ترجمات عبرية – مقارنة رؤساء حكومة إسرائيل في الأزمات (حرب استقلالنا)
 ترجمة . د: إلهام جبر شمالي . 

باحثة في مركز التخطيط – فلسطين

ملخص :

      انتقاد إدارة الحكومة الاسرائيلية في مواجهة أزمة كورونا ، وحذر من القرارات المستمرة في ظل غياب أية استراتيجية للخروج من الأزمة ، ولكن عكست  إدارة حرب النكبة من دافيد بن غوريون أهمية البعد الشخصي أو النظر الشخصية، والتعلم من المتغيرات .

     احتفال اسرائيل” دولة الاحتلال” بعيد الاستقلال” أي النكبة الفلسطينية “ في ذروة جائحة كورونا، الأمر الذي يقدم مقارنة مثيرة للاهتمام  بين إدارة الحرب بقيادة دافيد بن غوريون ، وإدارة الأزمة كورونا بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ، وعلى الرغم من عدم تطابق الحدثين، ولكن يمكن في ضوء فحص الاختبار غير المسبق الذي وضعته هذه الأحداث لقيادة المتغيرات، كالتنظيم، واتخاذ القرار اللذان سلطا الضوء على طبيعة  الإدارة الاستراتيجية على الواقع القومي المعقد. 

     الانتقادات الموجهة لإدارة أزمة كورونا يشير إلى عدم وجود خطة منظمة، أو اتخاذ قرار خلال التنقل أو الحركة، وعدم وجود هيئة تنظيمية مهنية تتمتع بالكفاءة، وصلاحيات لإدارة الأمور،  ومنذ الأزمة لم يتوقفوا عن المطالبة باستراتيجية الخروج من الأزمة.

    خلال إدارة حرب عام 1948م قاد بن غوريون الحرب بطريقة مركزية وشخصية، ولم يكن لديه خطة منظمة لإدارة الحرب من بدايتها وحتى النهاية، ولذلك اتسمت قراراته بالشخصية، وحتى نهاية الحرب لم تكن لدية استراتيجية للخروج من الأزمة.

حكمة الخبراء :

في مواجهة نمط اتخاذ القائد قرارات شخصية في الأزمات – كأزمة كورونا مؤيدي عمل الهيئة ينزعجون بشأن من يستطيع ضمان أن هذه القرارات مناسبة أو مقبولة بشكل مهني، كما لو أن لكل مشكلة، حتى على المستوى الاستراتيجي، يوجد عملية استيضاح مهنية موثوقة، وعادة ما يجد الاستيضاح المهني في مفترق طرق متنازع عليه مهنياً.

وكان قرار كهذا في أبريل عام 1948م،  التي تحولت  إلى تناقض مع موقف هيئة الأركان العامة لتركيز القوات عن الجبهات الأخرى ،  لجهد أساسي استعداداً لمعركة القدس،  موضحاً: إذا كان للبلد روح، فجبال القدس هي روحها… والمعركة حول القدس حاسمة، وليست عسكرية فقط… ذلك القسم على أنهار بابل ( إذا نسيت القدس… ) يتطلب اليوم كما في تلك الأيام، وإلا فلن  نستحق اسم (شعب اسرائيل) بهذه الروح، بمشاركة شخصية تولى قيادة اللواء السابع في الحرب، التي تأسست” بأي ثمن للقدس”، تلك حجج بن غوريون في الاعتبارات القومية التي تتجاوز التحليل المهني العسكري.

هذا يحدث أيضاً مع المعضلة الطبية البسيطة نسبيا، عندما يتعين الاختيار بين موقف طبي يوصي بعمل له جراحة، وبين موقف طبي أخر يوصي بعدم إجراء الجراحة. موقف كهذا كما ذكر الحائز على جائزة نوبل دانيال كأيمان في أبحاثه.

مطلوب مجموعة واسعة من الاعتبارات في معادلة إدارة المخاطر خارج المجال المهني البحت، نمط صنع القرار لبن غوريون يثير بالطبع اعتراضات في وسط مؤيدي عمل هيئة الأركان، ورداً على هيئة الأركان العامة الذين شككوا في القدرة على تحقيق أهداف الحرب التي وضعها أمامهم، أوضح:

 الذين يشككون في كل شيء لن يكونوا خبراء بل ممثلين مدنيين للشعب، يحدد الخبير ما إذا كان سيحارب أم لا ، ولا يقرر الخبير هل ندافع عن النقب أم لا ،  الخبير يعرض رأيه بكيفية القيام بالفعل، إذا قرر  القيام  بالأمور  يقرر بذلك  المستوى المدني ، وتوجد حاجة للخبراء، لكن القرارات لا تتخذ فقط على أساس استشارة الفنيين بشأن الأسئلة المهنية- وإنما على أساس تقييم  عام وهو على مسؤولية الحكومة” هذه هي طبيعة قرار القيادي الاستراتيجي كمخرج لاستيضاح المعطى بواسطة الخبراء .

