اختراق الوعي الجمعي … واستدامة الاستبداد في الوطن العربي

إعداد: د. عبد الجبار جبار 

أستاذ العلوم السياسية – جامعة الشلف،  الجزائر

تحميل pdf

ملخص

عقب مرحلة الاستعمار الحديث ونيل جل الدول العربية لاستقلالها، عرفت الأنظمة العربية غلبة الطابع الاستبدادي في الحكم وهذا تحت ذرائع متعددة من قبيل تعزيز قوة الدولة، وضمان الوحدة الوطنية أو استكمال المسيرة التنموية، هذا وبالرغم من تبني العديد منها خيار الديمقراطية في ديباجة دساتيرها غير أن الخيار الاستبدادي التسلطي شمل الأنظمة الجمهورية حالها حال الأنظمة الملكية، واستمر النمط الاستبدادي المرتبط بسعي النخب الحاكمة لتعزيز كينونتها أمام غلقٍ للمجال السياسي ومصادرته، في مقابل حالة احتقان كبيرة عرفها الشارع العربي تسببت في تشكل العديد من بؤر التوتر في بعض الدول العربية في ظل ما عُرف إعلامياً بالربيع العربي منذ أواخر عام 2010 إلى غاية يومنا هذا.

بالرغم من الحركية الكبيرة التي عرفتها المجتمعات العربية منذ بداية الاحتجاجات الشعبية التي بدأت أواخر عام 2010، والتي شكلت تهديداً فعلياً للنخب الحاكمة وهو ما برز بالفعل في سقوط العديد من النخب الحاكمة في تونس، مصر، اليمن…، وهو ما استدعى مسارعة بقية الأنظمة العربية للقيام بالعديد من الإصلاحات الهيكلية من أجل امتصاص حالة الاحتقان لدى الشارع العربي، إلا أنه سرعان ما تم التغلغل السلطوي لدى الأوساط الشعبية والعمل على إضعافها، وهو ما شكل الاختراق الفعلي للوعي الجمعي العربي.

لطالما تجاهلت الأنظمة العربية خصوصية مجتمعاتها ومتطلباتهم مستفيدةً من الأداة القمعية التي تحوزها، غير أن مخلفات ما يُعرف بالربيع العربي اضطرها لضرورة إعادة حساباتها حول جوانب القوة والضعف لدى مجتمعاتها وهذا عبر التغلغل في أوساطها وفهم أدواتها، وهو ما أدى إلى تعزيز الأداة القمعية بأدوات متعددة من قبيل الإعلام والدعاية، وكذا التركيز على الشرعية الأجنبية….، ومن هذا المنطلق استطاعت النخب الحاكمة في المنطقة العربية تجديد كينونتها وهو ما كرس لديمومة الاستبداد في المنطقة العربية، وعليه سنحاول الإجابة على الإشكالية التالية: كيف ساهم اختراق الوعي الجمعي في استدامة الاستبداد في المنطقة العربية؟

المحور الأول: الإطار المفاهيمي للدراسة

إن الوعي الجمعي يتشكل في إطار سياق اجتماعي معين وهو ما يمنحه دوراً في إحداث التغيير والتطوير الاجتماعي، إما بشكل إيجابي أو سلبي، وهو ما تدركه النخب الحاكمة التي تعمل لتشكيله تماشياً ومصالحها الضيقة، وهنا تبرز العلاقة بين الاستبداد من جهة، والوعي الجمعي من جهة ثانية، وهذا يتحقق من خلال محاولة سعي النخب الحاكمة لتشكيل الوعي الجمعي ومحاولة السيطرة عليه.

  1. مفهوم الوعي الجمعي

يُعرف الوعي على أنه المجمل الكلي للعمليات العقلية التي تشترك إيجاباً في فهم الإنسان للعالم الموضوعي ولوجوده الشخصي، من خلال العملية الذهنية التي تتفاعل مع مجموع الأفكار والمعتقدات التي تحدد موقف الإنسان من الحياة الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والجمالية وتحدد سلوكه ضمن وجوده الاجتماعي[1].

وعليه يرتبط الوعي الجمعي في علم الاجتماع بوعي الأفراد بالظروف والعلاقات التى تربطهم ببعض داخل مجتمعهم، كتعبير عن استيعابهم وفهمهم لهذه الظروف بصفة الإدراك العام أو الوعي بها داخل المجتمع[2]، وهو بذلك لا يقترن بوعي شخصي أو وعي لجماعة أو حزب…، بل يرتبط بالفهم الذي يرتبط بعموم الشعب بشتى فئاته من مثقفين، وطلاب، وعمال…. ولدى الجنسين وفي كل الأعمار.

ويعرفه “دوركايم” على أنه مجموعة من المعتقدات والعواطف المشتركة بين الأعضاء العاديّين في مجتمع معين، والتي تشكل النسق المحدد لحياتهم، وقد حظي هذا المفهوم بمكانة متميّزة في كتاباته وخاصة كتابه “تقسيم العمل” حيث ارتبط أساساً بالمجتمعات الأقل تقدماً والمتميزة بالتضامن الآلي[3].

أما “ماركس” فقد أشار لمفهوم الوعي الجمعي من خلال حديثه عن آليات تزييف وعي الطبقة العاملة من قبل الطبقة البرجوازية والليبرالية، وهذا حتى لا تُطالب بالتغيير أو التحرر من مختلف مظاهر الاستلاب والاستغلال وتسعى لتحسين أوضاعها[4].

