مرصد المجدد – عين على الحدث :

رصد فتاوى علماء  الأمة التى صدرت بشأن جائحة كورونا.

فريق عمل مركز المجدد للبحوث والدراسات.

في ظل الأزمة الحالية، وانتشار جائحة كورنا الذي ساهم في  تعطيل الكثير من أمور الحياة، وعلى إثر ذلك تعطلت حتى بعض الفرائض الشرعية في دول العالم الإسلامي، ومن أهم الفرائض التى عُطلت: صلوات الجماعة داخل المساجد، بحيث أُعلن عن هذا الإجراء في غالبية دول العالم الإسلامي، بل ذهب البعض الآخر أيضًا إلى تعطيل العمرة والحج أن وجب ذلك، وظهرت العديد من الفتاوي وآراء العلماء في هذا الشأن، حيث في اختلافهم رحمة، فظهرت العديد من الفتاوي من الهيئات المختصة في كل دول ومنظمات العالم الإسلامي، فوجب على المجدد أن يقوم بجمعها، وعرضها على الجمهور، لتكون مرجع له، ومصدر  ومرجع للأجيال القادمة في ظل النوازل، فكانت  الفتاوي وأراء العلماء  كالتالي:

أولًا: نصوص الإفتاء في  المنظمات الإسلامية المختصة:

  • 1 – بيان رابطة علماء المسلمين بشأن فيروس كورونا المستجد.

بيان رقم (128)

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، وبعد:

فإن رابطة علماء المسلمين وهي تتابع تطورات الوباء العام الذي سببه فيروس كورونا المستجد قد أصدرت البيان التالي:

أولاً: يجب على كل مسلم أن يؤمن بقضاء الله وقدره، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن ما أصاب العباد لم يكن ليخطئهم، وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49]، وأنه ليس من أخلاق أهل الإيمان الهلع والجزع عند نزول المصاب، وقد قال تعالى: { لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}[النور: 11]، وأفعال الله تعالى حكمة كلها، عدل كلها، رحمة كلها.

ثانياً: كل بلاء أو وباء أو مصيبة فبما كسبت أيدي الناس؛ ليذيقهم الله بعض الذي عملوا، وحيث تنتشر الفواحش ويستعلن بها، ويعتدى على الدماء المعصومة والأعراض المصونة، ويتمالأ الظلمة على الإثم والعدوان.. فإن ذلك من أسباب زوال النعم وحلول النقم، قال تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55].

فأهل الإيمان يشكرون في السراء، ويصبرون في الضراء، ويرضون بالقضاء، ويبادرون إلى التوبة عند نزول البلاء، ويعلمون «أن الهلكة كل الهلكة أن يُعمل بالسيئات في زمن البلاء» (1).

ثالثاً: يلتمس المؤمن حكمة الله بإظهار عظيم قدرته، عبر هذا الكائن المجهري الذي لا يرى، وإنما ترى آثاره الفتاكة، فلا تدفعه عن نفسها الجبابرة، وفي شهود هذه الابتلاءات تمحيص لأهل الإيمان، وتحصيل لليقين بأن المرض لا يؤثر في الأبدان بنفسه، وإنما بأمر الله، وأنه قد يتحفظ الإنسان جهده من المرض فيصيبه، وقد يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب الممكنة فلا يمرض.

وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى.. وفر من المجذوم فرارك من الأسد» (2).

وقال لمن ظن العدوى تؤثر بنفسها: «فمن أعدى الأول؟» (3).

رابعاً: على كل مسلم أن يتخذ الأسباب المشروعة لتجنب الإصابة بالمرض، وليس له أن يتوكل على الأسباب، وأن يأخذه الهلع، فإن التوكل على الأسباب شرك، وتركها بالكلية والقدح فيها معصية، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجر الصحي، فقال: «لا يوردنَّ ممرض على مصح» (4)، وأمر بترك مخالطة المجذوم، وأمر المريض أن يمتنع عما فيه إلحاق الضرر بغيره؛ إذ «لا ضرر ولا ضرار» (5).

ومن الأسباب الشرعية: التحصن بالأذكار النبوية طرفي النهار، وعند النوم، وعند الخروج والدخول، وعلى المسلم أن يحرص على التعوذات النبوية، كقوله صلى الله عليه وسلم «اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيء الأسقام» (6).

وعليه أن يبتعد عن كل ما يظن أنه سبب في انتشار المرض، كالتجمعات وأماكن الازدحام.

وفي تعدد الجمع وتقليل عدد المصلين في الجماعات مندوحة عن تعطيل الجمع والجماعات في المساجد، التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى، والجمعة والجماعات من شعائر الإسلام الظاهرة الواجبة المتواترة، والإجراءات الاحترازية لا تبلغ أن تعطل هذه الشعائر في البلد بأكمله، وعبر تاريخ الأمة لم يقع أن تداعى الحكام والعلماء على تعطيل المساجد عن الجمع والجماعات لأجل الوباء!

خامساً: يحرم حضور الجمع والجماعات على من كان مريضاً بهذا الوباء، أو حاملاً لمسببه بشهادة أهل الطب، ومن كان ضعيفاً أو خائفاً على نفسه فله عذر في التخلف عن الجمعة والجماعة، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].

وليتخذ المسلمون أسبابهم الشرعية وليتوكلوا على رب البرية، قال تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51].

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

صادر عن:الهيئة العليا لرابطة علماء المسلمين

الأحد 20 / رجب / 1441هـ

الموافق 15 / مارس / 2020

:   الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يصدر فتوى حول فيروس “كورونا”

أصدر الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أ.د علي محيي الدين القره داغي، فتوى مفصلة حول الأحكام المتعلقة بانتشار المرض الوبائي فايروس كورونا المستجد (كوفيد-19).

وجاء في نصها:

كثرت التساؤلات حول حكم التعامل مع الفيروس الجديد (فايروس كورونا) الذي كاد أن يصبح وباءً يهدد حياة الكثيرين من خلال انتشاره السريع.

وما حكم إغلاق الجوامع وترك الجمعة والجماعة خوفاً من انتشاره؟

وما الأدعية، والأمور المطلوبة من المسلم في هذه الأوبئة والأمراض؟

الجواب على ذلك:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وبعد،

أولاً: إن هذه الأوبئة والفايروسات من قدر الله تعالى ومن الأدلة القاطعة المشاهدة على قدرة الله تعالى في هلاك من يريد هلاكه بأضعف جنوده ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ )، كما أنها من سنن الله تعالى يصيب بها من يشاء من المسلمين ومن غيرهم، ويؤدب بها من يشاء، ولكن المؤمن المصاب بها والصابر عليها له أجر الشهيد، فقد روى البخاري في صحيحه، أن عائشة ـــ رضي الله عنها ــ سألت رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرها…أنه كان عذاباً يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين “فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابراً يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد”.

