سأخون ألمانيا اليوم وأخبركم عن سبب تقدمها-درس في القيم العملية. 

إعلامية مغربية ألمانية.

لماذا حال المسلمين هكذا؟

دائما ما نقول إننا نمتلك دينًا وشريعة ومنهجًا إسلامياً يشكل جوهر البشرية أجمع، ونقول بأن هذا الدين يحتاج منا فقط أن نعمل على تطبيقه كما أراد الله وكما أخبرنا رسوله صلى الله عليه وسلم، لكن عندما يلتفت بعضنا إلى حال المسلمين وحال الدول العربية يتفاجىء ويتساءل، كيف نقول عن ديننا هذا الكلام ونحن على هذه الحال؟ إن الخلل بطبيعة الحال لن يكون في محتوى الدين كما يسوق البعض، بحجة مفادها أن محتوى الدين الإسلامي فيه الدليل القاطع على أنه دين الإنسانية والصلاح والرقي، ولنا في تاريخ الحضارة الإسلامية العبرة والزاد للدفاع عن كل التهم التي قد تلتصق بهذا المحتوى، هذا يؤكد بكل بساطة أن الخلل فينا لا في ديننا، الخلل في قيم العلم الذي نمتلكه ولا يمتلكه غيرنا، وبالتحديد في التعامل مع هذه القيم، وفي التواضع لهذا  العلم الذي نمتلكه. ونود في هذا الإطار أن نقدم نموذجا حيًا يعكس فهم واقعنا، بأن نكشف عن التطبيق الفعلي لقيم علمنا وديننا، لكن خارج مع الأسف خارج أوطاننا، وهذا النموذج كالتالي:

 

تعلم وأعي: سبب تقدم ألمانيا ليس الفوسفات أو الثروات السمكية أو البترول أو المعادن أو المقالع. سبب تقدمها هو النظام التعليمي، نظام تعليمي يتساوى فيه الغني مع الفقير. ابن رئيس الشركة يجلس على نفس الطاولة التي يجلس فيها ابن رجل النظافة (هكذا اسمه وليس الزبال.. لأن الزبال من يرمي الزبالة).

إعلامية مغربية في ألمانيا تكتب عن سر تقدم دولة ألمانيا!

تقول: سأخون ألمانيا اليوم وأخبركم عن سبب تقدمها. سبب تقدم ألمانيا ليس الفوسفات أو الثروات السمكية أو البترول أو المعادن أو المقالع. سبب تقدمها هو النظام التعليمي، نظام تعليمي يتساوى فيه الغني مع الفقير. ابن رئيس الشركة يجلس على نفس الطاولة التي يجلس فيها ابن رجل النظافة (هكذا اسمه وليس الزبال.. لأن الزبال من يرمي الزبالة).

هذا النظام مقسم كالآتي:

أولا: المرحلة الابتدائية: ومدتها أربع سنوات، وبعدها يبدئ تقسيم الأطفال إلى جد مجتهدين، ومجتهدين، ولا بأس به، ومتوسط وضعيف.

  • جد مجتهدين والمجتهدين يتم إرسالهم إلى الثانوي (gymnasium).
  • لا بأس به يتم إرسالهم الى الإعدادي الثانوي(realschule).
  • المتوسط يتم إرسالهم إلى المدارس الرئيسية أو المهنية(hauptschule).
  • الضعفاء يتم إرسالهم إلى مدارس خاصة (sonderschule).

خلال هذه المرحلة ما بين القسم الخامس والقسم الثانية عشرة وهي سنة الباكلوري، يمكن لأي تلميذ تحسن مستواه أن ينتقل إلى المدرسة الأفضل، والذي كان في المدرسة الأحسن وضعف مستواه، سينتقل حتما الى مستوى أقل. والأهم ألا ينقطع التلميذ عن المدرسة. أما السنوات الإلزامية لأي تلميذ في المدرسة هي تسع سنوات. وبعدها لديه الحق في الانقطاع عن المدرسة، ولكن يجب عليه أن يبحث عن مدرسة مهنية يعني تكوين مهني.

إذا غاب أي تلميذ عن المدرسة في السنوات التسع الأولى فقط لخمس دقائق تتصل المدرسة بالمنزل لتستفسر عن سبب غيابه. إن رفض التلميذ اللجوء إلى المدرسة يتم إحضاره عن طريق الشرطة مع تكليف علماء النفس وعلماء الاجتماع، إضافة إلى الدولة المكلفة في شخص مكتب الشباب لمعرفة السبب… فإن كان السبب أسريا.. يتم حله حبيا.. وإن كان غير ممكن حله، يتم أخذ الطفل من الوالدين لكي ينموا الطفل في ظروف طبيعية. ولكل طفل الحق في الترفيه والرياضة وطعام صحي واستقرار أسري، وإن اكتشفت الدولة أن سببا من هذه الأسباب فيه خلل تتدخل.

 

ثانيا: مرحلة الجامعة- مكمن وسر تقدم ألمانيا.

تنتشر الجامعة في المانيا في كل مدينة صغيرة كيف ما كان نوعها. كل زاوية من زوايا أي مدينة خاضعة لبحوث جامعية من حيث الاقتصاد والتقنيات والجغرافية وعلم النفس وعلم الاجتماع، لا يمكن فصل أي فرد من المجتمع عن البحوث العلمية الجامعية. اما الجامعات الطبية فهي موجودة في كل مستشفى وفي كل دار العجزة، ويدرس الأخلاق والرحمة قبل أن يصبح الدكتور دكتورا. ويجب عليه أولا أن يقوم بتمرين تطبيقي أولي لمدة ثلاثة أشهر في دار العجزة، لكي يمسح غائط الرجل والمرأة المسنة. ولا يعمل الطبيب في ألمانيا بالمستشفى فقط، بل في دور العجزة كذلك وفي مستشفيات الاطفال ومستشفيات الامراض النفسية والعقلية. المستشفيات منتشرة على ربوع المدينة وهي متساوية تقريبا كلها في التجهيزات والأطر لأن هذه الأطر هي أبناء الشعب، ولا يمكن ان يتدخل وسيط أو دفع رشوة لكي يدرس أحد الطب.

ألمانيا تستثمر في الإنسان لأنه هو مستقبلها.

الطالب أو القاضي أو الشرطي أو الوزير أو البرلماني لا يحتاج وساطة، ولا يولد في ألمانيا طفل وفي فمه ملعقة من ذهب، بل ولدوا جميعا متساوون أمام القانون ولديهم جميعا الحق في التعليم والصحة والطب والشغل.

 

هذا سر تقدم المانيا، وسرنا في السؤال التالي: ألسنا قادرين على فعل ما تفعله ألمانيا ونحن الأحق بفعله كما يأمر ديننا؟؟؟

اترك تعليقاً