دراسات وبحوث

الإسلاميون بعد الربيع.. تقييم الحصيلة وتقويم المسيرة

الإسلاميون بعد الربيع.. تقييم الحصيلة وتقويم المسيرة

عبد الغني مزوز

باحث في علم إجتماع الثورة

 

مقدمة:

ثمة مفارقة صارخة تتصل بظاهرة الحركات الإسلامية وهي أن هذه الحركات من أكثر الحركات السياسية والاجتماعية إثارة للسؤال والنقد والدراسة؛ حيث صدر بشأنها على مدار العقود الماضية كم كبير من الدراسات والبحوث والمقالات المتخصصة، كما ساهم روادها وكوادرها والمحسوبون عليها بقدر لا بأس به من الكتابات ذات الطابع النقدي والنفس التصحيحي، ورغم وجود هذه المكتبة النقدية الغنية إلا أن هذه الحركات من أقل الحركات وعياً بذاتها ورسالتها واستشرافاً لمصائرها وأكثرها اجتراحاً للأخطاء في مسيرتها. يكفي أن يـتأمل المرء مسار الحركة الإسلامية الذي امتد زهاء قرن من الزمان، قرن قامت فيه ثورات سياسية أسست دولاً بلغت أوج التقدم والحضارة والمدنية، وشقت فيه أخرى طريقها من حضيض الفقر والبؤس إلى ذروة القوة والرفاه، وحقق العقل الغربي منجزات عظيمة من تفجير الذرة إلى الذكاء الصناعي مروراً بغزو الفضاء والثورة الرقمية والتكنولوجية، كل هذا حصل في قرن عاشت فيه الحركات الإسلامية متنقلة من نكبة إلى نكبة ومن نكسة إلى أخرى، عالقة منذ تأسيسها إلى اليوم في متاهة عابثة لا تكاد تخرج من باب محنة حتى تدلف إلى آخر.

ومن هذا المنطلق تشتد الحاجة إلى التأسيس لمقاربة نقدية جديدة تمس صلب الأزمة التي تعيشها الحركات الإسلامية اليوم، مقاربة تتوخى إحداث اختراق نوعي في واقع المشروع الإسلامي المعطوب، وترشيد الحركات الإسلامية في هذا المنعطف التاريخي الخطير. ولكسب رهان بهذا المستوى فإن المطلوب لن يكون أقل من مكاشفة صريحة، ومراجعة جريئة، تنفذ إلى جوهر الإشكاليات المعقدة التي تكتنف العمل الإسلامي في محطته الراهنة. وقد رأينا بعد قراءة ومتابعة للاجتهادات النقدية والمراجعات التصحيحية التي ساهم بها مختلف الفاعلين سواء من داخل الحقل الحركي الإسلامي أو خارجه، ولكي ترقى المقاربة النقدية المأمولة إلى مستوى التحديات القائمة، رأينا أن عليها أولاً أن تستوفي مجموعة من الشروط والمقومات أهمها: الجدة والراهنية؛ المؤسساتية والاستقلال؛ الجرأة والمسؤولية؛ الإلزامية؛ والغائية.

معالم اللحظة الفارقة

تعيش الحركات الإسلامية اليوم مأزقاً وجودياً تجلت مظاهره في أكثر من صعيد، تستوي في ذلك تلك التي تكابد إجراءات التضييق والحظر والحصار أو تلك التي تشارك في العملية السياسية في بلدانها، وتتمتع بقدر متفاوت من الرضا والقبول من قطر إلى آخر حسب المزاج السياسي السائد وحسابات أصحاب النفوذ والسلطة. لقد استشرت الثغرات في الخطاب الحركي والأيديولوجي لهذه الحركات، وتراكمت الإخفاقات لتصل إلى ذروتها مع اندلاع الربيع العربي، ثم جاء الشوط الثاني من هذا الربيع الذي شهدته السودان والجزائر ليؤكد المؤكد وليدفع بواقع الحركات الإسلامية إلى مزيد من البؤس والتأزم. لقد برهنت الحركات الإسلامية أنها لم تكن في مستوى اللحظة الفارقة، وقاربت معطيات الواقع المعقد في سياق الربيع العربي الذي كان فرصة تاريخية للإقلاع الحضاري؛ قاربتها بعقل وعظي ساذج، أعاد انتاج نفس الأخطاء التي قارفها أواسط القرن الماضي، ويبدو أن شهيته مفتوحة على مزيد من الأخطاء، مادام العقل المشبع بأدبيات المحنة والاستضعاف محدداً للمواقف ومهيمناً على صناعة القرار. ما يستدعي طرح أسئلة وجيهة وملحة حول نجاعة المجهود النقدي والتصحيحي الذي تقدم به الكثير من المفكرين الإسلاميين وغيرهم على مدار العقود الماضية، والتفكير بالتالي في مقاربات نقدية بديلة تنفذ إلى صلب الأزمة؛ تشريحاً وتفكيكاً وتقويماً.