ثانياً: إن الإسلام يوجب علينا أمرين:

  1. التوكل على الله تعالى حق التوكل، وأن كل شيء بقدره، وتحت قدرته وأنه (لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا).
  2. والأمر الثاني هو الأخذ بالأسباب، ومنها الوقاية والعلاج والحجر الصحي، وكل ما تفرضه الجهات الصحية المختصة، وهذا يفسر موقف الفاروق عمر رضي الله عنه، حين امتنع عن دخول الشام، بعد أن علم أن الوباء قد وقع فيها، وقال له أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ فقال: “نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ”

وهذا هو حقيقة فقه الميزان، حيث تقوم الكفة (الجناح الأيمن) على الإيمان القوي بالله تعالى، وتقوم الكفة الثانية (الجناح الأيسر) على الأخذ بالأسباب المشروعة كلها، لأن الله تعالى هو الذي أمر بها.

ثالثاً: إن مرض الطاعون معروف، وهو من الوباء الذي هو أعم منه، حيث ذكر اللغويون، وعلى رأسهم الخليل بن أحمد: الوباء الطاعون، وهو –أي الوباء-كل مرض عام، فيقال: أصاب أهل الكورة وباءٌ شديد…وأرض وَبئةٌ إذا كثر مرضها.

رابعاً: لا شك أن هذه الأوبئة عذاب، بل سماه الله تعالى رجزاً من السماء، حيث تكرر في القرآن لفظ الرجز عشر مرات، منها قوله تعالى: (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ)، أي أن هؤلاء الظلمة المعاندين يسعون بكل جهودهم لإبطال آيات الله تعالى، ويزعمون أنّهم قادرون على أن يعجزوها، وتكون لهم الغلبة عليها، ويريدون أن يسبقوا قدرة الله، فهؤلاء لهم عذاب من رجز أليم، والرجز قد فسره البعض بالأوبئة العامة المؤلمة في الدنيا والآخرة.

ولكن من سنن الله تعالى أن العذاب إذا نزل قد يعم غير الظلمة فقال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً)، كما أن من سنن الله تعالى أن الأوبئة إذا انتشرت لا تفرق بين ظالم وكافر ومؤمن، بل على المؤمنين أن يأخذوا بجميع الأسباب المطلوبة شرعاً وطباً وعقلاً.

خامساً: أوجب الإسلام عند ظهور الوباء (الفيروسات القاتلة) مجموعة من التعليمات المهمة:

1- الحجر الصحي: أي عدم جواز الخروج من البلد الذي وقع فيه الطاعون أو الوباء، وعدم جواز الدخول إليها، فقد جاء في صحيح مسلم:” قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّاعُونُ آيَةُ الرِّجْزِ ابْتَلَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ نَاسًا مِنْ عِبَادِهِ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ”.

وقد ذكر علماؤنا السابقون الحكمة من هذا الحجر الصحي، وهي:

1- المنع من الخروج حتى لا ينتشر المرض، فيكون سبباً في إيذاء الأخرين، فيكون آثماً؛ لأنه ألحق الضرر بالآخرين، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ”. فلا يجوز أن يتسبب الإنسان في الإِضرار بالآخر، لا في دينه، ولا في بدنه، ولا في عقله، وفي ماله، ولا في أي شيء؛ سواء كان الإضرار مادياً أم معنوياً، بل إن العلماء السابقين أكدوا على حرمة من يتسبب في انتشار العدوى.

2- المنع من دخول المنطقة الموبوءة؛ لحرمة الإلقاء بالنفس في التهلكة، أو فيما يسبب التهلكة؛ لأن الحفاظ على البدن والصحة والعقل من أهم مقاصد الشريعة الضرورية.

3-عدم استنشاق الهواء الذي يحمل ذلك الوباء (الفيروس).

4- عدم مجاورة المرضى خشية العدوى، إلا للعلاج مع الأخذ بجميع وسائل الحماية الطبية، لأن الرسول  صلى الله عليه وسلم قال: “وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنْ الْأَسَدِ”، ولا تناقض مع الحديث الصحيح “لَا عَدْوَى”؛ لأن المقصود به هو أنه: لا عدوى على الوجه الذي يعتقده أهل الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله تعالى، وأن هذه الأمور تعدي بذاتها وطبعها، فهذا من ميزان الاعتقاد والإيمان بالله تعالى وعدم الإشراك، وأما الفرار من الأمراض المعدية فهو من ميزان الأسباب التي جعلها الله مؤثرة بقدر الله تعالى، ويؤكد هذا المعنى الحديث الصحيح الأخر بلفظ ” لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ”.

5- ضرورة الحيطة والحذر وعدم التعرض لأسباب التلف مع تفويض الأمر لله تعالى والتوكل الحق عليه، دون قلق ولا اضطراب، وقد ذكر ابن الأثير في الكامل في التاريخ أنه “حينما أصاب المسلمين طاعون عمواس خرج بهم عمرو بن العاص إلى الجبال، وقسمهم إلى مجموعات، ومنع اختلاطها ببعض، وظلت المجموعات في الجبال فترة من الزمن حتى استشهد المصابون جميعاً، وعاد بالباقي إلى المدن” وهذا هو الحجر الصحي المتاح في ذلك.

6- ومن أهم تعليمات الإسلام في هذا المجال وجوب العلاج على الشخص نفسه، وعلى المجتمع والدولة أن تسعى بكل إمكانياتها لعلاج الأمراض، وبخاصة الأمراض المعدية، وأن الشخص الذي لا يعالج نفسه منها آثم حسب الأدلة الكثيرة الواضحة ذكرناها في كتابنا “فقه القضايا الطبية المعاصرة “.

7- وجوب الإفصاح، حيث يجب على كل من أحس بأنه قد أصابه هذا الوباء، أو أنه كان في بيئة موبوءة وخرج للضرورة.. أن يخبر الجهات المسؤولة بما هو فيه، وإذا أخفى ذلك فقد ارتكب جريمتين؛ جريمة الكذب والإخفاء والتدليس، وجريمة التسبب في إضرار الأخرين وانتشار الأوبئة، وكل من يصيبه هذا المرض بسببه يتحمل قسطه من الإثم والعدوان، قال  صلى الله عليه وسلم :” الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ”.، فالمسلم الحقيقي يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، ويكره له ما يكرهه لنفسه.

