الديكتاتوريون الرقميون:

 كيف تساهم التكنولوجيا في تقوية الاستبداد

The Digital Dictators: How Technology Strengthens Autocracy

كٌتاب المقال :Andrea Kendall-Taylor, Erica Frantz, Joseph Wright

ترجمة: إبراهيم كرثيو 

وحدة المعلومات والتقنية – مركز المجدد للبحوث والدراسات

 

        ربما كان جهاز أمن الدولة في ألمانيا الشرقية شتازي[1]، أحد أكثر وكالات الشرطة السرية انتشارًا على الإطلاق. كان يمتلك سمعة سيئة وذلك لقدرته على مراقبة الأفراد والتحكم في تدفق المعلومات. بحلول عام 1989  كان لديهم ما يقرب من مئة ألف موظف منتظم، ووفقًا لبعض الاحصائيات كانوا يمتلكون ما بين 500000  إلى 2 مليون مخبر في بلد يبلغ عدد سكانه حوالي 16 مليون نسمة. لقد سمحت قوته البشرية وموارده الهائلة بالتغلغل في المجتمع ومتابعة كل جانب من جوانب حياة مواطني ألمانيا الشرقية تقريبًا. عمل الآلاف من العملاء على التنصت على الهواتف، والتسلل إلى الحركات السياسية السرية، والإبلاغ عن العلاقات الشخصية والعائلية. حتى أن الضباط تم تعيينهم في مكاتب البريد لفتح الرسائل والطرود التي تدخل من أو تتجه إلى دول غير شيوعية. لعقود من الزمان، كان شتازي نموذجًا لكيفية استخدام نظام استبدادي عالي القدرة للقمع من أجل الحفاظ على السيطرة.

في أعقاب الانتصار الواضح للديمقراطية الليبرالية بعد الحرب الباردة، لم تعد الدول البوليسية من هذا النوع قادرة على الاستمرار. لقد تغيرت المعايير والقواعد العالمية المشكّلة للأنظمة الشرعية. وفي مطلع الألفية، وعدت التقنيات الجديدة بما في ذلك الإنترنت والهواتف الذكية، بتمكين المواطنين والأفراد والسماح لهم بالوصول بشكل كبير إلى المعلومات وإمكانية إجراء اتصالات جديدة وبناء مجتمعات محلية أكثر حداثة. لكن هذه الرؤية المتطلعة لمستقبل أكثر ديمقراطية أثبتت أنها رؤية ساذجة. وبدلاً من ذلك، فإن التكنولوجيات الجديدة في وقتنا الراهن توفر للحكام أساليب جديدة للحفاظ على السلطة واستدامتها، هذه الأساليب تنافس في نواح عدة تكتيكات جهاز أمن الدولي الألماني شتازي. فالمراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على سبيل المثال تسمح للطغاة والمستبدين بمراقبة وتتبع ورصد معارضيهم بطرق أقل تدخلاً بكثير من المراقبة التقليدية. هذه الأدوات الرقمية لا تمكن الأنظمة الاستبدادية من تشكيل شبكة أوسع من الطرق المعتمدة على الإنسان فحسب؛ بل يمكنهم القيام بذلك باستخدام موارد أقل بكثير: والحقيقة أنه من غير المنطقي أن يدفع أحد أو جهة ما من أجل إقتناء برنامج حاسوبي لرصد ومراقبة الرسائل النصية للأشخاص، أو قراءة منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أو تتبع تحركاتهم. وبمجرد أن يتعلم المواطنون افتراض حدوث كل هذه الأشياء، فإنهم يغيرون سلوكهم دون أن يضطر النظام للجوء إلى القمع الجسدي.

هذه الصورة المقلقة تقف في تناقض صارخ مع التفاؤل الذي رافق انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من التقنيات الجديدة التي ظهرت منذ عام 2000. وقد بلغ هذا الأمل ذروته في أوائل عام 2010 حيث سهلت وسائل التواصل الاجتماعي في الإطاحة بأربعة من أطول الدكتاتوريين حكماً في العالم (مصر وليبيا وتونس واليمن). وفي عالم الوصول غير المقيد إلى المعلومات والأفراد الذين تم تمكينهم تكنولوجياً، ذهبت الحجة القائلة بأن الحكام المستبدين لن يكونوا قادرين بعد الآن على الحفاظ على مركز القوة الذي تعتمد عليه أنظمتهم. ومن الواضح الآن أن التكنولوجيا لا تفضل بالضرورة أولئك الذين يسعون إلى إسماع أصواتهم أو الوقوف في وجه الأنظمة القمعية. وفي مواجهة الضغوط المتزايدة والخوف المتنامي من شعوبها، فإن الأنظمة الاستبدادية تتطور باعتناق وتبني التكنولوجيات الجديدة وذلك من أجل إعادة تشكيل سلطوية العصر الحديث.