 لقد أسفر تدهور مشروع الإسلام السياسي عن حالة اضطراب شديدة داخل المجتمعات العربية، تمثلت مظاهرها في صعود وانتشار نزعتين متناقضين، تدفع الأولى قطاعات عريضة من الشباب إلى الانعتاق من الدين بالكلية والثانية إلى اعتناق أشد المقولات الدينية غلواً وتطرفاً. ويمكن ملاحظة ذلك في نزوع الكثير من الشباب حتى أولئك الذين كانوا يوماً رموزاً في العمل الدعوي الإسلامي إلى تبني أفكار علمانية وإلحادية، وتوجه اهتمام الشباب إلى القراءة في الفن والأدب والفلسفة، بحثا عن الذات في سديم من الاغتراب الموحش، أو التطلع إلى نوع من العزاء والتوازن النفسي في كتب التنمية الذاتية التي يشير الطلب المتزايد عليها إلى وجود أزمات نفسية عميقة لم يعد الخطاب الإسلامي قادراً على معالجتها بما كان يمثله من أمل ووعد بالخلاص. هذا من جهة؛ من جهة أخرى انتعشت جماعات الغلو واستقطبت مزيد من الكوادر والموارد البشرية رغم الحرب المدمرة التي تعرضت لها معاقلها في كثير من البلدان، وانتشر الخطاب التكفيري على منصات التواصل الاجتماعي بشكل يبعث على القلق. وراجت على نطاق واسع تفسيرات متشددة للنصوص الشرعية والتراثية بل ولأدبيات الحركة الإسلامية نفسها[1].

مراجعات الإسلاميين.. عرض موجز

عرف حقل الإسلام السياسي منذ سبعينيات القرن الماضي إلى اليوم إسهامات كثيرة ومتنوعة على صعيد نقد الذات ومراجعة المواقف، والتنبيه إلى الأخطاء والثغرات التي تكتنف العمل الإسلامي. حيث ظهرت الكتابات النقدية والتصحيحية الأولى بتوقيع الرعيل الأول من قادة الحركة الإسلامية مثل عبد الله أبو عزة الذي نشر استدراكاته على الأداء الحركي لجماعة الإخوان المسلمين،[2] وطال نقده مؤسس الجماعة حسن البنا الذي كان رفيقاً له في فترة من الفترات. وتنتصب أيضاً مراجعات الدكتور توفيق محمد الشاوي لتؤكد أن الاجتهاد النقدي واكب الحركة الإسلامية منذ سنواتها الأولى فالشاوي من رواد الحركة الإسلامية (حصل على الدكتوراه في باريس عام 1949) وكانت له تحفظات كثيرة على النشاط التنظيمي لجماعة الإخوان وقدم الكثير من الأفكار والمراجعات لترشيد العمل الإسلامي والنأي به عن سبل الإخفاق والفشل.

سنة 1982 سيصدر أول كتاب منهجي حول قضية النقد الذاتي للحركات الإسلامية وهو كتاب ” في النقد الذاتي.. ضرورة النقد الذاتي للحركة الإسلامية” للمفكر السوري خالص جلبي. وأكد جلبي في كتابه أن النقد لا ينبغي أن نعتبره مرادفا للتشهير بل هو:” حركة ديناميكية حية متطورة نامية وأداة إنضاج للوعي”[3] وقد رسخ الكاتب مدرسة نقدية في الفكر الإسلامي تنطلق من أن الوعي بالذات هو أرفع أنواع الوعي، وهذا نقيض عدم مراجعة النفس، وإخراج الذات من المشكلة والبحث عن المبرر بشكل لا واع.[4] بعد أربع سنوات من صدور كتاب خالص جلبي سينشر المفكر الإسلامي الكويتي عبد الله النفيسي كتابه الشهير “الحركات الإسلامية ثغرات في الطريق” وهو كتاب نقدي تصحيحي خصصه النفيسي لما اعتبره جملة من الأخطاء والثغرات في خطاب الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص. وتناول النفيسي بالنقد قادة ورموز التيار الإسلامي بمن فيهم حسن البنا ومن جاء بعده من مرشدي الإخوان. بعد ثلاث سنوات من صدور الكتاب نشر النفيسي كتاباً نقدياً آخر بعنوان “الحركة الإسلامية رؤية مستقبلية.. أوراق في النقد الذاتي” وهو عبارة عن أوراق تصحيحية ساهم بها عدد من الكتاب والمفكرين أبرزهم: توفيق الشاوي وعبد الله أبو عزة، وحسن الترابي، وطارق البشري، ومحمد عمارة، وحسان حتحوت وغيرهم. وتطرق المساهمون في الكتاب كل من موقعه ووجهة نظره إلى واقع وهموم الحركة الإسلامية ومكامن الخطأ والقصور في عملها ونشاطها. وقد لقيت كتابات النفيسي اهتماما ًكبيراً داخل النسق الإسلامي، وحظيت بقبول شرائح واسعة من أبناء ومنتسبي التيار الإسلامي، وهو ما استدعى إعادة نشر كتابه “الحركة الإسلامية ثغرات في الطريق” مستهل الربيع العربي.