سادساً: الخوف من العدوى ومن هذه الأمراض:

إن الإسلام دين الفطرة، ولذلك لا يمنع من الخوف من هذه الأمراض ونحوها ما دام صاحبها يؤمن بأن الله تعالى هو الخالق وحده، وقد جعل لكل شيء سبباً، بل الخوف واجب، قال الحافظ المناوي: “ومن ذلك الخوف من المجذوم على أجسامنا من الأمراض والأسقام”، وفي الحديث: “فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنْ الْأَسَدِ”، فصون النفوس والأجسام والمنافع والأعضاء والأموال والأعراض عن الأسباب المفسدة واجب.

ومما يدل على مشروعية الخوف بل وجوبه ما رواه ابن ماجة في سننه، أَنَّهُ كَانَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ”.

ويدل كذلك على وجوب الحذر والحيطة في حماية الأطعمة والأشربة من كل ما يفسدها الأحاديث الكثيرة الدالة على تغطية الأواني والأطعمة المكشوفة، وحفظها، ووجوب التداوي، وغسل الأيادي والأفواه، وحرمة التبول والتغوط في الطرق وتحت الأشجار، وفي الأماكن التي يصل أثارها إلى الأخرين.

فهذا الدين هو دين نظافة الداخل والخارج (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)، وقال تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)،وهنا تأتي عناية الإسلام بالوضوء والغسل ونظافة الأبنية والأفنية وغير ذلك.

ومن ذلك ما رواه مسلم، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنْ الطَّرِيقِ وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ”، وغير ذلك.

سابعاً: ما يجوز تركه بسبب هذا الوباء:

لا شك أن الله تعالى جعل من أهم مقاصد شريعته الحفاظ على الدين والنفس وغيرهما، مع الحرص على تنميتهما، لذلك فالأصل أن تمضي القضيتان معاً دون تعارض، بل في انسجام، فعلينا أن نؤدي واجبات ديننا، كما علينا أن نحافظ على مقتضيات الحفاظ على أبداننا وعقولنا، ولكن قد تقع مشكلة في الجمع، وهنا يأتي لطف الله تعالى ورحمته بعباده وعنايته لضعفهم، فيتسامح في ترك بعض العبادات، أو يتجاوز عما هو الفرض والواجب، ومن هذا الباب رخصة النطق بالكفر  عند الإكراه، قال تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ).

وقد استُنبط من هذه الآية الكريمة، ومن غيرها، ومن السيرة النبوية المشرفة، أن الخوف يكون عذراً مقبولاً لترك بعض الفرائض والواجبات إذا توفرت شروطه، ومما يتعلق بموضوعنا هو ما يأتي:

  • ترك الجمعة والجماعة لأجل الخوف من انتشار الوباء بين المصلين:

فقد ذكر فقهاؤنا أن الخوف من الأعذار المقبولة لترك الجمعة والجماعات، وهو ثلاثة أقسام:

  • أن يخاف المرء هلاك نفسه، أو إتلاف بعض البدن، أو الاعتداء عليه، أو ضربه ضرباً مؤذياً، أو خطفه وأسره، أو تعرضه لهجوم السباع عليه، ففي هذه الحالة يجوز له ترك الذهاب إلى الجامع الذي يتعرض فيه لهذه الحالات.
  • أن يخاف المرء ضياع ماله إذا ذهب إلى أداء صلاة الجمعة والجماعات، بل إن الفقهاء قالوا بجواز ترك الجمعة إذا خاف من أن تأكل السباع دابته، أو نحو ذلك.
  • أن يخاف على أهله وولده، كأن يكون في بيته طفل لا يجد من يرعاه وهو يخاف من تعرضه للأذى، أو يخشى أنه لو صلّى الجمعة يموت قريبه في غَيبَتِهِ دون إسعافه، أو تلقينه الشهادة أو نحو ذلك.

وقد توفرت الأدلة المعتبرة على أن وجوب الجمعة مشروط بما إذا لم يكن على الإنسان ضرر في نفسه، أو ماله، أو أهله، منها قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)، وقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).

 

قال ابن قدامة: “ويعذر في ترك الجماعة والجمعة الخائف لقول النبي  صلى الله عليه وسلم : “مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ”، والخوف ثلاثة أنواع “خوف على النفس، خوف على المال، خوف على الأهل”.

وبناء على ما سبق فيجوز ترك الجمعة والجماعة عند انتشار الأوبئة مثل (مرض كورونا أو كوفيد 19)، لأنها مخيفة، ولكن ذلك مشروط بأن يكون الخوف محققاً، وليس مجرد وهم؛ لأن ترك الواجب لا يجوز إلا عند غلبة الظن، أو طلب أولي الأمر وأهل الاختصاص.

أما إقفال الجوامع فلا يجوز في نظري إلا إذا انتشر الوباء، وصدر أمر من أولي الأمر بذلك، والمعيار في ذلك هو صدور أوامر حكومية أو صحية بغلق المدارس والجامعات، وعندئذ يجوز غلق المساجد في المدن والمناطق التي يخاف من انتشار الوباء فيها ظن وصدر أمر بغلقها فيها، أما بقية المناطق التي لم تغلق فيها المدارس والجامعات فيجب أن تبقى المساجد والجوامع مفتوحة.

منع العمرة والحج بسبب الوباء:

لم يسجل التاريخ -حسب علمي- أن فريضة الحج قد تعطلت كلياً بسبب الطاعون ونحوه، لكن تعطلت بسبب القرامطة لعدة سنوات، لأنهم منعوها إبان حكمهم البغيض كما تعطلت في بعض البلدان بسبب الطاعون والوباء في بعض الأحيان، بل إن ابن كثير ذكر في (البداية والنهاية) من أحداث عام 357ه أن داء الماشري (الطاعون) قد انتشر في مكة، فمات به خلق كثير، وفيها ماتت جمال الحجيج في الطريق من العطش ولم يصل منهم إلى مكة إلا القليل بل مات أكثر من وصل منهم بعد الحج.

وفي عام 2009م لما انتشر انفلونزا الخنازير (H1 – N1) ظهرت بعض الفتاوى بمنع الحج، ولكن المملكة العربية السعودية درست الموضوع فقهياً وطبياً، وتوصلت إلى أن الخطورة ليست مؤكدة أو محققة لذلك لم تمنعه، ولكن شددت في الإجراءات الفنية و العلمية، وطلبت عدم مجيء كبار السن والمرضى ونحوهم.