وانطلاقاً من إمكانية استغلال الوعي الجمعي، فإنه قد يُحيل إلى تداعيات إيجابية كما يمكنه أن يُحيل إلى تداعيات سلبية، ومن هنا ينقسم الوعي لنوعين:[5]

  • الوعي الموضوعي: ويُشير إلى الفهم وسلامة إدراك الفرد لنفسه ولبيئته المحيطة في إطار تفاعله مع الغير داخل مجتمعه، وهو الوعي الذي يُتيح للفرد التسليم أو الرفض لواقع ما خلال فترة محددة.
  • الوعي الزائف: ويُقصد به عدم مطابقة الأفكار والمعتقدات والمفاهيم للواقع المعاش، ويتسبب الوعي الزائف في عدم الواقعية وغياب العقلانية والتي تبرز في قناعاته وتصرفاته التي يأبى تغييرها، ويرتبط في بعض الحالات بسلوكيات إجرامية على غرار أفكار التطرف والإرهاب…

ويتشكل الوعي الجمعي في ظل سياق اجتماعي معين، ويلعب دوراً كبيراً في إحداث التغيير داخل المجتمع سواء في شقه الإيجابي أو السلبي، فقد يساهم الوعي الجمعي في تطوير المجتمع، كما قد يُشكل عائقاً أمام هذا التطوير[6]، وهذا ما تستغله النخب الحاكمة من أجل إرساء حالة من الركود والنمطية التي تمثل بالنسبة لها حيز الأمان الذي يضمن كينونتها، وهو ما يُكرس للاستبداد.

   2. مفهوم الاستبداد

إن الإشارة إلى تعريف الاستبداد يُحيل بالضرورة للاستعانة بـ “الكواكبي” الذي يُعرفه على أنه صفة للحكومة المطلقة العنان، والتي تتصرف في شؤون الرعية مثلما تشاء دون حسيب، وهذا سواء في ظل غياب الأطر القانونية التي تحد من هذه السلطة المطلقة كما هو حال بعض الأنظمة الملكية، أو في ظل وجودها حيث يتم تجاوزها واختراقها وهذا ما يميز الأنظمة الاستبدادية الجمهورية[7].

وعليه فإن الاستبداد هو الانفراد بإدارة شؤون المجتمع من قبل فرد أو مجموعة، عن طريق الاستحواذ والاستيلاء والسيطرة من دون وجه حق، ومن هنا يمكننا أن نستشف صفات الحاكم المستبد كالتالي:[8]

  • الانفراد بشؤون الحكم بحيث تنعدم الشورى في الحكم الاستبدادي.
  • تولي السلطة عن طريق الاستيلاء والغلبة وهذا من خلال الآليات غير الدستورية من قبيل الانقلابات أو تزوير الانتخابات…
  • عدم التداول على السلطة كما هو في حالة الأنظمة الملكية.
  • اختراق القانون وعدم الخضوع له، وما يترتب عنه من عدم مساءلة الحاكم.

على الرغم من موجات التحول الديمقراطي التي شهدها العالم، إلا أن المنطقة العربية بقيت في معزل عنها من خلال اللجوء إلى أنماط مشوهة من الممارسات الديمقراطية وهو ما تسبب في تعزيز استبداد هذه الأنظمة التي تمكنت من التكيف مع مختلف المستجدات، وهو ما كرس لمفهوم استدامة الاستبداد لدى الأنظمة العربية.

  3. استدامة الاستبداد في المنطقة العربية

على الرغم من أن الحقبة الاستعمارية خلفت دولةً عربيةً قوميةً جاهزةً بكل هياكل القوة المكونة لها، غير أن التكوينات الاجتماعية القائمة لم تكن مُهيئةً بعد لهذا النمط الجديد بالنسبة لها، الأمر الذي انعكس على محدودية العديد من المفاهيم الضرورية لقيام الدولة، على غرار الفراغات السياسية التي برزت بعد زوال البُنى التقليدية[9]، على أن هذه العمليات تمت من خلال إدخال مجموعة من التنظيمات المبتورة من سياقها الطبيعي بحيث لم تستند على قاعدة اجتماعية، كما أنها تمت بناءاً على ضغوط قوة أجنبية، الأمر الذي انعكس سلباً من خلال تشكل مفهوم للدولة مُغاير للأنموذج الغربي، وعليه فإن المجهودات العربية للإصلاح السياسي ركزت على البعد السياسي فقط للدولة الغربية دون الاهتمام بسياقها الاجتماعي والتاريخي، أين اهتمت بدراسة الحرية، العدل، القانون، مجلس النواب…[10].

وانطلاقاً من هذه الهشاشة في تكون الدولة العربية فقد انعكس على تعزيز النهج الاستبدادي والقمعي الذي أحال إلى نفس مُمارسات الحقبة الاستعمارية من خلال استمرارية نفس الأداء للمؤسسات الهامة للحكومات الاستعمارية المتمثلة في أجهزة البيروقراطية، والقوات المسلحة والشرطة باعتبارها تُلائم القمع المسلط على الشعوب المستعمَرة[11]، والتي بقيت كذلك عن طريق استغلالها من طرف النخب الحاكمة لتعزيز كينونتها، بما يعني استمرار السياسات الاستعمارية بعد خُروج المستعمر ونيلها لاستقلالها تحت إشراف قوى وطنية كانت قد حاربتها أثناء الحقبة الاستعمارية، ليقترن مفهوم الدولة القوية القادرة على الانطلاق في مسيرة التحديث والتنمية بمفهوم الدولة التسلطية، وعليه فإن السياق السلطوي آنذاك كان يرى في الديمقراطية مُعوقاً للنمو الاقتصادي، حيث أنه ينبغي تبني الخيار التسلطي في المراحل الأولى للتنمية[12]، وبالفعل فقد عرفت الدول العربية أنظمةً تسلطيةً ترى في المجتمع تنظيماً متدرجاً –هيراركياً- يرتبط بتسلسل مُعين في المراتب تحت قيادة واحدة، ويُشكل الأمر والطاعة والنظام قيماً عُليا، حيث يفترض على المواطن أن يدفع الضرائب ويُطيع القوانين التي لم تراع فيها ظروفه عند إقرارها[13].

