العلاقات التجارية لممالك شمال إفريقيا خلال القرن 15م.

أبوبكر مخلوفي

طالب دكتوراه في التاريخ الحديث – جامعة اسطنبول.

كان لممالك شمال إفريقيا خلال القرن الخامس عشر ميلادي، علاقات خارجية واسعة النطاق مع عدد كبير من الدول المعاصرة لها، وتنوعت تلك العلاقة بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي، إلا أن محور هذه الدراسة سينصب على الجانب الاقتصادي فقط، والذي تضمن كل من القطاع الزراعي والصناعي والتجاري، وكل تلك القطاعات شكلت المقومات الأساسية لاقتصاد شمال إفريقيا. ومما هو ملاحظ، أن الجانب الزراعي ارتبط بالجيش، لكون حكام إمارات شمال إفريقيا استحدثوا نظاماً إقطاعياً بني على أُسسٍ تتلاءم مع الحكم العسكري القائم، بينما الجانب الحرفي فقد ارتبط بالوضع السياسي الداخلي لهذه الإمارات، أما القطاع التجاري والذي يعد من أهم القطاعات فقد كان مرتبطاً بالسياسة الخارجية، فضلاً عن السياسة الداخلية لهذه لمنطقة.

وبحكم موقع شمال إفريقيا الاستراتيجي، والمتمركز في قلب العالم المتوسطي، جعل حكامها ينسجون علاقات تجارية مع مختلف البلدان المحيطة بهم، ويتحكمون في التجارة العالمية بالحوض الغربي المتوسطي لمدة من الزمن، بفضل سياستهم الخارجية القائمة على سياسة الاحتكار والرسوم الجمركية، وذلك من خلال إبرام جملة من الصفقات والمعاهدات التجارية مع بلاد السودان من جهة، وجنوب أوربا الغربية من جهة أخرى.

بناء على هذه المعطيات المقَدّمة، نتساءل بماذا امتازت العلاقات التجارية الخارجية لممالك شمال إفريقيا خلال القرن 15؟

وللإجابة على هذا السؤال سنقسم دراستنا هذه إلى محورين أساسيين: المحور الأول نتناول فيه العلاقات التجارية مع بلاد السودان، والمحور الثاني نتناول فيه العلاقات التجارية مع جنوب أوروبا الغربية.

أولاً: العلاقات التجارية مع بلاد السودان

يطلق اسم السودان على الأقاليم شبه الصحراوية من إفريقيا التي انتشر فيها الإسلام، من المحيط الأطلسي في الغرب إلى الحدود الغربية للحبشة والبحر الأحمر في الشرق، وتساير حدودها الجنوبية منطقة الغابات وبصفة خاصة خط عرض 10 شمالاً. وتنقسم هذه الأقاليم إلى ثلاثة أقسام:

(1) السودان الشرقي ويشمل الحوض الأعلى والأوسط لنهر النيل.

(2) السودان الأوسط، ويشمل حوض تشاد.

(3) السودان الغربي ويشمل حوض السنغال، ونهر غامبيا والمجرى الأعلى لنهر “فولتا” والحوض الأوسط لنهر النيجر[1].

وقد كان للسودان الغربي الحظ الأوفر من العلاقات التجارية مع شمال إفريقيا، على غرار السودان الشرقي والأوسط

I– العلاقات مع بلاد السودان الشرقي والأوسط:

قبل الخوض في مسألة العلاقة بين شمال إفريقيا والسودان الشرقي خلال القرن 15، نشير إلى أنّ هذه العلاقة ـــــ في غالب الأحيان ــــــ مثّلتها مصر الجركسية، وهذا راجع إلى عدة عوامل وهي:

1- العامل التاريخي: والمتمثل في تلك العلاقات التجارية بين الإقليمين على مر العصور، حيث شكلت الوحدة النوبية المصرية أبرز المراحل التاريخية.

2- العامل الجغرافي: كون المجالين يتلامسان في حدود جغرافية واحدة، ويمر نهر النيل عبرهما، وهو ما ساهم في تعزيز وتقوية العلاقات التجارية بين الطرفين من خلال الملاحة فيه.

3- العامل الديني: برز هذا العامل مع قيام حركة الفتوحات الإسلامية الأولى، إذ كان السودان الشرقي بمثابة البوابة الرئيسية لتغلغل الإسلام وللهجرات العربية نحو إفريقيا الوسطى، وهو ما سهّل نزوح الكثير من الأفارقة نحو الشمال عن طريق رحلات الحج والتجارة.

أما فيما يخص العلاقات التجارية المملوكية مع بلاد النوبة في القرن 15م، فإنّها لم تقم في ظل تجاري سلمي بين بلدين مستقلين، وإنما كانت في معظم فتراتها في شكل سيطرة عسكرية مملوكية على بلاد النوبة، وذلك كجزء من سياستهم التجارية في البحر الأحمر، حيث عمل هؤلاء على إرسال الحملات العسكرية إلى النوبة من أجل إخضاعها والسيطرة على مصادر الذهب بها من جهة، وعلى التحكم في مراكز التجارة الشرقية بالبحر الأحمر خاصة مينائي “عيذاب” و”سواكن”[2] من جهة أخرى[3].