وفي هذا العام 1441ه (فبراير 2020م) صدرت أوامر بمنع العمرة إلى أجل غير مسمى بسبب خطر وباء كورونا وانتشاره كإجراء وقائي.

محاولة منع الحج عام 1316ه بسبب انتشار الكوليرا من قبل المخابرات الفرنسية:

كانت فترة الحج خطيرة بالنسبة للمستعمرين المحتلين، لأن عامة الحجيج يلتقون بالعلماء والمفكرين ودعاة الجامعة الإسلامية، لذلك حاولت المخابرات الفرنسية منع المسلمين من سكان المستعمرات التابعة لها من الذهاب إلى الحج بدعوى الخوف من الإصابة بمرض الكوليرا ، وقد ذكر السيد محمد رشيد رضا موقف المملكة المصرية من ذلك قائلاً: “اجتمع مجلس النظار (أي مجلس الوزراء في مصر) اجتماعاً خصوصياً للمذاكرة في أمر منع الحج الذي يراه مجلس الصحة البشرية ضرورياً لمنع انتقال الوباء من بلاد الحجاز إلى مصر، ولما كان المنع من الحج منعاً من ركن ديني أساسي لم يكن للنظار (أي الوزراء) أن يبرموا أمراً إلا بعد الاستفتاء من العلماء، ولهذا طلب عطوفة رئيس مجلس النظار لحضور الاجتماع صاحب السماحة قاضي مصر، وأصحاب الفضيلة شيخ الأزهر، ومفتي الديار المصرية، والشيخ عبد الرحمن النواوي مفتي الحقانية، والشيخ عبد القادر الرافعي رئيس المجلس العلمي سابقاً، وتذاكروا مع النظار، وبعد أن انفضوا من المجلس اجتمعوا وأجمعوا على كتابة هذه الفتوى وإرسالها إلى مجلس النظار، وهي بحروفها: “الحمد لله وحده.. لم يذكر أحد من الأئمة من شرائط وجوب أداء الحج عدم وجود المرض العام في البلاد الحجازية، فوجود شيء منها فيها لا يمنع وجوب أدائه على المستطيع.

وعلى ذلك لا يجوز المنع لمن أراد الخروج للحج مع وجود هذا المرض متى كان مستطيعًا.

وأما النهي عن الإقدام على الأرض الموبوءة الواردة في الحديث، فمحمول على ما إذا لم يعارضه أقوى، كأداء الفريضة، كما يستفاد ذلك من كلام علمائنا.

ولكن الراجح هو أنه إذا انتشر الوباء قطعاً أو تحقق غلبة الظن (من خلال الخبراء المختصين) أن الحجاج، أو بعضهم يصيبهم هذا الوباء بسبب الازدحام، فيجوز منع العمرة أو الحج مؤقتاً بمقدار ما تدرأ به المفسدة، وقد اتفق الفقهاء على جواز ترك الحج عند خوف الطريق، بل إن الاستطاعة لن تتحقق إلا مع الأمن والأمان، ولذلك فإن الأمراض الوبائية تعد من الأعذار المبيحة لترك الحج والعمرة بشرط أن يكون الخوف قائماً على غلبة الظن بوجود المرض، أو انتشاره بسبب الحج والعمرة، وأن ذلك يقدره أهل الاختصاص من الأطباء، ويصدر بشأنه قرار من المملكة العربية السعودية بالنسبة للمنع، وفي حالة إبقاء الحج أو العمرة مفتوحاً فحينئذ يعود التقدير إلى الدولة التي ظهر فيها الوباء بمنع حجاجها أو معتمريها من أداء الحج خوفاً من نقل الوباء إلى جموع الحجيج والمعتمرين بناء على تقدير جهات الاختصاص في كل بلد.

ثامناً: الأدعية والتضرع إلى الله تعالى:

ومع الأخذ بالعلاج المطلوب طبياً، يستحب أن يكثر المسلم عند وجود الأوبئة الإكثار من الأدعية الآتية:

(قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَاۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

(بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات أو أكثر، ورد في الحديث أنه من قال الدعاء السابق “ثلاث مرات لم تُصِبهُ فُجأَةُ بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تُصِبهُ فُجأَةُ بلاء حتى يمسي”.

(أعوذ بكلمات الله التامات من شرّ ما خلق) ورد في الحديث الصحيح أنك إذا قلته “لم تضرّك” أي لم تضرك شرور الخلق.

قراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات، والمعوذتين ثلاث مرات، عند الصباح وعند المساء، وردت باستحبابها أحاديث ثابتة.

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ استُرْ عَوْرَاتي، وآمِنْ رَوْعَاتي، اللَّهمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَينِ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفي، وَعن يَميني، وعن شِمالي، ومِن فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحتي).

(لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) حيث ورد فيه “فإنه لن يدعو بها مسلم في شيء إلا استجيب له “

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ).

(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الأَسْقَامِ).

الإكثار من قراءة القرآن الكريم، والذكر والتسبيح والصلوات على رسوله الكريم وآله وصحبه.

 

هذا والله أعلم

كتبه الفقير إلى ربه

أ.د علي محي الدين القره داغي

غرة رجب الخير 1441هـ

ثانيًا نصوص  الإفتاء في الدول الإسلامية:

  • ليبيا: توضيح حول بيان دار الإفتاء بخصوص فيروس كورونا) :

ورد إلى دار الإفتاء السؤال التالي:

هل يفهم من الفقرة الواردة في بيان دار الإفتاء حول فيروس كورونا، التي تقول أن: “من خاف انتقالَ المرض بحضور صلاة الجمعة والجماعة، فله أن يتخلف، وتسقط عنه، ويصلي في بيته؛ لأن هذا من الأعذار التي تبيح التخلف عن الجماعة “، هل يُفهم من هذا جواز إغلاق المساجد بالكلية، ومنع المصلين من حضور الجمعة والجماعات؟

 الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن المقصود من هذه الفقرة الواردة في البيان، أن من حصل له خوف على نفسه من انتقال المرض، فله أن يتخلف عن حضور الجماعة أو الجمعة، كما يباح التخلف لغيره من أصحاب الأعذار، مثل الخوف من شدة الحر أو البرد، أو الخوف من عدو في الطريق، أو الخوف من أن يحبسه غريمه وهو معسر ، ونحو ذلك، فالخوف من حصول مرض أو غيره من الأعذار الشرعية رخصة، من أراد أن يأخذَ بها فله ذلك ، فإن الله تعالى يقول : “وما جعل عليكم في الدين من حرج” ( الحج : 78 )، ومن أراد الأخذ بالعزيمة ، والذهاب إلى المسجد للجماعة ، فله ذلك ، وبذلك تبقى شعائر الإسلام وفرائضه مقامة داخل البلد ، ولا تعطل بالكلية ، بغلق المساجد ومنع الناس منها ، فإن ذلك لا يجوز ؛ لقول الله تعالى : { وَمَنْ أظلم ممن مُنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ) ( البقرة : 114 )، ولم يثبت في تاريخ المسلمين ، أن عطلت المساجد في البلد كلها بصفةٍ عامة ، ومنع الناس من الصلاة فيها ؛ لا في أوقات الأوبئة ولا الحروب ، التي عمّ فيها الخوف الناس جميعا ، كما حصل عندما استباح التتار بغداد، وكما حصل في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم أيام يزيد.

