السوشيال ميديا… والمعرفة التاريخية.

علاء عبد الحميد الباتع- باحث في تاريخ مصر المعاصر.

 

كيف ساهمت السوشيال ميديا في إثراء المعرفة التاريخية؟

ساهمت السوشيال ميديا أو مواقع التواصل الاجتماعي في إثراء المعرفة وجذب الكثيرين لاستخدامها حتى أصبحت ذات أهمية كبيرة بل والأسرع انتشارا حول العالم، كما كان ولا زال لها دور في الأمور السياسية سواء كانت داخل البلد الواحد أو عدة بلدان، اعتمدت عليها وتعتمد عليها دول ومؤسسات ومنظمات وشركات وهيئات حكومية وغير حكومية، فهي بسيطة التكلفة وسريعة الانتشار، كما أنها تحقق الهدف المطلوب، وكما تساهم السوشيال ميديا في دعم ونشر المعارف المختلفة وتنظم سبل الوصول إليها وإلى مصادرها وكيفية الحصول عليها، ساهمت في نقل المعرفة التاريخية إلى عدد كبير من فئات المجتمع المصري والعربي بل وحول العالم، فنجد مجموعات وصفحات متخصصة في تواريخ منطقة بعينها كتاريخ دولة من الدول، أو سلالة حاكمة، وهناك صفحات متخصصة في تاريخ حقب تاريخية أو حوادث تاريخية بعينها، وصفحات ومجموعات مقسمة حسب التخصص (التاريخ القديم)، (تاريخ اليونان والرومان)، (التاريخ الوسيط)، (التاريخ الاسلامي) ، (التاريخ الحديث).

وكل شعبة من هذه الشعب لها فروع نجد لها العديد من الصفحات والمجموعات، حتى أن الفترة التاريخية الواحدة يوجد لها أكثر من مجموعة وصفحة،  كل هذا عمل نوع من الحراك والتداول السريع للمعلومات بعد أن أصبح كل شيء رقمي، ولم يقتصر الأمر على المجموعات والصفحات بل نجد إعلانات لمؤتمرات وندوات تناقش أحداث تاريخية، وهو ما جعل الحضور غير مقصور على المتخصصين بل أصبح واسعًا يشمل قطاعات مختلفة تريد أن تسمع وترى المعلومة التاريخية الموثقة، أيضاً أدى تداول المعلومات والبيانات عن فترة تاريخية محددة إلى سرعة جمع ما يخصها من مادة علمية متنوعة من مصادر ومراجع ووثائق في ظل هذا العالم الرقمي والتقدم التكنولوجي، بل لا نبالغ إذا قلنا أن المجموعات والصفحات المختصة بالمعرفة التاريخية سواء كانت كتب أو صور أو وثائق أو فيديو … إلى آخره. ساهمت في تشكيل عقلية الكثير من الناس حول العالم في المعرفة التاريخية، هذا بخلاف التصفح والبحث بصفة عامة في قواعد البيانات المختلفة على الانترنت.

كما أن تجمع الدارسين والباحثين والمتخصصين في فرع من فروع التاريخ سهل لهم العمل الجماعي والنشر الإلكتروني والحصول على المادة العلمية حول موضوع يتم إثارته أو قيد البحث، أو في تنظيم المؤتمرات التي تخص موضوع أو قضية تاريخية،  أو أي حدث تاريخي لدولة ما في العالم، وساهمت السوشيال ميديا بدرجة كبيرة في خلق مناقشات علمية بين الطلاب والأساتذة كما أنها جعلت هناك تنافسًا بين الجميع متخصص وغير متخصص في كتابة معلومة أو التصدي لأخطاء ناتجة عن الجهل أو العمد، ومكنت الكثير من تأكيد صحة معلومات خاصة وإن كان الحدث التاريخي قريب العهد منا.

فوائد السوشيال ميديا للدراسات التاريخية.

وقد نجد بعض الفوائد التي عادت على المعرفة التاريخية من السوشيال ميديا وللقارئ الكريم كل الحرية فيما يجده من نتائج وفوائد ولكن هذه بعض الفوائد التي تم رصدها عن أثر السوشيال ميديا في المعرفة التاريخية: –

١- قدمت المادة التاريخية بكافة فروعها في قالب جديد وسلس للباحث وغير الباحث.

٢- لاقت قبولًا كبيرًا بين كافة الفئات وخاصة بعد أن ازداد العالم الرقمي قيمة في كل فروع المعرفة وفي كافة تخصصات العلوم.