وتعزز هذا البعد الاستبدادي الذي ميز الأنظمة العربية ليتشكل ما يُعرف باستدامة الاستبداد في المنطقة العربية والذي قام على ميكانيزمات ساهمت في استمرارية الأنظمة التسلطية والتي تمحورت في عاملين رئيسيين:[14]

  • قوة الأنظمة التسلطية نتيجة استقلاليتها المالية عن مجتمعاتها بفضل المحددات الريعية للاقتصاد والثروة.
  • دعوة القوى الخارجية القائمة على تقسيم العمل في النظام الدولي وهو ما وفر التغطية لمختلف الأنظمة التسلطية، التي ركزت على الشرعية الخارجية.

وانطلاقاً من هذين العاملين بقيت الدول العربية في دوامة الاستبداد طالما توفرت لديها الموارد الكافية لتعزيز مفهوم السلم الاجتماعي، وطالما استطاعت تقديم التنازلات الكافية لاسترضاء القوى الدولية الكبرى، وعليه فإن هذه الأنظمة العربية تبقى تحت رحمة هذه الظروف، وهو ما يمنحها استقراراً هشاً سينهار حتماً بمجرد تدهور الأوضاع الاقتصادية وكذا تغير التحالفات الدولية التي تقوم بالأساس على مصالح القوى الكبرى في العالم.

المحور الثاني: الآليات السلطوية لاختراق الوعي الجمعي

أثبتت العديد من الدراسات أن الطبيعة البشرية تأبى الاستبداد، حيث أنها حتى ولو لم تتمكن من مواجهته علناً فإنها ترفضه بشكل إيجابي قاطع يبرز خلال الفرصة السانحة للتعبير العلني عن هذا الرفض، وهذا ما يبرز من خلال الاحتجاجات والتظاهرات وكذا العصيان…، كما يبرز في العمل السري من خلال حركات مناهضة للسلطة الحاكمة، أما الرفض السلبي للاستبداد فيبرز من خلال العزوف السياسي الذي يُعتبر أحد مظاهر رفض الاستبداد[15]، ولعل الاحتجاجات التي عرفتها العديد من الدول العربية منذ نهاية عام 2010 خير دليل على ذلك، حيث أنها عبرت عن استحالة ضمان الاستقرار السياسي، فبالرغم من الإجراءات المنتهجة من قبل السلطة الحاكمة، الردعية تارة والتحفيزية تارة أخرى، إلا أنها فشلت في ضمان استمرارية هذا الاستقرار، وهذا ما يؤكد الرفض الغريزي للاستبداد من قبل النفس البشرية.

غالبا ما تسعى الأنظمة التسلطية إلى تشكيل الوعي الجمعي بما يتوافق مع توجهات النخب الحاكمة، وهذا من خلال حظر الاتصال بين المجتمع وخارجه من أجل منع أي تغيير في الوعي الجمعي قد ينعكس سلباً على النظام، ولعل كوريا الشمالية أبرز مثال على تكريس هذه الحالة، في حين أن الدول العربية غالباً ما تتخذ صفة الحداثة شكلياً وهو ما يجعلها تسعى للتغلغل والسيطرة على الوعي الجمعي بدلاً من تكريس حالة الانغلاق التي تبدو مستحيلة.

ومن بين هذه الآليات السلطوية المنتهجة للتغلغل في الوعي الجمعي والسيطرة عليه نجد:

  • تعزيز نظام الأبوية: يُعتبر النظام الأبوي نظاماً اجتماعياً يتمحور حول العائلة الأبوية، ومن ثم يتطور وُصولاً للعشيرة والقبيلة، وعبر عملية تاريخية في ظل ظروف مُعينة تشكل النظام الأبوي كبنية اجتماعية وثقافية وسلوكية ناتجة عن شروط حضارية تكونت في الماضي[16]، ويقوم هذا النظام على أن الأنماط التقليدية للعلاقات الموروثة والأنماط السلطوية لممارسة القوة والسلطة في الأسرة والتي غالباً ما تكون تحت هيمنة الأب، والتي انعكست بدورها على السلطة السياسية في الدول العربية، ويستند هذا النظام الأبوي على العصبية التي تنطلق من العائلة حيث تظهر بوضوح علاقات السلطة والهيمنة من خلال علاقة أبوية -بطركية- بين الأب أو الأخ الأكبر أو المنقذ من جهة وبقية أفراد العائلة من جهة أخرى[17]، وتقوم هذه العلاقة على أساس الطاعة المطلقة والتبعية الكاملة في علاقات عمودية للسلطة، لتستمر داخل مُستويات أعلى سواء لدى شيخ القبيلة أو مُعلم المدرسة أو شخص الحاكم[18]، حيث تطورت من الخوف إلى الفزع ومن ثم العبادة من خلال إضفاء ظاهرة القداسة على البشر فقط لامتلاكهم السلطة[19]، وهي علاقة يتم تكريسها بتسلط الحاكم من جهة وشخصية المحكومين من جهة أخرى، هذه الأخيرة –الشخصية- هي نتاج صيرورة تُرافق الفرد منذ أن يجد نفسه داخل عائلته لتستمر في فترات لاحقة عبر كل المؤسسات الاجتماعية التي يُعايشها.
  • التوظيف الانتقائي للدين: يتم التوظيف الانتقائي للنصوص الدينية من أجل تكفير المعارضة وهدم العقل، وهو ما جعل العمل السياسي مجالاً لإقصاء ورفض الخصم السياسي، مما أدى إلى تقزيم المعارضة إلى درجة تكفيرها نظراً للإمكانيات المتاحة أمام النخب الحاكمة، ويُبرر ذلك على أساس أن المعارضة هي أحد مجالات الفتنة التي ينبغي مكافحتها عبر القبول بالاستبداد، لتظهر بذلك ثُنائية غريبة تجمع بين الاستبداد والفتنة وليس بين الاستبداد والحرية، وغالباً ما يتم اللجوء إلى خطاب يتخذ طابعاً مذهبياً –أيديولوجياً- غيبياً ومُترفعاً عن صيرورة الواقع وحيثياته أين يقوم بإدانة المعارضة وتكفيرها[20]، وهذا ما يُؤدي إلى عداء مُتبادل بين المعارضة والسلطة لقناعة كل منهما بأن كينونته مرهونة بإلغاء الآخر، حيث أن المعارضة هي الأخرى تلجأ لتكفير السلطة، من خلال البحث عن أدلة تُدين أئمة الجور، على غرار قوله تعالى (وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ  الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُون)[21]، وفي السنة النبوية عن “علي رضي الله” أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا طاعة لبشر في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف)[22]، وبذلك يتم إحلال التكفير محل التفكير، وهي مُحصلة لعدة مُستويات من التفكير تبدأ باختزال هوية الآخر باعتباره خائناً وكافراً، وكذا اختزال هُوية الذات إلى هوية أحادية واعتبار نفسه مُجاهداً ومُقاتلاً ومشروع شهيد، ليصل إلى قمة التطرف في مستوى التفكير من خلال انتزاع الصفة الآدمية عن العدو واعتباره كائناً لا قيمة له ولا يستحق الحياة[23].
  • تفعيل السياسات الرمزية: والتي تنتهجها النخب الحاكمة من أجل تعزيز حس المواطنة وتدفع بالمواطن للقبول بالتضحية وكذا التجاوزات المنتهجة، وهذا لا يتحقق إلا بالتغلغل في الضمير الجمعي وتشكيله بما يخدم هذه التوجهات السلطوية، وعليه تلجأ النخب الحاكمة إلى تحوير للجهود الإصلاحية عبر الربط الدائم بينها وبين والاستقرار والإنجازات والنجاحات بُغية تحسين صورتها، كما هو حال المبررات التي وضعتها النخب الحاكمة في الدول التي عرفت احتجاجات شعبية بداية من أواخر عام 2010، حيث يتم اللجوء لاستخدام مُبرر الخطر الدائم المتربص بالدولة، أو مُتطلبات استمرار النهج التنموي وهو المبرر الذي استندت إليه الحملة الانتخابية للرئيس الجزائري في ولايته الثالثة 2009، حيث أن هذا الطرح يُعبر بصيغة أخرى عن فشل ذريع في إقامة دولة مُؤسسات قادرة على ضمان الاستقرار بعيداً عن بقاء النخب في السلطة من عدمه، كما هو حال مُؤسسات تضمن استمرار تنفيذ السياسات التنموية، وهذا بعد ما كان الحديث في السابق عن دوره في الخروج من الأزمة الأمنية التي عرفتها الجزائر في تسعينيات القرن العشرين بمشروع (الوئام المدني) والذي استكمل بمشروع (المصالحة الوطنية) واللذان يُنسبان للرئيس الجزائري “عبد العزيز بوتفليقة”، ويتم التركيز عليه والتجاهل المقصود والمُوجه لمشروع سابقه “اليامين زورال” صاحب مشروع (قانون الرحمة).
  • تعزيز معدلات التنمية، حيث تلجأ الأنظمة الاستبدادية لإقامة مشروعات تنموية ضخمة، ولعلها تبرر هذا الخيار التسلطي بالأهداف التنموية، وعليه فقد تحقق الأنظمة الاستبدادية تنمية سريعةً ولكنها تبقى مؤقتة وغير دائمة لأنها تبقى تنمية قائمة على أسس هشة ومعرضة للانهيار في أول تحد تواجهه، ولعل ما حدث في سوريا وليبيا واليمن خير دليل على ذلك[24].
  • السيطرة على مؤسسات المعرفة: وهو ما يجعلها تكرس لنمط محدد من البنية المعرفية القائمة على الثقافة الاستعلائية للنخبة تُجاه الثقافة الشعبية وهذا بما يخدم توجهاتها، حيث تكرس نحو اتساع الهوة بين النخب المثقفة وعامة الجماهير، الأمر الذي يُكرس لضعفهما مما يُتيح هيمنة النخب الحاكمة، والتي تستهدف عدم التواصل بين النخب المثقفة وعامة الجماهير بالرغم من توحد أهدافهما في السعي نحو تغيير النخب الحاكمة، ويعود هذا التجافي إلى انتشار الأمية في الدول العربية من جهة، وعدم تفعيل دور المثقفين والعمل على تهميشهم، التضييق عليهم أو قمعهم وإبعادهم من أجل إلغاء أي إمكانية للتأثير الإيجابي، الأمر الذي يصل إلى درجة تهجيرهم، أو عزوفهم عن الخوض في قضايا بلدانهم في أحسن الحالات[25]. كما يتم التغلغل ضمن أوساط الطبقة المثقفة بغية إضعافها، وهذا ما برز بالفعل من خلال تخلي بعض المثقفين عن مبادئ الحرية والديمقراطية ومدنية الدولة وإبعاد المؤسسة العسكرية عن القيام بدور سياسي، حيث تم رصد هذا الانحراف لدى مثقفي مصر بعد نجاح التيار الإسلامي للفوز في الانتخابات التشريعية والرئاسية التي تلت الانتفاضة الشعبية عام 2011، وهو الأمر الذي يُمكن اعتباره تكراراً لما عرفته الجزائر بعد فوز التيار الإسلامي في الدور الأول من الانتخابات التشريعية عام 1991، والعديد من النخب المثقفة باركت إجراء إيقاف المسار الانتخابي على الرغم من كونه انتكاسةً عرفها المسار الديمقراطي في الجزائر.
  • الهيمنة على وسائل الإعلام والاتصال: والتي يتم استغلالها لتُصبح أحد أهم الوسائل الترويضية التي تستخدمها النخب الحاكمة في المنطقة العربية من أجل تعزيز كينونتها، ويندرج ضمنها وسائل الإعلام والاتصال العمومية منها والموالي للدولة، أما الخاص منه فيخضع لرقابة صارمة من قبل السلطة المركزية[26]، وبالنسبة للمطبوعات نجدها تمر على أجهزة رقابة تتولى الاطلاع عليها ومن ثم التحفظ عليها إذا لم تتوافق مع الاتجاه العام للبلاد –الذي يعني توجهات النخب الحاكمة-، وعدم السماح بنشرها إذا كانت خلاف ذلك، بالرغم من أن جُل الدساتير تُقر بحرية التعبير عن الرأي طالما لا تتنافى والمصلحة القومية للبلاد ولا تُشكل تهديداً لها، وهُنا يتم إقرار قيود عليها بشكل مُتوار غير صريح[27]، الأمر الذي من شأنه تكريس الإعلام المضلل ودوره في إضعاف الرأي العام من خلال تعبئته وفق الطرح الحكومي باعتباره أداةً دعائيةً للنظام القائم وبذلك فهي تُحارب المعارضة وتُشوهها في حين تُمجد الحاكم وتتغاضى عن إخفاقاته[28].
  • تنويع مستويات الشرعية: من أجل تعزيز سيطرة النخب الحاكمة فإنها لجأت للتكيف مع الظروف الطارئة عبر تنويع مستويات الشرعية التي تسعى من خلالها للتغلغل في الوعي الجمعي والسيطرة عليه، حيث تم الاعتماد على الشرعية التقليدية التي تقوم على أساس ديني أو عرقي كما هو في المملكة العربية السعودية وإلى حد ما في المغرب، ويتم في بعض الحالات تدعيمها بالشرعية العقلانية الرشيدة التي تقوم على النمط الليبرالي الجمهوري –غير أنها تقتصر على الجوانب الشكلية فقط-، إلى جانب الشرعية الكاريزمية والتي برزت أساساً عقب نيل الدول العربية لاستقلالها أو عقب الانقلاب العسكري[29]، لتعزز مستويات الشرعية لمستوى شرعية الوعد بالإنجاز من خلال تبني مشاريع قومية أخفقت أغلبها نظراً لكونها اتخذت كوسيلة لتعزيز كينونة النخب الحاكمة ولم تستهدف تحقيق التنمية المنشودة.