والجدير بالذكر أن اعتماد المماليك على مينائي “عيذاب” و“سواكن” المطلان على الجهة الغربية للبحر الأحمر، في جلب التجارة الشرقية بدل جلبها مباشرة إلى موانئ مصر، راجع إلى تلك السياسة التعسفية التي كان يفرضها الحكام اليمنيـين في ميناء “عدن” ضد التجار الأوربيين، والتي اتسمت برفع الضرائب والتفتيش الدقيق للبضائع، الأمر الذي دفع بالجراكسة إلى الحفاظ على العلاقات التجارية مع بلاد النوبة، وتأمين الطرق التجارية والموانئ البحرية، كما لم يسمحوا لأي تاجر أوربي أن يتوغل جنوباً بتجارته أو بمفرده إلى بلاد النوبة، خوفاً من تآمر هؤلاء مع الحبشة ضد المسلمين، لكن ذلك كان حرصاً منهم على عدم معرفة الأجانب بالطرق التجارية المارة في البلاد[4].

أصبح “سواكن” ميناء السودان الأول بعد تخريب ميناء “عيذاب” عام 1340م، وكان لإزدياد شهرتها عدة عوامل تحكمت فيها الظروف السياسية والاقتصادية، فالسياسية تفهم على حدّ عِلمنا بالتوسع المملوكي والسيطرة على ذلك الجزء من شمال السودان الشرقي، والاقتصادية تتلخص في انتظام الملاحة بالبحر الأحمر وعبور قوافل الحج والتجارة في الصحراء بها، وتدفق التجارة المتبادلة بين الشرق والغرب، كما أن سيطرة عرب المعقل على “سجلماسة” وعلى مختلف المنطقة الغربـية، قد ساهم بتحول جزء من التجارة الصحراوية إلى الناحية الشرقية، وتنشيط هذا المحور، ولم يعد المماليك المصريين في حاجة لوساطة مغربية من أجل جلب التجارة السودانية.

أما السودان الأوسط، فإنه لم يكن بتلك القوة الاقتصادية التي عرفها السودان الغربي، أو بلاد النوبة، ومع ذلك فقد تواجدت علاقات تجارية بينه وبين مماليك شمال إفريقيا خاصة الدولة الحفصية، وبحكم قرب موقعها معه، وعدم وجود حواجز طبيعية، كالجبال الشاهقة والأنهار، التي تعيق سير القوافل، وهو ما ساعد على تنشيط حركة القوافل في المنطقة المعروفة بواحة فزان.

وما تجدر الإشارة إليه أن الكثير من تجار طرابلس الذين مارسوا مهنة التجارة مع مملكة “الكانم والبرنو”، اعتادوا أن يتزوجوا ويكونوا أسراً في تلك المناطق نتيجة لطول فترة بقائهم هناك، حتى أصبحت لهم أحياء طرابلسية، بمختلف المدن والقرى الواقعة على طرق قوافلهم وأماكن ترويج بضائعهم[5].

 -II     العلاقات مع السودان الغربي :

كانت العلاقات السياسية بين دويلات شمال إفريقيا وممالك بلاد السودان في غالب الفترات علاقات جيدة، حيث تبادل حكامها التهاني والهدايات، كما أنه لم يخف عن حكام الشمال أهمية التبادل التجاري مع السودان منذ وقت مبكر، لاعتقادهم أن ثروة الدولة تكمن في امتلاك أكبر كمية من الذهب، وهو ما يؤكده “أبو حمو موسى الأول” في قوله: “لولا الشناعة لم أنزل في بلادي تاجراً من غير تجار الصحراء الذين يذهبون بخبث السلع ويأتون بالتبر الذي كل أمر الدنيا له تبع ومن سواهم يحمل منها الذهب ومنه ما يغير العوائد ويجر السفهاء إلى المفاسد”، وهذا هو التفكير الذي كان سائداً في القرن 13م و14م، لدرجة أن التنافس والتصارع بين المرينيين والزيانيين كان الصبغة السائدة في العلاقات بينهما من أجل السيطرة على “سجلماسة” محطة القوافل في طريق جنوب الصحراء[6].

ونعلم أنه لم تكن هناك اتفاقيات أو معاهدات تجارية تقنن العلاقات التجارية بين إفريقيا ومماليك السودان، وتحدد واجبات وحقوق التجار المغاربة أو المصريون بالسودان، كما هو الحال بين البلدان الإسلامية والبلدان المسيحية، ويظهر أن الإسلام الذي نسج خيوط مختلف الروابط بين ضفتي الصحراء هو أصل عدم وجود تلك الاتفاقيات، وهذا ما يفسر كذلك تلك التسهيلات التي منحها ملوك السودان للتجار الشماليون، والتي دفعتهم لتنشيط الحركة التجارية والمساهمة في مداخيل الخزينة السودانية.

لذلك نجد السلطة المحلية تعمل على ضمان حمايتهم، وتعاقب جميع المضرّين بمصالحهم أو بأمنهم، وتسهل حرية تنقلاتهم، ويؤكد “ابن بطوطة” هذا بقوله: (إن إمبراطور مالي “المانسي موسى” كان يحب البيضان ويحسن إليهم، وهو الذي أعطى لـ”أبي إسحاق الساحلي” في يوم واحد أربعة آلاف مثقال،…وأعطى لـ”مدرك بن فقوص” ثلاثة آلاف مثقال في يوم واحد)، وقد بقيت هذه السياسة سارية المفعول خلال القرنيين التاليين حسب شهادة “الحسن الوزان”، كذلك تقرب أغنياء الجالية المغربية من أغنياء الأرستوقراطية السودانية ومن الدوائر الحاكمة، عن طريق الزواج والارتباطات العائلية، فكبير جماعة البيضان “محمد ابن فقيه الجزولي” كان متزوجاً ببنت عم السلطان، ونجد لاحقاً أن ملك تمبكتو زوج اثنين من بناته من أخوين تاجرين لغناهما[7].

