كلوب هاوس: لماذا تخاف الأنظمة العربية من هذه المنصة الاجتماعية؟

Clubhouse: Why This Social Platform Scares Arab Regimes

بقلم : بنجامين بارث- Benjamin Barthe

ترجمة: إبراهيم كرثيو

وحدة المعلومات والتقنية – مركز المجدد للبحوث والدراسات

         ظهرت في المدة الأخيرة غرف افتراضية متألقة تدعو الناس للمشاركة عن طريق الصوت فقط، تدور المناقشات فيها حول جميع الموضوعات. وفي الشرق الأوسط، القوى الاستبدادية التي لا توافق على افتتان النخبة بتطبيق عصري جديد، كيف ستتصرف حيال هذه المنصة؟

        قبل أشهر أحدث تطبيق Clubhouse الصاعد في الشرق الأوسط ضجة كبيرة في الأوساط الاجتماعية. في غضون أيام قليلة فقط، استحوذت أحدث شركة ناشئة في وادي السيليكون على مكان لها منطقة الشرق الأوسط وفي سوق الشبكات الاجتماعية لدى المستخدمين العرب.  ولكن في هذه الدوائر، لا سيما في مصر وبين الشباب ذوي العلاقات الفائقة في دول الخليج الثرية، بدأ المتابعون لهذا التطبيق الجديد في النمو بسرعة. بحلول منتصف فبراير2021، كان Clubhouse تطبيق الوسائط الاجتماعية الأكثر تنزيلًا في متجر التطبيقات في المملكة العربية السعودية. في فرنسا مثلا، لا يزال هذا التطبيق ذو التقنية القوية يلق اهتماماً فقط من قبل المحترفين الرقميين، لكن في منطقة الشرق الأوسط، فإن استخدامه يأتي من مجموعات واسعة ذات خلفيات متنوعة.

يؤدي الضغط الاجتماعي والرقابة الرسمية في منطقة الشرق الأوسط والبلدان الأخرى التي تمتلك أنظمة استبدادية إلى لجم الأصوات المعارضة والآراء غير المتطابقة. يوفر Clubhouse مساحة فريدة ومتنفساً للتعبير عن الآراء بكل حرية بعيداً عن الرقابة. في هذه الغرف الافتراضية يعيد العرب وشعوب الشرق الأوسطية اكتشاف طعم حرية الرأي والتعبير، حيث يمكن لأي شخص بدء مناقشة حول موضوع من اختياره، أو الانضمام إلى محادثة جارية.  معظم الموضوعات التي يتم مناقشتها على هذه المنصة ليست مثيرة للجدل. يتحدث الأعضاء في موضوعات متنوعة كعلم النفس، والموسيقى، والسفر، والطبخ، والشركات الناشئة، والأدب، وما إلى ذلك. يتحدثون عن كل شيء وفي أي شيء من الثرثرة والكلام العام إلى الجوانب المعرفية الأكاديمية. يقول أحد الأجانب المقيمين في الإمارات العربية المتحدة: “في الأيام القليلة الماضية، استمعت إلى نقاش مع أشخاص من الخليج، كانوا يتحدثون عن أكثر شخص أثر عليهم في حياتهم؛ كان هناك 400 مشارك”. “وقد تابعت أيضًا نقاشًا حول أرسطو كان نقاشاً رفيع المستوى بين 10 أشخاص فقط.”

لكن بالطبع، فإن جزءاً كبيراً من جاذبية كلوب هاوس في العالم العربي هو فرصة مناقشة جميع الموضوعات والتابوهات المحظور تناولها على صفحات الصحف والمحطات الإذاعية واستوديوهات التلفزيون.  وبما أن القوى الاستبدادية التي لم تجد بعد طريقة لإغلاق هذه الشبكة الجديدة، فإن المحرمات والتابوهات الثلاث الكبرى في المنطقة (الجنس والسياسة والدين) تناقش بشكل علني.  على سبيل المثال، غالبًا ما تتم مناقشة القضية الحساسة للغاية المتمثلة في التطبيع مع إسرائيل -وهي خطوة اتخذتها الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب في عام 2020. وفي هذا الشأن تقول ديما الخطيب وهي صحفية فلسطينية في قناة الجزيرة: “حضرت محادثة حول هذا الموضوع مع عدة مئات من الأشخاص ينتمون الى منطقة الخليج. ‘جميعهم كانوا ضد إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، باستثناء صوت واحد معارض. وإن دل هذا على شيء إنما يدل على أن المناخ المؤيد للتطبيع الذي تعزز على تويتر لا يتوافق مع الواقع.”