ستتوالى بعد ذلك المراجعات النقدية من الفاعلين في الوسط الإسلامي، إما على شكل مبادرات فردية أو جماعية أو في سياق التنظير للعمل الإسلامي من بعض الرموز المستقلة، وستفضي هذه الديناميكية إلى ميلاد كيانات إسلامية جديدة مثل حزب الوسط في مصر، أو التأسيس لخطاب جديد، ونستذكر في هذا السياق المراجعات المهمة التي دشنتها الجماعة الإسلامية المصرية أواسط التسعينيات، وإصدارها لكتب تصحيحية أبرمت بها قطيعة حادة مع مرحلة العنف والصدام مع الدولة، وتحولها بالتالي إلى مكون من مكونات العمل السياسي الإسلامي السلمي. لا يتسع المجال في هذه الورقة الموجزة لاستعراض ومناقشة الأفكار والرؤى التي تضمنتها المساهمات النقدية التي أشرنا إليها، فاكتفينا بإيراد أهم عناوينها وبوسع القارئ المهتم أن يعود إليها متى أراد ذلك.

المجهود النقدي.. أية نجاعة وأي جدوى

بوسع المتتبع للمشهد السياسي العربي والمهتم بقضايا الحركة الإسلامية أن يلاحظ أن المجهود النقدي والمساهمات التصحيحية التي راجت في الوسط الإسلامي منذ عقود لم يكن لها في الواقع أي تأثير في ترشيد الفعل الحركي الإسلامي، وإن كان لها تأثير بهذا القدر أو ذلك فإنه لم يكن بالمستوى الذي يحول دون إعادة إنتاج العطب في كل منعطف أو محطة تاريخية تمر بها الأمة. ومن الشواهد مثلاً على هذا أن الإخوان المسلمين طالما تعرضوا للخداع من القوى السياسية النافذة في أقطار شتى، بدأ ذلك مع المؤسس حسن البنا واستمر إلى ما بعد الربيع العربي[5]. وبدا أن تجارب التحالف مع العسكر وتداعياته المدمرة درس لم تستطع الحركة الإسلامية استيعابه رغم تكاليفه المريرة، منذ تحالفها مع الضباط الأحرار وصولا إلى المجلس العسكري عقب الثورة المصرية مروراً بتجربة الإسلاميين في السودان نهاية الثمانينات. ومن المفارقات الجديرة بالذكر في هذا السياق أن الدكتور حسن الترابي تقدم بورقته النقدية ضمن كتاب ” الحركة الإسلامية: رؤية مستقبلية.. أوراق في النقد الذاتي” وبعد شهور فقط رتب انقلاباً عسكرياً بمعية عسكر السودان في استعادة مكررة للخطأ المميت المتمثل في التحالف مع العسكر.

ما فائدة المراجعات النقدية إن لم تكن أداة للمحاسبة وتصحيح المسار وتقويم الأداء، أي دور لها إن كان صناع قرار الحركة الإسلامية يحرمون الاطلاع عليها،[6] ويعتبرونها مناشير تشهيرية، أو دعوات لشق الصف وتفكيك لحمة التنظيم وإضعاف الولاء له. إن أي لحظة تصحيحية في مسيرة العمل السياسي والدعوي هي مناسبة لتعميق الوعي بالذات وصيانة المكتسبات وضخ دماء جديدة في شرايين المؤسسات والجماعات العاملة، وهو مناسبة أيضا للمحاسبة الموضوعية وتعيين المسؤوليات والتبعات، واستخلاص الدروس من العثرات والاخفاقات بكل مصداقية وتجرد. لكن كيف يمكن أن يكون الاجتهاد النقدي بهذا القدر من الأهمية بالنسبة لحركة تحتفي بالفشل والخيبات وتعتبها ابتلاء ربانياً وقدراً يصيب أصحاب الدعوات، ودليلاً على سلوك الطريق الصحيح والسبيل القويم! وتقدم أمن التنظيم واستقراره وتماسكه على واجب المراجعة واستدراك الأخطاء وسد الثغرات. فيتحول بذلك التنظيم أو الحزب أو الحركة إلى منظومة مغلقة لإعادة إنتاج العطب، مثل آلة ميكانيكية تم ضبطها وفق إيقاع معين لإنتاج بضاعة معينة، وستستمر في أداء مهمتها تلك بنفس الوتيرة إلى أن يتم إعادة برمجتها مجدداً وتعديل نظامها ومكوناتها الداخلية.