ولا شك أن التجارة مع بلاد السودان ساهمت في إثراء تلمسان والتلمسانيين، إلى الحد الذي أصبح فيه أمراؤها قادرين على منح قروض لغيرهم، وهذا ما يفسر مراسلة الملك “أبو تاشفين” إلى “جاك الثاني” ملك أراغون والبروفانس يقول فيها: (إذا قبلتم بشروطنا فسينشر السلام بينكم وبيننا، وإذا كنتم في حاجة إلى الذهب فإننا نقرضكم ما نستطيع…)[8].

وعلى كل حال فإن المخاطر التي كانت تحدِق بالتجار الشماليون بالسودان الغربي، لم تكن بالخطورة أو الكثافة التي تمنعهم من التجارة، بينما كانت الإمتيازات التي يحصلون عليها قد ساعدت على تنمية رؤوس أموالهم، ونعرض بعض النصوص الدالة عن درجة غنى التجار المتعالمين مع السودان الغربي، ومن أمثلة ذلك ما ذكر “المقري” عن شركة أجداده أنهم استثمروا أموالهم في التجارة الصحراوية، (حتى خرجت أموالهم عن الحد وكادت تفوت الحصر والعد)[9] وورد عن لسان الجنوي “أنطونيو مالفانتي” Antonio Malfante أنّ مضيِّـفه سنة 1447م بــ “تامنطيط” في ناحية توات، كان تاجراً مغربياً غنياً عاش في بلاد السودان لمدة 14 سنة، وصرّح له هذا الأخير بأنه جمع ثروة تصل إلى (مائة ألف) دينار، أي حوالي 425 كلغ من الذهب[10].

وعلى الرغم من الإمتيازات التي كان يتمتع بها المغاربة، فإنهم كانوا يُمنعون من التوغل في المناطق الغابية المنتجة للذهب، بهدف الحفاظ على احتكار ذلك المنبع التِّبري، ويذكر “ابن بطوطة” أنّ “بلدة “يوفي” التي تعد من أكبر حواضر السودان، وسلطانها من أعظم سلاطينهم لا يدخلها الأبيض من الناس لأنهم يقتلونه قبل الوصول إليها”، وقراءة المصادر الجغرافية المغاربية من القرن 10 إلى 15 توضح أن الجغرافيين استقوا معلوماتهم من روايات شفوية متعلقة بتلك المنطقة المنتجة للتبر[11].

وبالرغم من أهمية هذه الصلات، فإنّ بعض الباحثين لم يتردّدو في وصف العلاقات بين شمال إفريقيا وبلاد السودان بـــ”لا تكافؤ” على المستوى الاقتصادي، على اعتبار أن التيارات التجارية استهدفت استغلال الموارد الطبيعية الإفريقية، وأن الشمال مثّل مركزاً للقوة والتفوق في كل جوانب الإتصال والتأشير، وإذا ما سلمنا بهذا “لا تكافؤ” ــــــ النسبي على كل حال ــــــ في المبادلات وطبيعتها، فإنه يصعب مجاراة بعض الخلاصات التي تعتبر ما ورثــته المناطق الاقتصادية الإفريقية من التيارات التجارية الشمالية، هو الهيمنة الفكرية الاقتصادية والاجتماعية، أو نعت ما أحدثته المؤثرات الحضارية المغربية بمجتمع السودان بـــ”الإستعمار الفكري”.

 

ثانياً: العلاقات التجارية مع جنوب أوربا الغربية.

عرفت العلاقات التجارية بين دول شمال إفريقيا والدول الأروبية تطوراً كبيراً في القرن الخامس عشر، ومرد ذلك إلى أمرين مهمين هما: أولاً، تراجع البابوية عن فرض قيود المعاملات التجارية مع الدول الإسلامية، خاصة بعد سقوط القسطنطينية، ما جعلها تتساهل في فرض القيود على بضائع معينة وأعطت التجار الحرية في التعامل مع شمال إفريقيا، لاسيما في مجال استيراد الذهب والبخور والتوابل النفيسة، ذات القوة الشرائية العالمية[12].

ثانياً، غدا الطرف الأوربي مهيأ أكثر من أي وقت مضى لتكثيف علاقاته التجارية مع شمال إفريقيا وباقي الدول، نظراً للقفزة النوعية التي عرفتها أوربا في القرنيين 13م و 14م على المستوى التقني والاقتصادي، ونجاحها في الإقلاع عن بعض القيود الفيودالية[13] التي كانت تحول دون توسع أفقها التجاري، كما أن السلطات الشمالية باتت تعول كثيراً على التجارة المتوسطية باعتبارها إحدى القنوات الرئيسية التي كانت تبني من خلالها توازناتها، الشيء الذي يفسر تعاظم تعاملها مع أوربا[14].

ومنذ نهاية القرن 14م وبداية القرن 15م أصبح التبادل التجاري كثيفاً بموانئ شمال إفريقيا، إذ كان التجار من مختلف البلدان يلتقون بها، ما أدى إلى ظهور ديناميكية جديدة في الحركة التجارية بالحوض الغربي للبحر المتوسط، روادها الإيطاليون والبروفنساليون (الفرنسيون) والقطلانيون، حيث نشط هؤلاء في المنطقة وكوّنوا علاقات تجارية مع ممالك شمال إفريقيا.

-I العلاقات مع المدن الإيطالية :

مما تجدر الإشارة إليه أنّ الجمهوريات البحرية الإيطالية التي كانت مستقلة، ظلت تمثل إحدى أهم الأطراف المتعاملة مع شمال إفريقيا، باعتبارها أحد أهم الوسطاء الأساسين على مستوى تجارة الذهب التي كانت قائمة بين السودان وأوربا الجنوبية، وكانت لكل منها علاقاتها وسياستها الخاصة مع شمال إفريقيا، ومن هنا وجب دراسة هاتيه العلاقات لكل منها على حدى، حسب أهمية هذا النشاط.

