سلسلة خواطر رمضانية” الرضا والرضوان كيف ترضى عن الله، ويرضى عنك؟”

خاطرة رمضان”1″: النداء الحبيب. 

منتصر عفيفي – كاتب وباحث لغوي.

 

قيل:إن زوجًا غاضب زوجته، فقال لها متوعدًا: لأشقينك.

فقالت الزوجة في هدوء: لا تستطيع أن تشقيني، كما لا تملك أن تسعدني.

فقال الزوج في حنق: وكيف لا أستطيع؟

فقالت الزوجة في ثقة: لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون!

فقال الزوج في دهشة: وما هو؟

فقالت الزوجة في يقين: إني أجد سعادة في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي!

نعم، إن السعادة والطمأنينة منبعها القلب، والقلب بيد الله، فمن أراد طهارة القلب ونقاءه وهدايته فليؤمن بالله أولاً {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} (التغابن: 11).

إنه الإيمان الذي يغير مجرى الحياة متى امتلأ به القلب، واستجابت له الجوارح، فالإيمان بالله يولد في النفس الطمأنينة والسكينة، ويبعث في القلب الراحة والسرور، ويسهل للإنسان طريق الهداية والصلاح، ويحجزه عن طريق الغواية والضلال، ويغرس فيه الأمل والرضا بقضاء الله، ويفرِّج عنه الهموم، ويدفع عنه الأحزان، ويهون عليه الشدائد والمصائب، ويهيئ له سبل الحياة الطيبة، فإذا به يعيش راضيًا مطمئنًا هادئ البال، لا تلعب به الظنون، ولا تقلقه المخاوف، ولا تضطرب به الأهواء، فتراه شاكرًا على النعمة والعطاء، صابرًا على الشدة والبلاء، فالإيمان يجعل المر حلوًا والكدر صفوًا.

فلا عجب إذًا أن تبدأ آيات الصيام بالنداء الحبيب.. نداء الإيمان: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة: 183)، فتسرع النفوس بالتلبية استجابة لأمر الله، متذوقة حلاوة الإيمان.

يقول ابن تيمية (رحمه الله): “الإيمان إذا باشر القلب، وخالطته بشاشته، فإن له من الحلاوة واللذة والسرور والبهجة ما لا يمكن التعبير عنه لمن لم يذقه”.

 

 

 

مركز المجدد للبحوث والدراسات

اترك تعليقاً