كورونا … نظرية المؤامرة. 

د/ صلاح عثمان.

أستاذ المنطق وفلسفة العلم، رئيس قسم الفلسفة بكلية الآداب – جامعة المنوفية- مصر.

 

كورنا ونظرية المؤامرة قراءة  متأنية.

لا أحبذ عادةً نظرية المؤامرة في معالجة أية ظاهرة طارئة أو حدث مؤثر، لكن الحُجج التي تسوقها النظرية فيما يتعلق بجائحة كورونا جديرة بالقراءة المتأنية والتأمل والنقاش، أو على الأقل جديرة بالمعرفة، لاسيما وأن من يتبناها كتابٌ كبار مثل البريطانيين «ديفيد آيك» David Icke، و«فيرنون كولمان» Vernon Colemen (الأول له أكثر من عشرين كتابًا في نظريات التلاعب بالعقول، والثاني له أكثر من مائة كتاب في الصحة العامة والسياسة وحقوق الحيوان).

مؤدي النظرية باختصار أن فيروس كورونا جزءٌ من خطة تحويها أجندة سياسية – اقتصادية دولية خفية، وأنه مجرد حلقة من حلقات سابقة وتالية من الفيروسات المُخلَّقة معمليًا (ذات السلالات المُوجهة المختلفة) لتحقيق أهداف معينة عن طريق بث الرعب في نفوس الناس. فما هي هذه الأهداف؟ وما دلائلها؟ ولماذا تُبالغ الحكومات ووسائل الإعلام في بث الرُعب والفزع منذ اللحظة الأولى لظهور فيروس كورونا؟

لنتابع معًا …

1. وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية WHO يبلغ متوسط عدد الوفيات الناجمة عن الإصابة بالأنفلونزا العادية الموسمية ما بين 250.000 و650.000 شخص سنويًا على مستوى العالم. ووفقًا للمركز الأمريكي لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC يُصاب سنويًا ما يقرب من 45 مليون شخص بالأنفلونزا العادية. أما عدد الذين ماتوا جراء الإصابة بفيروس كورونا (منذ ظهوره في ديسمبر 2019 وحتى كتابة هذه السطور (وفقًا لمنظمة الصحة العالمية أيضًا) فيبلغ تقريبًا 23.328 شخص على مستوى العالم؛ أي أن الأنفلونزا العادية تحصد عددًا من الأرواح يفوق بمراحل ما يحصده فيروس كورونا!

2. الغريب أن الأرقام الخاصة بضحايا الأنفلونزا العادية تتوارى الآن، ربما للخلط بين ضحايا كورونا وضحايا الأنفلونزا الموسمية! كما أن توقعات الإصابة والوفاة الخاصة بفيروس كورونا تبدو مُضخمة بطريقة فجة. يزعم الخبراء – وضع ألف خط تحت كلمة خبراء – أن ثمة 80% من سُكان العالم سوف يُصابون بالفيروس، وأن عدد الذين سيحتاجون للحجز بالمستشفيات سيُقدر بمئات الملايين. في إنجلترا وحدها يتحدثون عن حوالي 8 مليون شخص، ولا أحد يعرف على أي أساس بُنيت هذه التوقعات، ويزعم صانعو الدراما الكونية أن ثمة ملايين من الناس سوف يموتون!

3. ربما يتذكر المرء ذُعر العالم بأكمله من الإيدز في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، حيث زعمت الجمعية الطبية البريطانية أن كل شخص في بريطانيا سوف يتأثر بالإيدز بشكلٍ أو بآخر، وهو ما أدى إلى تفشي الهلع بين الناس حتى أن بعضهم أقدم على الانتحار نتيجة القلق المُبالغ فيه. وفي وقتٍ ما، كان عدد الأشخاص الذين تم توظيفهم لرعاية مرضى الإيدز يفوق عدد المرضى أنفسهم على امتداد العالم. كذلك الحال بالنسبة لفيروس سارس أو أنفلونزا الخنازير!

فيما خلف الحدث: من وقتٍ إلى آخر تشعر الحكومات بالحاجة إلى تخويف الشعوب لإبقائها تحت السيطرة، لكن ما يحدث الآن يبدو مختلفًا؛ فالأجندة الدولية الخفية تهدف إلى القضاء على المسنين (لاسيما من تتراوح أعمارهم بين 60 و70 عامًا) والتخلص منهم تمامًا، هذا بالإضافة إلى التخلص ممن يُعانون أمراضًا مختلفة في القلب والرئة والكبد وغيرها، وتلك هي الفئة المستهدفة أساسًا بفيروس كورونا.