 1- مع جمهورية جنوة:

كان لجمهورية جنوة الأسبقية على البندقية فيما يخص التجارة مع سواحل شمال إفريقيا، ليس فقط بفضل موقعها الجغرافي القريب من إفريقيا، وإنما كذلك بفضل سيطرتها على جزيرة كورسيكا وسردينيا، اللتان كانتا بمثابة محطات ومخازن بالنسبة لتجارتها، كما أن الإهتمامات التجارية الجنوية تغلبت على طموحاتهم السياسية بشمال افريقيا، عكس الأراغونيين الذين ربطوا العلاقات التجارية بالعمل العسكري في أغلب الأحيان[15].

تردّد تجار جنوة على مختلف المدن الساحلية المغربية ومنها مدن المغرب الأوسط، وكانوا مطلعين على ما تدرّه أسواق تلمسان من أرباح، فجدّدوا علاقاتهم التجارية معها، وحاول بعضهم التوغل في الداخل من أجل معرفة طرق الذهب وجمع أكبر كمية منه، ومن بين هؤلاء “أنطونيو مالفانتي” الذي وصل إلى توات في القرن 15م عن طريق تلمسان[16].

وما يؤكد نفوذ الجنويـين في المدن التجارية الساحلية بشمال إفريقيا، سيطرتهم على مدينة “جيجل” من القرن 13م إلى غاية القرن 16م عند قدوم الأتراك، كما حقّق تجار ساحل  القل بإفريقية أرباحاً كثيرة نتيجة تسويق السلع التي يزودهم بها الجنويون[17]. وكانت تجارة جنوة في بلاد شمال إفريقيا عرضة لمنافسة بقية الجمهوريات الإيطالية كالبندقية وفلورانسا، كما تعرضت لعراقيل عديدة من الفرنسيين والأراغونيين.

2     – مع جمهورية البندقية :

طمحت جمهورية البندقية إلى مزاحمة منافستها جنوة بكل الفضاءات التجارية المتوسطية بما في ذلك العلاقات التجارية مع مماليك شمال إفريقيا، وبهذا الصدد يرى باحث مختص أن “الحوليات البندقية Annali Venziani ، ودراسة شوب Schaube، والقانون البحري لقومونة البندقية، تؤكد أهمية الحضور التجاري للبندقية بكل بلاد شمال إفريقيا من الإسكندرية إلى سبتة خلال القرن 14م و 15م، فقد شكلت “سبتة” آنذاك آخر نقطة وصلت إليها كثير من الرحلات التجارية البندقية بشمال إفريقيا[18].

أدرك البنادقة أهمية التجارة مع تلمسان والمدن المغربية الأخرى، فبذلوا مجهودات كبيرة للحصول على ذهب بلاد السودان عبر وهران وتونس، لتغطية الخسارة التي لحقت بتجارتهم في بلاد المشرق، ومنذ القرن 14م أصبح لهم فندقاً في كل من تلمسان ووهران والقاهرة وسبتة.

ومن أجل تسهيل الملاحة لسفنهم كون التجار الإيطاليون سنة 1436م “المدة” “Muda”[19] وهو الخط التجاري الذي يؤمن المواصلات إلى بلاد شمال إفريقيا، ويسمى أيضاً “أسطول بلاد البرابرة” (la conserve de la Barbarie) والهدف من هذه “المدة” هو تزويد مدن الضفة الجنوبية للمتوسط بالمواد المستوردة من الشرق عبر البندقية، وفتح أسواق جديدة لمصنوعاتهم.

كما نجد في سنة 1411م، وصول رسالة من دوق البندقية إلى السلطان “ناصر” في مصر، بواسطة مبعوثة “نيكولا البندقي” التي نصت على مقترحات تخص الجانب الأمني لتجار البندقية، وفي سنة 1483م أرسل أمير تلمسان “محمد الثاني” مبعوثاً إلى مجلس “السيناتو” البندقي، يعرض عليه فتح قنصلية وإبرام معاهدة تعاون، إلا أن هذه العلاقات قد عرفت خمولاً في نهاية القرن 15م وبداية القرن 16م بسبب ازدياد الضغط الأراغوني في المنطقة[20].

ورغم تطور العلاقات التجارية بين شمال افريقيا والمدن الإيطالية، إلا أنّنا لا ندري إن كانت رغبات  هذه الأخيرة قد تحققت على أرض الواقع التجاري، فالوثائق ذات الإرتباط المباشر بالتجارة وبالعمليات التجارية (عقود الموثقين البنادقة الخاصة بعمليات الشراء، وكراء السفن، والسلفيات، والقروض….) لا تشير إلى نشاط هام للبندقية في هذا الجزء من البحر المتوسط، فالجمهوريات الإيطالية كانت ــــــ على ما يبدو ــــــ أكثر اهتماماً بالتجارة مع المشرق بحكم موقعها على البحر الأدرياتيكي، وبفضل مستعمراتها المتعددة على الواجهة الشرقية للبحر المتوسط.

 

-II العلاقات مع المدن الفرنسية :

ظهرت بفرنسا منذ أواخر القرن الحادي عشر قومونات كل من مرسيليا ومونبيلي وناربون، وكانت تعتمد في اقتصادياتها على نشاطها التجاري، لما كانت تتمتع به من مواقع بحرية ساعدتها على التفتح  والتعامل مع شمال إفريقيا، في بداية القرن 14م[21].