تستخدم الأنظمة الاستبدادية اليوم –  وعلى رأسها الصين – التكنولوجيا الرقمية والإنترنت، و وسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي – من أجل تعزيز تكتيكات البقاء الاستبدادي لأطول مدة ممكنة. حيث أنهم يسخّرون ترسانة جديدة من الأدوات الرقمية لمواجهة التهديدات الأكثر أهمية للنظام الاستبدادي النموذجي اليوم: والمتمثلة في القوة المادية والبشرية للاحتجاجات الجماهيرية المناهضة للحكومة.  ونتيجة لذلك، أصبحت الأنظمة الاستبدادية الرقمية أكثر استدامةً من سابقاتها في مرحلة ما قبل التكنولوجيا مقارنة بنظرائهم الأقل دهاءً من الناحية التكنولوجية. وعلى عكس ما صوره المتفائلون بالتكنولوجيا في فجر الألفية، فإن الأنظمة الاستبدادية تستفيد من الإنترنت وغيرها من التكنولوجيات الجديدة، ولا تقع ضحية لها.

شبح الاحتجاج

غيّر العصر الرقمي السياق الذي تعمل فيه الأنظمة الاستبدادية، حيث قللت التقنيات الجديدة مثل الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من الحواجز التي تحول دون التنسيق، مما سهل على المواطنين العاديين التعبئة وتحدي الحكومات القمعية التي لا تستجيب لمطالبهم . تكشف البيانات المأخوذة من مشروع التعبئة الجماهيرية، التي جمعها العالمان في السياسة ديفيد كلارك وباتريك ريجان، ومجموعة بيانات الأنظمة الأوتوقراطية، أنه بين عامي 2000 و 2017، 60٪ من الديكتاتوريات واجهت احتجاجًا واحدًا على الأقل مناهضًا للحكومة شارك فيه 50 محتجاً أو أكثر. وعلى الرغم من أن العديد من هذه المظاهرات كانت صغيرة ولم تشكل تهديداً جدياً للنظام، إلا أن تكرارها يؤكد الاضطرابات المستمرة التي تواجهها العديد من الحكومات الاستبدادية.

ونجحت العديد من هذه الحركات في إسقاط الأنظمة الاستبدادية. بين عامي 2000 و 2017، أطاحت الاحتجاجات بعشرة أنظمة استبدادية، أو 23 في المائة من 44 نظامًا استبداديًا سقطت خلال تلك الفترة. وخسر 19 نظامًا استبداديًا آخر السلطة عن طريق الانتخابات. وفي حين كان عدد الأنظمة التي أطيح بها في الانتخابات ضعف عدد الأنظمة التي أطيح بها بسبب الاحتجاجات، فإن العديد من الانتخابات جاءت في أعقاب حملات احتجاج جماهيرية.

يمثل ارتفاع الاحتجاجات تغييراً كبيراً في السياسة الاستبدادية. من الناحية التاريخية شكلت الانقلابات التي قامت بها النخب العسكرية والضباط أكبر تهديد للديكتاتوريات. بين عامي 1946 و2000، أطاحت الانقلابات بثلث الأنظمة الاستبدادية البالغ عددها 198 نظاماً والتي انهارت في تلك الفترة. وفي المقابل كانت الاحتجاجات أقل من ذلك بكثير، حيث شكلت حوالي 16 في المائة من هذا المجموع. السنوات الأولى من هذا القرن أظهرت واقع مختلف، حيث ان الانقلابات أطاحت بحوالي 9٪ من الديكتاتوريات التي سقطت مابين عامي 2001 و 2017، بينما أدت الحركات الجماهيرية إلى الإطاحة بضعف هذه الحكومات. وبالإضافة إلى إسقاط أنظمة الربيع العربي، أدت الاحتجاجات أيضا إلى إسقاط الديكتاتوريات في بوركينا فاسو وجورجيا وقيرغيزستان. لقد باتت هذه الاحتجاجات التحدي الأكبر الذي يواجه الأنظمة الاستبدادية في القرن الحادي والعشرين.

التهديد المتزايد للاحتجاجات لم يغب عن الحكام المستبدين اليوم. في الماضي عندما كانوا يخشون حدوث انقلابات، اعتمد القادة المستبدون على تكتيكات وأساليب “منع الانقلاب”، مثل دفع رواتب زائدة للأجهزة الأمنية من أجل كسب ولائهم أو تناوب النخب على مراكز السلطة حتى لا يتمكن أحد من تطوير قاعدة دعم مستقلة. لكن ومع تزايد الاحتجاجات عملت الأنظمة الاستبدادية على تكييف أساليب بقاءها للتركيز على تخفيف التهديد الناجم عن التعبئة الجماهيرية.  تكشف البيانات التي جمعتها منظمة فريدوم هاوس أن عدد القيود المفروضة على الحريات السياسية والمدنية على الصعيد العالمي قد ازداد منذ عام 2000. وقد حدث جزء كبير من هذه الزيادة في البلدان الاستبدادية، حيث يفرض القادة قيوداً على الحريات السياسية والمدنية من أجل تصعيب الأمر على المواطنين والحد من تنظيم أنفسهم والتحريض ضد الدولة.

