حرب الذهب الأسود – أوبك ما بين روسيا والسعودية.

         عبدالله نادي– باحث في تاريخ اوربا الحديث والمعاصر.

عبداللطيف مشرف– باحث في التاريخ السياسي.

 

لم تتوقف تداعيات أزمة فيروس (كوفيد- 19) والمعروف عالمياً باسم فيروس كورونا على النواحي الصحية أو النفسية أو الإجتماعية للدول والمجتمعات التي أصابها وحسب، بل إن الأمر امتد إلى أبعد من ذلك ليشكل تداعيات كبيرة وأثاراً خطيرة على اقتصاديات وماليات تلك الدول، وإننا لانجاوز الحقيقة إذا قلنا أن قدرة وفاعلية كل دولة على تخطي هذة الأزمة يتوقف ولحد كبير على مدى هشاشة أو صلابة اقتصاد هذه الدولة، وإلى أي مدى يستطيع الصمود في مواجهة تداعيات هذا الفيروس الخطير؟

التداعيات وراء انهيار سوق النفط العالمية. 

من أهم التداعيات الاقتصادية الخطيرة التي نجم عنها الانتشار السريع لهذا الوباء العالمي هو انهيار سوق النفط العالمية عقب فشل اجتماع دول منظمة أوبك، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، مع الجانب الروسي  على خروج قرار موحد بخفض الإنتاج كنتيجة طبيعية لتراجع الطلب العالمي وإنخفاض الأسعار، فقد كانت دول أوبك بقيادة المملكة العربية السعودية ترى ضرورة خفض الإنتاج، وذلك للحد من الخسائر المالية الكبيرة الناجمة عن إنخفاض الأسعار، ومنعاً لحدوث تخمة أو فائض  كبير في سوق النفط العالمية يؤدي إلى اختلال التوازن بين مايسمى بسياسة العرض والطلب، إلا أن الدب الروسي فاجأ المملكة العربية السعودية  ودول منظمة أوبك برفضه خطط خفض الإنتاج، بل وأعلن انه لن يلتزم بمعدلات خفض الإنتاج والتي كان تم الاتفاق عليها مسبقاً بين الدول الأعضاء في العام 2016، مما أدىٰ إلى تقويض جهود المملكة العربية السعودية من أجل العودة بسعر النفط إلى وضعه الطبيعي، وأشعل حربا نفطية بين عملاقي الطاقة العالميين روسيا والمملكة العربية السعودية، فما الذي دفع روسيا الي هذا الرفض وكيف ردت المملكة العربية السعودية عليه ؟ هذا ماسنتعرف عليه في السطور القادمة.

أما أسباب الرفض الروسي فالحقيقة أن وجهة نظر روسيا برفض خفض الإنتاج لها مايبررها- وفق منظور الجانب الروسي بالطبع–  فهي ترىٰ أن خفض الإنتاج العالمي من النفط لايصب إلا في صالح النفط الصخري الأمريكي وأنه سيؤدي إلى نمو وازدهار وتوسع صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية مما يشكل معه تهديداً للسوق الروسية سواء كان ذلك في شرق أوروبا أو في بعض الأسواق الاسيوية،كما يرىٰ الجانب الروسي أيضا انه وربما قد حان الوقت لتبادل الأدوار مع الولايات المتحدة الأمريكية ورد الدين كما يقولون، وذلك بمعاقبة شركات النفط الأمريكية وإلحاق الضرر بالاقتصاد الأمريكي كرد فعل طبيعي ومنطقي على سلسلة العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الروسي وخاصة في عهد الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، أي أن الأمر باختصار هو أن روسيا ترى أن خفض الإنتاج قد يفضي في نتيجته الأخيرة إلى المساهمة في دعم الاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر، وهو اخر مايُتصور  أن يقوم بها سياسي روسي على وجه الأرض، وأن القيادات هناك قد فضلت تحمل الخسائر المالية الكبيرة التي قد تُمنىٰ بها نتيجة لهذه القرارت والتي قد تصل إلى ٣٩ مليار دولار بحسب تصريحات وزير المالية الروسي على أن تساهم في دعم وازدهار صناعة النفط الصخري الأمريكي والذي قد يؤدي فيما بعد الي استحواذ الولايات المتحدة الأمريكية على سوق النفط العالمية،

وتجدر الإشارة هنا إلى أن سياسية روسيا في التعامل مع هذه الازمة يتوافق مع سياستها التقليدية عبر التاريخ والمعروفةبسياسة “الأرض المحروقة”.

