لماذا نشر الإشاعة والرعب لكورونا – فمن يستغل الحدث ولماذا؟

عبداللطيف مشرف – باحث في التاريخ السياسي جامعة أولوداغ. 

 

كورونا والظاهرة السياسية: 

   أصبح العالم الأن لوحة مفزعة، فشوارعه فارغة، ومصانعه معطلة، ومحلاته مغلقة، ومستشفياته مليئة بالمرضي والموتى،  هذه اللوحة ليست في سوريا واليمن وليبيا والعراق والإيغور والروهينج وبورما، وكل بلد مسلم دمرا وشردا أهله، وأصبح لوحة مفزعة على أوراقها طفل يقتل وأسر تشرد، ولكن بقدرة قادر أن يتحول العالم إلى هذه اللوحة وهذه العزلة، حتى يشعر كل إنسان حر بمأساة هذه البلدان والأقليات المسلمة المضطهدة، وذلك عن طريق جند من جنود الله وسبب بسيط من مكنونات قدرته ألا وهو فيروس كورونا، البعض يشيع أنه حرب بيولوجية والبعض يجعل منه فيروس طبيعي… وإلخ من أراء وتقاويل، ولكن أهل السياسة لا يهتمون بتلك الأقاويل بقدر ما يهتمون بالظاهرة السياسية وتفسيرها وفيما خلف الحدث، والبحث وراء سببيتها لكونها واقع وله عدة جوانب، فمن ثم  البحث فيما وراء الحدث والواقع ومن يستغل الحدث ومن يصنعه وينشره، ومن المستفاد من نشر الإشاعةوتضخيمها ونشر الرعب والخوف بين سكان العالم، فحاولت أن أقدم رؤية في الظاهرة السياسية لكورونا، للبحث فمن يستغل الحدث ويروج له أكبر من اللازم، فوضعت عدة تحليلات وأراء لذلك، ربما تكون هذه التحليلات والأراء صحيحة، وربما أكون غير موفق فيها وفي عرضها، وربما يتفق معي البعض والبعض الأخر لا يتفق ويجعلها خيال، ولكن في النهاية هى أراء وتحليلات وليست حقيقة مؤكدة، ولكن الغرض هو فتح باب التفكير مع بعضنا البعض بصوت عالي، لنستغل الحدث من أجل أمتنا وديننا وهذا دورنا، والتنفيذ والأخذ به هو من شأن أصحاب القرار، قكانت وجهة نظرى في ظاهرة كورونا السياسية نابعة من عدة تصرفات وتحليل لبعض المواقف من المسؤولين في هذه الدول.  

لماذا الدعاية وإشاعة الخوف – ومن يستغل حدث كورونا؟ 

في البداية لأبد من طرح هذا السؤال لنفهم فيما خلف الحدث: لماذا الدعاية الكبيرة لكورونا بنشر الخوف والرعب، من الناحية السياسية؟ لعدة أسباب:

– هناك فيروس ومرض كورونا، نعم ولكن الدعاية الكبيرة له لا تساوي حجم خطره، ولكن هناك استغلال كبير للأزمة ببراعة فلماذا الرعب؟

_    الرجل الأبيض أصيب فلابد للعالم أن يتحرك و يتضامن معه، وهو من يملك الإعلام وأدواته، فلابد من البروبجندا لتعاطف معه، فهو ليس عربي أو مسلم تتساقط عليه براميل المتفجرات والعالم يصمت.

_   هناك لأول مرّة تمدد للمعسكر الشيوعي، وصحوة روسية صينية في الشرق، بل وتنافس رأسمالي اشتراكي على خيرات الشرق وأماكن جيواستراتجية فيه بل قواعد مهمة على البحر المتوسط مثل القاعدة الروسية في طرطوس، وفي العمق العربي بالقاعدة الروسية في مصر، مما يعنى ترجيح كفة المعسكر الشيوعي عسكريًا عن طريق روسيا واقتصاديًا عن طريق الصين، مما يعنى تقلص الفرص أمام المعسكر الرأسمالي في المناطق الحيوية من العالم، وبداية ترجيح الكفة للمعسكر الشيوعي، فاستغل الرأسماليين الحدث، ونشروا الخوف في مناطق العالم وخصوصًا الشرق منه ليتقلص الدور الاقتصادي الصينى في كثير من مناطق العالم، والحد من التمدد الروسي باشغالهم واشغال العالم بهذا الفيروس، وأظن أن  الصين وروسيا تفطنوا للعبة وبدأوا بدورهم استغلال أيضًا الحدث، وذلك بتقديم دور إنساني للعالم من شرقه لغربه حتى لأوروبا ذاتها بتقديم المساعدات لهم ليحافظوا على مكتسباتهم قبل كورونا ويقطعوا الطريق على الرأسماليين، الذين يستغلون الحدث لضرب المعسكر الشيوعي وتدمير مكاسبه التى حققها في الشرق قبل جائحة كورونا.