بالإضافة إلى تضييق المجال أمام المجتمع المدني، تتبنى الدول الاستبدادية أيضًا استخدام الأدوات الرقمية لقمع المعارضة. وعلى الرغم من أن التكنولوجيا قد ساعدت في تسهيل الاحتجاجات، فإن الأنظمة الاستبدادية البارعة رقمياً اليوم تستخدم بعض الابتكارات التكنولوجية نفسها للرد على عمليات التعبئة الشعبية الخطيرة.

وسائل السيطرة

يُظهر تحليل للبيانات المستمدة من مجموعة بيانات أصناف الديمقراطية (التي تغطي 202 دولة) ومشروع التعبئة الجماهيرية أن الأنظمة الاستبدادية التي تستخدم القمع الرقمي تواجه خطر الاحتجاجات أقل من تلك الأنظمة الاستبدادية التي لا تستخدم نفس هذه الأدوات. إن القمع الرقمي لا يُقلل من احتمالية حدوث احتجاج فحسب، بل يقلل أيضًا من احتمالات وفرص مواجهة الحكومة لجهود التعبئة الكبيرة والمستمرة، مثل احتجاجات “القميص الأحمر[2]” في تايلاند في عام 2010 أو الاحتجاجات المناهضة لمبارك وللجيش في مصر في عام 2011. ويوضح مثال كمبوديا كيف يمكن لهذه الديناميات أن تحقق نتائجها.

تبنت حكومة رئيس الوزراء هون سين الذي تولى منصبه منذ عام 1985 أساليب تكنولوجية من أجل السيطرة والحفاظ على السلطة. وفي ظل حكم هون سين قيدت وسائل الإعلام التقليدية تغطيتها للمعارضة الكمبودية. في الفترة التي سبقت انتخابات يوليو 2013 أدى ذلك إلى اعتماد المعارضة بشدة على الأدوات الرقمية لحشد وتعبئة مؤيديها. كانت الانتخابات مزورة، مما دفع آلاف المواطنين إلى النزول إلى الشوارع للمطالبة بانتخابات جديدة. بالإضافة إلى استخدام القوة المفرطة من أجل قمع الاحتجاجات، صعّدت الحكومة من استخدامها للقمع الرقمي. وعلى سبيل المثال في أغسطس 2013 قام أحد مزودي خدمة الإنترنت بحجب موقع Facebook مؤقتًا، وفي ديسمبر 2013 أغلقت السلطات في مقاطعة سيم ريب أكثر من 40 مقهى إنترنت. في العام التالي أعلنت الحكومة عن إنشاء فريق الحرب السيبرانية Cyber War Team المكلف بمراقبة الإنترنت للإبلاغ عن الأنشطة المناهضة للحكومة عبر الإنترنت. وبعد عام من ذلك أصدرت الحكومة قانونًا يمنحها سيطرة واسعة على قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية وأنشأت هيئة تنفيذية يمكنها تعليق خدمات شركات الاتصالات ويتعدى الأمر ذلك الى فصل موظفي هذه الشركات. ونتيجة لهذه الخطوات تلاشت حركة الاحتجاج في كمبوديا بشكل جزئي. وفقًا لمشروع التعبئة الجماهيرية كان هناك احتجاج واحد فقط مناهض للحكومة في البلاد في عام 2017 مقارنة بـ 36 احتجاجاً في عام 2014 عندما كانت حركة المعارضة في ذروتها.

فالدكتاتوريات لا تسخر التكنولوجيا لقمع الاحتجاجات فحسب، بل أيضًا من أجل تشديد أساليب السيطرة القديمة. يشير التحليل المستمد من مجموعات بيانات متنوعة عن الديمقراطية إلى أن الديكتاتوريات التي تزيد من استخدامها للقمع الرقمي تميل أيضًا إلى زيادة استخدامها لأشكال أكثر عنفاً من القمع “في الحياة الواقعية”، لا سيما التعذيب وقتل المعارضين. ويشير هذا إلى أن الزعماء والقادة المستبدين لا يستبدلون القمع التقليدي بالقمع الرقمي. إن القمع الرقمي واستهداف الوثيق للمعارضين يقلل من الحاجة إلى اللجوء إلى القمع العشوائي، الذي يمكن أن يؤدي إلى رد فعل شعبي عنيف وانشقاقات نخبوية.