أصبحت الحركة التجارية بين مرسيليا وشمال إفريقيا خاصة “الزيانيين” أكثر تنظيماً، منذ أن عقدت بين الطرفين معاهدة تعاون، حين بعث الملك الفرنسي “لويس11” إلى أمراء شمال إفريقيا      سنة 1482م رسالة تنص على رغبة الفرنسيين في تواصل العلاقات التجارية بين منطقة “بروفانسا” وشمال إفريقيا، وقد تمتع تجار مرسيليا بجميع امتيازات غيرهم من التجار الأوربـيـين، حيث كان لهم فندق بمدينة سبتة ووهران، ومراكز تجارية يشرف عليها قناصل مستقرون أحياناً، ومتنقلون أحياناً أخرى[22].

وكان المسؤول عن تنشيط التجارة بين مرسيليا وموانئ شمال إفريقيا، أصحاب رؤوس الأموال والمصرفيون، مثل أسرة “ماندويل” Manduel التي توافدت سفنها على بجاية ووهران في القرن 13م، كما قامت أسرة “أوستريا” Austria بهذا الدور في القرن الموالي، وإن لم تكن وحدها في الميدان، وهو ما يتضح من المعلومات المدونة بسجل مؤرخ في 19 فبراير1333م، تضمن سلفة قدرها أربعة عشر(14) دوبلا ذهبياً، تمت في مدينة الجزائر بين تاجرين من مرسيليا، وفي نفس السنة أجّر “جيان أطوس” Jean Atous وشريكه “بطرس فانسان Pierre Vincent سفينتهما                 La Souta Avantura لتجار من مرسيليا ومونبيلي لنقل الزيت وبضائع أخرى إلى ميناء الجزائر[23].

استمرت العلاقات التجارية بين الطرفين، حيث دوّن في سجلات مدينة مارسيليا خروج سفن من موانئ جنوب فرنسا في اتجاه دلس والجزائر في النصف الثاني من القرن الخامس عشر، من ذلك أن الحاكم “أوبيكس أون دوفيني” Seigner d’Upaix en Dauphiné المدعو “هليون تريسمان” Hélion Tressmanes اشترى سنة 1473م سفينة للتجارة بين مرسيليا وموانئ شمال إفريقيا، توجهت إلى ميناء الجزائر وعادت إلى مرسيليا في جويلية من السنة الموالية بفوائد كبيرة، مما شجع شريكه “مونون لوران” Monon Lourent على القيام برحلة ثانية سنة 1475م، على متن سفينة القديس أنطوان، من مدينة طولون إلى موانئ شمال إفريقيا ابتدءا من الجزائر، وشاركته هذه المرة عائلة Altovitis ألتوفيتيس [24].

وهذا دليل على استمرارية الحركة التجارية بين مرسيليا وشمال إفريقيا خلال القرن 15م، وإن كانت أقل من ذي قبل، إلا أنها بقيت في نشاط دائم حتى بني لهم حصناً بمدينة الجزائر في القرن 16م، وهو حصن فرنسا.

   -III العلاقات مع مملكة أراغون :

منذ أواخر القرن 13م، بدأ ملوك أراغونة، يحرصون على إقامة علاقات قوية مع أمراء شمال إفريقيا من أجل رعاية شؤون كاثوليكي الغرب، وفتح أسواق جديدة لأراغونة في المنطقة، وقد أثبتت المصالح التجارية والاقتصادية تفوقها على المصالح الدينية في علاقات الأوربيين بالشمال إفريقيين ابتداء من القرن 14م، بحيث أصبح لكل من الدول الأوربية تجارة نامية مع الضفة الجنوبية للمتوسط.

ارتبطت مختلف دويلات وموانئ شمال إفريقيا بعلاقات تجارية مع مملكة أراغون، ومن أهم المراكز التجارية التي ترجمت هذه العلاقة “سبتة” حيث كانت لها خطوط اتصال مباشرة معها، ومما يدل على الإرتباط التجاري المريني الأراغوني هو أن أكبر عدد من المعاهدات التي عقدتها الدولة المرينية كانت مع مملكة أراغون التي أصبحت خلال القرن 14 أهم طرف متاجر مع المغرب، كما كان الحفصين على علاقات تجارية وطيدة بأراغون، حيث عينت هذه الأخيرة قنصلا لها في تونس خلال القرن 14م لتمثيلها والدفاع عن مصالحها، كما كان لهم فندقاً في كل من بجاية ومصر وسبتة وتلمسان ووهران[25].

وفي سنة 1344م تم تسجيل خروج سفينتين إلى ميناء وهران وهنين من أراغون، كما انتقل ابن بطوطة سنة 1349م في إحدى سفن الميورقيين من تونس إلى مستغانم، وتوجهت رحلة إلى وهران سنة 1353م، بالإضافة إلى هذا فإنه قد اشترى بعض التجار من برشلونة سلعاً من تلمسان سنة 1404م وأخرى سنة 1414م[26]، ومنذ 1458م أصبحت تخرج من “توسكانيا” مجموعة من السفن تتجه إلى ميورقة فموانئ المغرب الأوسط، حيث تتوقف في كل ميناء حوالي ثلاثة أيام ثم تواصل طريقها إلى المغرب الأدنى فإيطاليا، وبذلك تتم الدورة في الحوض الغربي للمتوسط[27].