إن المقاربات النقدية مهما بدت وجيهة وجادة لن تؤدي وظيفتها الحيوية مالم يتم تغيير جملة من الأفكار والتصورات التي رانت على الوعي الإسلامي، فحالت دون استيعابه للدرس التاريخي، وتقبله للنقد والمسائلة. وأول ما ينبغي القيام به في هذا الصدد هو تعطيل ذلك النظام المفاهيمي المتهافت الذي يقرأ الفشل وتبعاته على أنه محنة واختبار، ويرى الخطأ الاستراتيجي المكلف اجتهاداً مأجوراً، والنقد شقاً للصف، والخروج من التنظيم خروجاً عن الدين. إن الحركات الإسلامية مازالت تنظر إلى قياداتها ومرشديها كشخصيات مجللة بالوقار، منزهة عن الزيغ والقصور، مبرأة من حظوظ النفس ونوازع الذات، وأي استدراك على رأيها وقرارها هو تمرد على الجماعة وتجاوز لحدود الأدب واللياقة وانحراف عن جادة الصواب والنفيسي سجل منذ عقود أنه “لم يعد من الممكن القبول بفكرة الإمام المرشد الحجة ذو العلم المحيط الذي ينهل منه الناس الحكمة والمعرفة والرأي السديد”[7]. لكن مازال منطق القيادة الأبوية البطريركية هو السائد داخل الجماعات الإسلامية إلى يومنا هذا.

المقاربة النقدية البديلة.. الشروط والمقومات

تعمقت متاعب وأزمات الحركات الإسلامية بعد الربيع العربي، وبدا واضحاً جداً أن الرهان على الزمن وتبدل الظروف من أجل التعافي منها وتجاوزها هو رهان غير مضمون العواقب. فالمشهد السياسي العربي سائر إلى مزيد من التعقيد والاستعصاء، ولا تلوح أدنى مؤشرات حل في الأفق حتى اللحظة. والواجب إذن على الحركات الإسلامية باعتبارها روافد للتغيير في الوطن العربي، أن تدشن مرحلة جديدة في التعاطي مع واقعها وأزماتها المستفحلة، تستهلها بمراجعة موضوعية وشاملة لمنجزها، وتقويم جريء وشجاع لأدائها. إن أي اجتهاد نقدي يتوخى النجاعة والجدوى ويسعى إلى إحداث فارق في واقع الحركة الإسلامية اليوم، ويساهم بالتالي في الدفع بها مجدداً إلى دائرة التأثير والفعالية يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط والمقومات أهمها:

الجدة والراهنية:

 لا شك أن الظروف التي تمر بها الحركة الإسلامية اليوم مغايرة تماما للظروف التي مرت بها خلال العقود الماضية، بما فيها الحقبة الناصرية التي نصبت فيها المشانق لرموز وقادة التيار الإسلامي، فالحركة الإسلامية حينها مازالت فتية وناشئة، وأفكارها ومفاهيمها مازالت في طور التبلور، لم تستنزفها التجارب الفاشلة المتعاقبة، وخطابها يحظى بالمصداقية كخطاب خلاصي هو امتداد للأفكار الإصلاحية التي بشر بها رواد النهضة العربية. اليوم استكملت أفكار الحركة الإسلامية دورتها، وخاضت تجارب عدة في الحكم والمعارضة، وبرزت بالتالي إشكاليات جديدة سواء على صعيد بنيتها المعرفية والأيديولوجية أو أدائها الحركي والتنظيمي، بحيث لا يمكن إعادة استدعاء الاجتهادات والمقولات النقدية السابقة لتقويم الفعل الإسلامي اليوم ومعالجة اختلالاته.

إذا تفحصنا الأدبيات النقدية والتصحيحية التي تقدم بها المفكرون والمهتمون بقضايا الحركة الإسلامية منذ سبعينيات القرن الماضي، سنجدها تتمحور حول مجموعة من المفاهيم التي لم تعد بذات الأهمية التي كانت لها في مراحل سابقة. ومن هذه المفاهيم مثلا مفاهيم “الشورى الملزمة أو المعلمة” و”التعددية” و”المشاركة أو المغالبة” و”قضية المرأة” و”الأقليات” و”الوسطية” و”الخروج على الحكام” و”الحزبية” وغيرها.. ولا داعي للقول أن أغلب هذه المفاهيم لا تستجيب للتحدي الوجودي الذي تعيشه الحركة الإسلامية اليوم، وتطرح حلولا لأزمات لم تعد قائمة، أو تخطاها الزمن. فالحركة تحتاج إلى اجتهاد نقدي جديد من وحي اللحظة الحرجة التي تحياها، اجتهاد تصحيحي يأخذ في اعتباره معطيات الواقع الراهن، والمستوى الذي وصل إليه وعي الشعوب العربية والإسلامية، حتى لا تتحول المراجعات التصحيحية المأمولة إلى مقولات خارج التاريخ، فالشعوب العربية وبفضل انتشار تكنولوجيا الاتصال خلقت لنفسها مجالاً عاماً موازياً تتداول فيه الآراء والأفكار وتشارك مشاركة فعالة في صناعة التغيير، ولم تعد تقبل الوصاية على مصيرها. وهي شعوب منتجة للخطاب وصانعة للرأي العام لما تتيحه الوسائط والمنصات الرقمية من إمكانيات الحشد والتعبئة الافتراضية عبر تقنية الوسوم التي برهنت على نجاعتها في أكثر من مناسبة. وبما أن قواعد الحركة الإسلامية جزء من هذا الجمهور الناضج، فإن مراعاة مستوى وعيها وتطلعاتها داخل في شرط الراهنية الذي ينبغي أن يسم المقاربة التصحيحية المزمعة.

