واقع الحكم الراشد في العالم العربي

 د. عبد الحق دحمان

مسؤول الوحدة السياسية في مركز المجدد للبحوث والدراسات

 

مقدمة:

       هناك الكثير من التحديات التي عانى منها العالم على مر الزمن، خلال الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية كان التحدي الأكبر منها في وجه البشرية هو الحروب والنزاعات. نتيجة لذلك بدأ الاهتمام العالمي بالتركيز على إيجاد وسائل للمساهمة في إنهاء هذه النزاعات والحروب، فتم إنشاء عصبة الأمم المتحدة بصفتها منظمة دولية للعمل على تعزيز السلم الدولي وحل النزاعات بشكل سلمي، إلا أن عصبة الأمم المتحدة انهارت ولم يكتب لها النجاح، بعد ذلك تم إنشاء منظمة الأمم المتحدة عام 1945، التي أخدت على عاتقها مهمة عصبة الأمم المتحدة، لترويج ثقافة السلم الدولي، وحقوق الإنسان، وحل النزاعات الدولية بالطرق الدبلوماسية. وحققت الأمم المتحدة الكثير من الإنجازات فيما يتعلق بتحقيق نجاحات في مجالات ترسيخ حقوق الإنسان، وتعزيز سيادة القانون، وتوفر آليات لتسوية المنازعات الدولية وحماية البيئة والقضاء على الأمراض وتحسين الأحوال المعيشية لملايين الناس في جميع أنحاء العالم[1]. إلا أن التحديات التي تواجه البشرية ما زالت موجودة حتى ولو أنها اتخذت شكلاً آخر غير النزاعات المسلحة، مثل الفقر، البطالة، ضعف الوعي بثقافة حقوق الانسان، وجود الأنظمة الغير ديمقراطية، وغيرها من التحديات.

 بالنسبة للدول العربية فإنها تعاني العديد من التحديات في العصر الحالي، تتمثل هذه التحديات في وجود النزاعات المسلحة في العديد من الدول مثل سوريا، اليمن، ليبيا، وبعض الدول العربية شهدت مظاهرات عام 2011 نتج عنها تغيير الأنظمة السياسية في تلك الدول مثل تونس، مصر، وتتمثل التحديات التي تواجه هذه الدول بالحرص على نجاح الانتقال الديمقراطي، وترسيخ أسس الديمقراطية، وضمان حريات الأفراد. بالإضافة لذلك، تعاني الدول العربية من ارتفاع نسبة البطالة بين مواطنيها، فقد بلغت نسبة البطالة عام 2018، 9,81٪ وتعتبر هذه النسبة أعلى نسبة في العالم لمنطقة جغرافية تعاني من البطالة[2].

يربط الكثير من الباحثين أن ما حصل عام 2011 من مظاهرات شهدتها أغلب الدول العربية مرتبط بفشل الدول العربية في اتباع الحكم الراشد، ويعللون ذلك بالمطالب التي رفعها المتظاهرون في الشوارع مثل إنهاء الفساد، والتوزيع العادل للثروات، وتحسين الوضع الاقتصادي وإيجاد فرص عمل للشباب. على الرغم من أن هناك العديد من الجوانب التي يظهر النظر من خلالها لأسباب الربيع العربي والنتائج المترتب عليه، إلا أننا نرى أن دراسة الحكم الراشد في الدول العربية يساعدنا في فهم ما حدث قبل وخلال الربيع العربي، والأهم من ذلك، أنه من الضروري دراسة الحكم الراشد في الدول العربية خاصة أن هناك الكثير من التحديات التي ما زالت تواجه الدول العربية لتطبيق الحكم الراشد، ويمكننا القول إن الأوضاع الحالية في أغلب الدول العربية خاصة مع التحديات المرتبطة بمواجهة فيروس كورونا المستجد تشبه ما كانت عليه الأوضاع قبل الربيع العربي.

وعليه، سيهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على واقع الحكم الراشد في الدول العربية، من خلال الإجابة على السؤال البحثي الرئيسي ما هو واقع الحكم الراشد في الدول العربية؟ بحيث سنقوم بتسليط الضوء على مفهوم الحكم الراشد، محددات الحكم الراشد، وما هي المؤشرات التي يمكننا استخدامها لقياس الحكم الراشد في الدول العربية؟ ما هي التحديات التي تواجه الدول العربية في تحقيق الحكم الراشد؟ من الجدير بالذكر أن استخدامنا لمصطلح الدول العربية لا يعني أننا نتجاهل اختلاف الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الدول العربية وأثر انعكاس ذلك على قياس الحكم الراشد فيها.

مفهوم الحكم الراشد/ الحوكمة؟

لقد ظهر مفهوم الحوكمة لأول مرة عام 1989 في أدبيات البنك الدولي عن كيفية تحقيق التنمية الاقتصادية ومحاربة الفساد في الدول الإفريقية جنوب الصحراء. حيث تم الربط بين الكفاءة الإدارية الحكومية والنمو الاقتصادي، ووفقاَ لهذه الأدبيات فإن الأدوات الحكومية للسياسات الاقتصادية ليس من المفروض أن تكون اقتصادية وفعالة فحسب، بل لا بد من أن تكفل العدالة والمساواة[3]. في عام 1991، قال المدعي العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن ” الحكم الراشد هو لربما الطريقة الأهم في محاربة الفقر وتحقيق التنمية الإنسانية”[4]. استناداَ لمفاهيم التنمية الإنسانية، يمكن القول إن الحكم الراشد هو تشجيع، ودعم، وضمان الرفاهية الإنسانية للشعوب من خلال الاستغلال الأمثل لمقتدرات الدول من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للشعوب، خاصة الفقراء والفئات المستضعفة[5].