في إحدى المجموعات بعنوان “أنا منحرف وأنا عربي” صرح المشاركون عن آرائهم بشكل علني، وهو تصريح يصعب في كثير من الأحيان الإدلاء به حتى في البلدان الغربية فما بالك بالمجتمعات العربية المحافظة التي تجعل الأمر أكثر تعقيداً. يمتلئ كلوب هاوس المصري بالعديد من المنفيين، وغالباً ما يكونوا أعضاء أو متعاطفين مع جماعة الإخوان المسلمين (الحركة الإسلامية المحظورة في مصر)، والذين لا يترددون في انتقاد سياسات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وثمة موضوع متفجر آخر نٌوقش في غرفة افتراضية أخرى بين مواطنين سعوديين وإماراتيين وهو موضوع تضييق الخناق ورقابة الأنظمة الخليجية على مواضيع خطب الجمعة، حيث أنه يتم تقديم نص الخطبة جاهزاً لأئمة المساجد كل جمعة، مع الرقابة على الخطبة ومتابعة حالات الانحراف عن النص. في حديثها عن الافتقار إلى الحقوق المدنية في المملكة العربية السعودية تقول امرأة سعودية في إحدى غرف كلوب هاوس: “لسنا حيوانات مزرعة نأكل ونشرب فقط، من حقنا أن نفكر وأن نشكل معارضة كما هو الحال في أي بلد آخر”.

تقول الصحفية ديما الخطيب: “الأمر بسيط: هناك حرية تعبير في كلوب هاوس لا توجد في أي مكان آخر”. ولكن الى أي مدى؟ في إشارة إلى أن المنصة تخيف الأنظمة الاستبدادية، فقد أعلنت سلطنة عمان في مارس/آذار 2021، أن السلطنة قد حجبت منصة كلوب هاوس على خطى الصين التي منعته في شهر فبراير. في الإمارات أيضاً، لم يكن الوصول إلى المناقشات متاحًا، وهو ما يتم تفسيره محليًا على أنه تم عمل رقابة على المنصة دون التصريح بذلك علانيةً.  كما يمكن لعشاق المنصة تجاوز التشويش باستخدام VPN، لكنهم بذلك يخاطرون بخرق القانون: استخدام مثل هذه البرامج مقنن بصرامة في الإمارات العربية المتحدة. في مصر، بدأت الحكومة تتدخل في كلوب هاوس، حيث أنه في واحدة من أكثر غرف الدردشة متابعة في البلاد ‘Open Mic Egypt’   والتي تضم عشرات الآلاف من المشتركين والمخصصة في البداية لقضايا التنمية الشخصية، ترى الوزراء والنواب الموالين للسيسي يتجولون في الغرفة. يقول أحد الصحفيين المصريين: “الغرفة تحولت إلى إذاعة حكومية والوسطاء يتلقون تعليمات من الحكومة”. كما يتم في هذه الغرفة تشغيل آلة “الأخبار الكاذبة”، حيث ادعى أحمد موسى وهو مقدم برنامج حواري مشهور بصلته بأجهزة المخابرات، أنه اكتشف شبكة “إرهابية” داخل هذه المنصة.

في المملكة العربية السعودية، يبدو أن السلطات تريد تكرار السيناريو الذي   تعاملت به كلمع تويتر على كلوب هوس: المنصة متشبعة بالمتصيدين والمخبرين (الذباب الإلكتروني) من أجل زرع الخوف بين المستخدمين والتخلص في نهاية المطاف من أي عنصر تخريبي. وهذا ما حدث لمناقشة حول العنصرية في شبه الجزيرة العربية، نظمتها أماني الأحمدي، المعارضة المنفية في الولايات المتحدة. لم يكد الأمر قد بدأ حتى امتلأ تويتر بلقطات الشاشة ومقاطع الفيديو التي تكشف عن هوية المشاركين وتفكيرهم. نقاش آخر حول لجين الهذلول، الناشطة النسوية التي تم إطلاق سراحها مؤخرًا من السجن، انتهى كذلك بعد أن هدد المتحدثون بإبلاغ السلطات بأسماء المشاركين. يقول سلمان الدوسري، كاتب عمود في صحيفة الشرق الأوسط اليومية: “في غياب أي تنظيم أو قيود أخلاقية، فإن حدة هذه المناقشات يمكن أن تلحق الضرر بالمجتمع”. بالنسبة للأنظمة العربية، كلوب هاوس هو مصدر قلق يجب إغلاقه في أقرب فرصة ممكنة.

اترك تعليقاً

Enable Notifications    OK No thanks