تطورات حرب الذهب الأسود ما بين السعودية وروسيا.

وعلى الجانب الاخر قوبل الرفض الروسي بامتعاض وغضب سعودي كبير، ومن ثم أعلنتها السعودية حرباً نفطية على الدب الروسي فقررت رفع معدلات الإنتاج لديها لتصل الي 13 مليون برميل مع وعود بتخفضيات كبيرة للدول المستهلكة مستهدفة بذلك أيضا السوق الروسي في آسيا وشرق أوروبا، فإلى ماذا هدفت السعودية من وراء ذلك؟

أرادت السعودية من وراء ذلك العمل، الحفاظ على حصتها من السوق العالمية، وكذلك معاقبة روسيا بسبب عدم التزامها بمقرارات منظمة أوبك، وتثبيت مكانتها النفطية كاوحدة من أهم الدول المنتجة النفط في العالم، وايضا لتذكير الجميع بمدى تأثيرها وقدرتها على معاقبة أي دولة لا تلتزم باتفاقيات أوبك ولو كانت هذه الدولة هي روسيا العظمى نفسها،

وتجدر الإشارة هنا أيضا إلى أن بعض التحليلات تذهب إلى أن المملكة العربية السعودية فعلت ذلك مدفوعة بضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية، اعتماداً على أن سياسية الولايات المتحدة الأمريكية التقليدية في هذا الشأن هو دعم المملكة العربية السعودية في أي  حرب نفطية تخوضها ضد روسيا وذلك لتحقيق هدفين رئيسيين. الأول هو ضمان استمرارية إمدادات النفط السعودي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الذي تريده وبالسعر الذي تحدده، والثاني هو منع روسيا عدوتها التقليدية من التحكم في سوق النفط العالمية بمفردها، إلا أن الوضع الآن يشير الي خلاف ذلك فالحرب النفطية بين روسيا والمملكة العربية السعودية أدت إلى خسائر ضخمة لشركات النفط الصخري الأمريكي الأمر الذي دفع هارولد هام الملياردير الأمريكي المشهور الذي يطلق عليه اسم أبو النفط الصخري في أمريكا  إلى أن يهدد- وبحسب وكالة بلومبيرغ– برفع دعوى قضائية ضد المملكة العربية السعودية لإغراقها الأسواق العالمية بالنفط وبالتالي توقف الطلب على النفط الصخري الأمريكي وهو ماسيتسبب في إفلاس عدد كبير من الشركات الأمريكية العاملة في هذا القطاع .

ولعل من أفضل ماقيل في توصيف هذة الأزمة هو ماذكره كم كرين، الذي يعمل  في معهد بيكر للسياسية العامة، واصفاً حرب الأسعار بين منتجي النفط بمجموعة من الأصدقاء الذين يحبسون أنفسهم تحت الماء لمعرفة من يمكنه التحمل لفترة أطول.

وأخيراً يرى كثير من المحللين الاقتصاديين أنه لا أحد سيخرج فائزا من هذه الحرب، وأن الجميع خاسر سواء كانت روسيا أو المملكة العربية السعودية أو  الولايات المتحدة الأمريكية، وعليه فالتوقعات تشير إلى حوار أو لقاء مرتقب يجمع بين أطراف الأزمة وخاصة روسيا والمملكة العربية السعودية بهدف الوصول لحل يرضى جميع الأطراف ويخرجهم من هذه الازمة بأقل الخسائر الممكنة.

 

اتفاق أوبك بلس الجديد نجاح أم استجابة للضغوط. 

توصلت منظمة أوبك وروسيا ودول أخرى في العاشر من شهر أبريل/نيسان الجاري، إلى اتفاق جديد لخفض إنتاج النفط بشكل مؤقت، وجاء الاتفاق بعد عقد مؤتمر فيديو استمر تسع ساعات جمع بين وزراء طاقة الدول المنتجة للنفط، فما تأثير هذا الاتفاق على روسيا أحد أكبر أطراف هذا الاتفاق؟

يقول الكاتب مكسيم أ.سوشكوف في تقرير بموقعالمونيتور الأميركي، إن الاتفاق الجديد، الذي وضعت صيغته النهائية في 12 أبريل/نيسان الجاري ينص على إجراء تخفيضات في إنتاج النفط تبلغ 9.7 ملايين برميل يوميا في شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران، وقد وافقت 22 دولة من بين 23 دولة مشاركة على خفض الإنتاج بنسبة 23%، مقارنة بمستوى الإنتاج خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018. “ المونيتور”. 