النموذج الصيني

إن تقدم المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يعد أهم تطور في الاستبداد الرقمي. لقد فتحت الكاميرات عالية الدقة، تقنيات التعرف على الوجه، برامج التجسس الخبيثة، التحليل الآلي للنصوص ومعالجة البيانات الكبيرة مجموعة واسعة من الأساليب الجديدة للسيطرة على المواطنين. تسمح هذه التقنيات للحكومات بمراقبة المواطنين وتحديد هوية المنشقين في الوقت المناسب – بل وفي بعض الأحيان بطريقة استباقية.

لم يستغل أي نظام في العالم الإمكانات القمعية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي مثل النظام في الصين. حيث يجمع الحزب الشيوعي الصيني قدراً لا يُصدق من البيانات عن الأفراد والشركات: الإقرارات الضريبية، والبيانات المصرفية، وتواريخ الشراء، والسجلات الجنائية والطبية. ثم يستخدم النظام الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه المعلومات وتجميع “درجات الائتمان الاجتماعي” التي يسعى إلى استخدامها لتحديد معايير السلوك المقبول وتحسين سيطرته على المواطنين. يمكن للأفراد أو الشركات التي تعتبر “غير جديرة بالثقة” أن تجد نفسها مستبعدة من المزايا التي توفرها الدولة، مثل إيجارات الشقق من دون ودائع، أوالمنع من السفر الجوي وعبر القطارات. وعلى الرغم من أن الحزب الشيوعي الصيني لا يزال يعمل على تكريس هذا النظام، إلا أن التقدم في تحليل البيانات الكبيرة واتخاذ القرار لن يؤدي إلا إلى تحسين قدرة النظام على التحكم التنبئي، وهو ما تسميه الحكومة “الإدارة الاجتماعية” Social management.

وتظهر الصين أيضًا الطريقة التي يساعد بها القمع الرقمي – الجسدي – على نطاق واسع. احتجزت الحكومة الصينية في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية) أكثر من مليون من مواطني أقلية الأويغور المسلمة في معسكرات “إعادة التأهيل”. أما الذين هم خارج هذه المخيمات فهم عالقون في المدن حيث تكون الأحياء والشوراع محاطة ببوابات مجهزة بتقنيات التعرف على الوجه. تحدد هذه التقنيات والبرامج من يمكنه المرور ومن لا يجوز له ذلك ومن سيتم احتجازه فور رؤيته. جمعت الصين قدراً هائلاً من البيانات عن سكانها من أقلية الأويغور المسلمة، بما في ذلك معلومات الهاتف المحمول والبيانات الجينية والمعلومات حول الممارسات الدينية، والتي جمعتها في محاولة لتجنب الأعمال التي يمكن أن تكون مضرة بالنظام العام أو تهدد الأمن القومي.

كما أن التكنولوجيات الجديدة تمنح المسؤولين الصينيين سيطرة أكبر على أعضاء الحكومة. فالأنظمة الاستبدادية عرضة دائمًا للتهديدات من الداخل، بما في ذلك الانقلابات وانشقاقات النخب. وباستخدام الأدوات الرقمية الجديدة، يمكن للقادة مراقبة المسؤولين الحكوميين، وقياس مدى تقدمهم في تحقيق أهداف النظام واستبعاد المسؤولين ذوي الأداء الضعيف والذين يمكنهم بمرور الوقت تشويه الصورة العامة للنظام. وعلى سبيل المثال أظهرت الأبحاث أن بكين تتجنب فرض الرقابة على مشاركات ومواقف المواطنين حول الفساد المحلي على موقع ويبو Weibo (المعادل الصيني لموقع تويتر) لأن هذه المنشورات تمنح النظام نافذة على أداء المسؤولين المحليين.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة الصينية تنشر التكنولوجيا من أجل تحسين أنظمة الرقابة الخاصة بها. على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي التدقيق في كميات هائلة من الصور والنصوص، وتصفية وحظر المحتوى الذي لا يتناسب ورؤية النظام. ومع تصاعد حركة الاحتجاج في هونغ كونغ صيف 2019 عزز النظام الصيني “جدار الحماية العظيم” الخاص به، وقام بإزالة المحتوى المحرض من الإنترنت في الصين على الفور. وحتى إذا فشلت الرقابة وتصاعدت المعارضة، فإن الأنظمة الاستبدادية الرقمية لديها خط دفاع إضافي، فهي قادرة على منع وصول جميع المواطنين إلى الإنترنت (أو أجزاء كبيرة منهم) وذلك لمنع أعضاء المعارضة من التواصل أو تنظيم أو بث رسائلهم.  وفي إيران على سبيل المثال، نجحت الحكومة في إغلاق الإنترنت في جميع أنحاء البلاد وسط احتجاجات واسعة النطاق في نوفمبر2019.

