نحو إقحام نظرية إسلامية في التنظير الدولي: هل هي حاجة ملحة أم ضرورة من ضروريات التكيف؟

د. جارش عادل

باحث في الدراسات الاستراتيجية – تركيا

 

     برغم أن العلاقات الدولية كممارسة عملية ظهرت منذ القدم، ومنذ إنشاء العلاقات بين المجتمعات البشرية المختلفة، أو كما يسميها الرومان بالعلاقات مع الأجانب Relations with Foreigners، غير أن بوادر بروزه كعلم كان مع بداية القرن 19، ومع مرور الوقت تطور هذا العلم وأصبح من أبرز الفروع التي يتم تدريسها في الجامعات والمراكز البحثية من أجل دراسة وتحليل القضايا والظواهر السياسية الدولية، وبكل أبعادها النظرية والواقعية.

ولكن المتتبع والدارس لهذا العلم ونظرياته، سيلاحظ وجود هيمنة غربية عليه من سياقات وتحاليل فكرية بُنيت على فلسفة اجتماعية غربية، وتأثرت بتطور مجتمعاتها وسياقاتها الحضارية، ولا تتفق مع السياق التاريخي والفكري للحضارة الإسلامية، لذلك يمكن القول بأن نظريات العلاقات الدولية وفروعها هي “إنتاج غربي” ينتمي إلى الظواهر الاجتماعية الغربية من حيث الابستمولوجيا والنظرة الوجودية وطرق وأساليب البحث، وهذا الأمر يجعلنا نحن كمسلمين نستفسر عن سبب عدم إقحام الرؤية الإسلامية لتحليل وتفسير القضايا الدولية بالرغم من أنها تحمل الكثير من المعطيات الإيجابية المفيدة لنا وللعالم الغربي أيضاً سواء كان من حيث التحليل أو من حيث الواقع.

ورغم أن العديد من الباحثين يدركون ذلك، غير أن إقحام نظرية إسلامية في التنظير بقيت حركة فردية أو محدودة التأثير دون وجود حافز أو منطلقات وأسس تعمل على تجميعها وتقنينها وتدريسها في الجامعات والمراكز البحثية لا سيما في الوقت الحالي الذي كثر في ولوع المغلوب بالغالب على حد تعبير ابن خلدون، وعلى هذا الأساس فإن هذه الورقة البحثية تسعى إلى النظر في هذا الموضوع انطلاقاً من البحث في مدى الحاجة إلى المقاربة الإسلامية لتفسير وتحليل العلاقات الدولية خاصة في الزمن الحالي عبر طرح التساؤل الآتي:

  • هل يعتبر إقحام نظرية إسلامية في التنظير للعلاقات الدولية حاجة ملحة أم ضرورة للتكيف؟

وللإجابة عن هذا التساؤل سوف يتم التطرق إلى العناصر الآتية:

  • العلاقات الدولية وأزمة التنظير
  • الأسس والافتراضات الأساسية للتصور الإسلامي حول العلاقات الدولية
  • أسباب عدم إقحام المقاربة الإسلامية في تنظير العلاقات الدولية

أولاً: العلاقات الدولية وأزمة التنظير

منذ نشأة العلاقات الدولية كحقل معرفي برزت عدة نظريات لدراسة السياسات والتفاعلات الدولية بدءاً بالمدرسة المثالية التي ظهرت مع نهاية الحرب العالمية الأولى (ww1)، تلتها الواقعية أثناء نهاية الحرب العالمية الثانية (ww2)، ثم عدة نظريات أخرى تزامن ظهورها مع أحداث وتطورات دولية مختلفة كالليبرالية الجديدة والنظريات ما بعد الوضعية، ورغم هذه الجهود البحثية واستحداث العديد من المفاهيم والافتراضات ووحدات التحليل التي ترجمت في شكل نظريات عديدة لتفسير الواقع الدولي، إلا أن التنظير في العلاقات الدولية لا يزال إلى غاية اليوم يعاني من عدة إشكاليات وصعوبات يمكن تحديدها على النحو الآتي:

  • أزمة التنبؤ (Prediction Crisis): يجمع باحثو وعلماء العلاقات الدولية بأن التنبؤ بالوقائع والأحداث الدولية يعني استباق ومعرفة ما سيحصل مستقبلاً من سلوكيات وتفاعلات وأحداث في الواقع الدولي، وربما يعتبر التنبؤ الهاجس والتحدي الأكبر الذي تراهن عليه نظريات العلاقات الدولية لا سيما بعد فشل منظوراتها الكبرى في التنبؤ بأحداث مهمة في العلاقات الدولية مثل تفكك الاتحاد السوفياتي(USSR) ونهاية الحرب الباردة (CW) ، وهو فشل اعترف به الكثير من منظري العلاقات الدولية أمثال “جيمس روزنو” James Rosenau الذي يقول: “إنه ليس فقط في حقل العلاقات الدولية فشلنا في التنبؤ بنهاية الحرب الباردة، ولكننا أيضاً فشلنا في الاستفادة والتعلم من أخطائنا” [1]، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب من بينها عمر التنبؤ وأساليب المنهج العلمي الذي لا يزال في مراحل مبكرة في هذا التخصص مقارنة بالعلوم الطبيعية والرياضية، وتركيز باحثي العلاقات الدولية على التاريخ والوصف وتحليل ما هو كائن لإعطاء مبررات وشرح ما يحدث ويحصل من تفاعلات وأحداث في العلاقات الدولية، وهذا جانب يُنتقد عليه كثيراً باحثو ومنظرو العلاقات الدولية، لأن هدف أي علم  كما يعتبر “هانز رايخنباخ” Hans   Reichenbach هو محاولة الوصول إلى المعرفة القبلية، حيث يقول : “إن هدف المعرفة العلمية هو المعرفة التنبئية بما سيحدث إذا تحققت شروط معينة” [2].

          وقد يبرر البعض عدم التركيز على التنبؤ في العلاقات الدولية بأنه علم نسبي ليس أستاتيكي بل متحرك كثيراً، ويتضمن الكثير من المستجدات والتحولات السريعة، لذلك فهو يتطب تكتيكات جديدة يجب أن يتم دراستها بشكل دقيق، دون الرجوع كثيراً إلى التكتيكات التي اعتادت نظريات العلاقات الدولية استخدامها، وهذا الأمر ليس سهلاً، فهو ليس محل إجماع لأن كل مدرسة فيها عدة منظرين، وكل منظر فيها يناصر قيماً وأساليب وتكتيكات بحثية معينة، ومن هنا فإن عملية التنبؤ في العلاقات الدولية يعارضها العديد من المفكرين “كــديفيد سينغر” David Singer الذي يرى أن “الهدف الأساسي من وراء كل البحوث العلمية هو التحليل والشرح”[3].

  • أزمة التعددية (Plurality Crisis): يشهد حقل العلاقات الدولية من حيث التنظير أكثر من أي وقت مضى منذ نشأته من كثرة وتعدد النظريات، ويرى في هذا الجانب العديد من المفكرين أمثال “كال هولستي” Kal Holsti و “روبرت كيوهين” Robert Keohane بأن ذلك مضر بحقل العلاقات الدولية، وهو دليل على غياب برنامج بحثي خاص به، وأطر علمية منظمة ترسم الخطوط الأساسية للمجال بدل تجاوزه واستعارة نظريات من العلوم الاجتماعية والفلسفة والاقتصاد، لأن علم العلاقات الدولية ليس سوق مفتوح لكل الأفكار An open market for all ideas ، فكثرة الأفكار والنظريات المستعارة من العلوم الأخرى تزيد من نسبة التشكيك فيما إذا كان التخصص يعاني من أزمة هوية، والتساؤل حول مدى استقلاليته كحقل معرفي [4]، ويقول هولستي في هذا الصدد: “من الصعب القول بأن هناك جوهر خاص بالمجال…، يجب أن يكون مجالنا في الأساس مهتماً بالعلاقات الدولية بين الدول، وبالعلاقات بين المجتمعات والجهات الفاعلة من غير الدول، وبالمدى الذي تؤدي فيه هذه العلاقات إلى المساس بالعلاقات بين الدول والتأثير فيها، وعندما نذهب بعيداً متجاوزين هذه البطاقات، فإننا ندخل في مجالات علم الاجتماع، والعلوم الإنسانية، وعلم النفس، وأفضل من يتناولها هم الأشخاص المختصون بهذه التخصصات”[5].

ومن ناحية أخرى فإن هذا التعدد قد يشتت الباحث، ويجعله يواجه مشكلات جوهرية حول كيفية اختيار النظرية الأنسب من بين النظريات المتنافسة لتفسير واقع أو حدث معين، وربما هذا الأمر على عكس رؤيتي هولستي وكيوهين يعتقد فيه ستيفن سميث بأنه ظاهرة صحية، لأن كثرة النظريات وتعددها في العلاقات الدولية تفتح المجال الأكثر لمناقشة الأفكار المطروحة، وتصوب العديد من الاعتبارات والافتراضات التقليدية الخاطئة، وتساهم في فهم العالم المتعدد الطبقات والمعقد ثقافياً [6].

  • أزمة التحيز المعرفي (Cognitive Bias): التحيز في النظرية كما هو واضح من الكلمة هو الميل لطرف ما، والتأثير على سير النظرية وافتراضاتها ونتائجها من أجل الوصول إلى تحاليل وتعابير بعيدة عن الموضوعية والمصداقية، إذ يهدف إلى خدمة إحدى أنواع المصالح، وقد يظهر التحيز أحياناً ربما نتيجة لخطأ غير مقصود، وقد يكون مقصوداً لخدمة أديولوجيا أو سياسة دولة عبر طرح افتراضات ومفاهيم ترى فيها أن المقاربة الصحيحة التي يمكن من خلالها شرح وتفسير الوقائع هي مقاربتها، ويُشبه الأمر بما يسميه العديد من الباحثين في الأوساط العلمية بفخ “تكساس الماهر”* [7]The Texas Sharpshooter.