المحور الثالث: مظاهر ضعف الوعي الجمعي العربي

من غير المناسب النظر للحلقة الأقوى في المعادلة والممثلة في النخب الحاكمة التي كرست لاستدامة الاستبداد، في حين أن الطرف الثاني من المعادلة ساهم في تعزيز هذا الواقع، وهذا يبرز من خلال التشوهات الدخيلة على الموروث العربي والممثلة في سلطوية التصور، وينسب هذا الطرح إلى الأشاعرة الذين هولوا من الحاكم وهو ما أنتج الخوف المرتبط بكل ما له علاقة بالسلطة[30]، مما انعكس على الواقع المعاصر من خلال إعلاء شأن القمة –الرئيس أو الحاكم- ومنحه القداسة على حساب القاعدة –الشعب- دون أي مُبررات موضوعية، واعتبار أن الرئيس أو الحاكم لا يُحاور بل يأمر فقط مما يكرس القابلية للتسلط والاستبداد[31]، ليكون مفهوم المستبد العادل أعلى تطلعات الجماهير[32]، حيث أن الوعي الجمعي العربي هو الذي يُغذي العقل السياسي العربي برأس مال رمزي يُكرس ذلك، وهذا ما يُوصل إلى تعزيز العلاقة الأبوية التي تتطور من حكام إلى آباء معبودين[33]، ويتعزز هذا الواقع عبر انتشار مسألة تبرير المعطيات من قبل العقل العربي الذي يتبنى صدقها كما هي والعمل على تبسيطها بما يمكن البرهنة عليها، وهذا ما يُفسر اختفاء الأضداد. وتجلى هذا النشاط التبريري في ابتكار وسائل للتكيف مع المحظورات بإيجاد مُبررات شرعية لها، ووفق هذه المرجعية ظهرت فتاوى تُكرس للاستبداد، تبرر لقتل الآخر بعد تكفيره، وهذا ما عرفته الحالة المصرية عقب القرض الذي سعت الحكومة للحصول عليه من البنك الدولي بالرغم من تنافيه مع مبادئ الشريعة الإسلامية، والأمر الثاني هو المبررات التي تم تقديمها عقب الاعلان الدستوري الذي تم من خلاله تحصين قرارات الرئيس وكذا مجلس الشورى بما يعني مساساً بالسلطة القضائية، وهذا ما أعلن بداية للانشقاق الداخلي في مصر، والذي لازالت تداعياته مُستمرة ليومنا هذا.