الحركة الإسلامية بعد الربيع العربي محاصرة ومستنزفة ليس فقط من الناحية الأمنية بل أيضاً على الصعيد الفكري الأيديولوجي، وخطابها خسر الكثير من رصيده ولعل التخلي عن بعض الشعارات مثل “الإسلام هو الحل” على سبيل المثال دليل على أن الواقع أكبر من الشعارات، وأظهرت الانتخابات التي أجريت مؤخراً في بلدان عربية أن خطاب الإسلاميين لم يعد مقنعاً لشرائح واسعة من الجماهير العربية، وهذه مؤشرات واضحة على ضرورة صياغة خطاب جديد يراعي حيثيات اللحظة التاريخية الراهنة.

المؤسساتية والاستقلال:

نعني بالمؤسساتية أن يصدر الاجتهاد النقدي عن مؤسسات بحثية وهيئات علمائية منتدبة لهذه المهمة، فالاجتهاد الفردي مهما بلغ صاحبه من الموضوعية والتجرد لا بد أن ينطوي على شيء من الذاتية ويعتريه نوع من القصور، وكون الظاهرة الإسلامية ظاهرة إنسانية واجتماعية فهي من التعقيد والتشعب بحيث يستحيل على الأفراد الإحاطة والإلمام بكل أبعادها وامتداداتها. والاجتهاد النقدي المؤسساتي سيجعل كفاءات متخصصة في حقول معرفية متنوعة تشتغل في ورشة واحدة؛ خبراء في السياسة والتاريخ والعلوم الاجتماعية والسياسية والشرعية ستتظافر جهودهم وتتكامل من أجل بلورة رؤية تصحيحية ناجعة للحركة الإسلامية. وهي مناسبة أيضاً لعقد مصالحة بين الإسلاميين والعلوم الإنسانية، وفرصة لإحلال العقل النقدي الجدلي محل العقل التقني الأداتي الذي يقارب به الإسلاميون قضاياهم وشؤونهم.

المجهود النقدي المؤسساتي يشترط له أيضاً أن يكون مستقلاً بحيث لا يخضع لسياسة المحاور، وإملاءات أي جهة مهما كانت نواياها ومقاصدها. والعمل الجماعي الممأسس يتيح قدراً أكبر من الاستقلالية بسبب تفاوت الطباع والميول والاستعدادات، عكس الفرد القابل للاحتواء والتوجيه بطريقة أو بأخرى، شعر بذلك أم لم يشعر. كما أن العمل الجماعي الممأسس والخاضع لشروط الممارسة العلمية المنهجية الصارمة لن يكون كالمحاولات الفردية القابعة داخل إطار المعالجة الانطباعية أحادية البعد ضيقة الأفق. المؤسساتية تضييق لمساحة الذاتية والشخصنة والنوازع العاطفية، وقطيعة مع التفكير الرغبوي واللغة الخطابية لصالح المعالجة الموضوعية النزيهة متعددة الأبعاد ممتدة الأفق.

الجرأة والمسؤولية:

ترسخت على مدى العقود الماضية في حقل العمل الإسلامي مجموعة من السرديات والأفكار والممارسات حتى غدت كطواطم لا ينبغي المساس بها أو مسائلتها، وقد يكون العطب المتلبس بالحركات الإسلامية عائد إلى إحداها. ومن مقومات الاجتهاد النقدي المأمول التحلي بالجرأة الكافية لتفكيك هذه السرديات ووضعها موضع المسائلة والمحاسبة، وغالبا ما يتم تقديم هذه الأفكار وتمريرها من جيل إلى جيل باعتبارها ” ثوابت” و”مبادئ” لا يجوز أن يطرأ عليها تبديل أو تحوير مهما استطال الزمان وتغيرت الظروف، بينما في الحقيقة ليس هذه “الثوابت” سوى مقولات وآراء تواضع عليها مجموعة من الأشخاص في لحظة ما ومكان ما، قدروا حينها أنها الأصلح والأصح. وليس هناك ما يمنع أشخاصاً آخرين من الاجتماع مجدداً والبت في وجاهة وصلاحية هذه الأفكار قياساً إلى ما استجد من معطيات وظروف وملابسات.

هذه الطواطم قد تتجلى في مكانة متوهمة لرموز تاريخية أو زعامات روحية، يعد الاستدراك عليها ونقدها انتهاكاً لمقامها السامي، وقد يكون نصوصاً مؤسسة صاغها أفراد في حقبة ما فتوارثتها الأجيال باعتبارها نصوصاً مقدسة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وقد يكون موقفاً إزاء قضية من القضايا أو نازلة من النوازل، بحيث يتحول هذا الموقف إلى “مبدأ” أو عقيدة يحرم التنازل عنه. وأي مراجعة تصحيحية ترجو إحداث تحول نوعي في واقع الحركة الإسلامية اليوم يجب عليها أن تتسم بالجرأة والشجاعة اللازمتين للتصدي لهذه الطواطم ونقداً وتجاوزاً. وهذه الجرأة ينبغي أن تكون مقرونة بالمسؤولية لا ممارسة عمياء تخبط خبط عشواء، فالمغزى هو إحلال الأفكار الواعدة محل المقولات البائدة.