ويعاني حقل العلاقات الدولية من مشكلة التحيز بشكل كبير، فكثيراً ما يختار الباحثون الغربيون والآباء المؤسسون للحقل العقيدة والأيدلوجيا الليبرالية أو حتى الاشتراكية – الباحثون الروس والمتأثرون بالفكر الماركسي- ، ويحاولون الترويج لكل مقاربة  على أساس أنها النموذج المعرفي المناسب لتبرير وتحليل التفاعلات والسياسات الدولية.

  • أزمة التعميم (generalization crisis): بمعنى عجز الباحثين عن إيجاد نظريات علمية شاملة في حقل العلاقات الدولية يمكن من خلالها تفسير مختلف للظواهر والوقائع الموجودة في بيئات محتلفة من حيث الزمان والمكان، وبدل التعميم فإن الدارس والراصد جيداً لمجال التنظير في العلاقات الدولية سيلاحظ محاولة فرض للنموذج الغربي كنظريات لتفسير الظواهر الدولية على حساب تصورات مفكرين مسلمين وصينيين وغيرهم، لأن المعرفة أصبح يسطرها القوي ويهندس لانتشارها [8]، وقد يدعي الغرب هنا في العديد من الأحيان بأنه عالمي في تفسير سلوك وتفاعلات الدول ذات السمات المختلفة في النظام الدولي، ومع ذلك فإن هذا التفسير الغربي المركزي يعكس ثقافتها ويتجاهل التراث الثقافي والحضاري وتاريخ الشعوب غير الغربية، فعلى سبيل المثال مرتكزات وافتراضات بعض النظريات كالنظرية الواقعية قد تصلح لتفسير سلوك القوى الدولية المهيمنة، ولا تصلح لتفسير سلوكات الدول الضغيفة[9].
  • طبيعة الظاهرة الدولية (The nature of the international phenomenon): تعد الظاهرة الدولية ظاهرة اجتماعية إنسانية، وبالتالي فإنها تتسم بالتعقيد والحركية والتشابك، ودراستها ليست بعلم دقيق يمكن تحديد متغيراته بدقة وإخضاعه للتجربة من أجل الخروج بنتائج وقوانين ثابتة تُعمم على الظواهر الدولية الأخرى، بل هو علم نسبي حركي يخضع لمناهج واقعية مستمدة من حقيقة كون البحوث المتعلقة بالشأن الدولي بحوث تتسع لعدة متغيرات وأفكار، وتعتمد على مناهج وأساليب وأدوات بحثية.

ثانياً: الأسس والافتراضات الأساسية للتصور الإسلامي حول العلاقات الدولية

إن المتتبع جيداً والدارس للنظريات الغربية في العلاقات الدولية خاصة فيما يتعلق بكل من المقاربة الواقعية والليبرالية، سيلاحظ أن هناك خاصيتين تطبعان منهج العلاقات الدولية في الحضارة الغربية، ويتعلق ذلك بمتغير القوة، وهشاشة الأساس الأخلاقي، لذلك فمن الطبيعي أن نجد أغلب هذه النظريات تتحدث عن المصلحة الوطنية والاقتصادية والقوة والمأسسة الملزمة وفق قوانينهم ومعاييرهم[10]، وحتى منظري العلاقات الدولية من غير الغربيين  الذين بدؤوا محاولتهم في مجال التنظير منذ التسعينيات وقعوا في نفس الخطأ، ولم يعطوا اعتباراً لعدة معطيات تعتبر في الإسلام ركائز أساسية كالعدالة، ونصرة المظلوم، والموازنة في التعاملات الاقتصادية، والذي حاول التنظير لها من خلال عدة محاولات فكرية سبقت غير الغربيين في السبعينيات.

يرتكز الفكر الإسلامي في العلاقات الدولية على العقيدة الإسلامية، وينطلق من فكرة أن جميع المسلمين كافة هم أمة واحدة رغم وجود الخلافات والانقاسمات بينهم، وأن الدين الإسلامي وسماحته هو الذي يجمعهم، ويتعاملون مع الشعوب الأخرى بشكل رئيسي على أساس عدة ديار[11]، ويطرح العديد من الافتراضات والمفاهيم على النحو الآتي:

  • الشخصية الإسلامية وعلاقة الدول المسلمة بغير المسلمين: تتميز الشعوب المسلمة عن الشعوب والأمم الأخرى التي لا تدين بالإسلام بالوسطية وعدم المغالاة والعدل والعالمية، ومخالفة الأمم الأخرى في عباداتهم، وعاداتهم، وسلوكاتهم، وتصرفاتهم، ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم على الاستقلالية وعدم التبعية لهم في أمر من أمورهم، إذ يقول: “لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا اليهود والنصارى؟ قال فمن؟”، لكن لا بد من الإشارة أن ذلك لا يعني مقاطعاتهم، فلقد أشار الإسلام إلى عدة نقاط لتنظيم العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين، انطلاقاً من العدل[12]، لأن العدل هو القاعدة الأساسيىة التي ينطلق منها الإسلام في تعاملاته مع الشعوب الأخرى سواء كان في حالة الصداقة أو العداوة، حيث يقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ”سورة المائدة، الآية 8.

