حكايات رمضانية – حكاية مدفع رمضان.

علاء عبدالحميد الباتع

                                     باحث في تاريخ مصر المعاصر.

مدفع رمضان … ذلك الصوت المدوي الذي ينطلق ثلاث مرات من الإفطار إلى السحور و عند الإمساك في كل يوم من أيام شهر رمضان الكريم، وقد ارتبط مدفع رمضان باعتباره عادة رمضانية و تراث رمضاني بأذهان الشعب المصري على مدار مئات السنين، لكن ما هي حكاية المدفع الذي ما زال جزء أصيل من الفلكلور الرمضاني؟.

تاريخ وحكايات المدفع:

تعددت الحكايات حول المدفع و بداية ظهوره:

الحكاية  الأولى:  

تروي لنا أنه في عهد السلطان المملوكي خشقدم في رمضان من العام ( 865 ھـ /1461م )،  عندما كان الجنود يقومون بتجربة واختبار مدفع أُهدي للسلطان فتصادف انطلاق المدفع مع غروب الشمس وآذان المغرب في أحد أيام رمضان، و ظن سكان القاهرة أن السلطان من أمر بهذا ليعلم الناس بموعد الإفطار، وحين توقف المدفع عن الانطلاق ذهب العلماء و الأعيان في وفد للقاء السلطان لكي يطلبوا منه استمرار اطلاق المدفع طوال شهر رمضان، وذلك لأن أصوات المؤذنين في المساجد لا تصل إلى كل أهل القاهرة، فالتقوا بزوجته الأميرة ” فاطمة “ التي أبلغت السلطان بما طلبوه ووافق السلطان على استمرار انطلاق المدفع، وهنا ظهرت محبة المصريين كعادتهم حيث أطلقوا لقب ” الحاجة فاطمة” على المدفع و ذلك تقديراً و اعتزازاً للأميرة، وهناك تاريخ آخر لتلك الحكاية وهو ( 859 ھ / 1455م)، ولكن الأكيد أنها تمت في عهد السلطان السابق ذكره. أما التاريخ الأخير فهو تاريخ سابق للسلطان المذكور.

الحكاية الثانية:

يرجع فيها تاريخ ظهور المدفع إلى عهد محمد علي باشا والذي حكم مصر في الفترة (1805 _ 1848م)، وكان قد بدأ في خطة تطوير الجيش، وفي أحد أيام رمضان وأثناء اختبار أحد المدافع تزامناً مع المغرب انطلق الصوت مدوياً وظن أهالي القاهرة في عهد “محمد علي” نفس ما ظنه أسلافهم في عهد السلطان ” خشقدم”، فطلب المصريون منه استمرار إطلاق المدفع خلال رمضان ووافق على ذلك وخصص لهذا الأمر مدفع ينطلق مرتين واحدة منهما في وقت الإفطار والأخرى في وقت السحور.

الحكاية الثالثة:

وكانت في عهد الخديوي إسماعيل والذي حكم مصر في الفترة من (1863_1879م) وهو حفيد محمد علي باشا، وهي تشبه الحكايتين السابقتين وذلك أنه في أول يوم رمضان كان بعض الجنود يقومون بتنظيف أحد المدافع فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة وتزامن هذا مع انطلاق آذان المغرب.

الخلاصة والعبرة:

وأياً كانت قصة وتاريخ مدفع رمضان، إلا أنها حكايات وقصص تحمل في طياتها معاني جميلة ارتبطت بالشهر الكريم وصارت تقليد رمضاني من كل عام يهتم به المصريون جميعاً لأنها تُدخل في نفوسهم الفرحة والبهجة خلال رمضان، وإن اختلفت الحكايات والتواريخ فالمكان الذي بدأت فيه قصة الانتشار من قلعة الجبل بالقاهرة إلى باقي المدن المصرية ثم إلى العواصم العربية والإسلامية حول العالم.

مركز المجدد للبحوث والدراسات. 

اترك تعليقاً