_   الرأسماليين كانوا يشعرون ولديهم الرؤية الكاملة بقدوم أزمة اقتصادية شديدة، وكان نصيب الخسارة الأكبر سيكون من صالح الدول الرأسمالية المتمثلة في أمريكا وأوروبا، في حين أن الصين وروسيا بمعسكرهم من الممكن أن يتعافوا منها أسرع، فاستغلت فئة من الرأسماليين الحدث، من ناحيتين، الناحية الأولي:  إذا فشلوا في حل الأزمة فتكون الشماعة هي كورونا، والناحية الثانية: استغلاله بالاستعداد للأزمة، والعمل على التوفير لخزائن تلك الدول الرأسمالية الكبري، عن طريق التخلص من قطاع كبير من كبار السن ومعاشاتهم وخدماتهم التى تشكل عبأ على المعسكر الرأسمالي وخصوصاً أوروبا لتزايد أعدادهم، فجاءت هذه الفرصة لتخلص من هذا القطاع وتوفير كثير من الأموال كانت تدفع لهم، وتجديد دماء وتوفير الأموال لصالح فئة شبابية منتجة حتى ولو كانت فئة المهجرين والمجنسين، في حين نسبة الشباب في الصين خصوصاً أعلى من نسبتها في المعسكر الرأسمالي، فلذلك ستكون الكفة راجحة لصالح الصين لأن لديها الفئة المنتجة والفتية، فاستغلت الفئة من الرأسماليين الموقف للاستعداد لذلك والتخلص من قطاع كبير من كبار السن ، وما يؤكد ذلك تصريحات مسؤولين أمريكيين وكذلك الإصابات في الدول الكبري الأوروبية.

_   هناك لعبة خطيرة داخل الأمر واستغلال مريب للحدث، فنرى ترامب دوما يصرح بأن الفيروس صينى، وهذا له دلالتين. الأولى. الدعاية السلبية تجاه الصين ومن ثم التأثير على صادراتها وتجارتها وعلاقاتها الدبلوماسية وربطها مع الدول، الثانية ربنا تكون إشارة منه وكناية بأن الصين ستتمدد في العالم وتنتشر مثل كورونا، فكما نواجه كورونا علينا مواجهة التنين الصينى القادم.

 

_   تعانى شركات البترول الصخري الأمريكي في ظل انخفاض السعر العالمي للبترول فهي على وشك الإفلاس إذا استمر سعر البترول بهذا الشكل، مما يعنى انهيار في أسواق ماليتها، فعملت أمريكا على استغلال الإشاعة والتخويف من كورونا، حتى تحد من استخدام البترول على مستوي العالم، وتعطل الحركة الصناعية، حتى تعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه لشركات النفط الامريكي، في ظل التحدي الروسي باستمراره بضخ البترول وتغريق السوق بالبترول حتى ولو خرجت من أوبك بلس، حتى تضرب وترد الضربات السابقة الأمريكية لاقتصادها سابقًا، فتعمل على خفض السعر من أجل سقوط النفط الأمريكي العالي التكلفة، وبالتالى ستتأثر الأسواق المالية الأمريكية، فعملت أمريكا على نشر الرعب بين الشعوب لتوقف الضخ البترولى من خلال توقيف حركة العالم والبشر والصناعة، فهنا استغلت الأزمة في إنقاذ اقتصادها، حتى ولو على حساب شعوبها.

_   الدليل على التفسيرات السابقة، هو الدعاية بأن مسؤولين كبار لدول رأسمالية كبيرة أصيبوا بالفيروس، رغم ذلك سيؤثر عليهم شكليًا واقتصاديًا أمام العالم، فلماذا الإعلان والدعاية بأنهم أصيبوا؟ فالأمر يحتمل عدة أوجه، بأن لديهم علم بكيفية استغلال الحدث مما يزيد الرعب بين شعوب غيرهم وشعوبهم، ويتم نشر الإشاعة والخوف بطريقة أوسع انتشارًا، فتحقق الرأسمالية غرضها من أزمة كورونا، في حين أن هذه الدول كانت من قبل تخفي حتى مرض أى شخصية كبيرة ومؤثرة في العملية السياسية، فهناك لعبة ومجموعة تستغل نشر الإشاعة والخوف بين الشعوب لأغراض معينة ولفئة معينة ومن أجل شىء معين، والأقرب إلى الأن في  استغلال للحدث هم الرأسماليين ولو حتى على دماء شعوبهم، فهناك غرض كبير من نشر الاشاعة والخوف لفيروس كورونا.

 

استغلال الفرصة والحدث: على المسلمين استغلال هذه الصراعات، بأن يتحركوا ضد المستبدين من حكامهم في ظل انشغال القوي الكبرى ببعضهم البعض، وعلى العلماء استغلال الحدث في توضيح إنسانية المنهج الإسلامي بعدة لغات مختلفة  وبدعم وجودة كبيرة، والنشر في مختلف أنحاء العالم وخصوصًا الغربي. فهل سنعتبر ونستغل الفرصة ونتحرك – أم سيبقا الحال كما هو عليه؟ 

الخلاصة والعبرة من الموقف السياسي:

–   على المسلمين استغلال هذه الصراعات، بأن يتحركوا ضد المستبدين من حكامهم في ظل انشغال القوي الكبرى ببعضهم البعض، وعلى العلماء استغلال الحدث في توضيح إنسانية المنهج الإسلامي بعدة لغات مختلفة  وبدعم وجودة كبيرة، وذلك بعدما اتضح للشعوب الغربية قبل الشرقية أن العالم يدار بقذارة وعلى دماء الشعوب والإنسان، لكن ديننا تكمن قيمته في حفاظه على الإنسان ورفعة شأنه وقيمه وروحه، فهنا دور العلماء في هذا الجانب و وإبرازه بعدة لغات، وعلى الشعوب استغلال الفرصة لهدم الفساد، فجاءت لشعوب الأمة وللعلماء فرصة ذهبية لن تعوض مرة أخري، ربما تكون ولكن بعد سنوات.

السؤال الفكري:
هل تتفق معي في هذه التحليلات أم أنك تري أمور أخري غير ذلك؟  شاركنى الرأي والرؤية .

اترك تعليقاً