مفاهيم ومصطلحات سياسية(4)

مفهوم الدولة-ومفهوم بناء الدولة (State building)

 الدكتور/هشام حداد

خبير العلاقات الدولية والتخطيط الاستراتيجي الدولي

 

أولا-مفهوم الدولة:

أ-التعريف اللغوي للدولة:

إن الجذر اللغوي لمصطلح الدولة هو:“د و ل”تقول: دال يدول دولا: بمعني دار ودالت الأيام : أي دارت وتحولت من قوم إلي قوم .ودال الدهر: أي تحول من حال إلي حال. والدولة الشيء المتداول.

والذي جاء في القرآن الكريم من مشتقات هذه المادة اللغوية لم يتعلق أبدا بالدولة بمعناها السياسي وإنما يدور فقط حول المعاني اللغوية.

والكلمة الواردة في القرآن والتي تعتبر من المصطلحات السياسية وتؤدي معني الدولة هي كلمة “الملك” من ملكه يملكه ملكا: استولي عليه وكان في قدرته أن يتصرف فيه بما يريد. ويكون ذلك في الأعيان والمعاني : تقول ملك الناس ملكاً:كان له التصرف فيهم بالأمر  والنهي والسيادة عليهم،وكان منهم الطاعة له،ولقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالي في سورة النمل الآية23 :” إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ”.

ب-المفهوم السياسي للدولة:

لقد تميزت العصور القديمة والوسطى بغياب مفهوم الدولة بشكلها الحالي، حيث انتشرت مسميات مختلفة منها، الإمبراطورية، والسلطنة، والمملكة. إلا أن أغلب الممالك التي حكمت في  العصور الوسطى في أوروبا حكمت باسم الدين،وكان لسلطة الكنيسة أثر سلبي في التحكم بالدولة وسياستها، وإمكانها في عزل الملوك والأمراء عن طريق سحب الثقة منهم وفصلهم من الكنيسة، ما يعني إفتقادهم لثقة وطاعة الشعب الذي يثق بالكنيسة لما كانوا يروا من أنَّها تطبيق لإرادة الرب، فانتشرت الحروب الدينية لمدة ثلاثين عاماً وانتهت في عام 1648 بتوقيع اتفاقية وستفاليا في أوروبا؛ واضعة حداً للحرب الدينية وسلطة الكنيسة على الحكم؛ بإنشاء نظام جديد للدول في أوروبا عرف فيما بعد باسم الدولة الحديثة.

وتعتبر الدولة منذ نشأتها الحديثة في أعقاب مؤتمر وستفاليا، إحدى حقائق الحياة السياسية المعاصرة التي رسخت تدريجيَّاً حتى أصبحت تشكل اللبنة الأولى في بنية النظام الدولي الراهن.

إن مفهوم الدولة الذي يعتنقه معظم علماء السياسة هو ذلك المفهوم الذي يركز بدرجة كبيرة علي الوسائل(احتكار القوي) لا علي الغايات والذي ينصرف إلي الجانب الفعلي وليس الشرعي وإلي الجانب الواقعي وليس القانوني وذلك علي اعتباره معبراً عن وجود الدولة من عدمه.

ومن هذا المنطلق تعرف الدولة علي أنها:

  • مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين وتسيطر عليهم هيئة منظمة استقر الناس على تسميتها الحكومة .
  • كما تعرف أيضاً بأنها:“جماعة من الناس يعيشون بصورة دائمة فوق إقليم جغرافي محدد،ويخضعون لسلطة سياسية معينة”.
  • وبأنها:“ظاهرة سياسية وقانونية تعني جماعة من الناس يقطنون رقعة جغرافية معينة بصفة دائمة ومستقرة،ويخضعون لنظام معين”.
  • كما تعرف الدولة علي أنها:“جماعة مستقلة من الأفراد المجتمعين الذين يعيشون بصفة دائمة على أرض معينة بينهم طبقة حاكمة وطبقة محكومة”.
  • وأخيراً تعرف الدولة بأنها:“مجموعة من الأفراد هي الشعب،تستقر على إقليم معين،ولها سلطة سياسية تملك حق فرض أوامرها على الأفراد المحكومين”.

يتضح من التعريفات المتقدمة للدولة: أنه لا يكفي وجود مجموعة مترابطة من الناس لقيام دولة معينة،كما أنه لا يكفي وجود بقعة محددة من الأرض يستقرون عليها ويمارسون نشاطهم فوقها بشكل دائم،وإنما يجب وجود عنصر آخر يميز الدولة عن غيرها من الجماعات غير السياسية،وهذا العنصر هو عنصر السلطة السياسية أو الهيئة الحاكمة والتي يجب أن تفرض كل ما تضعه من قوانين وقرارات ملزمة على أفراد الشعب،وأن يخضع لأوامرها هؤلاء الأفراد،فلا دولة بدون هيئة حاكمة عليا تفرض احترام تشريعات الدولة والتنظيمات الضرورية لتحقيق الخير المشترك لأفراد الشعب،ووسيلة ضمان احترام تشريعات وتنظيمات وقرارات السلطة الحاكمة،هو حقها عند الاقتضاء في استخدام القوة المادية والردع لتنفيذ هذه التشريعات والقرارات.