وعلى الرغم من أن الصين تعتبر رائدة عالمياً في القمع الرقمي، إلا أن الأنظمة الاستبدادية من كل الاتجاهات والمشارب تتطلع إلى أن تحذو حذو الصين. على سبيل المثال، تتخذ الحكومة الروسية خطوات لكبح جماح حرية مواطنيها عبر الإنترنت من خلال دمج عناصر من جدار الحماية الصيني العظيم، مما يسمح للكرملين بقطع الإنترنت في البلاد والتحكم فيها . وبالمثل، ذكرت منظمة فريدوم هاوس في عام 2018 أن العديد من الدول كانت تسعى إلى محاكاة النموذج الصيني للرقابة الواسعة والمراقبة الآلية، كما أن العديد من المسؤولين المنتمين الى أنظمة استبدادية في جميع أنحاء إفريقيا ذهبوا الى الصين للمشاركة في دورات تدريبية حول “إدارة الفضاء الإلكتروني”“cyberspace management”، حيث تعلموا أساليب الرقابة الرقمية الصينية.

قبضة حديدية في قفاز مخملي

إن التكنولوجيات الحالية لا تسهّل على الحكومات قمع المنتقدين فحسب؛ بل إنها تجعل من السهل ضمهم واحتوائهم. إن التكامل المدعوم بالتكنولوجيا بين الوكالات الحكومية يسمح للنظام الصيني بالتحكم في الخدمات الحكومية والوصول إليها بشكل أكثر دقةً، بحيث يمكنه معايرة توزيع – أو رفض – كل شيء بدأً من تصاريح الحافلات وجوازات السفر إلى الوظائف والحصول على التعليم. إن نظام الائتمان الاجتماعي الناشئ في الصين له تأثير في معاقبة الأفراد المنتقدين للنظام ومكافأة الموالين. يستفيد المواطنون الحاصلون على درجات ائتمان اجتماعي جيدة من مجموعة من الامتيازات، بما في ذلك طلبات السفر العاجلة إلى الخارج وفواتير الطاقة المخفضة …الخ. وبهذه الطريقة تساعد التقنيات الجديدة الأنظمة الاستبدادية في ضبط استخدامها للمكافأة والرفض، مما يؤدي إلى طمس الخط الفاصل بين الخيار المشترك والسيطرة القسرية.

ويمكن للديكتاتوريات أيضًا أن تستخدم التكنولوجيات الجديدة من أجل تشكيل التصور العام للنظام وشرعيته. يمكن للحسابات الآلية (الروبوتات أو البوتات) على وسائل التواصل الاجتماعي تضخيم حملات التأثير وإنتاج موجة من المنشورات المشتتة أو المضللة التي تزاحم رسائل المعارضين. وقد لعبت روسيا في هذا المجال دورًا رائدًا. بحيث يعمل الكرملين على غمر الإنترنت بالمنشورات المؤيدة للنظام، ويشتت انتباه مستخدمي الإنترنت عن الأخبار السلبية، ويخلق حالة من الارتباك والبلبلة وعدم اليقين وذلك من خلال نشر الروايات البديلة.

ومن المرجح أن تؤدي التقنيات الناضجة مثل ما يسمى بالاستهداف الدقيق والتزييف العميق – عمليات تزوير رقمية يستحيل التمييز بينها وبين الصوت أو الفيديو أو الصور الأصلية – إلى زيادة تعزيز قدرة الأنظمة الاستبدادية على التلاعب بتصورات مواطنيها. وسيسمح الاستهداف الدقيق في نهاية المطاف للأنظمة الاستبدادية بتخصيص وتكييف محتوى للأفراد أو شرائح محددة من المجتمع، تماماً كما يستخدم عالم التجارة الإلكترونية الخصائص الديموغرافية والسلوكية لتخصيص الإعلانات. وستسمح الخوارزميات المدعومة بالذكاء الاصطناعي للأنظمة الاستبدادية بتزويد الأفراد بالمعلومات التي تعزز دعمهم للنظام أو تسعى إلى التصدي لمصادر الاستياء والتذمر المحددة. وبالمثل فإن إنتاج تقنية التزييف العميق سيجعل من السهل تشويه سمعة قادة المعارضة وسيجعل من الصعب على الجمهور معرفة ما هو حقيقي، مما يؤدي إلى إثارة الشك والارتباك واللامبالاة.

بل إن الأدوات الرقمية قد تساعد الأنظمة الاستبدادية لتبدو على أنها أقل قمعاً وأكثر استجابة لمواطنيها. في بعض الحالات، استخدمت الأنظمة الاستبدادية تقنيات جديدة لتقليد مكونات وعناصر الديمقراطية، مثل المشاركة والتداول. على سبيل المثال يستخدم بعض المسؤولين الصينيين المحليين، الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي للسماح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم في استطلاعات الرأي عبر الإنترنت أو من خلال قنوات مشاركة رقمية أخرى. يؤكد عالم السياسة روري تروكس في دراسة أجراها عام 2014 أن المشاركة عبر الإنترنت عززت التصور العام للحزب الشيوعي الصيني بين المواطنين الأقل تعليماً. كما أن المواقع الاستشارية التابعة للنظام الصيني، مثل بوابة “أنت تقترح رأي”، تجعل المواطنين يشعرون بأن أصواتهم مهمة ومن دون أن يضطر النظام فعليًا إلى تنفيذ أي إصلاح حقيقي. من خلال محاكاة عناصر الديمقراطية يمكن للديكتاتوريات تحسين جاذبيتها للمواطنين وتقليل الضغط التصاعدي من أجل التغيير.

