سلسلة خواطر رمضانية “الرضا والرضوان كيف ترضى عن الله، ويرضى عنك؟”

خاطرة رمضان(7): “الرضا والقناعة“

 منتصر عفيفي – كاتب وباحث لغوي

والرضا حتمًا يقود الإنسان إلى القناعة وعدم التطلع إلى ما في أيدي الناس، فيتولد في النفس تعلُّقٌ بالله سبحانه، واستغناء عن الناس، فمن رضي بما قسمه الله له كان أغنى الناس، ولذلك قال سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه): “يا بني إذا طلبت الغنى، فاطلبه في القناعة؛ فإنها مال لا ينفد، وإياك والطمع؛ فإنه فقر حاضر، وعليك باليأس؛ فإنك لم تيأس من شيء إلا أغناك الله عنه”.

اقنع بأيسر رزق أنت نائله       واحذر، ولا تتعرض للإرادات

فما صفا البحر إلا وهو منتقص      ولا تعكر إلا في الزيادات

والرضا والقناعة يورثان الإنسان البركة في الرزق والعمر والعمل، فيحيا حياة طيبة سعيدة، قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}، قيل: الحياة الطيبة هي القناعة، ولذلك قال الفضيل: “من رضي بما قسم الله له بارك الله له فيه”.

إن القناعة من يحلل بساحتها     لم يلق في ظلها همًّا يؤرقه

قيل للمسيح (عليه السلام): ما بال المشايخ أحرص على الدنيا من الشباب؟

قال: “لأنهم ذاقوا من طعم الدنيا ما لم يذقه الشباب، ولو صدق الحريص نفسه، واستنصح عقله لعلم أن من تمام السعادة وحسن التوفيق الرضا بالقضاء والقناعة بالقسم”.

وذُكر عن داود (عليه السلام) أنه قال لابنه سليمان (عليه السلام): “يا بني؛ إنما يستدل على تقوى الله من الرجل بثلاث: حسن التوكل فيما لم ينل، وحسن الرضا فيما قد نال، وحسن الصبر فيما قد فات”.

قال الإمام الشافعي:

ورزقك ليس ينقصه التأني      وليس يزيد في الرزق العناء

ولا حزن يدوم ولا سرور      ولا بؤس عليك ولا رخاء

إذا ما كنت ذا قلب قنوع        فأنت ومالك الدنيا سواء

وقال أحدهم:

هي القناعة فالزمها تعش ملكًا      لو لم يكن منك إلا راحة البدن

وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها     هل راح منها بغير القطن والكفن

مركز المجدد للبحوث والدراسات

اترك تعليقاً