عين على الحدث:

 لماذا انتشر فيروس كورونا في إيطاليا أكثر من باقي دول العالم- وهل منهج الإسلام في النظافة هو سبيل النجاة لأوروبا ؟

عبداللطيف مشرف – باحث في التاريخ السياسي جامعة أولوداغ. 

 

كالنار في الهشيم ينتشر فيروس كورونا كوفيد-19 بين الايطاليين :أعداد المصابين تتزايد بشكل مضطرد :والفيات بلغت 5%  مرتفعة عن عدد الوفيات في الصين 3,5% .

فلماذا يشتد كورونا على الإيطاليين تحديداً دون غيرهم؟

بدأت القصة بحلول 25 فبراير حيث أكدت إيطاليا أول إصابة بفيروس كورونا في جنوب البلاد، بحلول الأول من مارس أعلنت أن الإصابات ارتفعت بنسبة40%  في البلاد لتصل 1576،  الإصابات الأولى كانت لسائحين من الصين، وعلى الرغم إيقاف إيطاليا جميع الرحلات الجوية  المباشرة من الصين وإليها.

بعد إكتشاف الحالات الأولى إلا أن الإصابات انتشرت مثل النار في الهشيم  وتراكمت مثل كرات الثلج وارتفعت الأرقام القادمة من روما لتبلغ احصائياتها حتى اعداد هذا التقرير أكثر من 9  آلاف حالة مصالة بالمرض توفي على إثرها أكثر من 460 شخصاً .

ولكن ما سر هذا الانتشار السريع للمرض في إيطاليا؟

الإجابة على هذا السؤال حملت عدة سيناريوهات بحسب المحللين:  

الفرضية الأولى: ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية من تأخر ظهور الاعراض على أوائل المصابين في إيطاليا مما جعل الكوفيد-19 يأخذ  وقت في الانتشار تحت جنح السرية ولعدة أسابيع قبل اكتشافه.

سيناريو تدعمه بعض الأدلة الأولية التي تشير أن انتشار الفيروس ليس حديثاً في إيطاليا وانما كان موجودا منذ منتصف يناير أي قبل أكثر من شهر من إعلان اكتشاف أولى الإصابات.

الفرضية الثانية: جاءت في أعقاب الاختبارات المعملية التي عزلت سلالة الفيروس من مريض إيطالي واظهرت اختلافات جينية مقارنة بالسلالة الأصلية االمعزولة في الصين وللسائحين  الصينيين المصابين في روما.

 

لماذا بلغ عدد ضحايا الفيروس هذا الرقم المخيف في إيطاليا من بعد الصين ؟

يعتبر الشعب الإيطالي من الشعوب الأكثر كهولة إذ يشكل  كبار السن نسبة مرتفعة من السكان، ويبلغ متوسط العمر حوالي 46   عاماً وما يقارب من  60% من السكان في سن 40 عاماً ومافوق، وفقاً للمعهد الوطني للصحة في إيطاليا كان متوسط عمر الأشخاص الذين توفُّوا 81 عاماً  وكان كثيرا منهم يعاني من ظروف صحية سابقة، واحد فقط من بين 5 من المصابين بفيروس كورونا تتراوح أعمارهم بين 50-19 عاماً مما يجعل كبار السن أكثر تأثراً بالفيروس في إيطاليا.

ماهي الإجراءات الإيطالية لمواجهة الوباء؟

في العاشر من مارس فرضت السلطات الإيطالية قيوداً مشدة على حركة السفر والتنقل في عموم أنحاء إيطالية في محاولة لكبح جماح فيروس كورونا المستجد، استيقظ نحو 60 مليون إيطالي على إغلاق كاملٍ للبلاد، وقد طلبت السلطات من الناس البقاء في منازلهم أعلنت حظراً على التجمعات العامة وفي عموم البلاد، وتقرر إغلاق المدارس والجامعات حتى مطلع أبريل المقبل ، قررت اللجنة الأوروبية تعليق الأنشطة الرياضية  في البلاد حتى الثالث من أبريل على الأقل، ويشمل قرار اللجنة الدوري الإيطالي لكرة القدم، لكنه لن يطبق على الأندية والفرق المشاركة في بطولات دولية خارج البلاد.