ج-المفهوم القانوني للدولة:

لا يكفي لقيام الدولة من الناحية القانونية توافر (الإقليم،والشعب،والسلطة السياسية)؛ بل ينبغي توافر الاعتراف الدولي بها وذلك لكي يصبح بمقدورها أن تمارس نشاطها بصورة طبيعية دون معوقات، وخاصة على الساحة الدولية. فاعتراف المجتمع الدولي بالدولة الوليدة يعتبر أمراً ضروريّاً لتمكينها من القيام بوظائفها في سهولة ويسر.

والاعتراف هو عملية يتم بموجبها إضفاء الشخصية القانونية على إحدى الوحدات السياسية والاعتراف بحقها في الانضمام إلى المجتمع الدولي كدولة جديدة لها ما للدول الأخرى من حقوق وعليها ما على هذه الدول من واجبات.

وهنا ينبغي التمييز بين الاعتراف بالدولة والاعتراف بالحكومة. فالاعتراف بالدولة عادة ما يتم لمرة واحدة ويظل قائماً طالما ظلت الدولة متمتعة بشخصيتها وأهليتها القانونية الدولية. أما الحكومات فتتغير. ولا تثور الحاجة للاعتراف بكل حكومة جديدة، خصوصاً إذا تم التغيير بالطرق السلمية والديمقراطية. لكن مسألة الاعتراف بالحكومة الجديدة تصبح واردة في أعقاب التغييرات الكبرى والمفاجئة التي تتم عادة من خلال ثورة شعبية أو انقلاب عسكري مفاجئ. ويأخذ الاعتراف بالحكومة الجديدة أي شكل من أشكال التعبير عن رغبة دولة ما في الدخول في علاقات رسمية مع هذه الحكومة. والاعتراف بالحكومة ينطوي ضمناً على الاعتراف بالدولة، لكن العكس ليس صحيحاً. فالاعتراف بالدولة ليس معناه بالضرورة الاعتراف بأي حكومة يمكن أن تسيطر على هذه الدولة في أي وقت. غير أن الحكومة التي لا تنجح في تأمين اعتراف دولي كاف بها عادة ما تواجه بمصاعب كبيرة في تسيير شؤونها الخارجية. والاعتراف بالحكومات قد يكون صريحاً إذا صدر إعلان خاص بذلك، وقد يكون ضمناً بتبادل البعثات الدبلوماسية والقنصلية.

 

كبسولة سياسية : مفهوم الدولة تعرف الدولة بأنها: مجموعة من الأفراد هي الشعب،تستقر على إقليم معين،ولها سلطة سياسية تملك حق فرض أوامرها على الأفراد المحكومين.

 

ثانياً-مفهوم بناء الدولة:

إن مفهوم بناء الدولة يقصد به:  قدرة النظام السياسي على بناء مؤسسات السياسية (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وأجهزتها التي تحوز على الرضا العام في المجتمع،وتكون موضعاً للاتفاق على قواعدها وعلى تنظيم الصراع حول مصادر الثروة والسلطة في المجتمع.

أي أن عملية بناء الدولة وفقا لهذا المفهوم تشير إلي: تحقق التفاعل والتلاحم والاندماج بين النظام السياسي الحاكم والجماهير.ولكي يتحقق التفاعل والتلاحم والاندماج بين النظام الحاكم والمحكومين فإن ذلك يتطلب:

  • استحواذ النظام الحاكم علي الرضا والقبول من جانب المحكومين.
  •  الاعتراف بحقه في الحكم وممارسة السلطة.
  • كما يتطلب التزام النظام الحاكم بالدستور واحترامه له.
  • كما يتطلب أخيرا قدرة النظام السياسي علي كسب احترام وثقة وتأييد وولاء الجماهير، وذلك من خلال تلبية حاجاتهم وإشباع مطالبهم .وهو ما يعني وجود سلطة مركزية تستطيع التغلغل والنفاذ إلى جميع أرجاء المجتمع وأن تخضع كافة الجماعات في الدولة لسيادة هذه السلطة.
وعي سياسي: مفهوم بناء الدولة قدرة النظام السياسي على بناء مؤسسات السياسية (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وأجهزتها التي تحوز على الرضا العام في المجتمع،وتكون موضعاً للاتفاق على قواعدها وعلى تنظيم الصراع حول مصادر الثروة والسلطة في المجتمع.

 

مركز المجدد للبحوث والدراسات. 

اترك تعليقاً