كما يولي الإسلام أهمية كبيرة في العمل على نصرة المظلوم والحفاظ على حقوق غير المسلمين الذين لا يقاتلونهم، ويرى أنه لا بد من الإحسان إليهم، لأن الأصل في الإسلام أنه دين دعوة لا يفرق بين الناس ليزرع البغضاء والعداوة، أو ليشجع على سفك الدماء، أو ليقطع الروابط الإنسانية.

وفي حالة الحرب على المسلمين والمهاجمة عليهم باللسان أو الفعل بأي شكل من الأشكال، فيجب على المسلمين الاتحاد والتكتل والدفاع عن أنفسهم ضد أي اعتداء، بل وردع المعتدين، ومع هذا فإن الإسلام سن في هذه الحالة قواعد الرحمة في الحرب، والتي تتضمن عدم إباحة قتل النساء والصبيان والعاجزين ورجال الدين، وكل من لم يشارك في القتال سواء كان باللسان أو السلاح، وفي حالة انتصار المسلمين على المعادين من غير المسلمين يصبحون أهل ذمة ويفرض عليهم الجزية مع ضرورة الالتزام ببنود العهد والأحكام الجارية لهذه لخدمات العامة التي سيتحصلون عليها.

وبالتالي فإن الإسلام يدعو إلى مسالمة كل من سالمهم ومحاربة كل من حاربهم –المعاملة بالمثل-، ولقد أسس في سبيل ذلك دارين للتعامل مع شعوب العالم، وهما: دار للسلم ودار للحرب، إذ تعني الأولى الدار التي يغلب عليها حكم الإسلام، أي تسير وفق ضوابط وأحكام الإسلام في مختلف المجالات وتختص بالعلاقات مع الشعوب المسلمة، أما الثانية فتعني أنظمة المشركين التي تكون فيها الغلبة والسيادة لهم، وتختص بعلاقة المسلمين بالكفار والشعوب المعادية لهم[13]، وهناك من يضيف دار العهد أو ما يسمى بدار الموادعة، وتنفرد هذه الدار بعلاقة المسلمين بغير المسلمين الذين ارتبطوا معهم بعهد[14].

  • التعاون الإنساني: إن التعاون في الإسلام مبدأ عام ومهم جداً كما قرره القرآن الكريم، فقد جاء في سورة المائدة الحث على التعاون المطلق على الخير، وتجنب التعاون على الظلم والإثم والعدوان في قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ” سورة المائدة الآية 2، ولقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً بالعمل والقول إلى التعاون في العلاقات بين الشعوب والأقاليم فيما بينها على عدة مستويات، وهو ما يسمى اليوم بـــ: “التعاون الدولي”، ولقد اعتبره من أسس التعايش السلمي بين القبائل والأمم فيما بينها.

وفكرة التعاون التي حث عليها رسول الله لا تقتصر على المسلمين فقط كما يعتبرها البعض، بل هي شاملة، فلقد بين النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله يمد القوة لكل من يقوم بمساندة ومعاونة المحتاج وأخاه الإنسان في أي إقليم أو موطن في قوله : “والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه”، ولم يعن الأخ المسلم فقط، بل عممه مشيراً بذلك إلى الأخوة الإنسانية التي تنادي بها اليوم الكثير من المنظمات الحقوقية والمنظمات الإنسانية غير الحكومية على المستوى الدولي[15].

  • المودة بين الناس ونبذ التفرقة أو التمييز بأي شكل من الأشكال: يعتبر الإسلام الناس جميعاً أمة واحدة لا تفرقها ألوان البشر ولا الجغرافيا، ولا النسب أو الجنسية، وإذا اختلفت الأديان فإن أهل كل دين لهم أن يدعوا إلى دينهم بالحكمة والموعظة والحجة من غير نقص أو إكراه.

وإذا كان الناس أمة واحدة فإن الأخوة الإنسانية ثابتة يجب وصلها، ولا يصح قطعها، ولقد أمر الله سبحانه وتعالى القلوب بالمودة، والإسلام لا ينهي عن بر كل من لا يعتدي على المسلمين، ولقد تم التصريح بذلك في عدة آيات قرآنية، فالبر ثابت للمسلم وغير المسلم، كما أن المودة الموصلة لا يقطعها الحرب، ولا النزاع والاقتتال، فقد روي أنه في مدة الحديبية بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن قريشاً أصابتهم جائحة، فأرسل مع حاطب بن أبي بليعة إلى أبي سفيان 500 دينار ليشتري بها قمحاً، ويوزعها على فقراء قريش[16].