 

والرخصة بالتخلف لمن خاف على نفسه – دون الغلق العام للمساجدِ، الذي يعطل فريضة من فرائض الإسلام بصفة عامة، وهو الأمر الذي لم يجعله الله لأحدٍ – الرخصة بهذا المعنى الذي تم توضيحه تحققُ الغرضين، تخفيف الازدحام، الذي يخشى منه نقل المرض، والمحافظة على إقامة الفرائض، فإنه لو صلى في المسجد الإمام وحدَه لتأدت به السنة، وكان وحده جماعة، ولو صلى خلفه ثلاثة في الجمعة لأديت بهم الفريضة، وسلم الناس بذلك مما يخافونه من العدوى، ومن تعطيل شعائر الإسلام، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الصادق بن عبد الرحمان الغرياني

مفتي عام ليبيا.

  • 2 – تركيا:

رئيس الشؤون الدينية التركي يعلن إيقاف صلوات الجماعة في المساجد، بما فيها صلاة الجمعة، للوقاية من جائحة كورونا.

  • السعودية:

ثانيا:  أصدرت هيئة كبار العلماء في اجتماعها الاستثنائي، بالعاصمة السعودية، الرياض، الخميس، 3 قرارات حول صلاة الجماعة في حال انتشار الوباء أو الخوف من انتشاره، وذلك في الو قت الذي ارتفع فيه عدد الإصابات المشخصة بالإصابة بفيروس كورونا الجديد أو ما يُعرف باسم “كوفيد-19”.

وقالت الهيئة في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية: “نظرت هيئة كبار العلماء في دورتها الاستثنائية الرابعة والعشرين المنعقدة بمدينة الرياض يوم الأربعاء الموافق 16 / 7 / 1441هـ فيما عرض عليها بخصوص الرخصة في عدم شهود صلاة الجمعة والجماعة في حال انتشار الوباء أو الخوف من انتشاره، وباستقراء نصوص الشريعة الإسلامية ومقاصدها وقواعدها وكلام أهل العلم في هذه المسألة”، فإن هيئة كبار العلماء تبين الآتي:

 

1- يحرم على المصاب شهود الجمعة والجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يورد ممرض على مصح ) متفق عليه، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ( إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها ) متفق عليه.

2- من قررت عليه جهة الاختصاص إجراءات العزل فإن الواجب عليه الالتزام بذلك، وترك شهود صلاة الجماعة والجمعة ويصلي الصلوات في بيته أو موطن عزله، لما رواه الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه قال: (كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم إنا قد بايعناك فارجع) أخرجه مسلم.

  • من خشي أن يتضرر أو يضر غيره فيرخص له في عدم شهود الجمعة والجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا ضرر ولا ضرار) رواه ابن ماجه. وفي كل ما ذكر إذا لم يشهد الجمعة فإنه يصليها ظهراً أربع ركعات.
    • إفتاء مصر:
    • الأوقاف والإفتاء يحسمان الجدل بشأن جواز وقف صلاة الجمعة بسبب كورونا.

     

    شرح الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف، الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الوزارة للوقاية من فيروس كورونا والحفاظ على سلامة المواطنين خاصة خلال صلاة الجمعة.

     

    جاء ذلك خلال اجتماع لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء 10- مارس – 2020.

     

    وأشار الوزير إلى أنه تم التوجيه بأن تكون مدة خطبة وصلاة الجمعة لا تزيد عن ربع ساعة، واتخاذ إجراءات مكثفة لتعقيم ونظافة المساجد قبل وبعد الصلاة، وتقصير الوقت بين الآذان والإقامة في الصلوات.

     

    وبشأن سؤال البعض عن جواز إلغاء أو وقف صلاة الجمعة في حالة انتشار وباء ووجود خطر محقق على الأرواح، قال وزير الأوقاف: “كل ما يحقق مصالح البلاد والعباد يأتي في ضوء المقاصد العامة للتشريع، ومن أهمها حفظ الأنفس، وعندما سؤلت هل يجوز إلغاء صلاة الجمعة أو العمرة أو الحج أو شريعة تؤدى بصفة جماعية إذا شكل رأى أهل العلم المختصين بالوزارات الرسمية يجوز إلغائها حفاظا على الأرواح إذا كانت ستسبب هلاكا، أنا بقول يجوز، وأنا أتحدث مع أحد الزملاء أساتذتنا في الدين، قال لى لا مش هقول يجوز بل يجب، لو ذلك سيؤدى إلى هلاك محقق، لأن الحفاظ على الأنفس مقصد، والجمعة لها بديل إنك تقدر تصليها ظهر، والعمرة فيها كلام بين الوجوب والسنية.

     

    وتابع: إذا حل أمر يجب مش يجوز، لكن السؤال الثاني، من الذى سيطبق ذلك، وقت التطبيق مش فقهى، إحنا بنمشى وراء الصحة، لما تيجى الدولة ووزارة الصحة تقول فيه حالة تستدعى منع التجمعات، مثلا في دولة مثل سويسرا قالوا منع أى تجمع يزيد عن ألفين، أى تجمع يجى في صلاة جمعة أو مباراة كرة قدم أو غيره، يبقى هنا هل يجوز أه يجوز، بل ويصل الأمر إلى الوجوبية إذا كان هناك خطر حقيقى على الأرواح، هطبقه ازاى”.

     

    وقال: “نحن نتواصل كفريق في مجلس الوزراء برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وبالأمس كان هناك تواصل مع رئيس  الوزراء، مع وزيرة الصحة ووزير العدل ومع الدكتور أسامة العبد، ومع الدكتور عبد الهادي القصبى لأن كانت هناك حالة تتصل بالطرق الصوفية، ومع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، ونحن الآن مع فضيلة المفتى، فيوجد تنسيق كامل حتى يتم اتخاذ القرارات”.