أما إذا أردنا تعريف الحكم الراشد، فقد اختلفت تعريفات الحوكمة حسب الجهات والهيئات الدولية، فقد عرف البنك الدولي الحوكمة بأنها ” أسلوب ممارسة القوة في إدارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من أجل التنمية. بينما عرفت الأمم المتحدة الحوكمة بأنها ” عملية اتخاذ القرارات والطريقة التي تنفذ أو لا تنفذ بها تلك القرارات”. في حين عرف البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP) الحوكمة بأنها ممارسة السلطات السياسية والإدارية والاقتصادية لإدارة شؤون المجتمع في كافة مستوياته[6]. أما بالنسبة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCED) فقد عرفت الحوكمة بأنها إدارة حكومات الدول لمواردها الاقتصادية والاجتماعية بطريقة شفافة بعيداَ عن الفساد واستناداَ لقواعد القانون[7]. وعرف التقرير العربي للتنمية الإنسانية عام ٢٠٠٢ الحوكمة بأنها الممارسات السياسية والاقتصادية والإدارية لشؤون الدولة من جميع الاتجاهات، بحيث تشمل السياسات والعمليات والمؤسسات التي من خلالها يمكن تحقيق مصلحة الشعوب من أجل ضمان ضمان ممارستهم لحقوقهم القانونية، وتحقيق مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية[8]. وعرفت مؤسسة التمويل الدولية (IFC) الحوكمة بأنها ” النظام الذي يتم من خلاله إدارة الشركات والتحكم في أعمالها”[9].

 من خلال ما ذكرناه سابقاَ نلاحظ أن هناك مجموعة من التعريفات للحوكمة، إلا أن هذه التعريفات جميعها تلتقي في نفس الهدف المرجو من الحوكمة. فيمكننا أن نعرف الحوكمة بأنها القوانين المكتوبة والغير مكتوبة التي يجب على حكومات الدول اتباعها من أجل تحقيق رفاهية مواطنيها، وذلك عبر مجموعة من السياسات والأساليب التي تتطلب إشراك مؤسسات القطاع العام والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، استناداَ لمجموعة من الأسس مثل الديمقراطية، الشفافية، المساءلة، التعددية، ضمان الحقوق والحريات، ضمان حقوق الإنسان، الالتزام بقواعد ومبادئ القانون. ونستطيع أن نلاحظ اختلاف التعريف الذي تستخدمه الأمم المتحدة والتي تهتم بالتنمية الإنسانية للشعوب عن التعريف الذي تستخدمه المنظمات الدولية التي تهتم بتحسين الوضع الاقتصادي للدول مثل البنك الدولي. بالنسبة لتعريف الأمم المتحدة للحوكمة نرى أن التعريف يركز بشكل كبير على الأفراد، أي ضرورة قيام الدول بإدارة مواردها بشكل عادل من أجل تحقيق رفاهية الشعوب. أما بالنسبة لتعريف البنك الدولي فنرى أن التركيز يكون بشكل أكبر على قدرة الدول على إدارة مواردها الاقتصادية والاجتماعية بشكل فعال وبالتالي النتيجة المنعكسة هي تحقيق التنمية.

بالإضافة لذلك، نلاحظ من خلال التعريفات أن حجر الأساس في الحكم الراشد هي حكومات الدول، إلا أن ذلك لا يعني عدم إخراط جهات أخرى كالقطاع الخاص، النقابات العمالية، منظمات المجتمع المدني، مؤسسات البحث العلمي، الأحزاب السياسية، الجهات الدينية، وقادة المجتمع وغيرها من الجهات. وما نقصده بذلك أنه بما أن الحكم الراشد يُعنى بطريقة اتخاذ القرارت، والعمليات التي يتم من خلالها اتخاذ القرارت، وتصميم السياسات لتنفيذها من أجل تحقيق أهداف الحكم الراشد، فذلك يعني انخراط العديد من الجهات التي يجب أن تتعاون مع بعضها البعض من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأفراد. بشكل مختصر، هناك ثلاث جهات أساسية يشملها الحكم الراشد: أولاً، الحكومات وطرق اختيارها. ثانياً، مدى قدرة الحكومات على الإدارة الفاعلة لموارد الدول من خلال تطبيق سياسات فاعلة. ثالثاً، العلاقة بين المواطنين والحكومات ومدى احترام المواطنين لمؤسسات الدولة، واحترام الحكومة لحقوق وحريات الأفراد.