تلاشى دور كل من الجمهوريات الإيطالية والقومونات الفرنسية في الحوض الغربي المتوسط مع بداية القرن 15م، بسبب اهتمام الإيطاليين بتجارة الشرق (بلد التوابل) وتحويل جزء من ثقلهم التجاري من غرب المتوسط نحو الشرق، أما الفرنسيون فقد ركزوا جهودهم في تدعيم الأسطول العسكري والعمليات الحربية على حساب الأسطول التجاري وتوسيع أفق التجارة الفرنسية، وهو ما جعل الوضعية التجارية بالحوض الغربي للمتوسط تسير لصالح تعزيز الوجود التجاري الأراغوني بشمال إفريقيا، خاصة وأنها تمكنت خلال هذه المرحلة من السيطرة على بعض النقاط الهامة على المستوى التجاري والاستراتيجي بالمنطقة بداية من جزر البليار وصقلية وأخيراً “سبتة” 1415م.

هذا التوسع لأراغون بالمجال المتوسطي، هو الذي دفع الأستاذ “برانشفيك” إلى الحديث عما أسماه بــــ”الإمبريالية” الأراغونية[28].

ويمكن القول أنه بقدر ما كانت التجارة المتوسطية تمد السلطات الشمالية بالمصادر المادية، التي تسعفها على تغطية حاجيتها، بقدر ما كانت تساهم في تلغيم النظام القائم من الداخل، لأن اختيارات السلطة المرينية والزيانية أو حتى الحفصية والمملوكية على مستوى التجارة المتوسطية، أفضت إلى نوع من المحق من جانب التجار المحليين ورجال الدين، أمام تعاظم شأن التجار الأوربيين خاصة اليهود بالمنطقة، ويبدو أن هذا التواجد التجاري كان إحدى اللبنات الأولى التي أرساها الأوربيون للهيمنة على موانئ شمال افريقيا، على اعتبار أن التوسع التجاري كان إحدى الأدوات الهامة التي ساعدت الدول الأوربية في مطلع القرن 16م على بسط سيطرتها خارج أوربا.

كما أنه على الرغم من عدم انتظام العلاقات بين إفريقيا الشمالية والموانئ الأروبية في الحوض الغربي للمتوسط، وفي طليعتها الموانئ الإيطالية، فإنها ساعدت وأفادت في حفظ الروابط بين ضفتي هذا البحر، وعلى الرغم من أن ما نعرفه عن هذه العلاقات قليل في الواقع، فإنه يمكننا القول بأنها كانت خلال الفترة الممتدة من القرن 14م إلى نهاية القرن15م أكثر حيوية، وودية مما هي عليه في القرنيين اللذين أعقبا احتلال الأتراك لشمال إفريقيا.

إلى جانب هذا فقد ظهرت مصطلاحات عربية تجارية في اللغات اللاتينية الجديدة مثل “تعريفة” Tariffa و”ديوانة” Dogana، كما انتقلت عادات ومنتوجات زراعية وصناعية من الشرق إلى أوربا.

أما ما تجدر الإشارة إليه بخصوص الأطراف الذين شملتهم المعاهدات التجارية التي أبرمتها سلطات شمال إفريقيا، فإنّ جميعهم كانوا أطرافاً أوربية، ولا توجد ــــــ حسب علمنا ــــــ معاهدة تجارية قامت بين دويلات شمال إفريقيا فيما بينها أو مع الدول الإسلامية الأخرى، سواء تعلق الأمر بالسودان أو بالمشرق، ويمكن تفسير ذلك بــ:

1- إن تواجد هذه الديولات في مجال جغرافي واحد، جعلها تعرف مواد انتاجية واستهلاكية متشابهة على مستوى كامل المنطقة، ناهيك عن ذلك الترابط الديني والعرقي واللغوي بل وحتى التاريخي المشترك.

2- أما غياب الإتفاقيات مع بلاد السودان، فيرجع إلى ارتباط الإقليمين بحدود جغرافية غير محدودة المعالم، بالإضافة إلى تلك المبادرات الفردية الخاصة التي حلّت بدل المبادرات الرسمية، في نسج العلاقات التجارية بين الطرفين، والسعي إلى تنشيط وحماية هذه الحركة، رغم المشاكل المتنوعة التي تحيط بهم.

3- أما مع البلدان الإسلامية، فبحكم المغاربة ــــــ شأنهم في ذلك شأن باقي المسلمين ـــــــ لم يكونوا يعتبرون أنفسهم أجانب بالبلاد الإسلامية بحكم الشعور الذي تعمق لديهم بالانتماء إلى نفس الدار.

ومن المعلوم أن التجارة المتوسطية بالرغم من أهمية الموارد التي كانت توفرها عن طريق الرسوم الجمركية، كانت تهم فئة محصورة من المجتمع تلك الفئة التي تشكل حسب قول ابن خلدون “سوق الدولة”. بينما كانت التجارة القافلية تهم المجتمع برمته، والحالة هذه أن حضور التجار المغاربة والمصريين بالدول الأوربية المتوسطية كان باهتاً، ويعبر عن ذلك عدم وجود أي فندق أو قنصل يمثلهم بتلك الدول، على عكس الحضور التجاري الأوروبي بشمال إفريقيا، وزاد في حدة هذه المفارقة غياب الإهتمام لدى السلطات الشمالية بالأسطول التجاري، مما فسح المجال أمام الأوربيين لاحتكار عمليتي التصدير والإستيراد من وإلى موانئ شمال إفريقيا.

