سلسلة خواطر رمضانية” الرضا والرضوان كيف ترضى عن الله، ويرضى عنك؟”

خاطرة رمضان(2): الإيمان أساس الرضا. 

منتصر عفيفيكاتب وباحث لغوي.

 

قال تعالى: {من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} (النحل: 97)، فالإيمان إذا قوي في النفس يصبح الموجه لصاحبه والمهيمن على كل تصرفاته، فإذا به يُقبل على العمل الصالح النافع الذي يحقق له ولمجتمعه الخير والسلام والاستقرار، فيتولد عن ذلك صلاح الحال والبال، والطمأنينة والراحة والثقة والرضا. قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} (محمد: 2). قال ابن عباس (رضي الله عنهما): أصلح بالهم: أي أصلح أمرهم، وقال مجاهد: “أصلح شأنهم”.

يقول صاحب تفسير الظلال: “لا بد من الإيمان؛ ليشد النفس إلى أصل تصدر عنه في كل اتجاهاتها، وتتأثر به في كل انفعالاتها. وحينئذ يكون للعمل الصالح معناه، ويكون له هدفه، ويكون له اطراده، وتكون له آثاره وفق المنهج الإلهي الذي يربط أجزاء هذا الكون كله في الناموس، ويجعل لكل عمل، ولكل حركة وظيفة وأثرًا في كيان هذا الوجود، وفي قيامه بدوره، وانتهائه إلى غايته..

وإصلاح البال نعمة كبرى تلي نعمة الإيمان في القدْر والقيمة والأثر.. ومتى صلح البال، استقام الشعور والتفكير، واطمأن القلب والضمير، وارتاحت المشاعر والأعصاب، ورضيت النفس، واستمتعت بالأمن والسلام”.

وهذه أمور لا ينعم بها إلا صاحب الإيمان الذي علم أن كل شيء يحدث له في هذه الحياة مقدَّر له، فلا يقتله الجزع والضيق إذا أصابته ضراء، ولا يتجبر ولا يفسد في الأرض إذا أصابته سراء، فتراه شاكرًا عند النعمة، صابرًا محتسبًا عند المصيبة، فيحدث له من الرضا والسكينة والطمأنينة ما يصلح باله، ويسعد حاله، وفي الحديث الصحيح عند الإمام مسلم: “عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له”.

مركز المجدد للبحوث والدراسات

اترك تعليقاً