٣- أصبحت وعاء معرفي يجمع المهتمين والمتخصصين والهواة وهو ما مكنهم من إنجاز العديد من المشاريع العلمية في مجال المعرفة التاريخية ونشرها.

٤- ساهمت في معرفة مجانية للجميع بتاريخ البلد والعالم من حوله.

٥- سرعة الحصول على معلومة في جانب معين بعد أن كان الأمر يتطلب الجهد والتعب، لكن اليوم كل المتخصصين تجمعهم صفحة أو مجموعة، أو برنامج للتواصل لمناقشة أي قضية وليست التاريخية فقط.

٦- جعلت هناك حراك معرفي للتاريخ وجوانبه المختلفة، من خلال الاطلاع على كل ما ينشر ويكتب ومصور عن أحداث تاريخية، وبل وتسابق بين المهتمين للنشر.

٧- أصبحت أهم وسائل الدعاية وأسهل الطرق لجذب الجميع في هذا الجانب التاريخي المهم، فكل أقسام التاريخ بالجامعات اليوم لها إما صفحة أو مجموعة وهو ما يسهل الكثير في حقل الدراسات التاريخية.

٨- أزالت الغموض عن الكثير من الأحداث التاريخية، خاصة تلك التي تم تجسيدها في أعمال تليفزيونية أو درامية.

٩- زودت المجتمع بشكل أو بآخر بمعرفة تاريخية متفاوتة كل حسب اهتمامه وتخصصه.

١٠- الاطلاع على كل ما هو جديد في مجال التخصص التاريخي مؤتمرات وندوات مناقشات معارض إلى آخره.

إضاءة: التكنولوجيا والمعرفة أن عملية التطور الرقمي والتكنولوجي، قد أفادت في الحفاظ على المواد التاريخية من كتب ومخطوطات وصور ووثائق وغير من المواد التي تُشكل وتتكون منها المعرفة التاريخية حول الأحداث وغيرها، فنجد كل الأرشيفات والمكتبات حول العالم أصبحت تقوم برقمنة ما تمتلكه من تراث، حتى بات لدينا أرشيفات ومكتبات رقمية توازي الورقية أو المحفوظة في الأرشيفات والمكتبات.

الخلاصة والرؤية:

 هناك العديد من النتائج والأثر الذي تركته السوشيال ميديا في مجال المعرفة التاريخية، مثل تقديم الأحداث التاريخية بطريقة مبسطة وعبارة عن تصميمات مثل خرائط وبها معلومات، أو إنفوجرافيك حول حدث تاريخي معين، وغير ذلك، كذلك أصبحت منصة للنقد لما يقدم من أعمال تاريخية في الدراما والسينما، وذلك من خلال النقد وإظهار الأخطاء للجمهور أو القراء، وذلك من خلال توفر المصادر أو الآراء المختلفة حول الحدث أو الشخصية التاريخية.. وقد ساهمت بعض الصفحات على مواقع السوشيال ميديا من معرفة التاريخية الصحيح لبعض الشخصيات والحكام، وذلك بعض أن ظلت الحقائق مجهولة بسبب عدم توفر المعلومات، أو لقلة ما ينشر، أو لأن التقدم في العالم الرقمي لم يكن قد تطور بالشكل الذي نراه اليوم.

كذلك لا يمكن إغفال أن عملية التطور الرقمي والتكنولوجي، قد أفادت في الحفاظ على المواد التاريخية من كتب ومخطوطات وصور ووثائق وغير من المواد التي تُشكل وتتكون منها المعرفة التاريخية حول الأحداث وغيرها،  فنجد كل الأرشيفات والمكتبات  حول العالم أصبحت تقوم برقمنة ما تمتلكه من تراث، حتى بات لدينا أرشيفات ومكتبات رقمية توازي الورقية أو المحفوظة في الأرشيفات والمكتبات، أيضًا تم اعتماد النشر الإلكتروني والرقمي وبدأ يأخذ مكان كبير جدًا حول العالم، كما نجد اليوم التنافس التقني بين كل المؤسسات المعنية بالعلم والمعرفة والثقافة، حتى بات يقاس نشاط داخل المجتمعات تلك المؤسسات بما تقدمه من إتاحة رقمية للمواد المختلفة في المجالات والتخصصات المختلفة،  وهذا بالطبع  أفاد كافة العلوم والمجالات وليس التاريخ.

مركز المجدد للبحوث والدراسات. 

اترك تعليقاً