خاتمــــــــــــــــــة:

وخلاصة القول، أنّ البحر المتوسط عامة والحوض الغربي منه على وجه الخصوص، قد عرف حيوية تجارية خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، إذ كان بمثابة المركز الرئيسي للتبادل التجاري الدولي بين أقطاب التجارة العالمية، ونظراً لموقع ممالك شمال إفريقيا استراتيجي، بين الدول المصدرة للمواد الأولية (الشرق الأقصى ـ السودان)، والدول الأكثر استيراداً لهذه المواد (أوروبا الغربية)، فقد شهدت نشاطاً تجاريا مزدهراً، جراء توفرها على جملة من الهياكل القاعدية، التي ساهمت في إنعاش المراكز والموانئ التجارية بضفتي الحوض الغربي المتوسط.

كما لعبت ممالك شمال إفريقيا في هذه الفترة، دور الوسيط (السمسار) والمتحكم الرئيسي في حركة المبادلات التجارية العالمية، وذلك من خلال نسج عدة علاقات تجارية قائمة على سياسة الإحتكار ورفع الرسوم الجمركية، مع دول وإمارات غرب أوربا من جهة، وممالك السودان والهند من جهة أخرى.

[1]  محسن خالد، تاريخ النوبة والبجة في المصادر العربية عند كراتشكوفسكي، ندوة الرحالة العرب والمسلمين، (ندوة الرباط الأولى): 2003، ص 42.

[2]  سواكن: جزيرة سواكن أقل من ميل في ميل، تطل على البحر الحبشي( البحر الأحمر) وبينها وبين عيذاب نحو سبع مراحل. للمزيد ينظر: نعوم شقير، تاريخ السودان، تح: محمد ابراهيم أبو سليم، [د ط]، دار الجيل، بيروت: 1981، ص94.

[3]  عثمان شوقي، التجارة بين مصر وإفريقيا في عهد المماليك، [د ط]، مجلس الأعلى للثقافة، مصر: 2002. ص- ص 56- 57. أنظر أيضا: عبد الفتاح عاشور، العصر المماليكي، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة: 1976، ص 82.

[4]  محمد صالح ضرار، تاريخ سواكن والبحر الأحمر، تق: عز الدين مير غني، ط2، الدار السودانية للكتب والكتاب: 1988، ص 72.

[5]  سلفادور بونو، تجارة طرابلس عبر الصحراء، مجلة البحوث التاريخية، مركز دراسات جهاد الليبيين، ع1، يناير:1981، ص83.

[6]  أحمد المقري، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، مج3، تح: إحسان عباس، [د ط]،دار صادر، بيروت، 1988، ص- ص   131- 132.

[7]  ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تح: الكتاني المنتصر، [د ط]، مؤسسة الرسالة للنشر والتوزيع، بيروت، 1985، ص، ص 681، 688.  الوزان، المصدر السابق، ص، ص 162، 166.

[8]  صالح بن قربة وآخرون، تاريخ الجزائر في العصر الوسيط، [د ط]، منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 54، الجزائر: 2007 ص 316.

[9]  محمد الشريف، الجالية المغربية ببلاد السودان الغربي ق 14م ملاحظات حول دورها في التفاعل الحضاري بين ضفتي الصحراء، مجلة التاريخ العربي، ع20، تصدرها جمعية المؤرخين المغاربة، خريف 2001، ص- ص 101- 102.

[10]  مبارك جعفري، مقالات وأبحاث حول تاريخ منطقة توات، [د ط]، دار الكتاب العربي، الجزائر: 2016، ص65.

[11]  ابن بطوطة، المصدر السابق، ص 680. وانظر أيضا: محمد الشريف، الجالية المغربية، المرجع السابق، ص 102.

[12] عاشور سعيد عبد الفتاح، بحوث ودراسات في تاريخ العصور الوسطى، دار الأحد (البحيري إخوان)،  [د ط]، بيروت: 1975.ص- ص، 131- 132.

[13] القيود الفيودالية: وهي تلك الالتزامات والضرائب التي كان يؤديها التجار والفلاحون إلى السينيور Seigneurie الإقطاعي مقابل إقرار الأمن والحماية. للمزيد ينظر: محمد حناوي، دليل المصطلحات في التاريخ الأوربي الوسيط، ج1، [د ط]، دار أبي رقراق، الرباط: 2002    ص 112.

[14]  مصطفى نشاط، ملاحظات حول المعاهدات التجارية المغربية في العصر المريني الأول، أعمال ندوة التجارة في علاقتها بالمجتمع والدولة عبر تاريخ المغرب، ج2، منشورات كلية الأاب والعلوم الإنسانية، الدار البيضاء: 1989، ص 156.

[15]  الشريف محمد، سبتة الإسلامية، دراسات في تاريخها الاقتصادي والاجتماعي، ط2، تر: بن عبود محمد ، منشورات جمعية تطوان، الرباط:2006، ص- ص 81- 82.

[16]  Heers, Le Sahara et le commerce méditerranéen à la fin du moyen âgé, dans annales de l’Institut d’Etudes Orientales de la faculté des lettres d’Alger, T.16, Alger : 1958, P.253.

[17]  الوزان حسن، الوزان. وصف افريقيا، ج12، تر: حاجي محمد و الاخضر محمد ، ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت: 1983، ص 54.

[18]  محمد الشريف، سبتة الإسلامية، دراسات في تاريخها الاقتصادي والاجتماعي، مرجع سابق، ص 80.

[19]  “المدة”: MOUDA  وتعني أيضا قافلة الموسم ، كما تدل على وقت رحيل السفن وعودتها(مراكب مدة)، ثم تطورت لتشمل أنواع السلع التي تحمل على سفن معينة، وتصل في أوقات محددة(مدة سبتمبر)، وتدل على أسطول الشرق العائد في شهر سبتمبر إلى أروبا، كما تطلق على مدة بقاء السفن في الموانئ (مدة المدة). للمزيد ينظر: نعيم زكي فهمي، المرجع السابق، ص 179.