محددات الحكم الراشد:

بعد أن قمنا بتوضيح مفهوم الحكم الراشد وماذا يُقصد به. في هذا الجزء سنقوم بتسليط الضوء على محددات الحكم الراشد، أي ما هي الأسس والقواعد التي تبين لنا الحكم الراشد والحكم السيء أو الحكم الغير راشد. فقد تم استخدام مصطلح الحكم السيء بشكل كبير من قبل المنظمات الدولية كأحد الأسباب التي تلعب دوراً مهماً في تدمير المجتمعات. العديد من الممولين الدوليين والمنظمات الدولية المالية تقدم مساعداتها المالية لحكومات الدول بشرط اتباع هذه الدول لمحددات وأسس الحكم الراشد. على سبيل المثال، استخدم البنك الدولي مفهوم الحكم السيء للإشارة إلى بعض السمات لأسلوب الحكم الراشد، وأهمها تغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة، ضعف الإطار القانوني، إعفاء المسؤولين من احترام وتطبيق القانون، بحيث يتميز الحكم السيء بوجود ضعف ثقة بين المواطنين وبين حكومات شعوبهم مما يؤدي إلى انتشار القمع ومصادرة الحريات، وانتهاك حقوق الإنسان[10]. والنتيجة المترتبة على ضعف الحوكمة هي انتشار الفساد الذي يعني استغلال السلطة أو استغلال ثقة الشعوب من أجل النفع الخاص. وعليه فإن البيئة التي تتسم بضعف ضوابط الحوكمة سوف تتيح الحوافز للفساد وتتسبب في اتساع نطاقه والذي يؤثر بدوره بشكل سلبي على درجة الرخاء في الدولة ويعيق التنمية فيها[11].

استناداَ لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي محددات الحكم الراشد هي سبع محددات[12]، وهي أولاَ: قدرة المواطنين على المشاركة في عمليات صنع القرار، ثانياً: المساواة بين الجميع، ثالثاً: سيادة القانون، رابعاً: الشفافية، خامساً: المساءلة، سادساً: الحكومة الفاعلة، سابعاً: الرؤية الاستراتيجية. سنقوم بتناول كل واحدة على حدة.

قدرة المواطنين على المشاركة في عمليات صنع القرار:

والمقصود بذلك، ضمان مشاركة جميع المواطنين سواء رجال أو نساء في عمليات صنع القرار في بلدانهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ويتم تطبيق ذلك في بلد يحترم أسس الديمقراطية، مثل حرية الرأي والتعبير، نزاهة الانتخابات، التعددية السياسية وغيرها.

المساواة بين الجميع:

ومعنى ذلك يجب أن يتم معاملة جميع المواطنين على قدم من المساواة رجال ونساء، من أجل تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية لجميع المواطنين في الدولة. وألا يكون أحد فوق القانون بغض النظر عن منصبه.

سيادة القانون:

من أجل تحقيق الحكم الراشد يجب أن يكون هناك احترام للقواعد والقوانين، ولا يجب أن يكون أحد فوق القانون. ويجب أن يشمل القانون قواعد قانونية تكفل لجميع المواطنين حقوقهم، خاصة الفئات المستضعفة أو الأقليات. والأهم من ذلك، احترام القانون ينتج عنه الاستغلال الأمثل لموارد الدولة استناداً لقواعد الشفافية والمحاسبة والتصدي للفساد. أي وجود سيادة واحترام للقانون ينتج عنه وجود مؤسسات حكومية راسخة الأمر الذي يشجع على نمو الاقتصاد، وبالتالي تحقيق التنمية للشعوب.

الشفافية:

يجب أن تمر عمليات اتخاذ القرارات وتطبيق السياسات عبر سلسلة من الخطوات الواضحة والشفافة استناداَ للقانون. بحيث يشمل ذلك سهولة الوصول للمعلومات، خاصة المواطنين الذين سوف يتأثرون بالقرارات التي تتخدها الحكومات. وأن تكون وسائل توصيل المعلومة سهلة وواضحة للمواطنين سواء تداولها في الإعلام أو قدرتهم على طلب المعلومات من المؤسسات الحكومية.

المساءلة:  

والمقصود بذلك قدرة المواطنين على محاسبة مؤسسات الدولة، وضمان مساءلة المسؤولين دون أن ينعكس على ذلك تهديد لحقوق وحريات الأفراد. ولا يقتصر ذلك على مؤسسات الدولة فقط، بل يشمل قدرة المواطنين على محاسبة القطاع الخاص، المجتمع المدني وغيرها من الجهات التي تؤثر في عمليات صنع القرار التي بدورها تنعكس على حياة المواطنين.

الحكومة الفاعلة:

يعني ذلك مدى قدرة الحكومة على أن تراعي جميع المصالح، سواء بالنسبة للمواطنين أو بالنسبة للجهات الأخرى مثل القطاع الخاص وذلك من أجل تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وفتح المجال من أجل التحسين في الإجراءات أو السياسات المتبعة.

الرؤية الاستراتيجية:

يجب على السياسيين وقادة الدول أن يتمتعوا بالقدرة على التخطيط للمدى البعيد، بأن يقوموا بوضع سياسات استراتيجية تحقق النفع العام للمواطنين للمدى البعيد. ويتم تحقيق ذلك من خلال فهم السياق الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للدولة التي بدورها تنعكس على متطلبات المواطنين.