الاستبداد الرقمي الدائم

ومع تعلم الأنظمة الاستبدادية اختيار وإستعمال التكنولوجيات الجديدة، أصبحت هذه التقنيات تشكل تهديدًا قوياً للديمقراطية. وعلى وجه الخصوص أصبحت ديكتاتوريات اليوم أكثر استدامة. وفي الفترة ما بين عامي 1946 و 2000 – وهي السنة التي بدأت فيها الأدوات الرقمية في الانتشار – حكمت الديكتاتورية النموذجية لنحو عشر سنوات. ومنذ عام 2000  زاد هذا العدد إلى أكثر من الضعف ليصل إلى نحو 25 عاماً.

ولم يقتصر الأمر على أن المد التكنولوجي المتزايد قد استفادت منه على ما يبدو جميع الأنظمة الدكتاتورية، بل تبين في التحليل التجريبي أن الأنظمة الاستبدادية التي تعتمد اعتماداً أكبر على القمع الرقمي هي من بين الأنظمة الأكثر استدامة. وبين عامي 2000 و 2017 انهار 37 نظام دكتاتوري من أصل 91 ديكتاتورية استمرت لأكثر من عام ؛ فالنظم التي تجنبت الانهيار كانت فيها مستويات القمع الرقمي في المتوسط أعلى بكثير من تلك التي سقطت. وبدلاً من الاستسلام لما بدا وكأنه تحد مدمر لسلطتهم ــ ظهور وانتشار التكنولوجيات الجديدة ــ حيث أن العديد من الدكتاتوريات تعمل على التأثير على هذه الأدوات بطرق تدعم وتعزز حكمها.

وعلى الرغم من أن الأنظمة الاستبدادية اعتمدت منذ فترة طويلة على القمع بدرجات متفاوتة من أجل دعم أهدافها، إلا أنه اليوم بات من السهل على الأنظمة الاستبدادية أن تحافظ على هذه القدرة القمعية بحلة جديدة، تختلف اختلافاً كبيراً عن شكل الدولة البوليسية في الماضي. على سبيل المثال بناء جهاز أمن منتشر، قوي ذو فعالية مثل شتازي في ألمانيا الشرقية لم يكن شيئًا يمكن تحقيقه بين عشية وضحاها. كان على النظام أن ينمي ولاء الآلاف من الكوادر وتدريبهم وإعدادهم للانخراط في المراقبة الميدانية. فمعظم الديكتاتوريات ببساطة لا تملك القدرة على إنشاء مثل هذه العمليات الواسعة. وفقًا لبعض الروايات، كان هناك جاسوس ألماني شرقي واحد مقابل كل 66 مواطنًا. وإذا قارنا هذه النسبة مع نسب الديكتاتوريات المعاصرة (التي تتوفر بيانات عنها) فإن النسبة ضئيلة جداً. صحيح أنه في كوريا الشمالية، التي تُصنف على أنها الدولة البوليسية الأكثر كثافة في السلطة اليوم، فإن نسبة أفراد الأمن الداخلي والمخبرين إلى المواطنين هي من 1 إلى 40 – لكنها كانت من 1 إلى 5090 في العراق في عهد صدام حسين و 1 إلى 10000 في تشاد تحت حكم حسين حبري. ومع ذلك في العصر الرقمي لا تحتاج الديكتاتوريات إلى استدعاء قوى بشرية هائلة للتجسس ومراقبة مواطنيها بشكل فعال.

بدلاً من ذلك، يمكن للديكتاتوريات الطموحة شراء تقنيات جديدة وتدريب مجموعة صغيرة من المسؤولين على كيفية استخدامها – غالبًا بدعم من جهات خارجية، مثل الصين – وهم على استعداد للذهاب. على سبيل المثال، قامت شركة Huawei، وهي شركة اتصالات صينية مدعومة من الدولة بنشر تكنولوجيا المراقبة الرقمية الخاصة بها أكثر من اثني عشر نظاماً استبدادياً. في عام 2019 ظهرت تقارير مفادها أن الحكومة الأوغندية كانت تستخدم هذه التكنولوجيات من أجل اختراق حسابات وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات الإلكترونية لخصومها السياسيين. إن بائعي هذه التكنولوجيات لا يقيمون دائماً في بلدان استبدادية. كما قامت شركات إسرائيلية وإيطالية ببيع برامج مراقبة رقمية للنظام الأوغندي. كما باعت الشركات الإسرائيلية برامج التجسس وجمع المعلومات الاستخبارية لعدد من الأنظمة الاستبدادية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أنغولا والبحرين وكازاخستان وموزمبيق ونيكاراغوا. وقامت الشركات الأمريكية بتصدير تقنية التعرف على الوجه إلى الحكومات في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