وقد انعكس هذا الفهم المشوه للتراث على تبرير الاستبداد بحجة أن وحدة الجماعة وجمع شمل المسلمين أولى من حُريتهم في إبداء الرأي والنقد بما يعني إضفاء مشروعية على الحكام المستبدين، بحكم أن طاعة الحاكم حتى ولو كان جائراً أفضل من الخروج عليه. وانعكست هذه الممارسات في التراث الإسلامي خاصة لدى نفسية المجتمعات البدوية، حيث أن الفرد البدوي يركز على القوة والغلبة والتي تدخل في تكوين شخصيته وتنعكس على وجود القبيلة، وغالباً ما يتم الاعتزاز بالانتماء للقبيلة وقُوتها وعزتها وشرفها، وعليه فإن أي ضعف في مُمارسة القوة يعني للفرد مساساً بشرفه وانهياراً لتقديره الذاتي ولمجموعته، وبذلك فإن الخضوع للقوة لا يعن الاستسلام والسلبية بقدر ما يُمثل قُبولاً ورُضوخاً للتمثيل الفكري والنفسي والاجتماعي المعبر عنه في عزة القبيلة وبقوتها والتضامن معها الذي لا يتحقق إلا بمركزية أهداف القيادة القبلية[34].

ويتم تكريس هذا الأمر من خلال الجمع بين الطاعة المطلقة لولي الأمر مع طاعة الله ورسوله، واعتبار أن الخروج على الحاكم عصيان، وضرورة الاكتفاء بالصبر على جور الحاكم[35]، وهذا كله تماشياً لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)[36]، وقوله صلى الله عليه وسلم(من كره من أميره شيئاً فليصبر، فإن خرج من السلطان شبراً مات ميتة الجاهلية)[37]، ويستند هذا الطرح في السكوت عن الخروج على ولي الأمر في النصوص بحجة الخوف من الفتنة[38]، وهذا المبرر لازال يُستخدم حتى في الوقت المعاصر لكن بتسمية مُماثلة وهي (الوحدة الوطنية)، وعليه فإن الرأي المخالف سرعان ما يتم مُقاومته تجنباً للفتنة، وهذا هو المبرر الشرعي الذي يستند عليه العلماء الذين يقفون إلى جانب السلطان، بما يُقر بالعديد من الأنماط السلطوية بما فيها الجائر وحتى الأجنبية منها طالما يتم بموجبها ضمان الدين وقضاء مصالح الناس، فيقول الإمام “ابن تيمية” في هذه المقام:

 ((… ويُقال: “ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان” والتجربة تبين ذلك، فإن الوقت والمكان الذي يعدم فيه السلطان بموت أو قتل، ولم يقم غيره، أو تجري فيه فتنة بين طائفتين، أو يخرج أهله عن حكم السلطان، كبعض أهل البوادي والقرى = يجري فيها من الفساد في الدين والدنيا، ويفقد فيه من مصالح الدنيا والدين ما لا يعلمه إلا الله…)) [39]

وهذا ما كرس لواقع الفردية المتجسدة في الشخصية العربية القائمة على الانغلاق السياسي، الاجتماعي والفكري الرافض للآخر بكافة أشكاله، بما يتعارض مع المؤسسية والتعددية الفكرية والانفتاح، الأمر الذي عزز حالة الإحباط لدى المجتمعات العربية نتيجة فشل الحركات السياسية والأيديولوجية العربية في الوقت المعاصر[40]، حيث أنه يتم التركيز على الموروث الثقافي الذي يُكرس للأنظمة التسلطية القائمة على علاقة الدولة بالمجتمع باستحضار صورة الحاكم الفرد والرعية الطائعة، مع إغفال كل التنوع الذي يحفل به تاريخ المنطقة العربية والإسلامية، على أن يتم تبرير هذا الخيار التسلطي باستخدام أدلة دينية وأخلاقية في ظل غياب حراك علمي واعي يقوم على المناقشة والنقد ومراجعة المنقولات بعقلية مُتحررة[41].

المحور الثالث: سبل الارتقاء بالوعي الجمعي العربي

إن الارتقاء بالوعي الجمعي يستدعي مناخاً من الحرية التي تُعتبر شرطاً أساسياً لأي تقدم أو إبداع، وهذا في ظل حالة من الانفتاح التي قد يتم استغلالها من قبل فاعلين غير رسميين-محليين أو أجانب- لتضليل الوعي الجمعي، ولعل الانفتاح الإعلامي القائم على تكنولوجيات الاتصال المعاصرة كرس لإمكانية اختراق الوعي الجمعي من قبل فاعلين جدد، وهنا تبرز ضرورة الحفاظ على ارتقاء الوعي المجتمعي دون المساس به، وهذا ما يستعدي ضرورة تضافر المجهودات الرسمية وغير الرسمية على المستوى الوطني من أجل التصدي لحملات التشويه والاختراق للوعي الجمعي.

إن كسر حلقة الاستبداد المستدامة أصبح أكثر من ضرورة نظراً لكون الاستمرار في حالة الانغلاق من شأنه الرفع من الاحتقان الذي يفتح المجال أمام تنامي الخيار الثوري، هذا الخيار الذي غالباً ما يفتح المجال أمام تدخل لفاعلين محليين ودوليين وفق مصالح ضيقة غالباً ما تكون على حساب المصلحة الوطنية، وعليه ينبغي إيجاد الإرادة السياسية الجادة على تعزيز الوعي الجمعي والحفاظ عليه ضمن بيئة داعمة قوامها الحرية والمسؤولية.

إن الحفاظ على الوعي الجمعي وتعزيز ارتقاءه هي عملية مؤسسية تقوم بها منظومة متكاملة تبدأ من النظام التعليمي في البلد، لتصل إلى مختلف الأنظمة الأخرى داخل المجتمع على غرار الإعلامي والاتصالي، الأمني …، ومن ثم يصل الأمر إلى العمل المهني داخل المؤسسات الإعلامية، ومتى استطاعت أن تُحصن المجتمع بثقافة ومستوى عالٍ من الفهم والإدراك والموازنة والتحليل، وتقديم القيِّم وتأخير الرديء، هنا يكون المجتمع بمأمن من أي عدوى قد تصيب وعيه أو تشتته أو تؤثر فيه[42].

