة من البيئة الغربية الخارجية، فقد كانت كذلك شديدة التنوع، وقد عبرت عنها الدراسات بثلاث اتجاهات أساسية: الاتجاه التشاؤمي التصعيدي والاتجاه التهويني المهادن وبينهما يبرز الاتجاه العقلاني أو الواقعي البرغماتي

وبصورة عامة يمكن التأكيد على أن هذه الدراسة ورغم أنها حاولت أن تكشف مختلف المقاربات التي حاولت أن تقترب من الظاهرة محل البحث وتصنف مختلف المفاهيم المعبرة عنها والمداخل المنهجية في دراستها، فإنها لا تغني عن ضرورة متابعة البحث في هذا المجال، ليس لطبيعة الظاهرة في حد ذاتها باعتبارها ظاهرة اجتماعية شديدة التغير والتحول وتحتاج إلى تطوير أدوات مفاهيمية ومنهاجية يراعي هذا التغير وهذا التحول، وإنما كذلك لطبيعة المنهج في العلوم الاجتماعية الذي يظل قاصرا في متابعة مختلف الظواهر التي يتناولها بالدراسة دون الاستناد إلى كم التراكم المعرفي والمنهجي بشأنها، حيث أن الحاجة إلى رصد هذه الإقترابات وهذه المفاهيم ستظل ملحة.

قائمة المراجع

أولا: المراجع باللغة العربية:

  • احمد الموصللي. (2004). موسوعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي وايران وتركيا. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  • أحمد يوسف(2001)، مستقبل الإسلام السياسي: وجهات نظر أمريكية. المغرب: المركز الثقافي العربي.
  • أحمد عبد الحميد غراب. (ب ت). رؤية إسلامية للإستشراق. الرياض: مطابع أضواء البيان.
  • إدوارد سعيد. (1981). الإستشراق. بيروت : مؤسسة الأبحاث العربية .
  • الشوبكي وآخرون عمرو. (2006). اسلاميون وديمقراطيون: اشكاليات بناء تيار اسلامي ديمقراطي. القاهرة: مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
  • جون اسبوزيتو. (2002). التهديد الإسلامي: خرافة أم حقيقة. (ترجمة قاسم عبده قاسم، المترجمون) القاهرة: دار الشروق.
  • حامد عبد الماجد قويسي. (1995). الأنظمة العربية والحركة الإسلامية. القاهرة: مركز الإعلام العربي.
  • حسن حنفي. (1986). الحركات الاسلامية في مصر. بيروت: لمؤسسة الاسلامية للنشر.
  • حسن الترابي وآخرون،(2003) الإسلاميون والمسالة السياسية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  • حسين سعد. (2005). الأصولية الإسلامية المعاصرة: بين النص الثابت والواقع المتغير. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  • حيدر إبراهيم علي. (1993). أزمة الإسلام السياسي: الجبهة الإسلامية القومية في السودان نموذجا. الجزائر: المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية.
  • راشد الغنوشي. (2001). الحركة الإسلامية ومسألة التغيير. الجزائر: دار قرطبة للنشر والتوزيع .
  • رفعت سيد أحمد. (1989). الحركات الإسلامية في مصر و إيران. القاهرة: سينا للنشر.
  • روجي غارودي. (2000). الأصوليات المعاصرة، أسبابها ومظاهرها. (خليل احمد خليل، المترجمون) باريس: دار عام الفين.
  • ريتشارد هرير دكيمجيان. (1992). الأصولية في العالم العربي. (عبد الوارث سعيد، المترجمون) المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع.
  • سليمان الرياشي وآخرون. (1999). ، الأزمة الجزائرية: الخلفيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  • شحاتة صيام. (1994). العنف والخطاب الديني في مصر. القاهرة: سينا للنشر.
  • علي الدين هلل و آخرون (1999)، اتجاهات حديثة في علم السياسة. مصر: المجلس الأعلى للجامعات.
  • مركز الدراسات الآسيوية(1998)، الحركات الإسلامية في آسيا (صفحة 48). القاهرة: مركز الدراسات الآسيوية.
  • عبد الله آخرون اسماعيل صبري. (1998). الحركات الاسلامية المعاصرة في الوطن العربي 1998. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  • برهان غليون و آخرون(2001)، حول الخيار الديمقراطي: دراسات نقدية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  • علي جريشة. (1990). الاتجاهات الفكرية المعاصرة. مصر: دار الوفاء للطباعة و النشر و التوزيع.
  • فايز سارة. (1995). الحركة الإسلامية في المغرب العربي. بيروت: مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق.
  • فرانسوا بورجا. (1992). الإسلام السياسي صوت الجنوب: قراءة جديدة للحركة الإسلامية في شمال إفريقيا. (لورين زكري، المترجمون) القاهرة: دار العالم الثالث.
  • فريد الأنصاري. (2004). البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي. المنصورة: دار الكلمة للنشر والتوزيع.
  • محمد حافظ دياب. (1988). سيد قطب: الخطاب و الأديدولوجيا ط2، 1988. بيروت: دار الطبعة.
  • محمد سعيد العشماوي. (1991). الإسلام السياسي. الدار البيضاء: بدون دار نشر.
  • محمد عابد الجابري. (1992). وجهة نظر نحو اعادة بناء قضايا الفكر العربي المعاصر. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  • محمد عفان. (2019). تحولات الإسلام السياسي في عالم متغير. تركيا: منتدى الشرق.
  • محمد فتحي عثمان. (1990). التجربة السياسية للحركة الإسلامية المعاصرة. الجزائر: دار المستقبل.
  • محمود أمين العالم وآخرون(1995)، الاسلام والسياسة محمود أمين العالم. الجزائر: موفم للنشر.
  • مركز الامارات للدراسات والبحوث. (2002). الحركات الاسلامية وأثرها في الاستقرار السياسي في العالم العربي. الامارات العربية المتحدة: مركز الامارات للدراسات والبحوث.
  • مركز الحضارة للدراسات السياسية(2016). القاهرة: مركز الحضارة للدراسات السياسية.
  • يوسف القرضاوي. (1988). الحل الإسلامي و فريضة و ضرورة. الجزائر: مكتبة رحاب.
  • ـــــــــــــــــــــــــ. (1988). الصحوة الاسلامية وهموم الوطن العربي والاسلامي. الجزائر: بدون دار نشر.
  • ـــــــــــــــــــــــــ. (1992). أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة. القاهرة: دار الرسالة.

الدوريات:

  • سمير أمين. (سبتمبر،أكتوبر, 2002). الإسلام السياسي. مجلة الطريق .
  • وجيه كوثراني. (ماي, 1993). مستقبل المشروع السياسي الإسلامي: أصولية أم حزبية إسلامية1993. مجلة معلومات.
  • عبد العزيز حمدي. (سبتمبر, 2004). الاتجاهات الغربية نحو الحركة الإسلامية. البصيرة .
  • مجلة الوسط. (06 12, 1993). حوار مع دومينيك شوفاليه. مجلة الوسط .

ثانيا: المراجع باللغة الأجنبية:

Balta, P. (1991). L’islam dans le Monde. Le Monde.

Hadar, L. F. (1993, Spring). What Green Peril? . Foreign affairs.

Redinson, M. (1983, 05 14). L’intégrisme et Intégrismé . Le monde.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Enable Notifications    OK No thanks