  • الوفاء بالعهد والمعاملة بالمثل: لقد دعا الإسلام إلى السلام، وقد حث الله المسلمين على الأخذ بالسلم إذا مال أعداء المسلمين له [17]في قوله تعالى: “وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ “، سورة الأنفال، الآية 61، 62. والسبيل لاستقرار السلام ودوام الأمان هو المعاهدات والاتفاقيات التي تنص على وقف الاقتتال وتنظيم العلاقات بين المسلمين والشعوب الأخرى، وهي لا تستمد قوتها فقط من نصوصها، بل من عزيمة عاقديها على مدى التزامهم بالوفاء، ولذلك حث القرآن الكريم على الوفاء، واعتبر الوفاء بالعهد والميثاق به قوة، والإخلال به ضعفاً .

ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأحاديث المروية على الوفاء بالعهد الذي يهدف إلى الجنوح في السلم وتنظيم العلاقات الدولية، وقد قال عليه الصلاة والسلام: “ألا أخبركم بخياركم؟ خياركم الموفون بعهودهم”، ولا عيب أن يقوم المسلمين ببناء معاهدات مع الشعوب الأخرى والوفاء بها وفق شروط معينة في عدة مجالات كالتجارة والاستثمار…، وغير ذلك.[18]

وعن المعاملة بالمثل فهذا المبدأ يمكن اعتباره بأنه متشعب من العدالة، وغير منفصل عنها، وهو مبدأ راسخ في تعاملات المسلمين مع الشعوب الأخرى، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عنه: ” عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به”، وبمقتضى هذا القانون يجب على القائد المسلم أن يعامل من يعتدي عليه بالمثل دون زيادة إذا كان هذا الاعتداء ظلماً وعدواناً، ودون تجاوز حدود ما أوصى به كل من الفقه والدين في هذا الجانب، وإذا سالم القائد  المسلم غير المسلمين فلا يحق للمسلمين شن حرب عليهم أو الإساءة إليهم ، وإنما يجب معاملتهم بطريقة جيدة وحسنة [19].

ومما سبق نستنتج أن الافتراضات والمفاهيم التي روج لها الفكر والفقه الإسلامي حول علاقة الدول المسلمة بالشعوب الأخرى أقرب إلى المثالية، فالإسلام مدرسة للأخلاق يدعو إلى السلم والمسامحة والتريث والمودة بين الشعوب، وتعزيز التعاون بينهم في عدة مجالات، ونبذ الحروب مهما كان نوعها، فهي أمر مكره  قد يحدث في إطار الدفاع عن النفس ورد الاعتداء ونصرة المظلومين، وبذلك فهو يسبق الفكر القانوني والمثالي الذي أسس له الغرب بعدة قرون بعد الحرب العالمية الأولى في محاولة منهم لأخلقة العلاقات الدولية ومأسستها وتجاوز الصراعات والحروب الدامية التي حدثت أثناء هذه الحرب العالمية.

ثالثاً: أسباب عدم إقحام المقاربة الإسلامية في تنظير العلاقات الدولية

إن المتتبع والمتأمل للكثير من المفاهيم والنظريات على مستوى العلاقات الدولية سيلاحظ أنها تنتمي بالدرجة الأولى إلى ماكينة الإنتاج المعرفي الغربي، فنظريات مثل الليبرالية والاشتراكية والبنائية والنقدية والحداثة وما بعد الحداثة والجندر كلها أو معظمها لم يساهم فيها العالم الإسلامي والعربي بشيء، وإنما أعاد اجترارها وتحليلها بدرجات متفاوتة، ويعتبر هذا أحد الأزمات العويصة بالنسبة لحقل العلاقات الدولية في العالم الإسلامي والعربي، نظراً لتبعيته للغرب بشكل كبير على المستوى الابستمولوجي والأنطولوجي والمنهجي، حتى أن بعض الباحثين وصف هذا بــ: “جنون التقليد” أو  “النسخ الأعمى لمناهج المعرفة الغربية” دون أدنى تساؤل أو مراجعة ذاتية نقدية حول طبيعتها وسياقها الثقافي، خاصة وأنها لا تنطبق على المجتمعات المسلمة التي تختلف اختلافاً جذرياً عن مجتمعات العالم الغربي.

          ولربما أحد أسباب ذلك هو ولوع المغلوب بالغالب كما يسميه ابن خلدون أو كما يصطلح عليه مالك بن نبي بالشلل في جهاز الحصانة الفكرية لدى العالم العربي والإسلامي*.