إذن، يمكننا القول إن محددات الحكم الراشد تتطلب من الحكومات أن تتخذ القرارات، وتنفذ السياسات عبر سلسلة من العمليات التي تتبع القانون من أجل تحقيق الرفاهية والرخاء لشعوبها. ويشمل ذلك قدرة المواطنين على التمتع بالحقوق والحريات التي تعطيهم الفرصة للمشاركة في عمليات القرار من أجل محاسبة ومساءلة المسؤولين ومنع الفساد ومنع هدر الموارد الاقتصادية والاجتماعية للشعوب. حيث إن وجود هذه المحددات مثل سيادة القانون، المساءلة والمحاسبة والشفافية يضمن مراجعة الحكومات للسياسات التي تتبعها إذا ما اتضح أنها لا تصب في مصلحة الشعوب، وبالتالي ضمان تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والرفاهية للأفراد ضمن دولهم. من الضروري التذكير بأن هذه المحددات تمثل الوضع المثالي لتحقيق الحكم الراشد، ليس هناك الكثير من الدول التي وصلت إلى تطبيق الحكم الراشد بشكل كامل، إلا أنه لا يجب إغفال ضرورة التذكير بهذه المحددات، وضرورة رفع الوعي بهذه المبادئ والضغط على الحكومات لتطبيقها من أجل تحقيق التنمية المستدامة لجميع شعوب العالم.

واقع الحكم الراشد في الدول العربية:

كما ذكرنا في السابق، إن الأوضاع الحالية في الدول العربية تشير إلى وجود العديد من الفجوات في تحقيق الحكم الراشد. وعلى الرغم من اختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين الدول العربية إلا أنه يمكن القول إن هناك مجموعة من الفجوات التي يمكن تحديدها فيما يتعلق بالحكم الراشد في الدول العربية. في عام 2014، حددت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (UNESCWA) مجموعة من تحديات الحكم الراشد في الدول العربية كالتالي[13]:

  • هيمنة أقلية سياسية واقتصادية على الموارد الموجودة في الدول.
  • الارتباط الاقتصادي السياسي بالعديد من المؤثرات الخارجية مثل عائدات النفط والمساعدات الخارجية.
  • وجود الواسطة التي تؤدي إلى حصول أقلية على وظائف عبر العلاقات التي يملكها الأفراد وحرمان باقي المواطنين.
  • التحكم الشبه الكامل للحكومة في الاقتصاد، وغياب فاعلية القطاع الخاص.
  • التغييرات الديموغرافية بحيث تعتبر الدول العربية دول فتية ولكن بنفس الوقت هناك ارتفاع في نسبة البطالة بين الشباب.

من أجل فهم واقع الحكم الراشد في الدول العربية، يجب علينا التذكير بالأبعاد التي يحملها مفهوم الحكم الراشد. ومن خلال ما تم توضيحه سابقاَ تحت عنوان مفهوم الحكم الراشد، وعنوان محددات الحكم الراشد، نستطيع الاستنتاج أن هناك مجموعة من الأبعاد التي يمكن اعتبارها جوانب للحكم الراشد. فهناك أبعاد سياسية، وهي ترتبط بطبيعة سلطة الحكم في الدولة، مدى اعتبار النظام السياسي ديمقراطي من عدمه. وهناك الأبعاد الاقتصادية، التي تتمثل بقدرة الدولة على اتباع الاستراتيجيات الفاعلة للاستغلال الأمثل لموارد الدولة وبالتالي تحقيق التنمية الاقتصادية. وأيضاً هناك الأبعاد الاجتماعية، التي تتطلب من الدولة توفير فرص عمل للمواطنين، تحقيق الرفاهية لشعوبها، ضمان الحقوق والحريات العامة. وهناك الأبعاد القانونية التي تتمثل بضرورة سيادة القانون، المساءلة والشفافية ومحاربة الفساد. وأخيراً، هناك الأبعاد الإدارية، ويرتبط ذلك بمؤسسات الدولة ومدى قدرة الدولة على اتباع استراتيجيات لتحقيق الحكم الراشد. عندما نطلع على واقع الحكم الراشد في الدول العربية، نرى أن بعض الدول العربية حققت الحكم الراشد في بعض الأبعاد، وفشلت في تحقيق الحكم الراشد في الأبعاد الأخرى.

بالنسبة للحكم الراشد فيما يتعلق بالاقتصاد والنمو الاقتصادي، قد حققت بعض الدول العربية العديد من الإنجازات فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي بأن أصبح اقتصادها أكثر انفتاحاً على الاقتصاد العالمي، أصبح بيئة ملائمة لجذب الاستثمارات الأمر الذي انعكس على الرفاهية الاقتصادية لمواطني هذه الدول. يمكن ملاحظة هذا التطور خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، فحسب المؤشر العالمي للمنافسة (Global Competitiveness Index) عام 2019، حيث شمل هذا التقرير 140 دولة، فكانت دولة الإمارات في الترتيب 25، ودولة قطر ترتيبها 29، أما السعودية فكان ترتيبها 36، تعتبر هذه التراتيب الأعلى في المنطقة العربية[14]. بالإضافة لذلك، استناداً لمؤشر حرية الاقتصاد (Index of Economic Freedom) لعام 2021، والذي يعتمد على أربعة مؤشرات وهي سيادة القانون، حجم الحكومة، الاقتصاد المفتوح، ومدى فعالية الإجراءات الحكومية. تصدرت دولة الإمارات الدول العربية بنسبة 76,9 ٪، وتليها دولة قطر بنسبة 72٪، ومن ثم مملكة البحرين بنسبة69,9 ٪[15].  ومع هذا، فحتى هذا اليوم لا تزال الموازنات في بعض البلدان العربية يتم تصنيفها بين الموازنات الأقل شفافية في العالم. استناداً لمؤشر الموازنة المفتوحة الصادر عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي لعام 2012، حصلت دولة مصر واليمن وتونس على أدنى النسب في الدول العربية 13٪، 11٪، 11٪ على التوالي فيما يتعلق في مدى شفافية الموازنة[16].