 

الخلاصة والعبرة:

هل منهج الإسلام وشموليته في قضايا الحياة والإنسان في النظافة وغيرها هو الحل لأوروبا؟

قامت مؤسسة جالوب الأمريكية الرسمية بعمل احصائية عن النظافة في أوروبا !

وكان السؤال هو: هل تغسل يديك تلقائيًا بالماء و الصابون بعد الذهاب إلى المرحاض ؟

أنظف شعب في أوروبا هم شعب البوسنة .. بنسبة 96% .. تليهم تركيا 94% .. كوسوفو 85% !!

– كان اقذر شعب حسب الاستطلاع هو الشعب الهولندي،  وحسب المصدر فإن سبب إرتفاع مستوى النظافة لشعب البوسنة والأتراك والكوسوف هو الوضوء يرجع إلى:

– يقول المصدر أن سبب إرتفاع نسبة النظافة لدى هؤلاء البوسن والأتراك و الكوسوف هو أنهم يغسلون وجوههم وأيدهم و أنوفهم و أفواههم والذراعين والرأس كطقس من طقوس الصلاة في الإسلام (حسب كلام المصدر) !

وجاءت بولندا (68 ٪)؛ تليها أستونيا (65 ٪) وجارتهم الأوسخ قليلا روسيا (63 ٪). أما فرنسا فكانت أوسخ من روسيا بنسبة (62٪) وأسبانيا (61٪) و بلجيكا (60٪)،  النمسا (65٪)، إيطاليا (57٪).

 رؤية ودروس: من هنا عبرة لقارة أوروبا:

برغم التقدم الحضاري والتكنولوجي والثراء الواسع للغرب إلا أن شعيرة الوضوء فقط هزمت حضارة أوروبا كلها، فما بالكم بتطبيق كامل السنة النبوية في النظافة، فما بالكم بالنظام الاقتصادي والسياسي والتكافل الاجتماعي في الإسلام.

فأوروبا عليها ألا تنسى أن سبب نهضتها في القرن الثاني عشر، كان منهج وعلوم المسلمين في كافة المجلات، وانتقلت إليهم عبر بوابة الأندلس، فتقدمت، ولكن تناست شىء مهم جدًا، وهو مبدأ الحصارة الإسلامية القائم على الإنسانية والرحمة وليس على المادية المفرطه،  حيث حولت قيم الإسلام إلى أشياء مادية حتى الإنسان، فهو  بالنسبة لها وأنظمتها الرأسمالية والاشتراكية رقم، فخلقت  منه حضارة مادية فعراها وهزمها فيروس صغير، جعلهم دول متناحرة مغلقة على ذاتها، من تكون قادرة على أن تدوس على الأخرى من أجل أن تنجو بنفسها ستفعل، ولنا في موقف ألمانيا وأمريكا وصراعهم الأن على مؤسسات وشركات الأدوية مثال، ومثال أخر وزير الداخلية التشيكى يأمر بالتحفظ على كامل الشحنة الصينية المرسلة لإيطاليا من قناعات وأدوية ومساعدات من أجل أزمة إيطاليا الحادة مع الوباء، وأمر بتوزيعها على المستشفيات في البلد، عندما هبطت الطائرة الصينية على أرض بلده، خطاب رئيس صربيا الأخير الذي عري الاتحاد الأوروبي وترك الدول الغير أعضاء بداخله لمصيرهم، بل ومنع عنهم المعدات الطبية وغيرها، فكشف عن ذلك رئيس صربيا بخطاب محزن ويشكر فيها الصين التى دعاها للأخوة، فهنا نطرح سؤال:  هل كورونا سيكون سببًا في أن تحل الصين محل الاتحاد الأوروبي وأمريكا وتكون الحليف الاستراتيجي الأقوي لكثير من الدول بعد دورها الإيجابي في مساعدة العديد من الدول – أم ماذا بعد؟

واستكمالًا للموضوع نجد أن  أوروبا وحتى المسلمين تناسوا أن الحضارة الإسلامية كانت حضارة إنسانية وليست حضارة حجارة وجسد، خاطبت الإنسان وروحه قبل جسده، خاطبت عقله وفكره قبل هواه وشهوته، نادت بالعدالة والمصلحة العامة قبل الشخصية.