     

    وأشار إلى أن الخطبة ربع ساعة، قائلا: ما وصلنا من خطب النبي عليه صلاة وسلم في مجملها لا يزيد عن هذا الوقت، فقولنا الخطبة لا تزيد على ربع ساعة، وبيان وزارة الأوقاف بالمملكة العربية السعودية جاء فيه أن الخطبة والصلاة الاثنين لا تزيد عن ربع ساعة”.

     

    وعقب الدكتور أسامة العبد، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، طالبا من وزير الأوقاف أن يقول “وقف صلاة الجمعة” وليس “إلغاء صلاة الجمعة” حتى لا يثير الأمر أى بلبلة بين الناس، ورد الوزير: “لن تلغى ولن تتوقف إن شاء الله، ونحن أخذنا إجراءات احترازية”.

     

    من جانبه علق الدكتور شوقي علام مفتى الجمهورية، والدكتور نصر فريد واصل، المفتي الأسبق، على ما ذكره وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، بشأن جواز إلغاء أو منع التجمعات ومنها صلاة الجمعة لمدة مؤقتة في حالة تسببها في خطر وهلاك للأرواح، وذلك في معرض الحديث عن الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد.

     

    وقال الدكتور شوقي علام، مفتى الجمهورية: “المؤسسات الدولية لابد أن تكون حاضرة في هذه الحالة، لا يمكن أن نغلق مثلا مسجد معين في وقت معين، وبعد ما ترجعه لماذا تغلقه، فالمبررات التى أغلقت من أجلها هى ما قالته وزارة الصحة المصرية، لابد من الرجوع إلى أهل الاختصاص لأن هذا ركن من الدين في عملية اتخاذ فتوى أو قرار معين بشأن مسجد أو غير ذلك، وأؤكد ما قاله وزير الأوقاف في هذا الشأن، وفقكم الله، وحمى الله مصر”.

     

    من جانبه، قال الدكتور نصر فريد واصل، مفتى الديار المصرية الأسبق: “أتفق تماما مع ما ذكره وزير الأوقاف وفضيلة المفتى، حول التجمعات ومدى الوقوف عندها من حيث القلة والكثرة أو إنهائها، لأن عندما تكون المصلحة، وجميع العبادات ابتداء من الصلاة والصوم والزكاة والحج، كلها شرعت من أجل حماية وحفظ الإنسان، فكل ما يؤثر أو يتعارض أو يكو ن فيه ضرر على الإنسان فمشروعية منعه هو الأساس في الشريعة الإسلامية، وما جاءت المقاصد الكلية الشرعية غلا لحفظ الإنسان، وكل ما جاء في الشريعة الإسلامية من تشريعات وجمعت تحت المقاصد الكلية الخمس وهى حفظ الدين والنفس والعقل والنسب والعرض، كل هذه شرعت من أجل الحفاظ على النفس والإنسان، فمسألة التجمعات ومسألة تحديدها أو كما يقال منع في وقت من الأوقاف تجمع الناس حتى لو للصلاة، هذا أمر إذا كان فيه ضرر وخطر على الإنسان نحن معه لحفظ النفس، فعندما يكون أى خطر يهدد حياة الإنسان الذى خلقه الله لعبادته بمعنى عمارة الأرض”.

    • 6- إفتاء تونس:

    توجه مفتي الجمهورية التونسية عثمان بطيخ، اليوم السبت، 14 مارس 2020،  بكلمة للشعب التونسي، تطرق خلالها إلى قرارات رئاسة الحكومة تعليق صلاة الجماعة، ومنها صلاة الجمعة، توقيا من انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد.

    ودعا بطيخ إلى الإلتزام بقرار رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، والمتمثل في تعليق صلاة الجماعة وصلاة الجمعة في المساجد، مؤكداً أن أحكام الدين الإسلامي تنص على المحافظة على الصحة والتوقي من الأمراض عدم تعريض الذات البشرية إلى الخطر.

    كما أوضح سماحة المفتي أنه يتوجب على كافة المواطنين تفهم هذا القرار الوقتي والإلتزام به، من أجل التوقي من خطر فيروس كورونا والحد من انتشاره، مشيراً إلى أن أي مريض يخالف التعليمات الطبية ويعرض حياته وحياة غيره للخطر يعتبر مخالفاً للشرع ولتعاليم الدين الإسلامي، داعيا كافة المواطنين إلى إقامة صلاة الجماعة في منازلهم إلى حين رفع قرار تعليق صلاة الجماعة.

    وللتذكير فقد أوصت وزارة الشؤون الدينية بـ :

    1. ضرورة التزام المرضى والمشتبه فيهم بالحجر الصحّي لعدم إلحاق الضّرر بالغير.
    2. الالتزام بالتعليمات الصحيّة والتنظيميّة الصّادرة عن الجهات المختصّة في الدّولة، بالإضافة إلى اتّخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع انتقال المرض وانتشاره.
    3. عدم حضور ضعاف المناعة من المصابين بأمراض تنفسيّة ومزمنة وكبار السّن صلاة الجماعة والجمعة.
    4. تحديد مدّة الخطبة والصّلاة بـ15 دقيقة وتقليص المدّة الزمنيّة بين الأذان والإقامة.
    5. ترك مسافات كافية بين صفوف المصلّين ما أمكن ذلك.
    6. الحرص على الوضوء بالبيت واستعمال السجادة الشخصيّة.
    7. انضباط روّاد الجوامع بتوجيهات السّادة القائمين على شؤون المساجد.
    8. أخذ الاحتياطات اللازمة على مستوى العناية ببيوت اللّه من حيث التهوئة والنظافة المستمرّة.

    قال مفتي تونس، الشيخ عثمان بطيخ، إنه يجوز شرعا إيقاف العمرة بشكل مؤقت لحماية أرواح آلاف الناس المهددين بالإصابة بفيروس كورونا الذي يجتاح العالم حاليا.

    وفي فتوى جديدة نشرها ديوان الإفتاء على موقع فيسبوك، قال المفتي بطيخ: “إن تفشي المرض الجديد والخطير المسمى “كورونا” يفرض شرعا اتخاذ تدابير سريعة ووقتية لحماية أرواح الناس وأجسادهم من الإصابات التي قد ينجر عنها الموت. ومن هذه التدابير السريعة التعليق الوقتي لموسم العمرة إلى أن تزول كل المخاوف من هذا الوباء الجديد الذي حصد أرواح الآلاف من البشر”.