يمكن القول إنه في السنوات الأخيرة، شهدت الدول العربية بشكل عام ضعف الحكم الراشد (انظر الرسم البياني أدناه[17])، استناداً لمؤشر البنك الدولي للحوكمة (Worldwide Governance Indicators) الذي يعتمد على ستة مؤشرات وهي: المساءلة والمحاسبة، الاستقرار السياسي، فاعلية الحكومة، جودة التشريعات، سيادة القانون، وأخيراَ مراقبة الفساد.

نلاحظ من خلال الرسم البياني، استمرار ضعف الحكم الراشد في الدول العربية ما بين عام 2009، وعام 2019. نستطيع أن نلحظ الانخفاض في جميع المؤشرات. ويرتبط ذلك بالمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها أغلب الدول العربية، وكما وضحنا سابقاً عن أبعاد الحكم الراشد، ترتبط هذه الأبعاد ارتباطاً وثيقاً مع مدى قوة أو ضعف الحكم الراشد في الدول العربية. تعاني معظم الدول العربية من الحكم السيء للاقتصاد وعدم الاستقرار السياسي، الأمر الذي ينعكس بدوره على ضعف الاقتصاد، وضعف الاستثمار الأجنبي، وتقييدات على السوق المحلي، وزيادة نسبة البطالة، وانخفاض الناتج القومي. بالإضافة لذلك، تعاني الدول العربية من ضعف العقد الاجتماعي بينها وبين مواطنيها، ويتضح ذلك من خلال عدم مقدرة حكومات بعض الدول العربية على توفير الخدمات الأساسية لمواطنيها الأمر الذي يؤثر على رفاهية الشعوب. والأهم من ذلك، غياب الشفافية والمحاسبة، وضعف مشاركة المواطنين في اتخاذ القرار يلعب دوراً مهماً في تفاقم مشكلة ضعف الحكم الراشد في الدول العربية[18]. بحيث يبذل المواطنون في المنطقة قصارى الجهد لإيجاد بديل للنخب الحاكمة يمكن أن يعالج قضايا قصور الحوكمة والفساد. كما بدأ ظهور عجز الأحزاب السياسية وعدم القدرة على التنبؤ بالتقلبات في موقف الدولة من حرية التعبير، تدريجياً بتغيير طبيعة المشاركة. وأخذ المواطنون بالتحوّل، بصورة متزايدة، إلى الآليات غير الرسمية مثل الاحتجاج والمقاطعة، ويركّزون أكثر من ذي قبل على قضايا محددة تتعلق بالحوكمة، مثل تقديم الخدمة، وبخاصة على المستوى المحلي[19]. إذن، يمكن القول إن هذه العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية تلعب دوراً كبيراً في ضعف الحكم الراشد في الدول العربية.

المساءلة والمحاسبة:

استناداً لمؤشر البنك الدولي للحوكمة عام 2019، كانت درجة الدول العربية في المساءلة والمحاسبة 24 على مؤشر من 0 إلى 100 [20]، بحيث كلما كان الرقم أقرب للصفر كانت الدرجة متدنية وكلما كان الرقم أقرب لل100 كانت النسبة عالية. وتعتبر هذه الدرجة متدنية جداً مقارنة مع مناطق أخرى في العالم. يشمل مؤشر المساءلة والمحاسبة مكونين أساسين، أولاً: مؤشر لنوعية الإدارة في القطاع العام، ومؤشر للمساءلة العامة. يقيس المؤشر الأول فعالية البيروقراطية وكفاءتها وحكم القانون وحماية حقوق الملكية ومستوى الفساد ونوعية التنظيمات وآليات المساءلة الداخلية. أما بالنسبة لمؤشر المساءلة العامة فهو يقيس مدى انفتاح المؤسسات السياسية ومستوى المشاركة واحترام الحريات العامة وشفافية الحكومة وحرية الصحافة[21].

بالنسبة للدول العربية، كلما زاد مصدر دخل الفرد كلما قلت المساءلة والمحاسبة والعكس صحيح. ونستطيع معرفة ذلك من خلال ملاحظة الجدول أدناه[22]، بحيث يوضح لنا الفرق بين دول عربية نفطية وهي (قطر، السعودية) ودول عربية غير نفطية وهي (الأردن، لبنان).

 

فنلاحظ أن نسبة المساءلة والمحاسبة في كل من الأردن ولبنان ترتفع عن نسبتها في كل من قطر والسعودية. والسبب وراء ذلك هو أن دخل الدول النفطية يعتمد على استخراج واستغلال الموارد الطبيعية لا على خلق بيئة مواتية للنشاط الاقتصادي[23].

