سلسلة خواطر رمضانية “الرضى والرضوان كيف ترضى عن الله، ويرضى عنك؟”

خاطرة رمضان (3): من رضي فله الرضى.

منتصر عفيفي–  كاتب وباحث لغوي

 

ما أجمل أن يرضى الإنسان بما أعطاه وقدَّره الله له، فيريح عقله وجسمه، ويطمئن قلبه، ويسعد في دنياه وأخراه، ولا يحزن على ما فاته، فالرضا يبعث في القلب سرورًا بمرِّ القضاء، ويخفف عن صاحبه المعاناة والألم، ويغرس في النفس اليقين، فيزيد الإيمان في القلب؛ ولذلك كان الرضا أعظم دليل على حسن الظن بالله، وأقصر طريق لسعادة الإنسان وتخلُّصه من الهموم والأحزان.

قال أحد العُبَّاد لبشر بن بشار المجاشعي لمَّا طلب منه أن يوصيه، قال: ألق بنفسك مع القدر حيث ألقاك، فهو أحرى أن يفرغ قلبك، ويقلل همك.

وفي الحديث الذي رواه البزار: “من سعادة المرء استخارته ربه، ورضاه بما قضى، ومن شقاء المرء تركه الاستخارة وعدم رضاه بعد القضاء”.

وقيل للإسكندر: ما سرور الدنيا؟

قال: الرضا بما رُزقت منها.

قيل: فما غمها؟

 قال: الحرص عليها.

وقال عبد الواحد بن زيد: ما أحسب أن شيئًا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا، ولا أعلم درجة أرفع من الرضا، وهو رأس المحبة.

قيل له: متى يكون العبد راضيًا عن ربه؟

قال: إذا سرته المصيبة كما تسره النعمة.

وفي الحديث: “الدنيا دُوَلٌ، فما كان منها لك أتاك على ضعفك، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوتك، ومن انقطع رجاؤه مما فات استراح بدنه، ومن رضي بما رزقه الله تعالى قَرَّت عينه”.

وقال علي بن أبي طالب لعدي بن حاتم (رضي الله عنهما) لما رآه مكتئبًا: يا عدي؛ ما لي أراك كئيبًا حزينًا؟ فقال: وما يمنعني فقد قُتل ابناي، وفُقئت عيني. فقال: يا عدي؛ من رضي بقضاء الله جرى عليه وكان له أجر، ومن لم يرض بقضاء الله جرى عليه وحبط عمله”.

وقيل: من وُهِبَ له الرضا فقدْ بلغ أفضل الدرجات.

فيا سعادة من رضي وقنع، ويا شقاء من سخط وطمع، وفي الحديث: “إن أعظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط”.

مركز المجدد للبحوث والدراسات

اترك تعليقاً