ولقد وصف مالك بن نبي ذلك أحسن توصيف في كتابه “وجهة العالم الإسلامي” بقوله: إن الحركة الثقافية الإسلامية الحديثة ليس لها في الواقع نظرية محددة، لا في أهدافها ولا في وسائلها، والأمر  بعد هذا لا يعدو أن يكون غراماً بالممستحدثات، فسبيلها الوحيد هو أن تجعل المسلم (زبوناً) مقلداً – دون أصالة- لحضارة غربية تفتح أبواب متاجرها أكثر من أن تفتح أبواب مدارسها، مخافة أن يتعلم التلاميذ وسائل استخدام مواهبهم في تحقيق مآربهم [20].

السبب الثاني في عدم إقحام النظرية الإسلامية هو معضلة المكان والزمان، لكن السؤال المطروح هنا كيف؟

من المفيد جداً قبل التعامل مع معضلة الزمان والمكان في سياق الفكر والمقاربات الإسلامية التي تخص العلاقات بين الفواعل الدولية توضيح طبيعة هذه المعضلة، فبنية ولب المؤسسات والنظم السياسية والاجتماعية والعلاقات بين الشعوب الأخرى في أي لحظة زمانية ومكانية معينة تعكس المتطلبات والظروف والأسباب المنطقية وراء تلك الفترة بحد ذاتها، لكن بقاء هذه المؤسسات والأفكار حبيسة زمن ومكان معين سيؤدي إلى تراكمات وفشل، وكذلك متطلبات جديدة، وهذا واقع بعض الاجتهادات البحثية في العالم الإسلامي الذي مازال باحثوه يربطون في الكثير من الأحيان التعقيد والتشابك في عدة مجالات على المستوى الدولي بسياق فكري تقليدي جداً دون بعث حياة جديدة للفكر الإسلامي في العلاقات الدولية بطريقة أكثر تحليلاً وتفصيلاً، وهذا الأمر أيضاً كان من أحد الأسباب التي أدت بالعالم الإسلامي إلى استعارة الكثير من الأفكار والأيدلوجيات والأنظمة الأجنبية، وعلى إثرها تحولت حياة نخبها ما يشبه المسرحية* التي تلعب فيها النخبة المثقفة دور الدكتور جيكل والسيد هايد، فبينما يحتكم ويلجأ هؤلاء تارةً إلى البواعث والحوافز الإسلامية نجد أنهم في أوقات أخرى يذعنون للضغوط الأجنبية أو يُحتم عليهم الاصطفاف لخدمة فكر أنظمتهم في الشأن الدولي المستوحى من الأطر الفكرية الغربية [21].

السبب الثالث يتضمن طبيعة البحث في العلاقات الدولية وغياب المنهجية الإمبريقية، فما يلاحظ في العالم الإسلامي أن الكثير من الباحثين الذين يحاولون تفسير وتحليل الأحداث الدولية يعتمدون على الاستنباط – الانتقال من الكل إلى الجزء- كطريقة أساسية في تحصيل المعرفة وفي الإبقاء على النظام الاجتماعي المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية في علاقاته الداخلية والخارجية، وهذا لا ينطبق فقط على حق العلاقات الدولية بل ميدان العلوم الاجتماعية والإنسانية بصفة عامة عكس العلوم الطبيعية والدقيقة كالطب والرياضيات التي اعتمد فيها المسلمين على العقل والتجرية والاستنباط والاستقراء، ونتيجة لذلك فإن لغياب التجريب والحس الاستقصائي الرامي إلى فهم طبيعة الظاهرة الدولية، جعل الباحثون الإسلاميون متأخرين في هذا الجانب مقارنة بالعالم الغربي، وهو من أحد الأسباب التي جعلت الأوساط الأكاديمية والرسمية تفضل المقاربات الغربية على حسابها في الكثير من الأحيان وساهم في عدم إقحامها كمجال نظري في العلاقات الدولية [22].

أما عن السبب الرابع فهو يتعلق بالمركزية الغربية المنتجة للنظريات في العلاقات الدولية، خاصة وأنها أصبحت أحد البدائل النظرية المطروحة بقوة لتفسير الواقع الدولي بعد نهاية الحرب الباردة، ويرجع ذلك لامتلاك الغرب متغير القوة في عدة مجالات، إذ تتجلى هذه المركزية بالسيطرة على التنظير في العلاقات الدولية عبر طرح مجموعة من الصفات والافتراضات والمفاهيم تعكس الدعائم الأساسية للهوية الغربية، وتحاول الترويج لها انطلاقاً من فرض لغة “نحن” دون الإحاطة بالآخرين – الباحثين الخارجين عن دائرة الغرب- [23].

ولأن القوة أيضاً هي التي تصنع المعرفة فالملاحظ بأن الركائز الفكرية الغربية في مجال التنظير بالعلاقات الدولية هي التي فرضت نفسها ليس فقط في العالم الإسلامي، بل في كل العالم، وبالتالي فإن إقحام المحاولات والاجتهادات البحثية الإسلامية بسبب المركزية الغربية أمر صعب نوعاً ما.