الاستقرار السياسي:

المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها بعض الدول العربية وانعكاسها على ضعف الحوكمة، كان لها الأثر الكبير في اندلاع الربيع العربي. فقد كانت مطالبات المتظاهرين تصب في مبادئ وأسس الحوكمة، ولكن فشلت الحكومات في الاستجابة لهذه المطالب[24]. بعض الدول تحولت إلى أنظمة أكثر استبدادية مما كانت عليه، وبعض الدول الأخرى تحولت فيها المظاهرات إلى حروب ونزاعات أهلية، الأمر الذي عقد من عملية الحكم الراشد أكثر من ذي قبل. نرى أن الاستقرار السياسي في الدول العربية انخفض من 38.75 عام 2009 إلى 27.98 عام 2019. وتعتبر هذه النسبة متدنية مقارنة مع مناطق أخرى في العالم، على سبيل المثال دول أمريكيا اللاتينية، فقد بلغت نسبة الاستقرار السياسي فيها 55.44 في عام 2019.

كلما كانت الدول مستقرة سياسياَ كلما أدى ذلك إلى تحقيق الحكم الراشد (انظر الجدول أدناه). فنلاحظ أن كلاً من الأردن والكويت بترتيب مرتفع وذلك لأنها دول مستقرة سياسياً مقارنة مع تونس ومصر اللتان شهدتا مظاهرات وتغيير في النظام.

سيادة القانون:

تعتبر سيادة القانون من أهم ركائز الحكم الراشد، لأن مدى توفر سيادة القانون في دولة ما تضمن وجود الشفافية والمحاسبة، ومحاربة الفساد، وضمان حقوق وحريات الأفراد، ومساءلة المسؤولين. تراجعت نسبة سيادة القانون في الدول العربية في عام 2019 عما كانت عليه في عام 2014، فانخفضت النسبة من 44.3 إلى 42.9. ونلاحظ أيضاً (انظر الرسم البياني أدناه) أن سيادة القانون منخفضة في الدول العربية مقارنة مع مناطق أخرى في العالم، على سبيل المثال منطقة أمريكا اللاتينية ومنطقة أوروبا.

بالإضافة لذلك، حسب المؤشر العالمي لسيادة القانون (WJP Rule of Law Index) عام 2020، الذي يستند إلى 44 مؤشر، ويتم تقسيمهم إلى ثماني مجموعات، ومن هذه المؤشرات: القيود المفروضة على السلطات الحكومية، الاستقرار السياسي والأمن، توفر الحقوق والحريات الأساسية، العدالة الجنائية، العدالة المجتمعية، وسهولة الوصول للمعلومات من قبل المواطنين. وقد كانت دولة الإمارات في مقدمة الدول العربية فيما يتعلق بسيادة القانون بترتيب 30 عالمياً، بحيث ارتفعت بنسبة 0,63 عن العام الماضي. أما بالنسبة لمصر فقد كانت من الدول العربية التي تدهور فيها سيادة القانون في السنوات الأخيرة بترتيب الأخير على مستوى الدول العربية، وبترتيب 96 على مستوى العالم[25].

فاعلية الحكومة:

يرتبط ذلك بمدى استجابة الحكومات العربية لمطالب مواطنيها. وعلى الرغم من اعتماد بعض الدول العربية على اللامركزية في الحكم للارتقاء بمستوى الحوكمة وتعزيز التنمية، إلا أن هناك العديد من التحديات التي تواجه اللامركزية منها غياب الإرادة السياسية لتفويض حقيقي للصلاحيات للهيئات الإدارية الأدنى مرتبة، وعدم وجود توزيع عادل للموارد المالية. بالإضافة لذلك، استغلت حكومات بعض الدول العربية استخدام مواردها بصورة فعالة فقط من أجل تجنب المساءلة والمحاسبة[26]. فعلى سبيل المثال، قامت بعض الأنظمة الملكية العربية بتقديم مساعدات مالية لمواطنيها، ووعود بإصلاح القطاع العام، وتوفير وظائف للشباب نتيجة لخوفها من المظاهرات التي حصلت في الدول العربية المجاورة لها عام 2011. وقد انخفضت نسبة مستوى فعالية الحكومة في الدول العربية في عام ٢٠١٩، عما كانت عليه في عام 2014 (انظر الرسم البياني أدناه). نلاحظ أن النسبة انخفضت من 45,3 إلى 43,2.

جودة التشريعات:

يرتبط ذلك بمدى وجود تشريعات قانونية اقتصادية واجتماعية تعمل على الاستغلال الأمثل لموارد الدولة، وأيضاً مدى انفتاح السوق المحلي على الاستثمارات الأجنبية، والتسهيلات المقدمة من قبل الدولة. بالإضافة لذلك، ترتبط جودة التشريعات بمدى وجود تشريعات قانونية تضمن فعالية الحكومة، وتضمن محاربة الفساد، وتضمن المساءلة والمحاسبة. نلاحظ أن نسبة جودة التشريعات في منطقة الدول العربية منخفضة مقارنة مع مناطق أخرى في العالم (انظر الرسم البياني أدناه) مثل أوروبا وأمريكا اللاتينية. ويرتبط ذلك بقيام بعض الدول العربية بكثرة التعديلات التي تطرأ على قوانينها. فعلى سبيل المثال، في الأردن تم تعديل قانون الشركات تسع مرات في سنة واحدة[27]. أو عدم مواكبة التشريعات للتغييرات المجتمعية والاقتصادية، مما يؤدي إلى جمودها وبالتالي تعطيل النمو الاقتصادي الأمر الذي ينعكس على ضعف الحكم الراشد.