وستُخفض كل من السعودية وروسيا الإنتاج من 11 مليون برميل يوميا إلى 8.5 ملايين برميل يوميا، بينما رفضت المكسيك مقترح تخفيض الإنتاج بمقدار أربعمئة ألف برميل في اليوم، ووافقت على خفضه بمقدار مئة ألف برميل فقط.

أنه بعد إبرام اتفاق أوبك بلس المؤقت، اتصل ترامب بنظيره الروسي لإجراء محادثة منفصلة، وتبادل الرئيسان وجهات النظر حول التطورات الحالية في سوق النفط العالمي، وأوضح بيان للكرملين أن الرئيسين اتفقا على مواصلة المشاورات الروسية الأميركية بشأن هذه القضية، مضيفا أنهما تطرقا بالحديث عن جائحة “كوفيد-19″ ومسار التعاون في هذا الشأن ” رويترز”. 

جاء على لسان نائب رئيس شركة لوك أويل، ليونيد فيدون، وهو من بين القلائل الذين انتقدوا فكرة انفصال روسيا عن أوبك، حيث أوضح للصحفيين أنه “لو لم يقع إبرام الصفقة الجديدة، لكانت مخازن النفط العالمية امتلأت خلال 40 إلى 45 يوما، ولكان على روسيا تجميد العمل في حقولها النفطية وبيع النفط بأسعار تتراوح بين 15-20 دولارا للبرميل”.” رويترز”. 

وحسب لوك أويل، التي تعد أحد أقطاب صناع النفط في روسيا، “من المتوقع أن تُبقي الصفقة الجديدة الأسعار في حدود ثلاثين إلى أربعين دولارا للبرميل، وتساهم في ربح لروسيا بين سبعين مليون دولار إلى ثمانين مليون دولار يوميا، وهذا ما يجعل الصفقة خيارا معقولا بالنسبة لروسيا”. ” رويترز”. 

وعندما سُئل فيدون عن التكلفة التي ستدفعها موسكو لخفض إنتاجها بمقدار 2.5 مليون برميل يوميا، قال “أنا أعتبر الصفقة الحالية مشابهة لمعاهدة بريست للسلام، التي وقع إبرامها خلال عام 1918 عندما كان على البلاشفة أن يعقدوا اتفاقية مع ألمانيا، وكان هذا الأمر مهينا وغير مقبول”. ” رويترز-  المونيتور”. 

 

ذاكرة التاريخ: 

معاهدة بريست

 معاهدة بريست ليتوفسك، وقع إبرامها في الثالث من مارس/آذار 1918، من قبل الحكومة البلشفية الجديدة آنذاك في روسيا ووضعت حدّا لمشاركة روسيا في الحرب العالمية الأولى، وساهمت في تنازلها عن السيطرة على دول البلطيق إلى ألمانيا.

يبقى السؤال هنا في الأحداث السابقة  للصفقة الجديدة وهو،  هل كان الأمر يستحق الانفصال عن أوبك بلس في مارس/آذار، فقط لتحمل التزام بإجراء تخفيضات أكبر؟

في الوقت الحالي، سيتعين على موسكو والرياض سحب ملايين البراميل من السوق، بينما واشنطن مئات الآلاف فحسب، وبذلك تكون الولايات المتحدة لاعبا يمكن أن يتكيّف بسهولة مع تغير الأسعار”.

 

تداعيات خفض الإنتاج الروسي.

 أن بعض المحللين في سوق النفط الروسي كانوا أكثر تشاؤما بشأن التداعيات النهائية للصفقة الجديدة بالنسبة لموسكو. ” المونيتور”.

وفي هذا الإطار، قال ميخائيل كروتيخين الشريك في شركة إينرجي الروسية للاستشارات، إن “الصفقة الجديدة ستكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد الروسي”.

وحسب كروتيخين، هناك حوالي 180 ألف بئر نفط عاملة في روسيا، ومن أجل خفض الإنتاج بنسبة 23%، يتعين على السلطات إغلاق حوالي 14 ألف بئر، ومن أجل إغلاقها، يتوجب على الشركات قطع الكهرباء عن آبار النفط، ووقف غمرها بالمياه، وما إلى ذلك، ومن الناحية الفنية، ليس الأمر معقدا للغاية ولكن سيكون من الصعب استئناف الإنتاج في هذه الآبار بعد ذلك.