خاتمة

وفي الأخير يمكن القول بأن مسألة إقحام النظرية الإسلامية في العلاقات الدولية من أجل تفسير وتحليل الوقائع والظواهر السياسية الدولية هو أمر ضروري أكثر من أي وقت مضى، لأن هذه النظرية والأفكار الموجودة فيها تلامس الواقع الاجتماعي والسياسي الإسلامي، وترتبط بمنظومة القيم التي يعيشها الفرد والأمم المسلمة منذ القدم، ومحاولة تفسير وتحليل الوقائع الحاصلة في العالم الإسلامي انطلاقاً من الاعتماد على النظريات الغربية هو شبيه بمحاولة طبيب معالجة شخص مريض دون التعرف على أعراضه أو فهم ما أصابه من داء جيداً.

 ولإقحام هذه النظرية أعتقد أنه لا بد من التخلص من فكرة أن يكون العالم الإسلامي بمثابة زبون مقلد ومستورد فقط لأفكار الغرب، وذلك من خلال إعادة النظر في مسألة اجترار وتكرار كل ما يأتينا من أفكار من العالم الغربي، ومحاولة إنتاج أفكار أخرى مصدرها ثقافتنا وديننا وتطويرها، وكذلك المساهمة في ابتكار وسائل وأدوات جديدة وفرضها كمناهج تعليمية في الجامعات والمراكز، وجعلها كقاعدة معرفية يستعين بها موظفي وزارة الخارجية وصناع القرار لأداء مهامهم في الواقع الدولي اليوم.

قائمة المراجع

أولاً: باللغة العربية:

  1. بلخيرة محمد، برديغمات العلاقات الدولية المعاصرة: المركزية الغربية نموذجاً، الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، العدد 10، جوان، ص 77-82
  2. تيم دار، ميليا كوركين وستيف سميث، نظريات العلاقات الدولية التخصص والتنوع، تر: ديما الخضرا، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016.
  3. جندلي عبد الناصر، التنظير في العلاقات الدولية بين الاتجاهات التفسيرية والنظريات التكوينية، الجزائر : دار الخلدونية، 2007.
  4. خالد حامد شنيكات، وغالب عبد عربيات، التنبؤ في العلاقات الدولية دراسة في الأدبيات النظرية، مجلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 39، العدد3، 2012.
  5. زينب فريح، إشكالية النظير في حقل العلاقات الدولية، مجلة المفكر، المجلد 15، العدد 2، ماي 2020.
  6. صالح عبد الرحمان حصين، العلاقات الدولية بين منهج الإسلام والمنهج الحضاري المعاصر، محاضرة منشورة قدمت في مجمع الفقه الإسلامي، جدة، 3 جانفي 2005.
  7. عبد الحميد أبو سليمان، النظرية الإسلامية للعلاقات الدولية، ددن، د س ن.
  8. عبد الله بن محمد السفياني، دار الإسلام ودار الحرب، وأصل العلاقة بينهما، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، فرع الفقه، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الملك عبد العزيز، 1981.
  9. علي عبد الله بن غليون، أسس العلاقات الدولية في الإسلام من خلال وثيقة المدينة، مجلة البحوث الأكاديمية.
  10. لحرش أسعد المحاسن، قريقر فتيحة، مجلة أنثربولوجيا الأديان، المجلد 9، العدد 1، جانفي 2013.
  11. مالك بن نبي، القضايا الكبرى، دمشق: دار الفكر، 1991.
  12. مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، تر : عبد الصبور شاهين، دمشق: دار الفكر، 1986.
  13. محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام، القاهرة: دار الفكر العربي، 1995.
  14. هانز رايخنباخ، نشأة الفلسفة العلمية، تر: فؤاد زكرياء، القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2017.

ثانياً: باللغات الأجنبية

  1. Rosenau James, Interpreting Change and Anomalies in World Politics , Europen Journal of International Relations, v 1,1998.
  2. Kasim Timur, Neden bir İslam Uluslararası ilişkiler Teorisi yoktur ? Akademik Ariştirma Dergisi, Cilt 17 , Sayı 1, 2017.
  3. L.H. Hans Evers, The Texas Sharpshooter Fallacy, Human Reproduction, Vol, 32, N 7, 2017.

 

[1] هانز رايخنباخ، نشأة الفلسفة العلمية، تر: فؤاد زكرياء،  القاهرة: مؤسسة هنداوي، 2017، ص 215.

[2] Rosenau James, Interpreting Change and Anomalies in World Politics , Europen Journal of International Relations, v 1, p3-11.

[3] خالد حامد شنيكات، وغالب عبد عربيات، التنبؤ في العلاقات الدولية دراسة في الأدبيات النظرية، مجلة دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 39، العدد3، 2012، ص 602-603.

[4] زينب فريح، إشكالية النظير في حقل العلاقات الدولية، مجلة المفكر، المجلد 15، العدد 2، ماي 2020، ص 262-263.