[20]  لطيفة بشاري، العلاقات التجارية للمغرب الأوسط من ق13إلى ق16، [د ط]، منشورات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، تلمسان: 2011، ص- ص 131- 132.  محمد الشريف، سبتة الاسلامية، المرجع السابق، ص 82.

[21]  عبد الفتاح عاشور، حضارة ونظم اروبا في العصر الوسيط، [د ط]، دار النهضة العربية، بيروت: 1976، ص 447.

[22]  صالح بن قربة وآخرون، المرجع السابق، ص 313.

[23]  لطيفة بشاري، العلاقات التجارية للمغرب الأوسط من ق13إلى ق16، مرجع السابق، ص- ص 138- 139.

[24]  لطيفة بشاري، العلاقات التجارية للمغرب الأوسط من ق13إلى ق16، مرجع السابق، ص 140- 141.

[25]  محمد زنيبر، تجارة القوافل في المغرب تجارة القوافل ودورها الحضاري حتى نهاية القرن التاسع عشر، [د ط]، معهد البحوث والدراسات العربية، بغداد: 1984، ص 371.

[26]  ابن بطوطة، مصدر السابق، ص256.

[27] Roubar Brunschvig , op.cit., T.1, P 323.

[28] Ibid, P 423.

قائمة المراجع والمصادر المعتمدة

المصادر بالعربية:

  • إبن بطوطة، محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي. تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، تح: الكتاني المنتصر، [د ط]، مؤسسة الرسالة للنشر والتوزيع، بيروت، 1985.
  • حسن، الوزان. وصف افريقيا، ج12، تر: حاجي محمد و الاخضر محمد ، ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت: 1983.
  • المقري، أحمد. نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، مج3، تح: إحسان عباس، [د ط]،دار صادر، بيروت، 1988.

المراجع بالعربية:

  • بونو، سلفادور. تجارة طرابلس عبر الصحراء، مجلة البحوث التاريخية، مركز دراسات جهاد الليبيين، ع1، يناير:1981.
  • جعفري، مبارك. مقالات وأبحاث حول تاريخ منطقة توات، [د ط]، دار الكتاب العربي، الجزائر: 2016.
  • حناوي، محمد. دليل المصطلحات في التاريخ الأوربي الوسيط، ج1، [د ط]، دار أبي رقراق، الرباط: 2002.
  • خالد، محسن. تاريخ النوبة والبجة في المصادر العربية عند كراتشكوفسكي، ندوة الرحالة العرب والمسلمين، (ندوة الرباط الأولى): 2003.
  • زنيبر، محمد. تجارة القوافل في المغرب تجارة القوافل ودورها الحضاري حتى نهاية القرن التاسع عشر، [د ط]، معهد البحوث والدراسات العربية، بغداد: 1984، ص 371.
  • سعيد عبد الفتاح، عاشور. العصر المملوكي في مصر والشام، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة: 1976.
  • سعيد عبد الفتاح، عاشور. حضارة ونظم اروبا في العصر الوسيط، [د ط]، دار النهضة العربية، بيروت: 1976.
  • صالح ضرار، محمد. تاريخ سواكن والبحر الأحمر، تق: عز الدين مير غني، ط2، الدار السودانية للكتب والكتاب: 1988.
  • صالح، بن قربة وآخرون. تاريخ الجزائر في العصر الوسيط، [د ط]، منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 54، الجزائر: 2007.
  • عاشور سعيد عبد الفتاح، بحوث ودراسات في تاريخ العصور الوسطى، دار الأحد (البحيري إخوان)، [د ط]، بيروت: 1975.
  • عثمان. شوقي، التجارة بين مصر وإفريقيا في عهد المماليك، [د ط]، مجلس الأعلى للثقافة، مصر: 2002.
  • لطيفة، بشاري. العلاقات التجارية للمغرب الأوسط من ق13إلى ق16، [د ط]، منشورات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، تلمسان: 2011.
  • محمد، الشريف. الجالية المغربية ببلاد السودان الغربي ق 14م، ملاحظات حول دورها في التفاعل الحضاري بين ضفتي الصحراء، مجلة التاريخ العربي، ع20، تصدرها جمعية المؤرخين المغاربة، خريف 2001.
  • محمد، الشريف. سبتة الإسلامية، دراسات في تاريخها الاقتصادي والاجتماعي، ط2، تر: بن عبود محمد، منشورات جمعية تطوان، الرباط:2006.
  • محمد، سلفادور. سبتة الإسلامية، دراسات في تاريخها الاقتصادي والاجتماعي، ط2، تر: بن عبود محمد ، منشورات جمعية تطوان، الرباط:2006.
  •  نشاط، مصطفى. ملاحظات حول المعاهدات التجارية المغربية في العصر المريني الأول، أعمال ندوة التجارة في علاقتها بالمجتمع والدولة عبر تاريخ المغرب، ج2، منشورات كلية الأاب والعلوم الإنسانية، الدار البيضاء: 1989.
  • نعيم زكي، فهمي. طرق التجارة الدولية ومحطاتها بين الشرق والغرب أواخر العصور الوسطى، مطابع الهيئة المصرية، القاهرة، 1973.

مراجع أجنبية:

 

  • Heers, Le Sahara et le commerce méditerranéen à la fin du moyen âgé, dans annales de l’Institut d’Etudes Orientales de la faculté des lettres d’Alger,16, Alger : 1958.
  • Robert, Brunschvig. La Berbérine orientale sous les hafsides, des origines à la fin du xv siècle, T. 2 paris : 1940 – 1947.

اترك تعليقاً