فلسفة صنع القرار عند بن غوريون صنع القرار المركزي لبن غوريون ينبع من طبيعة مفترق الطرق الاستراتيجي، الذي فيه اختيار لا تحدد فقط تحليل الأبعاد المهنية، التي هي متداخلة بالقيم والمعتقدات والأثراء التي يجسدها القائد بقراره.

خطوة حازمة في المجهول:

 منذ بداية أزمة كورونا، حذر خبراء الاستراتيجية من غياب استراتيجية الخروج، تكشف دراسة عن تطوير وإدارة حرب عام 1948م أنه لفترة طويلة قاربت عام، لم يكن لدى القيادة الصهيونية خطة منظمة لإنهاء الحرب بنجاح، أي أنهم لم يكن لديهم استراتيجية خروج الشي هو أنه لم يكن هناك مثل هذه الخطة؛ لأنه في ذلك الوقت لم تكن شروط صياغة مثل تلك الفكرة قد نضجت.

 خلال حرب عام 1948م، وقبل التحول الكبير الذي حدث في عملية يؤالف في 1 /9/1948م، قدم بن غوريون لمحة عامة عن حالة الحرب، ووصف نقص المعرفة لتقييم الوضع فيقول: ” سألت خبرائنا قبل اندلاع الأحداث، هل لدينا وحدة في الهاغانا قادر على مواجهة جيش نظامي” يجب أن أذكر إجابة تلقيتها من أحد القادة الذي أصبح الآن قائد جبهة..

 أخبرني الصيف الماضي أنه لا يوجد في الهاغانا وحدة ليس فيها تدريب كالجيش النظامي. وسألت البال ماخ وهو أجابني: أيضا جندي البلمان لا يوجد تدريب كجندي نظامي… إذا اضطرت كتيبة البلمان التصدي لكتيبة جيش نظامي أشك بصموده.

 خوف الذهاب إلى المجهول، الخبراء العسكريون لم يساعدوا سلامة بن غوريون في فرصة النصر. الثقة في القدرة جيش الدفاع الاسرائيلي العملياتية بنيت على التعلم أثناء التحرك والتقدم، من خلال احتكاك الحرب، في التكيف مع أبعادها غير المتوقعة وغير المتوقعة، تم اكتساب المعرفة النقدية التي بدونها كان من المستحيل البدء في رسم خطوط لاستراتيجية الخروج.

بهذا المنطق أديرت حرب النكبة ومنذ اندلاعها وهكذا تطورت في الانتقال من معركة لمعركة، هذا المنطق الذي برز بشكل واضح في الأساس بالتحول الذي حدث بقرار الجيش المصري في عملية يواف، بتسريع الأنظمة النهائية – عمليات وحوري وعوقدا.

الخلاصة والعبرة: 

مصطلح استراتيجية الخروج، باستخدامه الواسع، يمكن أن يوظف  بشكل رئيسي في الأوساط الاكاديمية، من قبل أولئك الذين يدرسون الأحداث الاستراتيجية في حكمة ما بعد الفعل ” الحدث”.

 طريقة بن غوريون لإدارة حرب عام 1948م، تقدم بديلا لنظام المتطلبات المقبولة في أكاديمية التخطيط الاستراتيجي، إن حساسية بن غوريون لظاهرة التكوين واستغلاله السريع في حركة الفرص التي حدثت في تسلسل الأنظمة هي تفسير لنجاحه الاستراتيجي في التوجه إلى المجهول.

 لو كانت هناك معضلات استراتيجية حاسمة مهنياً، لما كنا بحاجة إلى قادة. هنا، فإن عمق الاختلاف بين نظام الإدارة المناسب لنظام السكك الحديدية وإجراء حدث معقد غير مسبوق وفوضوي إلى حد كبير. لذلك، من وجهة نظر القيادة في ظل ظروف الأزمات يحكم عليه في نهاية من خلال النتيجة، خاضع للفحص بشكل أساسي من منظور تاريخي، لكن نسبة مكانة القائد القومي تعرف بداية بحكمة إدارته وجرأة اتخاذ القرار واتخاذ خطوة حازمة نحو المجهول.

كاتب المقال لواء احتياط:  غيرسون كوهين- مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية.

مركز المجدد للبحوث والدراسات. 

اترك تعليقاً