وتابع كروتيخين “في حال ظلت هذه الآبار خارج الخدمة لمدة شهرين تقريبا، ستتشكل رواسب البارافين والستارين التي يجب تنظيفها، وتتجمد الآبار وتتشكل هيدرات غازات الهيدروكربون التي ينبغي على الشركات استخدام المواد المذيبة وإخراج آلات الضخ لتنظيفها، وكل ذلك سيكون ذو تكلفة باهظة الثمن”.

وأضاف كروتيخين “سيكون هناك نقص في الإيرادات، ومن أجل تلبية الاستهلاك المحلي، سيتعيّن على روسيا خفض الصادرات، وهذا يعني أنه حتى لو ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف وفق ما جاء في صفقة أوبك بلس، فسيظل هناك عجز في ميزانية الدولة جراء تراجع معدل الصادرات، وسيكون ذلك بمثابة كارثة مالية ذات عواقب رهيبة على الناس العاديين”.” المونيتور”. 

 أشار الكاتب مكسيم إلى أن وزارة الطاقة الروسية شددت على أن الصفقة مبدئية ويمكن تعديلها لتجنب هذه الآثار الخطيرة.

ونقل عن وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قوله “وقع تحديد الإطار الزمني للاتفاق بسنتين، تعدان الفترة الزمنية الأكثر فعالية للسوق من أجل إرسال إشارة بأن الدول جادة في اتخاذ تدابير تهدف لاستقرار السوق واستعادة توازن قاعدتي العرض والطلب”.” المونيتور”. 

خبراء اقتصاد-  ماذا  قالوا عن الصفقة الجديدة؟ ميخائيل كروتيخين الشريك في شركة إينرجي الروسية للاستشارات قال : “سيكون هناك نقص في الإيرادات، ومن أجل تلبية الاستهلاك المحلي، سيتعيّن على روسيا خفض الصادرات، وهذا يعني أنه حتى لو ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف وفق ما جاء في صفقة أوبك بلس، فسيظل هناك عجز في ميزانية الدولة جراء تراجع معدل الصادرات، وسيكون ذلك بمثابة كارثة مالية ذات عواقب رهيبة على الناس العاديين”. 

 

التحليل والرؤية :

  • ترامب لم يُبد أي رغبة في خفض إنتاج بلاده، بل وحذر من أنّ لديه خيارات كثيرة إذا أخفقت السعودية وروسيا في الاتفاق على تخفيضات للإنتاج، كما دعا عضوان في مجلس الشيوخ الأميركي، في وقت سابق، البيت الأبيض لفرض عقوبات على الرياض وسحب القوات الأميركية من المملكة، وفرض رسوم على واردات النفط السعودي،” موقع عرب 48″.  فهل لهذه الأسباب رضخت السعودية لللصفقة الجديدة؟ وما الذي جعل  روسيا تقبل بالصفقة الجديدة؟، رغم أنها فرصة ذهبية تحصل عليها الجانب الروسي قد لاتكرر في التاريخ القريب، من  الواضح أن روسيا تريد أن تنتقم من الولايات المتحدة، التى تسببت في ضرب اقتصادها سابقًا، عن طريق فرض عقوبات على شركات البترول الروسي، فما الذي حدث ليجعلها تخضع بهذه السرعة لإدارة ترامب؟، وما هو المقابل الذي قدمه ترامب لروسيا ليحمي شركات النفط الصخري من انهيار حقيقي؟، وهل سيكون هناك سايكس بيكو خفية وجديدة بين النظام الروسي والأمريكي في منطقة الشرق الأوسط وخصوصًا المنطقة العربية؟ فهذا ما ستوضحه الأيام القادمة وخصوصًا بعد جائحة كورونا، فعلى العرب أن ينتبهوا لما هو قادم جيدًا وخصوصًا بعد الصفقة الجديدة وقبول الروس بها، فمن الواضح أن هناك مخطط خفي للمنطقة العربية التى تمتلك الموقع والثروات المعدنية والنفطية، وهي المنطقة والسوق الوحيد القادر على تعويض خسائر الروس والأمريكان في اقتصادهما.