ويلعب المجتمع المدني دوراً هاماً في تفكيك منظومة الاستبداد، حيث أنهما يتناسبان عكسياً فوجود أحدهما يستدعي بالضرورة إضعاف للثاني، وعليه فإن تعزيز مكانة المجتمع المدني تستدعي تفعيل دور الشعوب في تحمل مسؤولياتها التاريخية سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً…، فدور المجتمع المدني لا يتوقف عند حد التعاون من أجل تحسين أوضاع أفراده أو الوقوف في وجه التجاوزات الداخلية الممكنة التي تُمارسها المؤسسات والشركات، بل الوقوف والتصدي للأطماع التي ترتبط بالشركات الأجنبية الكبرى والتي تُراهن على ضُعف المجتمع المدني، خاصة أمام ضعف الدولة القومية في التصدي للتدخلات الأجنبية في ظل تداعيات العولمة[43].

كما ينبغي عقد تحالفات مُشتركة بين القوى المؤمنة بالديمقراطية وغيرها ممن لا يثقون فيها من مُؤسسة عسكرية، مجموعات دينية، قطاع الأعمال…، حيث أنه من غير الممكن بناء تحول ديمقراطي بواسطة القوى الديمقراطية وحدها[44]، وهذا ما يكفل وُجود رُؤية قومية واضحة تُصنع من خلال كافة شرائح المجتمع العربي السياسية والاجتماعية، إضافة إلى المثقفين والاقتصاديين، فالتنمية التي يُشارك بتفعيلها الجميع تقوم بالتالي على مجموعة من المبادئ والقيم التي يُحددها المجتمع ويحترمها، مما يُضاعف من إمكانية نجاحها[45].

خاتمة

وفي الأخير فإن تكريس الاستبداد يحتاج من الأنظمة التسلطية تدعيم كينونتها عبر خلق بيئة داعمة تجعل منه نتاجاً لواقع اجتماعي، فالمجتمع بثقافته التي تكرس الطغيان والطبقية والاضطهاد قد يكون هو مصدراً للاستبداد، ولعل الواقع الذي تعيش فيه الدول العربية خير دليل على ذلك، ففي حين يتم التركيز على الممارسات الاستبدادية  على المستوى الكلي في الحكم والتباين في توزيع الثروة… غير أنه يتم في الغالب تجاهل الممارسات الاستبدادية الأصيلة في الثقافة الشعبية والسلوكيات الاجتماعية حيث يتغلغل النظام الأبوي في الأسر وكذا القيم التي تتشبع بها المنظومة التربوية التي تكرس للخضوع للخيارات السلطوية على حساب بناء الإنسان الواعي …

إن الرفض المجتمعي للاستبداد حتى ولو غلب عليه التوجه السلبي إلا أنه سرعان ما ينقل للفعل الإيجابي حالما توفرت المحفزات، وهو ما تستغله القوى العالمية كمدخل للتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعليه فإن الاستقرار النسبي الذي يرتبط بالأنظمة الاستبدادية يُعتبر هشاً، ومن هنا ينبغي على النخب الحاكمة الوعي بهذه المخاطر والتحديات والعمل على إقامة إصلاحات جادة يكون فيها تدعيم الوعي الجمعي هدفاً رئيسياً، من أجل توفير البيئة الداعمة للمجهودات التنموية الجادة.

 

*أستاذ العلوم السياسية جامعة الشلف الجزائر  (a.djebbar@univ-chlef.dz)

[1]“الانسان والوعي في فلسفة هربرت ماركوز”، جمال براهمة، رسالة ماجستير في الفلسفة، كلية العلوم الانسانية والعلوم الاجتماعية، جامعة قسنطينة، (2010-2011)، ص أ.

[2]– “المرونة العصبية والوعى الجمعي فى عالم ما بعد كورونا؟”، محمد بكري، جريدة المال، 22/06/2020، شوهد في: 20/10/2020، في: https://bit.ly/3nxBXaR

[3]– “الوعي الجمعي”، مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث، 5 /3/ 2014، شوهد في: 22/10/2020، في: https://bit.ly/2IOfnvp

[4]“الانسان والوعي في فلسفة هربرت ماركوز”، ص 11.

[5]– “انعكاسات تزييف الوعي الديني على الواقع الاجتماعي للشباب دراسة سوسيولوجية لعينة من الشباب الجامعي”، حنان محمد حسن سالم، مجلة العلوم الانسانية، جامعة أم البواقي، المجلد 5، العدد 2، (2018)، ص 266.

[6]المرجع نفسه، ص 266.

[7]طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، عبد الرحمن الكواكبي، (عمان: دار النفائس، 2006)، ص 38.

[8]– “ الاستبداد بالحكم وآليات مواجهته دراسة مقارنة بين الفكر السياسي الاسلامي وأنظمة الحكم العربية المعاصرة”، صالح الدين شرقي، أطروحة دكتوراه في العلوم الاسلامية، كلية العلوم الاسلامية، جامعة باتنة، (2017/2018)، ص 23-24.

[9]الدولة المُستحيلة: الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي، وائل ب. حلاق، ترجمة: عمرو عثمان، ( الدوحة: المركز العربي لأبحاث ودراسة السياسات، 2014)، ص 31.

[10]تطور الفكر السلطوي: العلمانيةالإسلامالماركسية، محمد زيغور،. (بيروت: رشاد برس للطاباعة والنشر والتوزيع، 2003)، ص 302.

[11]كيف نفهم سياسات العالم الثالث نظريات التغيير السياسي والتنمية، بي سي سميث، ترجمة: خليل كلفت، (القاهرة: المركز القومي للترجمة، 2011)، ص 229.

[12]التطور السياسي والتحول الديمقراطيالحراك السياسي وإدارة الصراع، عبد الغفار رشاد القصبي، ط2. (القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، 2006)، ص 86.