[5] تيم دار، ميليا كوركين وستيف سميث، نظريات العلاقات الدولية التخصص والتنوع، تر: ديما الخضرا، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016، ص 55-57.

[6] زينب فريح، مرجع سابق، ص 263.

* أسطور قناص تكساس الماهر تحكي عن رام أحمق يقوم بإطلاق عشوائي على الجدار الجانبي لإسطبل، ويرسم دائرة الهدف حول المكان الذي أصابه، ثم يشير بكل فخر إلى نجاحه بإصابة الهدف، ويُضرب به المثل في الأوساط العلمية للباحثين الذي يحاولون توجيه البحث وفق إيدلوجيتهم. للمزيد انظر:

J.L.H. Hans Evers, The Texas Sharpshooter Fallacy, Human Reproduction, Vol, 32, N 7, 2017, P1363.

[7] Ibidem.

[8]  جندلي عبد الناصر، التنظير في العلاقات الدولية بين الاتجاهات التفسيرية والنظريات التكوينية، الجزائر : دار الخلدونية، 2007، ص36-37.

[9]  Kasim Timur,  Neden bir İslam Uluslararası ilişkiler Teorisi yoktur ? Akademik Ariştirma Dergisi, Cilt 17 , Sayı 1, 2017, S 177,

[10] صالح عبد الرحمان حصين، العلاقات الدولية بين منهج الإسلام والمنهج الحضاري المعاصر، محاضرة منشورة قدمت في مجمع الفقه الإسلامي، جدة، 3 جانفي 2005، ص 3.

[11] Kasim Tımour, Op, Cıt, p 180 .

[12] علي عبد الله بن غليون، أسس العلاقات الدولية في الإسلام من خلال وثيقة المدينة، مجلة البحوث الأكاديمية، ص 119-121.

[13]  عبد الله بن محمد السفياني، دار الإسلام ودار الحرب، وأصل العلاقة بينهما، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، فرع الفقه، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة الملك عبد العزيز، 1981، ص 16-18.

[14] لحرش أسعد المحاسن، قريقر فتيحة، مجلة أنثربولوجيا الأديان، المجلد 9، العدد 1، جانفي 2013، ص 112.

[15] محمد أبو زهرة، العلاقات الدولية في الإسلام، القاهرة: دار الفكر العربي، 1995، ص 25-26.

[16] المرجع نفسه، ص 44-45.

[17] المرجع نفسه، ص 42.

[18] المرجع نفسه، ص 42-44.

[19] المرجع نفسه، ص 38-41.

* هو تعبير تحدث عن مالك بن نبي في كتابه القضايا الكبرى، عندما وصف العالم الإسلامي بأنه أصبح يعاني مركب نقص محسوس حيال ثقافته وهويته وشلل شبه تام في جهاز الحصانة الفكرية، وذلك أثناء حديثه عن آثار المسترقين على الفكر الإسلامي. للمزيد انظر: مالك بن نبي، القضايا الكبرى، دمشق: دار الفكر، 1991، ص 170.

[20]  مالك بن نبي، وجهة العالم الإسلامي، تر : عبد الصبور شاهين، دمشق: دار الفكر، 1986، ص 71.

* الدكتور جيكل والسيد هايد رواية خيالية اشتهرت لعدة أسباب  من أبرزها مأساة أن يعيش الإنسان شخصيتين في آن واحد إلى درجة تؤدي سيطرة إحدى الشخصيتين على الأخرى عواقب وخيمة، بمعنى أن أي إنسان يحمل في داخله أكثر من شخصية، ويسمى هذا المرض النفسي بلغة أهل العلم بالفصام في الشخصية. للمزيد انظر: عبد الحميد أبو سليمان، النظرية الإسلامية للعلاقات الدولية، ددن، ص 146.

[21] المرجع نفسه، ص 145-147.

[22] المرجع نفس، ص 171.

[23] بلخيرة محمد، برديغمات العلاقات الدولية المعاصرة: المركزية الغربية نموذجاً، الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، العدد 10، جوان، ص 77-82

One Comment

  • يقول ميلود حمزاوي:

    ومن الاسباب كذلك، ان النظرية هي ابنة واقع، وطبيعة انظمة الحكم هي هي بنى ومسميات غربية، فالعيش داخل منظومة جمهورية او ديمقراطية او برلمانية، لن يوفر لك البيئة التي تمكنك من بناء براديم معرفي اسلامي تجد ما يعضده من الواقع..
    ضف إلى ذلك الهيمنة الاعلامية الغربية وما يعتري ذلك من تبعية لا ارادية تؤدي الى وأد كل محاولة لبناء النظرية تحت مسمى “التقليد” ولو كان الأصل اسلاميا.. فكثير من النظريات الحداثية لها اصول فكرية ترتبط بالفلسفة الاسلامية كفلسفة الماوردي والطرطوشي وابن رشد وغيرهم

اترك تعليقاً

Enable Notifications    OK No thanks