 

  • على المملكة العربية السعودية أن تدرس سياستها جيدًا، وأن يكون قرارها السياسي نابع من رؤية حقيقية وقرارات مدروسة وفق رؤية مستقبلية حقيقية وعلمية وليست وفق رؤية فردية غاضبة متسرعة، فمن الواضح أن الضحية بين الصراع الروسي الأمريكي هي المملكة العربية السعودية، فعلى المملكة العربية أن تتعامل بحذر شديد مع الروس والأمريكان، فأنها أقرب ضحية في الصراع بينهما، فعليها أن تلعب سياسة ناعمة وأن تقف على خط الحياد وعلى مسافة واحدة من كليهما، وخصوصًا أن النفط يمثل 65% من ميزانيتها، وأيضًا خسائرها في مصدر الدخل الثاني هو العمرة والحج بعد جائحة كورونا، فعليها أن تنتبه لذلك جيدًا، وتنتبه لاقتصادها لأنها على وشك الضعف، وعليها أن تنسحب من صراعات خارج أراضيها وتنتبه على مواردها وسياستها الإقليمية والدولية، حتى لا تحصد نتائج لا تحمد عُقباها، وخصوصًا أنها دخلت بين قطبين دوليين نفعيين سيمرون على جسد أى أحد يقف أمام طموحاتهما وتوسعاتهما ومصالحهما النفعية والتوسعية، وذلك ضمن  حرب باردة جديدة طاحنة بينهما.

 

  • حسب تقرير CNN مستقبل شركات تصنيع النفط من الصخر الزيتي بأمريكا يقبع على المحك، بعد نحو عقد من الزمن على ثورة نمو القطاع الذي دفع أمريكا لتصدر قائمة أكبر منتجي النفط بالعالم، ورفض روسيا الانضمام والتعاون ضمن تحالفها الهش مع أوبك يسعى في جزء منه إلى إغراق هذه الشركات التي تعتمد بصورة كبيرة على أسعار أعلى للنفط في بحر من الخام ذو الأسعار الرخيصة، فلماذا روسيا استجابة لنداء ترامب بأبرام الصفقة الجديدة؟  رغم أن استمرارها بالضخ في البترول للسوق العالمي كما كانت مصممه على ذلك، كان قادرًا على أن يُسرع في انهيار شركات النفط الصخري الأمريكي وبانهيار هذه الشركات ستنهار السوق المالية الأمريكية، وهذا ما كانت تخطط إليه الإدارة الروسية حتى تذوق  أمريكا ما ذاقه الاقتصاد الروسي، وذلك  بسبب العقوبات الأمريكية، فتغير الموقف الروسي ليس بالسهل والهين، فلابد أن هناك عروض مغرية وأموال ومصالح كبري عرضت على روسيا مقابل ذلك، فمن سيكون الضحية القادمة لهذه الأنظمة الشمولية الجديدة؟  

 

  • بسبب كورونا وانخفاض الطلب على البترول، ساهمت تلك الأحداث في خفض السعر العالمي للنفط، ولكن الاجتماع الأخير والصفقة الجديدة سيساهمان  في عودة أسعار النفط تدريجياً إلى ما كانت عليه سابقاً، حيث أنه بمجرد الإعلان عن هذا الاجتماع، عادت أسعار النفط للارتفاع مجدداً، ليصل مزيج برنت إلى أكثر من 33 دولاراً للبرميل، بعد نحو شهر من معركة تكسير العظام بين السعودية وروسيا، نتيجة عدم اتفاقهما على تخفيض كميات النفط المنتجة لمواجهة الانخفاض في الطلب الذي سببته الصين، وأيضًا لا تستطيع كل من روسيا والسعودية بالإضافة إلى أمريكا، تحمُّل تبعات انخفاض أسعار النفط، لأن ذلك أدى إلى خسائر في إيرادات السعودية، التي تعاني ميزانيتها عجزاً يتجاوز خمسين ملياراً ” الخليج أون لاين”، ولا تتحمل السعودية مزيداً من العجز.

 

  • فيبقى السؤال:  إلى أين سيأخذ كورونا النظام السياسي العالمي، وهل معركة النفط والذهب الأسود بداية لحرب باردة جديدة وتكسير عظام، ومن ثم تأسيس أنظمة شمولية، وبداية لحرب عالمية جديدة، ام ماذا؟….!

مركز المجدد للبحوث والدراسات. 

اترك تعليقاً