[13]المرجع نفسه، ص 79.

[14]– “مداخل تفكيك الأنظمة التسلطية في العالم العربي، السعيد ملاح، مجلة أنسنة للبحوث والدراسات، جامة الجلفة، العدد 7، (جوان 2013)، ص 255.

[15]– “الاستبداد والتنمية في فكر ابن خلدون قراءة معاصرة”، محمد بومخلوف، مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الاغواط، العدد 2، (2006)، ص 434.

[16]– “نقد العقل السياسي العربي: تقديس المدنس، سعد غالب ياسين، مجلة إضافات، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، العدد الثاني، (ربيع 2008)، ص 207.

[17]البنية البطركية: بحث في المجتمع العربي المعاصر، هشام شرابي،( عكا: دار الاسوار، 1987)، ص 60.

[18]– “نقد العقل السياسي العربي: تقديس المدنس، ص 208.

[19]ديمقراطية من دون ديمقراطيين: سياسات الانفتاح في العالم العربي الاسلامي، غسان سلامة وآخرون، ط2،(بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2000)، ص 88.

[20]العرب والسساسة : أين الخلل؟ جذر العطل العميق، محمد جابر الأنصاري،(بيروت: دار الساقي، 1998)، ص أ.

[21]القرآن الكريم، سورة الشعراء، الآية 151-152.

[22]صحيح البخاري، المجلد 1، 181.

[23]سوسيولوجيا العنف والارهاب، ابراهيم الحيدري،( بيروت: دار الساقي، 2015)، ص 228.

[24] ـ الاستبداد والتنمية في فكر ابن خلدون قراءة معاصرة”، ص 446.

[25]إشكالية الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط، إبراهيم محمد عزيز،( السليمانية: مطبعة رون، 2010)، ص 212.

[26]حرية الإعلام ونزاهة الانتخابات مجموعة وثائق حول المعايير الدولية والاقليدية، معتز الفجيري وآخرون،(القاهرة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان، 2007)، ص8.

[27]تأثير قوانين الطوارئ على حريات الأفراد في الدساتير دراسة مقارنة، عمر عبد الله خاموش،(السليمانية: مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية، 2007)، ص189.

[28]أزمة الديمقراطية في الوطن العربي، سعد الدين ابراهيم وآخرون، ط3،(بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2002)، ص 369.

[29]دراسات في النظم السياسية الإفريقية، حمدي عبد الرحمن حسن،( القاهرة: كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، 2002)، ص 154-155.

[30]أزمة المعارضة في النظم السياسية المعاصرة، عبد الحكيم عبد الجليل المغبشي، (الاسكندية: المكتب الجامعي الحديث، 2013)، ص 285-286.

[31]إن ما يفسر قبول الشعوب العربية للاستبداد من قبل الحكام العرب في حين الرفض التام للاستعمار علماً بتماثل الممارسات القمعية التي يتسبب فيها كلاهما، تكمن في خصوصية الموروث الثقافي والتي ترى في الخروج عن المستبد الوطني خروجاً عن تعاليم الاسلام، في حين أن الخروج عن المستعمر المستبد هي جهاد في سبيل الله وتُمكن صاحبها من التقرب إلى الله، وهنا تكمن قوة تأثير التراث على الفكر العربي وانعكاسها على ممارسات تتجسد في الواقع.

[32]الاستبداد في نظم الحكم العربية المعاصرة، ص 391.

[33]– “ نقد العقل السياسي العربي: تقديس المدنس، ص 206.

[34] السلوك السياسي في المجتمع العربي،  سويم العزي،( الدار البيضاء: دار الألفة، 1992)، ص 68.

[35]أزمة المعارضة في النظم السياسية المعاصرة، ص 282-283.

[36]القرآن الكريم، سورة النساء، الآية 59.

[37]صحيح البخاري، 6646.

[38]مصطلح الفتنة المقترن بالخروج عن الحاكم تجاوز إطاره الداخلي في الدولة الإسلامية إلى التجارب العالمية، حيث تبرز التسميات المستخدمة عن الثورة الفرنسية عام 1789 لدى  أوائل المحدثين من المسلمين مُصطلح الذين أطلقوا عليها لفظ الفتنة، قبل أن يستعمل التراك والفرس مصطلح الانقلابوالعرب لفظة الثورة“.

[39]السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، تحقيق علي بن محمد العمران، (مكة: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، ب س ن-)، ص 233.

[40]عولمة السيادة حال الأمة العربية، حسن البزاز، (بيروت: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 2002)، ص 127.

[41]– “مقاربة الثورات العربية والمصالح الأجنبية أنموذج سوريا و البحرين”، أسامة علي محمد عبد القادر، بحث مقدم لنيل شهاده الجدارة في علم الاجتماع السياسي، معهد العلوم الاجتماعية، الجامعة اللبنانية، (2012-2013)، ص 34.

[42]– “من يحمي الوعي الجمعي؟”، محمد المحفلي، موقع العرب، 28/8/2017، شوهد في: 24/10/2020، في: https://bit.ly/3lSVtyl.

[43] الاستبداد والتنمية في فكر ابن خلدون قراءة معاصرة”، ص 444.

[44]– “ تقرير موجز حول التجارب الدولية، والدروس المستفادة والطريق قدماً”، برنامج الأمم المتحدة الانمائي، المنتدى الدولي حول مسارات التحول الديمقراطي، القاهرة، (5-6 جوان 2011)، ص 30.

[45]– “أسس التحول الديمقراطي في الوطن العربي و مرتكزاته الأردن دراسة حالة-“، أحمد المقداد، مجلة المنارة، المجلد 13، العدد 7، (2007)، ص114.

اترك تعليقاً