مغالطة المنحدر الزلق

مع استمرار الأنظمة الاستبدادية لفترات أطول، وتراجع الحكم الديمقراطي في بعض البلدان، فمن المرجح أن يزداد عدد هذه الأنظمة القائمة في أي وقت من الأوقات. وبالرغم من أن عدد الأنظمة الاستبدادية على مستوى العالم لم يرتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأكثر من أي وقت مضى يعيش عدداً كبيراً من الناس في بلدان تجري فيها انتخابات حرة ونزيهة، إلا أن الوضع قد يتغير. حيث تُظهر البيانات التي جمعتها مؤسسة فريدوم هاوس على سبيل المثال أنه بين عامي 2013 و 2018، على الرغم من وجود ثلاث دول انتقلت من حالة “حرة جزئيًا” إلى حالة “حرة” (جزر سليمان وتيمور الشرقية وتونس)، كان هناك سبعة بلدان شهدت العكس، حيث انتقلت من حالة “حرة” إلى حالة “حرة جزئيًا” (جمهورية الدومينيكان، المجر، وإندونيسيا، وليسوتو، والجبل الأسود، صربيا و سيراليون).

أن تبشر التكنولوجيا بموجة من الاستبداد لهو أمر خطير ومقلق للغاية، لأن البحوث التجريبية أشارت إلى أنه بخلاف دعم الأنظمة الاستبدادية، ترتبط الأدوات الرقمية بزيادة خطر التراجع الديمقراطي في الديمقراطيات الهشة. تعتبر التقنيات الجديدة خطيرة بشكل خاص على الديمقراطيات الضعيفة لأن العديد من هذه الأدوات الرقمية تعتبر سلاح ذو حدين: حيث يمكن للتكنولوجيا أن تعزز كفاءة الحكومة وتوفر القدرة على مواجهة التحديات مثل الجريمة والإرهاب، ولكن بغض النظر عن النوايا التي تحصل بها الحكومات في البداية على هذه التكنولوجيات، فيمكنهم أيضًا استخدام هذه الأدوات لإسكات وتقييد أنشطة المعارضة.

وسيتطلب التصدي لانتشار الاستبداد الرقمي معالجة الآثار الضارة للتقنيات الجديدة على الحكم في الأنظمة الاستبدادية والديمقراطيات على حد سواء. وكخطوة أولى يجب على الولايات المتحدة تحديث وتوسيع التشريعات للمساعدة على ضمان عدم تمكين كيانات الولايات المتحدة من انتهاك حقوق الإنسان. ويسلط تقرير صدر في ديسمبر 2019 عن مركز الأمن الأمريكي الجديد الضوء على حاجة الكونجرس لتقييد تصدير الأجهزة التي تتضمن تقنيات تحديد القياسات الحيوية التي تدعم الذكاء الاصطناعي، مثل التعرف على الوجه والصوت وفرض المزيد من العقوبات على الشركات والكيانات التي توفر تكنولوجيا المراقبة أو التدريب أو المعدات للأنظمة الاستبدادية المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان ؛ والنظر في التشريعات التي تمنع الكيانات الأمريكية من الاستثمار في الشركات التي تبني أدوات الذكاء الاصطناعي للقمع، مثل شركة الذكاء الاصطناعي الصينية Sense Time.

يجب على حكومة الولايات المتحدة أيضًا استخدام قانون ماغنيتسكي العالمي، الذي يسمح لوزارة الخزانة الأمريكية بمعاقبة الأفراد الأجانب المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، ومعاقبة الأجانب الذين ينخرطون في أو يسهلون انتهاكات حقوق الإنسان المدعومة من الذكاء الاصطناعي مثل مسؤولو الحزب الشيوعي الصيني المسؤولون عن الفظائع في إقليم شينجيانغ وهم مرشحون بقوة لمثل هذه العقوبات.

يجب على الوكالات الحكومية الأمريكية ومنظمات المجتمع المدني أيضًا اتخاذ إجراءات للتخفيف من الآثار السلبية المحتملة لانتشار تكنولوجيات المراقبة، لا سيما في الديمقراطيات الهشة. يجب أن ينصب تركيز هذه المشاركة على تعزيز الأطر السياسية والقانونية التي تحكم كيفية استخدام تكنولوجيات المراقبة وبناء قدرات المجتمع المدني والمنظمات الرقابية للتحقق من انتهاكات الحكومة و مكافحة إساءة إستخدام هذه التقنيات.