الإلزامية:

يستطيع أي متتبع للحالة الإسلامية في الوطن العربي والعالم أن يجادل -محقاً- بأن الأدبيات النقدية والتصحيحية المتداولة في الساحة لم يكن لها أي دور في ترشيد العمل الإسلامي في مسيرته الطويلة وصيانته من الانحراف. وسيستعرض بكل ثقة مساراً حافلاً بالنكسات والإخفاقات رغم وجود عدد من المصلحين والموجهين الذين كرسوا نشاطهم الفكري والدعوي لتصحيح وتقويم الفعل الإسلامي والنأي به عن مضان الخطأ والسقوط. هذا الاختلال راجع إلى إعراض قيادات ورموز الحركات الإسلامية عن التفاعل الإيجابي مع المراجعات النقدية واعتبارها من جنس المماحكات الأيديولوجية أو التشهير أو نوعاً من ” خطاب الجاهلين” الذي أوصى القرآن الكريم بالإعراض عنه ومقابلته بالسلام.

لذلك سيكون الإهمال مصير أي اجتهاد نقدي مهما كانت جديته وحيويته، وسيظل الخطاب النقدي مرادفاً “لخطاب الجاهلين” في تقاليد الحركات الإسلامية ما لم يأخذ هذا الخطاب طابع الإلزام والنفاذ. المراجعات التصحيحية يجب أن تجد طريقها إلى مواقع المسؤولية وصناعة القرار، وإلا فإن الفعل الإسلامي سيبقى عالقاً في دائرة مفرغة من العبث واللاجدوى، فعلى المكونات الإسلامية وقبل الشروع في صياغة المتن النقدي أن تعمد أولاً إلى التوافق على آليات متينة وواضحة تضع مخرجاته وتوصياته موضع التنفيذ. المراجعة النقدية يفترض بها أن تكون تقويماً حيوياً وطارئاً للجسم الإسلامي، والتعاطي معها يكون بقدر جسامة الموقف وخطورة المنعطف، وعلى القيادات الممانعة والمعطلة لجهود الإصلاح والتغيير تحمل مسؤولياتها.

ومما يدخل في شرط الإلزامية مواكبة وتتبع تنفيذ التوصيات والمخرجات المنبثقة عن المراجعات التصحيحية والتحقق أولاً بأول من مدى الاستجابة التي تحظى بها من لدن الجهات المعنية مع نشر بلاغات وإخطارات دورية بشأن ذلك على العموم. حتى يدرك الجميع من يحول دون استئناف راشد للعمل الإسلامي، وتُحاصر جيوب مقاومة الإصلاح والتغيير، وتفكك شبكات المصالح الشخصية والحسابات الفئوية التي تقتات على الأعطاب والاختلالات.

الغائية:

تعني الغائية أن الاجتهاد النقدي يجب أن يتصف بالقصدية، ويتوخى تحقيق أهداف وغايات محددة، ولا يكون نصوصاً أكاديمية مشرعة على تأويلات شتى، أو مجرد صكوك إدانة ولوائح ادعاء. المراجعات يجب أن تكون جزء من خريطة طريق تهدف إلى تقويم وترشيد العمل الإسلامي في هذا المنعطف التاريخي الذي تجتازه الأمة. يمكن أن يقف الباحث على عشرات الدراسات والأوراق البحثية التي تناولت قضايا الحركات الإسلامية، لكنها تبقى محصورة في إطار الدراسات الأكاديمية أو المعالجات الانطباعية للظاهرة، هدفها التثقيف وإغناء المعارف المتعلقة بالحركات الإسلامية باعتبارها صانعة الحدث والجدل. حتى المجهود النقدي الذي كتبه بعض المفكرين الإسلاميين نجده في الغالب يعالج الإشكاليات المطروقة من منظور عام، ويندر أن تجد ورقة تصحيحية مذيلة بتوصيات محددة، أو تتضمن أهدافاً محددة تجادل عنها بالشواهد والأدلة.

الغائية توزيع للمسؤوليات أيضاً. فما أسهل أن يلعب الإنسان دور الموجه والمرشد، وصاحب كل الحلول لكل المشاكل، لكن عندما يدرك أنه مطالب بتقديم بديل محدد الهوية والمعالم، ويضع لمشروعه النقدي التصحيحي أهدافاً وغايات محددة تترتب عنها تبعات ومسؤوليات، فإن جسامة المهمة وحساسيتها تجعل الأجرأ والأقدر فقط من يتصدى لها. والنقد الهادف معزز بأسئلة مركزة ويقترح إجابات مركزة أيضاً. أما النقد الذي يتحرك في المساحات الرمادية، ويسبح في العموميات، ويتجنب الوضوح والدقة فلن يصنع أي فارق. وسيكون كالعشرات من خطابات النصيحة الملغزة والمبنية للمجهول، أو الاعترافات والمكاشفات التي يكتبها بعض رواد العمل الإسلامي في مذكراتهم وحواراتهم فيعترفون بالخلل والعطب وسوء التدبير لكنهم يقيدون الجريمة ضد مجهول ويقذفون بملفات القضية إلى زوايا النسيان، تهيباً من مس جناب التنظيم ومكانة قيادته.

