الدراما التاريخية…  أثرها في المعرفة – الجزء الثاني. 

علاء عبدالحميد الباتع – باحث في تاريخ مصر المعاصر. 

بشكل أو بآخر فقد ساهمت الدراما التاريخية، في إثراء المعرفة بالتاريخ والوعي بأحداثه في بعض الجوانب حتى وإن قدمت أعمالاً ينقصها الحيادية والموضوعية والحقيقة، وتعدد وجهات النظر، إلا أنها رغم ذلك فقد أثارت جدلاً واسعاً من النقد حول هذه الأعمال، وطرحت قضايا تناول الأعمال التاريخية محل دراسة حتى ترتقي الأعمال إلى مستوى القبول لدى فئات المشاهدين المختلفة من قراء وكتاب وباحثين ومتخصصين وغيرهم.

دور الدراما في المعرفة التاريخية.

ولعل موضوع العلاقة بين التاريخ والدراما من الموضوعات التى التي تثير كثير من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين التاريخ والدراما، دور الدراما في تجسيد التاريخ، الموضوعية في التناول والتقديم، ما الهدف من الدراما التاريخية، لكن هذه العلاقة رغم أنها قوية تارة وضعيفة تارة أخرى إلا أنها ساهمت في تطوير المعرفة التاريخية بإعتبار أن التاريخ علم وسلوك إنساني، والعلوم الإنسانية مرتبطة بسلوك البشر بصفة عامة، والتاريخ من أكثر العلوم إرتباطاً بالإنسان، والمعرفة التاريخية أكثر المعارف إرتباطا بالإنسان، لأنه يحوي كل ما أنتجه الإنسان من شيء مادي ومعنوي وفكري، وهو وعاء البشرية، هذا الوعاء به النافع وبه الضار، فما ينفع مجتمع، يضر مجتمع آخر، وهذا يرتبط بما يدور في المجتمع من عادات وتقاليد وقيم ومعارف ودين وتربية وثقافة، والتاريخ كذلك فيه ما هو سيء ومشين وفيه ما هو نافع وإيجابي، ويختلف ذلك بقناعات الجماعات والمجتمعات فما يبدو هزيمة وإنكسار لمجتمع ما في حرب من الحروب حتى وإن كان العالم كله يعترف بحقه، يكون انتصار لمجتمع آخر حتى وإن كان العالم كله يعلم بأنه مغتصب ويعارض كل القوانين والأعراف الدولية، بالتالي فالمعرفة التاريخية وتناول الدراما لها تختلف فيها وجهات النظر، وميكانيزم العلاقة بين الدراما والتاريخ، يتعرض لعوامل كثيرة بعضها قد يسطو على الأحداث، وبعضها منافي للواقع والحقيقة، لهذا فإن أثر الدراما التاريخية يمتد إلى ميادين كثيرة مثل الثقافة والتربية والتعليم وغيرها.

 

رؤية وفكر فالتاريخ يمتد أثره في كل نفس، وهو علم مليء بالأسرار لكن تختلف رؤيته، ولكن له قواعد ومنهج، لا يجب البعد عنهم وإلا أصبح التاريخ مجرد سير تنسج للانتقام والتشفي بدون وجه حق، فالتاريخ له منهج تحقيق وقراءة يجب أن تحاول الدراما الاقتراب منه وإلا ستفقد الدراما أثرها في المستقبل وإن كان أثرها أشد الآن.

 

الدراما التاريخية وتأثيرها الثقافي.

صارت الدراما التاريخية عامل مهم في العملية الثقافية ليس فقط باعتبارها تقدم الاعمال التاريخية وإنما لانها أصبحت تستهدف النشء من خلال تقديم الأعمال التاريخية من أجل التربية، والمتتبع لحركة التربية حول العالم يجد أن كل الدول تستخدم التاريخ كأعظم الدروس التربوية في تقديمها للنشء، بل تبتكر نظريات ومناهج من أجل التاريخ وتعلمه وتعليمه، لذا فالتاريخ يمتد أثره في كل نفس، وهو علم مليء بالأسرار لكن تختلف رؤيته، ولكن له قواعد ومنهج، لا يجب البعد عنهم وإلا أصبح التاريخ مجرد سير تنسج للانتقام والتشفي بدون وجه حق، فالتاريخ له منهج تحقيق وقراءة يجب أن تحاول الدراما الاقتراب منه وإلا ستفقد الدراما أثرها في المستقبل وإن كان أثرها أشد الآن، فمثلما بدأ الكتاب بعبارة عن بردية ولفافة وانتهى بنسخ رقمية، من يدري كيف سيصل التاريخ لو تم تطوير منهجه ليواكب التقدم والتطور التكنولوجي؟ فهناك ما يوازى الدراما مثل الوثائقيات والتي تعتمد المنهج والرأي والرأي الأخر، لذا فاثر الدراما يستمر لو تمسكت بأن عقل المشاهد يفكر وينقد كل ما يراه ويسمعه، لو أقتنعت الدراما بأن الخط الواحد في تقديم الحدث لن يجدى وإنما الخط النقدي والعلمي وتقبل الآخر، لأن أحد أهم سمات حركة التاريخ والكون هو التركيب والاختلاف والتدافع بين الأمم والحضارات، وهذه السمة هى سر بقاء الحياة على الأرض، والدراما التاريخية تفوق لها أهمية حيث تبرز القيم والعادات والتقاليد وغيرها من صور الحياة، كما أن الدول تستخدمها في تقديم التاريخ الوطني بصورة تربوية لمجتمعاتها، وتجلى ذلك في إبراز الأدوار القومية والوطنية ولشحذ الهمم لكثير من الدول في مختلف أنحاء العالم.

 

مركز المجدد للبحوث والدراسات. 

اترك تعليقاً