محاربة الفساد:

إن الفساد، الذي يعرفه البنك الدولي بأنه “إساءة استخدام المنصب في القطاع العام لتحقيق مكاسب خاصة”، يصيب الحكومات بالشلل ويغضب المواطنين. في جميع أرجاء العالم العربي وفي المسح الذي أجرته مؤسسة كارنيغي العام 2016 حول الحوكمة على قادة الرأي العرب، رأى ما يقارب نصف المستجيبين، وعددهم 103، أن الفساد يمثل واحدة من القضايا الثلاث الأكثر إلحاحاً في المنطقة[28]. ونلاحظ أن نسبة محاربة الفساد في منطقة الدول العربية متدنية مقارنة مع مناطق أخرى في العالم مثل أمريكا اللاتينية وأوروبا (انظر الرسم البياني أدناه).

استناداَ لمؤشر الفساد عام 2021 لمنظمة الشفافية العالمية، وضحت المنظمة أن منطقة الدول العربية ما تزال تعتبر من أعلى الدول التي ينتشر فيها الفساد، وكانت ترتيبها عالمياَ 39. بين نفس المؤشر أن دولة الإمارات ودولة قطر من أقل الدول العربية التي ينتشر فيها الفساد، في حين أن دولة ليبيا، ودولة سوريا، ودولة اليمن من أكثر الدول العربية التي ينتشر فيها الفساد[29]. ينعكس مدى انتشار الفساد على النمو الاقتصادي للدولة أو في الصناعة، فالشركات ستفقد الحوافز لتحسين نوعية المنتجات، كما ستتوقف مبتكرات ومكاسب الإنتاجية الواردة من الشركات الجديدة، فالفساد يقوض تنافسية الاقتصاد ويعيق الاستثمار وخلق الوظائف [30] .

خاتمة

هدف هذا البحث تسليط الضوء على واقع الحكم الراشد في الدول العربية، حيث في البداية قمنا بشرح مفهوم الحكم الراشد، وتناولنا محددات الحكم الراشد، ثم قمنا بالتوسع في الحديث عن واقع الحكم الراشد في الدول العربية من خلال الاستعانة بمؤشر الحوكمة التابع للبنك الدولي. حيث لاحظنا بشكل عام ضعف مؤشرات الحوكمة في منطقة الدول العربية. بالإضافة لذلك، تعتبر منطقة الدول العربية من المناطق التي تعاني من ضعف الحكم الراشد مقارنة مع مناطق أخرى على مستوى العالم. أيضاً، لاحظنا الاختلافات في مؤشرات الحوكمة بين الدول العربية، ويرجع هذا الاختلاف إلى تباين العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الدول العربية.

من بعض التوصيات التي يمكننا الحديث عنها لغاية تحسين الحكم الراشد في الدول العربية هي:

  • ضرورة تبني الدول العربية لتشريعات وقوانين وسياسات حكومية جادة تعمل على المساءلة والمحاسبة من أجل ضمان الاستغلال الأمثل لموارد الدولة ومحاربة الفساد.
  • ضرورة تبني برامج حكومية تلبي مطالب المواطنين مثل الفقر، والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة.
  • من الضروري الحرص على تحديث التشريعات والقوانين من أجل مواكبتها مع التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
  • من المهم تبني أسس الديمقراطية من أجل قيام المواطنين بانتخاب السلطة الحاكمة ومشاركتهم في صنع القرارات.

بالطبع هناك الكثير من التوصيات والخطوات المهمة التي يجب على الدول العربية اتباعها من أجل تحسين الحكم الراشد فيها، ويتطلب ذلك تعاون مشترك بين مجموعة من الجهات سواء على مستوى الدولة أو المستوى الدولي. بالنسبة لمستوى الدولة، ضرورة التعاون المشترك بين القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل فهم مطالب المواطنين والعمل على تحقيقها. أما بالنسبة للمستوى الدولي، ضرورة قيام الدول العربية بالتعاون مع المنظمات الدولية التي تعنى بالتنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة لمواطنيها، بحيث تستطيع الدول العربية الاستفادة من خبرات متخصصة ضمن هذه المنظمات، وأيضاً الاستفادة من التجارب السابقة لدول في مناطق مختلفة في العالم التي حققت نجاحات في الحكم الراشد.

قائمة المراجع:

[1] United Nations, “دور القيادات العالمية والوطنية في مجال الحوكمة الراشدة | الأمم المتحدة,” United Nations (United Nations), accessed April 25, 2021, https://www.un.org/ar/chronicle/article/20240.