4. من وقتٍ إلى آخر تشعر الحكومات بالحاجة إلى تخويف الشعوب لإبقائها تحت السيطرة، لكن ما يحدث الآن يبدو مختلفًا؛ فالأجندة الدولية الخفية تهدف إلى القضاء على المسنين (لاسيما من تتراوح أعمارهم بين 60 و70 عامًا) والتخلص منهم تمامًا، هذا بالإضافة إلى التخلص ممن يُعانون أمراضًا مختلفة في القلب والرئة والكبد وغيرها، وتلك هي الفئة المستهدفة أساسًا بفيروس كورونا … الفئة غير المُنتجة، وغير المرغوبة من قبل شركاء رأس المال، وهو ما تجلى في تصريحات بعض كبار السياسيين، وكذلك فيما اتخذته بعض الحكومات من قرارات بإخلاء المشافي من المرضى العاديين وكبار السن، والتصريح بعدم القدرة على علاج من تخطوا الستين أو السبعين أو الثمانين إذا ما أصيبوا بالفيروس، إعمالاً لمنطق البقاء للأصلح!

فالسؤال هنا: فما السبب؟ السبب واضح بالطبع، فهؤلاء المسنين وغيرهم من العاجزين عن الإنتاج يُمثلون عبئًا ضخمًا على اقتصاديات الدول، والتي تصب بدورها في خانة الاقتصاد العالمي (معاشات – تأمين صحي – خدمات بلا مقابل إنتاجي – إلخ). وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن عدد الأشخاص بعمر الستين عامًا أو أكثر قد ازداد بوتيرة متصاعدة منذ سنة 1950، إذ بلغ 600 مليون سنة 2000، وتجاوز 700 مليون سنة 2006. وفي نهاية سنة 2018، وصفت الأمم المتحدة المعمورة بأنها «تشيخ» بوتائر أسرع من تجدد الأجيال الشابة، حيث سُجل لأول مرة تفوق عدد كبار السن على عدد الأطفال، ذلك أن عدد سكان الأرض الذين تجاوزوا الـ 65 من العمر يعادل 705 ملايين، في حين بلغ عدد الأطفال دون الخامسة نحو 650 مليونا فقط، ومن المتوقع أن يصل عدد كبار السن والمسنين مجتمعين إلى 2,1 مليار بحلول سنة 2050، الأمر الذي يُمثل تهديدًا صارخًا للاقتصاد العالمي وللبنية المجتمعية للعالم!

تحليلات ورؤية فيما خلف كورونا. وهنا يتجلى الهدف الثاني للأجندة الخفية، ألا وهو إحكام السيطرة على الشعوب بشكل لم يسبق له مثيل، فالهيستريا تتيح لك فرض القرارات التي تريدها بسهولة من خلال نظرية (المشكلة – رد الفعل – الحل)، وحين تريد القيام بتغيير كبير، فلابد وأن تكون الخطوات كبيرة، ولكن دون أن يشعر بها أحد، ودون أن يمتلك القدرة على رفضها أو حتى مناقشتها!

5. تستلزم هيستريا فيروس كورونا أن يتم التلاعب أيضًا بالأرقام؛ فإذا كان لديك مائة شخص تم التأكد من إصابتهم بالمرض، وتوفي منهم أربعة فقط، فإن نسبة الوفيات تُصبح 4%، ولكن الاختبارات المتعلقة بالفيروس لا يخضع لها سوى من يذهبون إلى المشافي، وبالتالي فالعدد الإجمالي للمصابين قد يكون أعلى بكثير من العدد المُعلن، ومن ثم فإذا كان لديك ألف شخص مُصاب ومات منهم أربعة، فالنسبة تُصبح 0.4%، وإذا كان لديك عشرة آلاف مُصاب تُصبح النسبة المئوية أقل، وهكذا يُمكنك جعل الرقم مُرعبًا ومؤثرًا في كافة شرائح المجتمع. وهنا يتجلى الهدف الثاني للأجندة الخفية، ألا وهو إحكام السيطرة على الشعوب بشكل لم يسبق له مثيل، فالهيستريا تتيح لك فرض القرارات التي تريدها بسهولة من خلال نظرية (المشكلة – رد الفعل – الحل)، وحين تريد القيام بتغيير كبير، فلابد وأن تكون الخطوات كبيرة، ولكن دون أن يشعر بها أحد، ودون أن يمتلك القدرة على رفضها أو حتى مناقشتها!