ولعل الأمر الأكثر أهمية هو أن الولايات المتحدة يجب أن تقود التطورات في الذكاء الاصطناعي وتساعد في تشكيل المعايير العالمية لاستخدامه بطرق تتفق مع القيم الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. وهذا يعني أولاً وقبل كل شيء أنه يجب على الأمريكيين الحصول على هذا الحق في الداخل، وأن يخلقوا نموذجاً يرغب الناس في جميع أنحاء العالم في محاكاته. كما يجب على الولايات المتحدة أيضًا أن تعمل جنبًا إلى جنب مع الديمقراطيات ذات التفكير المماثل لتطوير معيار للمراقبة الرقمية يحقق التوازن الصحيح بين الأمن واحترام الخصوصية وحقوق الإنسان. كما ستحتاج الولايات المتحدة أيضًا إلى العمل بشكل وثيق مع الحلفاء والشركاء المتشابهين في التفكير من أجل وضع قواعد وتطبيقها، بما في ذلك استعادة القيادة الأمريكية في المؤسسات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة.

الذكاء الاصطناعي وغيره من الابتكارات التكنولوجية تحمل آمالاً كبيرة من أجل تحسين الحياة اليومية، ولكنها عززت في نفس الوقت قبضة الأنظمة الاستبدادية. إن القمع الرقمي المكثف في بلدان مثل الصين يقدم رؤية قاتمة حول توسع سيطرة ورقابة الدولة وتقلص الحرية الفردية باستمرار.

لكن لا يجب أن تكون هذه هي الرؤية الوحيدة. وعلى المدى القريب من المرجح أن يؤدي التغيير التكنولوجي السريع إلى نشوء ديناميكية القط والفأر حيث يتسابق المواطنون والحكومات للفوز بالسيطرة. إذا كان التاريخ مرشداً ودليلاً، فإن إبداع واستجابة المجتمعات المفتوحة سيسمحان على المدى البعيد للديمقراطيات بأن تتنقل بفعالية أكبر في عصر التحول التكنولوجي هذا. تمامًا كما تطورت الأنظمة الاستبدادية اليوم لتبني أدوات جديدة . كذلك، يتعين على الديمقراطيات أيضًا تطوير أفكار ومقاربات جديدة لضمان ألا تتحول نعمة التكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين إلى نقمةً.

مؤلفوا المقال

أندريا كيندال تيلور هي زميلة أولى ومديرة برنامج الأمن عبر الأطلسي في مركز الأمن الأمريكي الجديد (CNAS). تعمل على تحديات الأمن القومي التي تواجه الولايات المتحدة وأوروبا ، مع التركيز على روسيا ، والشعبوية والتهديدات للديمقراطية ، وحالة التحالف عبر الأطلسي. أندريا أستاذ مساعد في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون. نُشرت أعمالها في العديد من مجلات العلوم السياسية والسياسة.

 إيريكا فرانتز (دكتوراه ، جامعة كاليفورنيا ، لوس أنجلوس ، 2008) هي أستاذة مشاركة في العلوم السياسية بجامعة ولاية ميتشيغان. من عام 2011 إلى عام 2015 ، كانت أستاذًا مساعدًا في العلوم السياسية في جامعة ولاية بريدجووتر ، ومن عام 2008 إلى عام 2011 عملت كمحلل في معهد العلوم الفيزيائية. تشمل اهتماماتها البحثية والتعليمية السياسة الاستبدادية والديمقراطية والصراع والتنمية. وهي مهتمة بشكل خاص بالآثار الأمنية والسياسية للحكم الاستبدادي.

جوزيف رايت أستاذ علم السياسية في جامعة ولاية بنسلفانيا. يدرس الاقتصاد السياسي المقارن مع اهتمام خاص بفهم كيفية تأثير العوامل الدولية على السياسة المحلية في الأنظمة الاستبدادية.

[1] شتازي هو وزارة أمن الدولة Ministerium für Staatssicherheit في ألمانيا الشرقية (سابقا) المعروف اختصارا بشتازي وهي اختصار للكلمة الألمانية Staatssicherheit وتعني حرفيا أمن الدولة.

[2] سلسلة مطولة من الاحتجاجات السياسية حدثت في بانكوك، تايلند، في 2010 من مارس إلى مايو ضد الحكومة بقيادة الحزب الديمقراطي. الاحتجاجات نظمتها الجبهة المتحدة الوطنية للديمقراطية ضد الديكتاتورية (UDD) (المعروفين باسم “القمصان الحمر”). وقد طالبت UDD رئيس الوزراء أبهيسيت فيجاجيفا بأن يحل البرلمان ويعقد انتخابات. وقد فشلت مفاوضات متكررة في التوصل لتاريخ للانتخابات. وقد تصاعدت الاحتجاجات لتصبح مواجهات عنيفة مطولة بين المتظاهرين والجيش، وقد فشلت محاولات التفاوض حول وقف لإطلاق النار (ويكيبيديا)

اترك تعليقاً