 أسست نظام تكافل اجتماعي من زكاة وصدقه من أجل توازن وترابط وتكافل مجتمعي،  لم يفلح أي نظام عالمي إلى الأن في تأسيس نظام شبيه بذلك، فالاشتراكية نادت بأن الدولة تتحكم في الثروات من أجل ضمان العدالة ولم تفلح بل ظلمت وتجبرت، والرأسمالية نادت بتملك الفرد فطغى، والفيروس الآن يكشف ويفضح نواياهم الخبيثة البعيدة كل البعد عن مفهوم الإنسانية، إنما هي قائمة على الأنا والأنانية والمنفعة الذاتية ولفئة معينة على حساب أجساد الشعوب، ولكن الإسلام جعل الفرد يملك الثروة وشجعه على الغنى والقوة المعرفية والعقائدية وإلخ،  في مقابل أن يكون للمجتمع وللفقراء نصيب من هذه الثروة، ليضمن الترابط بين الغني والفقير، ويأسس بذلك التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع،  ففرض الزكاة علي الفرد، وخاطب روحه وشجعه على الصدقة، فبهذا النظام جمع الإسلام بين إيجابيات ما يسمي بالنظام  الاشتراكي والرأسمالي، فدومًا الإسلام جماله ومعناه في رحمته بالإنسان ووسطيته المنهجية،  فنجاة أوروبا والمسلمين في تعاليم ومنهج هذا الدين الذي خاطب الإنسان وروحه وقيمه، وعظم قيمته معنويًا قبل ماديًا، عظم المجتمع وقضاياه داخل الفرد وغرس  القيم والإخلاق في نفس الفرد قبل هواه وسلطته،  إنما الحضارة الغربية جعلت من الإنسان رقم وترس في آلة وخاطبت جسده قبل روحه، لذلك ظلت الحضارة الإسلامية مصدر إلهام للجميع إلى الأن رغم اختلافهم معها، وكل يوم يكتشف الغرب عظمة تعاليم الدين الإسلامي وقيمة الحضارة الإسلامية الإنسانية، وكل يوم  تكتشف الشعوب الغربية الفارق الواضح بين حضارة الإسلام الإنسانية والحضارة الغربية المادية الهاشة التى عجزت عن مواجهة فيروس رغم كل ما تملكه من تكنولوجيا، ولكن نسيت الحضارة الغربية أن إيمان وتربية  الفرد وغرس القيم فيه وتقدير قيمته هو السلاح الحقيقي لمواجهة كل الأخطار، لذلك فطنت الحضارة الإسلامية لذلك فنجحت وتمددت من الصين شرقًا إلى الأطلسي غربًأ، وصنعت من كل هذه الأماكن قادة وعلماء عرب وعجم وغيرهم وبدون فرق يذكر وبهم صنعت حضارة عالمية لها تأثيره إلى الأن، فهذه حضارتنا التى تريدون تشويهها أمام أجيال أمة الإسلام وأجيالكم، فجاء الفيرس وشوه وعرى حضارتكم المادية والشكلية، وجعل أجيالكم تكتشف بنفسها عظمة وقيمة منهج وحضارة الإسلام، فالقادم خير ولعل يكون هذا الفيروس محنة يخرج منها المنح للأمة الإسلامية، ولعل القادم هو عادلة السماء عندما غابت عدالة الأرض وظلم الإنسان وتجبر،  فتفاءلوا خيرًا، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام.

 

المراجع التى تم الاستعانة بها: 

  • تقرير موقع محتوي – عن انتشار الفيروس بإيطاليا – فيديو.
  • تقرير باللغة الإنجليزية عن مستوي النظافة في أوروبا تحت عنون:  الهولنديون هم أقل شعوب أوروبا نظافة –  المصدر للتقرير: https://bigthink.com/strange-maps/revealed-dutch-are-least-hygienic-europeans

 

مركز المجدد للبحوث والدراسات.

اترك تعليقاً