[2] “انفوجراف: مقارنة معدلات البطالة في العالم العربي بين الأرقام الدولية والحكومية,” ساسة بوست, accessed April 24, 2021, https://www.sasapost.com/infographics/unemployment-rates-in-arab-world-bwtween-government-and-wb-statistics/.

[3] محمد الرفاعي، “الحكم الراشد في الأردن: الواقع والتطلعات،” المجلة العربية للإدارة, العدد الثالث, سبتمبر 2019, ص41.

[4] Denise Sumpf, Salim Araji, and Rebecca Crompton, “Governance in the Arab Region: Addressing Challenges and Envisaging the Future,” Risk Governance and Control: Financial Markets and Institutions 6, no. 3 (2016): 1, https://doi.org/10.22495/rcgv6i3c1art8.

[5] Nādir Farjānī, United Nations Development Programme, and Arab Fund for Economic and Social Development, eds., The Arab Human Development Report 2002: Creating Opportunities for Future Generations (New York: United Nations Development Programme, Regional Bureau for Arab States, 2002), 106.

[6] محمد الرفاعي،“الحكم الراشد في الأردن: الواقع والتطلعات,” المجلة العربية للإدارة،سبتمبر ،2019، ص41. 42.

[7] “OECD Glossary of Statistical Terms – Good Governance Definition,” accessed April 27, 2021, https://stats.oecd.org/glossary/detail.asp?ID=7237.

[8] Nādir Farjānī, United Nations Development Programme, and Arab Fund for Economic and Social Development, eds., The Arab Human Development Report 2002: Creating Opportunities for Future Generations (New York: United Nations Development Programme, Regional Bureau for Arab States, 2002), p.105.

[9] أنمار البراوي، “محددات الحوكمة” (عولمة الإدارة في عصر المعرفة, جامعة الجنان، طرابلس، لبنان: المؤتمر العلمي الدولي,ص4.

[10] الرفاعي، “الحكم الراشد في الأردن: الواقع والتطلعات،” ص40.

[11] انمار البراوي، “محددات الحوكمة،” ص5.

[12] Farjānī, United Nations Development Programme, and Arab Fund for Economic and Social Development, The Arab Human Development Report 2002, p.106.

[13] Sumpf, Araji, and Crompton, “Governance in the Arab Region,” p.66.

[14] “Governance,” Arab Development Portal, accessed April 26, 2021, https://www.arabdevelopmentportal.com/indicator/governance.

[15] “2021 Index of Economic Freedom,” Statista, accessed April 26, 2021, https://www.statista.com/statistics/256965/worldwide-index-of-economic-freedom/.

[16] كارولين غيغينات، “تعزيز الشفافية والحوكمة الراشدة” (صندوق النقد الدولي)، ص3.

[17] “WGI 2020 Interactive > Interactive Data Access,” accessed April 26, 2021, http://info.worldbank.org/governance/wgi/Home/Reports.

[18] Sumpf, Araji, and Crompton, “Governance in the Arab Region,” p.66.

[19] إنتصار فقير يركيس سارة، “الحوكمة ومستقبل العالم العربي،” Carnegie Middle East Center, accessed April 26, 2021, https://carnegie-mec.org/2019/01/21/ar-pub-78165.

[20] “WGI 2020 Interactive > Interactive Data Access.”

[21] البنك الدولي، إدارة حكم أفضل لأجل التنمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (بيروت: دار الساقي، ٢٠٠٣)، ص35.34.

[22] “WGI 2020 Interactive > Interactive Data Access,” accessed April 26, 2021, http://info.worldbank.org/governance/wgi/Home/Reports.

[23] البنك الدولي، إدارة حكم أفضل لأجل التنمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (بيروت: دار الساقي,، ٢٠٠٣)، ص ٣٦.

[24] Denise Sumpf, Salim Araji, and Rebecca Crompton, “Governance in the Arab Region: Addressing Challenges and Envisaging the Future,” Risk Governance and Control: Financial Markets and Institutions 6, no. 3 (2016): p.66, https://doi.org/10.22495/rcgv6i3c1art8.

[25] “WJP Rule of Law Index,” accessed April 26, 2021, https://worldjusticeproject.org//rule-of-law-index/.

[26] إنتصار فقير يركيس سارة, “الحوكمة ومستقبل العالم العربي,” Carnegie Middle East Center, accessed April 28, 2021, https://carnegie-mec.org/2019/01/21/ar-pub-78165.

[27] محمد الرفاعي، “الحكم الراشد في الأردن: الواقع والتطلعات،” المجلة العربية للإدارة، العدد الثالث، سبتمبر 2019، ص 48.

[28] إنتصار فقير يركيس سارة, “الحوكمة ومستقبل العالم العربي,” Carnegie Middle East Center, accessed April 26, 2021, https://carnegie-mec.org/2019/01/21/ar-pub-78165.

[29] “CPI 2020: Middle East & North Africa – News,” Transparency.org, accessed April 28, 2021, https://www.transparency.org/en/news/cpi-2020-middle-east-north-africa?token=JJJ13QQQ.

[30] إنتصار فقير يركيس سارة, “الحوكمة ومستقبل العالم العربي,” Carnegie Middle East Center, accessed April 26, 2021, https://carnegie-mec.org/2019/01/21/ar-pub-78165.

اترك تعليقاً

Enable Notifications    OK No thanks