إصلاح العطب لا تطبيعاً معه

إن أخطر ما يمكن أن تسفر عنه الأزمات والأعطاب التي تلبست بالمشروع الإسلامي هو فقدان الحركة الإسلامية لشرعيتها، ولا أقصد بالشرعية هنا حقوقها المغصوبة في الحكم والسلطة أو إقصائها من المشاركة في تدبير الشأن العام بطريقة أو بأخرى، ولكن أقصد بها الشرعية التاريخية المستمدة من كون الحركات الإسلامية امتداد وتجسيد لفكرة النهضة والتحرر والاستقلال المنسجم مع هوية الأمة الحضارية ورسالتها الخالدة، وبديل منافس لمشاريع العلمنة والتغريب والوصاية الأجنبية. فمهما كانت الملابسات والظروف التي تكتنف حاضر الأمة، ومهما بلغت أوضاعها من البؤس والقتامة فلا ينبغي أن يتسرب اليأس وروح الانهزامية إلى وجدان العاملين في حقل الدعوة والعمل السياسي الإسلامي.

لذلك من المهم جداً التأكيد على أن النقد والتصحيح لا يعني إلغاء فكرة العمل السياسي الإسلامي، أو التطبيع مع الأوضاع القائمة، والتسليم بأن شعار “الإسلام هو الحل” من المثاليات التي تجاوزها الواقع وداس عليها التاريخ. “الإسلام هو الحل” وسيبقى هو الحل، لكن قد يكون الإسلام الذي نقدمه نحن ليس هو الحل بل قد يكون جزء من المشكلة، والعطب هنا ليس في الإسلام بل في فهمنا له. والمراجعات التصحيحية المأمولة يجب أن ترسخ الاعتزاز والثقة في رسالة الإسلام الحضارية، وتنفي رواسب الخطاب الشرعي المبدل والمحرف من البنية الفكرية والأيديولوجية للحركات الإسلامية، فالهدف هو تقويم المسيرة وتصحيح المسار، واستئناف العمل السياسي الإسلامي على بصيرة. وعندما تفقد الحركات والمكونات الإسلامية هويتها، وتستقل من وظيفتها ودورها، ستتحول إلى “طفيليات” علمانية تستنزفها المناكفات السياسية الضيقة، وتتحرك على هامش صراع وتنافس الكبار، توظفها هذه الجهة حيناً وتلك الجهة حيناً آخر.

ينتصب النموذج التركي المدهش كدليل على الإمكانات الهائلة الكامنة في النموذج الإسلامي على صعيد الإدارة وتدبير الشأن العام ومواجهة التحديات، والانتقال خلال فترة وجيزة نسبياً من حركة محاصرة بالكاد تستطيع تأمين ترخيص إداري لممارسة حقها في العمل السياسي بشكل قانوني إلى مشروع حضاري فرض نفسه بقوة على المشهد العالمي. والحالة التركية ليست استثناء أو ضربة حظ لا تتكرر، بل هي دليل على التغيير الذي يحصل عندما تحل دماء جديدة في جسم مرهق، ودليل على أن تجاوز الرموز والقيادات التاريخية (الحرس القديم) لا يعني التمرد والعصيان، وأن تبني خيارات واستراتيجيات جديدة في العمل لا يلغي أصالة الفكرة وصوابية الوجهة، وأن وجود المؤامرات واحتشاد الخصوم والأعداء لا يعني الاستسلام وعدم المواجهة.

خاتمة

المراجعات التصحيحية لن تكون بالتأكيد عملاً سهلاً ويسيراً، إنها تحتاج إلى إرادة راسخة ورغبة ملحة في إحداث التغيير المنشود، فطبع الانسان يميل إلى الاستقرار والركود والاستكانة إلى السائد من الأوضاع والمواقف ويتوجس من التغيير ومآلاته وتبعاته. والحركات الإسلامية مدعوة اليوم إلى تكريس ثقافة التغيير والمراجعة في خطابها وأدبياتها واستحداث آليات جديدة في بنياتها التنظيمية تساهم في تجويد الحوار والشورى والمحاسبة داخلها، ورعاية الكفاءات الخلاقة والمبدعة المنتسبة لها. ومدعوة كذلك إلى إعادة الاعتبار للعلوم الإنسانية والاجتماعية ومناهجها من أجل فهم أعمق للمجتمعات والظواهر المعتملة فيها، وإحلال العقل الجدلي النقدي محل العقل الأداتي التقني. وتصحح سوء الفهم الكبير لموضوع الاقتدار المعرفي والجدارة القيادية الذي ربطته بالشهادات الجامعية العليا بينما كما يؤكد عبد الله النفيسي قبل سنوات أنه يمكن “للمثقف أن يتصدر في الدرجات العلمية لكنه قد يتأخر في الثقافة الحركية”.[8] وتفسح الطريق للنوابغ من أبنائها ليكونوا روافد للبعث والنهوض، لا إقصائهم واستبعادهم، لأن أفكارهم وآرائهم تخالف توجهات الحركة ولوائحها الداخلية إن كانت هناك لوائح داخلية.