    وأضاف: “وعليه فإن هذا الإجراء الذي اتخذته المملكة العربية السعودية وتجاوبت معه كثير من الدول، ومنها تونس، يندرج ضمن هذه الاحتياطات الأكيدة وهو واجب بالدين. نسأل الله أن يحفظ التونسيين وجميع المسلمين ويدفع عنهم شر الأوبئة والأمراض الخطيرة”.

    وكانت السعودية قررت أخيرا تعليق الدخول إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف، ضمن إجراءات احترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، فيما دعا عدد من رجال الدين إلى تعليق صلاة الجماعة إلى حين وقف انتشار فيروس كورونا في العالم.

    وأيضًا أكد ديوان الإفتاء عبر صفحته الرسمية على فيسبوك -اليوم الاثنين– أنه “في نطاق الاحتياطات المتبعة للتوقي من فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19)، فقد وقع التعليق الوقتي لإجراءات اعتناق الإسلام أو التثبيت عليه، إلى موعد لاحق”.

    • الجمهورية اللبنانية

    أعلنت دار الفتوى حالة الطوارئ في مؤسساتها ومساجدها “مكافحة لتفشي فيروس كورونا بين المواطنين في لبنان”، مشيرة إلى أن العمل سيقتصر “في مرافقها الدينية والصحية والتربوية والاجتماعية والخيرية، على المناوبة لتيسير أمور اللبنانيين وتسهيلها.

    نص قرار الإفتاء:

    “وبعد التداول بين مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبديان والمفتين وأمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية والمدير العام للأوقاف الإسلامية والعلماء، سيتم إغلاق المساجد يوم الجمعة، وتعليق الصلوات فيها مؤقتا أمام المصلين، مع إبقاء رفع الأذان في مواقيت الصلاة، بمتابعة المديرية العامة للأوقاف الإسلامية في لبنان، وقد تدرجت الفتوى في هذا الموضوع في الأسابيع الماضية باعتبار ان “الضرورة تقدر بقدرها” وحيث إن الضرر أصبح غالبا كما أفاد الخبراء من الأطباء بناء على القاعدة الفقهية “أهل الخبرة محكمون”، وعملا بالأسباب الموجبة وانطلاقا من مقاصد الشريعة الإسلامية التي نصت في كلياتها الخمس على حفظ النفس البشرية وعملا بنصوصها الشرعية، الواجب تطبيقها على كل مسلم ومسلمة، ولأن الأخذ بالأسباب مطلوب في ديننا الحنيف تسقط صلاة الجمعة والجماعة كما ذكرنا عند التيقن أو غلبة الظن بحدوث الإيذاء والضرر استنادا الى القاعدة الشرعية “لا ضرر ولا ضرار” ويصلي الناس في بيوتهم“.

    • دولة فلسطين:

    أصدر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين، اليوم الثلاثاء، فتوى حول المنهج الإسلامي في التعامل مع الأوبئة.

    وجاءت الفتوى إجابة لسؤال “ما منهج الإسلام في التعامل مع الأوبئة، والأمراض المعدية؟ في ظل أزمة فيروس “كورونا” الذي أصاب العالم”.

    الإجابة

    مع انتشار فيروس “كورونا” في بعض أنحاء العالم، الذي كشف عنه في الصين أواخر العام المنصرم، وواجهت صعوبات جمة في مقاومته، على الرغم مما تتمتع به من عظمة اقتصادية وصناعية، والحديث عن هذا الفيروس محاوره كثيرة، وتتوزع بين مناح عدة، ولصعوبة الإحاطة الشاملة بالحديث عن هذا الفيروس، نود التركيز على أن المسلمين أينما وجدوا يمثلون جزءاً من مجموع الناس الذين يسكنون العالم الشاسع، يشاركونهم المعاناة من الكوارث والأوبئة، لكنهم يحتفظون بمنظومة مبادئ وقيم يؤمنون بها، يفترض أن يعملوا وفقها، تفيدهم في الوقاية من فتك الأوبئة، وفي مواجهتها بجلد وصبر ورباطة جأش.

    من المعروف أن الخوف والهلع يُلحقان بالناس أحياناً مزيداً من المعاناة، وهم يواجهون بعض المحن، أو يتخوفون منها، فأخذ الحيطة والحذر مطلوب، فالله تعالى أمر بهما، فقال عز وجل {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} (النساء 71).

    مما يعني أن الدعوة لهدوء الروع والصبر، تتلاقى مع الدعوة إلى الأخذ بالأسباب والوقاية من الأمراض، فمن عظمة الإسلام أنه يمتاز بالتوازن، فلا يطغى فيه جانب على آخر، وبالتالي لا يصلح أن يؤخذ مجزءاً، أو أن تجتزأ منه جوانب، وتهمش أخرى، فيبدو مشوهاً، والله جل في علاه أنكر على من يأخذون ببعض الكتاب ويتركون بعضه الآخر، فقال تعالى {…أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة 85).

    والإسلام وهو يعنى بالنواحي النفسية والمعنوية للمرضى، فيقوي معنوياتهم وهم يتألمون ويعانون، فيبعد عنهم الهلع خوفاً منها، ويَعِدُ المصابين بالأوبئة الفتاكة بثواب عظيم في الآخرة، فإنه إلى جانب ذلك يُعنى بالوقاية من الأمراض الصحية وعلاجها ضمن منهج واضح، حث فيه على التداوي، فعن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابِرٍ، عن رسول اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قال: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» [صحيح مسلم، كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي]، ويشجع الإسلام الناس على البحث عن التداوي، من خلال التأكيد والطمأنة بأن لكل داء دواء وشفاء، فعن أبي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه، عن النبي، صلى الله عليه وسلم،  قال: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً» [صحيح البخاري، كتاب الطب، باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء].

    وعلى صعيد الوقاية من الأوبئة، فقد كان للإسلام سبق واضح في الحث على الحجر الصحي، فعن أُسَامَة بن زَيْدٍ، يحدث سَعْدًا عن النبي،  صلى الله عليه وسلم،  قال: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا، فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ يُحَدِّثُ سَعْدًا، وَلاَ يُنْكِرُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» [صحيح البخاري، كتاب الطب، باب ما يذكر في الطاعون]، وقال عليه الصلاة والسلام: «لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ» [صحيح البخاري، كتاب الطب، باب لا هامة]، ومع ما تقدم من حديث عن الأوبئة الفتاكة، من ناحية الوقاية من الإصابة بها، وحصرها في أضيق نطاق، والسعي إلى المعالجة والتداوي وطلب الشفاء منها، ومواجهتها بجلد وصبر ورباطة جأش، دون الوقوع في إشكالات الهلع والفزع.