6. تبدأ السيطرة الشاملة بفرض استخدام تكنولوجيا المراقبة التي تم استخدامها خلال الأزمة، لاسيما في الصين، وبعضها كان في طور الاختبار، حيث تتيح هذه التكنولوجيا المتطورة للحكومات مراقبة الجميع وعلى مدار الساعة، وتحليل ردود أفعالهم وتوجهاتهم بدقة، وبما يُشبه مجتمع الهانجر جيمز Hunger Games، هذا بالإضافة إلى القضاء على الأعمال التجارية الصغيرة، والعائلية، والشركات متوسطة الحجم، وحتى بعض الشركات الكبيرة (التي تكابد خلال الأزمة خسائر فادحة قد تحول دون قيامها من جديد أو استمرارها في المنافسة) لصالح شركات كونية عملاقة تستحوذ على كل شيء، والنتيجة المنتظرة في النهاية مجتمعات هرمية داخل هرم كوني كبير، قمته تمثل 1% فقط من فاحشي الثراء، وقاعة يمثل الفقراء، وما بينهما حكومات بوليسية عسكرية تكنوقراطية تُهيمن على كل شيء باستخدام الذكاء الاصطناعي!

7. تشمل السيطرة أيضًا إلغاء التعامل بالنقود تمامًا واستخدام البطاقات المصرفية (مثلما هو الحال في الصين) بحجة منع انتشار الأمراض، الأمر الذي يُتيح لجهات المراقبة التحكم في حركة الأموال ومعرفة مصادرها وأوجه إنفاقها بشكل متصل ودقيق. أضف إلى ذلك تعميق استخدام وسائل التواصل الإلكتروني كسبيل للهيمنة على العقول وتوجيهها بأدوات تكنولوجية جديدة بدأ الإعلان عنها منذ فترة.

8. قد يعترض أحدهم بأن الفيروس قد أصاب بعض كبار السياسيين في دول العالم الكُبرى، وهم من المسنين أيضًا، لكن الحقيقة أن أحدًا منهم لم يمت! هنا نجد أنفسنا أمام خيارين؛ إما أن الفيروس لم يُصبهم بالفعل، وأن إصابتهم مجرد جزء من الحملة الإعلامية الشرسة لإثارة الهلع؛ أو أنهم قد أصيبوا حقًا لكن بسلالة ضعيفة من الفيروس، أو أن لقاح الفيروس مُتاح لهم بشكلٍ أو بآخر. وحتى لو مات أحدهم فقد أدى دوره المطلوب في المؤامرة!

رؤية مستقبلية لمستثمري الحدث: تشمل السيطرة أيضًا إلغاء التعامل بالنقود تمامًا واستخدام البطاقات المصرفية (مثلما هو الحال في الصين) بحجة منع انتشار الأمراض، الأمر الذي يُتيح لجهات المراقبة التحكم في حركة الأموال ومعرفة مصادرها وأوجه إنفاقها بشكل متصل ودقيق. أضف إلى ذلك تعميق استخدام وسائل التواصل الإلكتروني كسبيل للهيمنة على العقول وتوجيهها بأدوات تكنولوجية جديدة بدأ الإعلان عنها منذ فترة.

 

الخلاصة والرؤية:

الخلاصة – وفقًا لنظرية المؤامرة – هي ما ذهب إليه فرنسيس جالتون (ابن خال داروين) في القرن التاسع عشر من أن شفرة الانتخاب الطبيعي قد باتت ثلمة، وما علينا سوى أن نشحذ هذه الشفرة لاستبعاد العاجز والضعيف والمريض مثلما يفعل مُربي النباتات والحيوانات، والإبقاء فقط على من يتمتع بصفات مرغوبة لصالح النوع … أو بالأحرى لصالح الاقتصاد الدولي! فهل نحن الأن أمام هذه النظرة والعالم في طريقه لهذا الاتجاه أم ماذا؟ 

مركز المجدد للبحوث والدراسات. 

اترك تعليقاً