توصيات

بناء على ما تقدم ذكره بشأن أهمية العمل على تدشين اجتهاد نقدي مراجعاتي جديد؛ يتسم بالجدة والراهنية ويتوخى إبرام نقلة نوعية تضع الحركة الإسلامية في مضمار الفاعلية والتأثير في هذا المنعطف الهام والمصيري من تاريخ الأمة، ويحرر الفعل الإسلامي من دوائر التيه والعبث واللاجدوى التي علق فيها لعقود وكان ثمن ذلك إهدار أجيال وتبديد طاقات وتفويت فرص تاريخية للبعث الحضاري واستئناف حياة سياسية راشدة. بناء على ذلك أرى أن التوصيات التالية قد تكون بداية مسار تصحيحي واعد.

  • من الضروري عقد مؤتمر عام يضم كافة أطياف العمل الحركي الإسلامي، يتم فيه تداول الأفكار والرؤى وتقييم المنجز الحركي بكل موضوعية وجرأة والتوافق على “وثيقة عمل” تضمن الحد الأدنى من تكامل الجهود وتظافرها وتركيزها في أفق تشكيل “كثلة تاريخية” وازنة يكون لها ثقلها في المشهد السياسي بأبعاده المحلية والإقليمية والدولية. ” إن معظم الدفعات القوية والانطلاقات المهمة التي حققتها كبريات الحركات الاجتماعية والسياسية في التاريخ الحديث إنما تقررت في مؤتمراتها العامة” الحركات الإسلامية ثغرات في الطريق ص: 41، لكن ومع الأسف الشديد مازال الخوف من عقد المؤتمرات العامة يطبع السلوك القيادي داخل الحركات الإسلامية ولعل ما يحصل هذه الأيام داخل حركة النهضة التونسية خير دليل على ذلك.
  • انتداب لجنة تكون كاملة الصلاحيات ونافذة التوصيات داخل كل حركة مهمتها مراجعة وتصحيح الأداء الحركي والسياسي ونقد الخطاب الأيديولوجي، هذه اللجنة يجب أن تضم في عضويتها كافة التخصصات ذات الصلة بالفعل الإسلامي في بعده الاجتماعي والسياسي والشرعي، وتكون مستقلة في عملها بحيث لا تخضع لسياسة الاستقطاب بين الأجنحة المتنافسة أو إملاءات أي جهة. رأينا في الديمقراطيات المتقدمة أنه بعد كل أزمة يعمدون إلى انتداب لجنة تحقيق للنظر في المسؤوليات والبحث عن سبل حلها وتجاوزها والحد من تداعياتها، هذا دأبهم مع الأزمات وإن كانت محدودة كانهيار عمارة سكنية أو حريق شب في مجمع تجاري أو كارثة طبيعية خلفت أضراراً، أفلا ننتدب نحن لجان تحقيق ومراجعة وقد نكبنا أجيالاً وأوطاناً والحبل ما زال على الجرار.
  • تحديث البنية التنظيمية للمكونات الإسلامية بما يسمح بإحلال دماء جديدة في هياكلها ومؤسساتها بشكل دوري، واستدخال آليات تنظيمية تسمح بمراقبة الأداء وتقييمه منعاً لتراكم الأخطاء والأعطاب. وتعديل اللوائح الداخلية وتضمينها بنوداً تكرس ثقافة المحاسبة والشورى وتداول القيادة، مع إعطاء الأولية للشباب في صناعة القرار وصياغة البرامج ووضع الاستراتيجيات.

قائمة المراجع

[1] انظر على سبيل المثال إلى انتشار أفكار التيار الحازمي على شبكات التواصل الاجتماعي بكثافة، وانظر أيضا إلى خطاب جماعة (الصادعون بالحق) التي تتبنى أفكار وأدبيات سيد قطب. موقع الجماعة: https://www.sdahaqq.com/ar

[2] عبد الله أبو عزة، مع الحركة الإسلامية في الوطن العربي، دار القلم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1986

[3] عبد الله النفيسي، الحركة الإسلامية: رؤية مستقبلية أوراق في النقد الذاتي، الطبعة الأولى 1989 ص: 12

[4]محمد همام، ميلاد النقد الذاتي في تقويم تجربة الحركات الإسلامية الإخوان المسلمين نموذجا، مركز نهوض للدراسات والنشر، 2019 ص:8

[5] عبد الله النفيسي، الحركة الإسلامية: رؤية مستقبلية أوراق في النقد الذاتي، الطبعة الأولى 1989 ص: 186

[6] المصدر السابق ص:12

[7] المصدر السابق ص:27

[8]عبد الله النفيسي، الحركة الإسلامية ثغرات في الطريق، مكتبة آفاق، الطبعة الأولى 2012 ص: 37

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
Enable Notifications    OK No thanks