    والحقيقة الدامغة التي ينبغي أن لا تغيب عن بال الخلق، في أوساط الأوبئة المنتشرة أو غيرها، أن قدر الله لا مفر منه، وهو حق لازم، أرشدنا إلى الإيمان بهذه العقيدة القرآن الكريم في العديد من آياته الكريمة، التي منها، قوله جل في علاه { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } (التوبة 51).

     

    وفي هذا المقام يجدر التذكير بالموت، الذي هو حق لازم، كل ذائقه، بمرض فتاك أو غيره، مصداقاً لقوله عز وجل {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (الأنبياء 35)، ويقول الله تعالى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} (العنكبوت 57).

     

    ومن هديه صلى الله عليه وسلم، أن نستعيذ بالله من الأمراض الفتاكة، فقال عليه الصلاة والسلام: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ البَرَصِ، وَالْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ، وَمِنْ سَيِّئِ الْأَسْقَامِ» [سنن أبي داود، باب تفريع أبواب الوتر، باب في الاستعاذة، وصححه الألباني]، وقانا الله الشر والأشرار، وصرف عنا الأوبئة، ما عرفنا منها وما لم نعرف، وإن ابتلينا بشيء منها، فنرجوه سبحانه أن يهدينا لاتباع خير السبل، وأنجع الوسائل، للشفاء منها، والصبر عليها، وتحصيل الأجر والثواب بسببها.

     

    رام الله – وكالة خبر.

: قطر:

  • البيان الصادر عن : كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده

بيان حكم تعليق صلاة الجمعة والجماعة للحد من انتشار وباء  كورونا كوفيد-19 

فإن مما قدر الله تعالى على الناس في عصرنا ،هذاالوباء كورونا كوفيد-19 الذي انتشر حتى عم الآفاق وتكاتف الناس من كلحدب وصوب وبكافة تخصصاتهم لمقاومة أثاره وتخفيف أضراره والحد من انتشاره

واقتضت الامانه التي حمّلها الله عزوجل علماء الشريعةأن يقولوا في هذه النازلة مايسهم في في تخفيف هذه الأضرار وحفظ أنفس الناس وأرواحهم وإقامة أمر دينهم على أسس واضحة متينة من أدلة الشريعة المطهرة وقواعدها الراسخة ومقاصدها المحكمة.

فنقول وبالله التوفيق: إن هذا الوباء _بناء على ما تواتر من معلومات وحقائق طبية_يتصف بالخطورة حيث أنه لاعلاج منه معروفاًحتى يونا هذا ،وان المصاب بهيحتاجفي كثير من الحالات إلى رعاية خاصة في المستشفيات والعزل الوقائي ،ومن حيث أنه سريع الالنتشار بحيث تتضاعف أعداد المصابين به بمتوالية هندسية يصعب السيطرة عليها والتعامل مع نتائجها لو ترك الناس لسلوكهم اليومي الاعتيادي

وعلى هذا ،فإن النظر الفقهي في حضور صلاة الجمعة والجماعات أثناء فترة المرض من جهتين :

الجهة الأولى : من حيث كونه خطراًعلى الفرد ولهذا حالان:

أولاً: إما أن يكون المرء مصاباً بهذا المرض ، فالواجب في حقه العزل عن الناس للمدة التي يبرأ فيها ويتعافى ويصبح مأمون المخالطة لايَعدي ولايُعدي، ويحرم عليه في هذه الفترة حضور الجمع والجماعات في المساجد ويأثم بهذا الحضور ،بل يأثم بأي نوع من مخالطة الناس ولو أخذ احتياطاته من لبس كمانمة ةتعقيم يده ،لانه لايؤمن من نشر المرض في هذه الحالة

ثانياً: أو أن يخشى الانسان على نفسه من أنينتقل إليه المرض ،فإن هذا الخوف عذر معتبر في ترك الجمعة والجماعات كما نصت عليه كتب المذاهب ، وسواء في ذلك كان خوفه من المرضعلى نفسه أو على أهله الذين يخالطهم في منزله أن ينقل لهم العدوى.

الجهة الثانية: من حيث كونه خطراً على المجتمع فالذي ينبغي أن يتصوره من يتصدى للفتيا في هذا الامر ،أن هذا المرض بسرعة انتشاره يسبب زيادة كبيرة في الأعداد التي تحتاج للرعاية الخاصةبشكل يفوق قدرة الأجهزة الطبية في الدولة بحيثتعجز عن تقديم الخدمة للمرضى جميعا في وقت قصير ،وينتج عن ذلك وفيات كثيرة تموت بسبب عدم إمكانية لتقديم الخدمة

وهنا نقررأولا القواعد والأدلة الشرعية التي يبني عليها القول في هذه المسألة:

أولا:قوله تعالى )) مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ (32)

فإحياء النفس والمحافظة عليها مقصد عظيم من مقاصد الشريعة لايماري فيه عاقل.

ثانياً:قوله تعالى ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ( 238 ) فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ( 239 )، فقد أذن الله في حال الخوف بترك بعض أركان الصلاةوهيئاتها التي لاتصح إلا بها،وإن ترك الجماعة والجمعة أخف من ذلك في حال الخوف.

ثالثاً: لقد تقرر في قواعد الشرع أن تصرف الراعي على الرعية منوط بالمصلحة،فإذا قررالمختصوت من أهل الطب ومن يتابع حالةهذا المرض في الدولة أن صلاة الجمعة والجماعةتسهم في زيادة عدد المصابين الىالحالة التي أشرنا إليها جاز لولي الأمر أن يأمر الناس بترك الجمع والجماعات والصبلاة في البيوت، بل وجب عليه ذلك ،إعمالا لهذه القاعدة ،ولأن مصلحة المجتمع هي في تقليل هذا المرض وأعداد المصابين بهاتقاء للنتائج التي لاتحمد.

رابعاً: أنه تقرر في قواعد االشرع أن الضرر الأخف يرتكب اتقاء للضرر الأشد وأن أعظم المفسدتين تدفع بارتكاب أخفهما، وإذا علمنا أن الموازنة هنا بين مفسدتين : الأولى هي : ترك الجمع والجماعات وتعطيل المساجد لفترة محددة من الزمن ،والمفسدة الثانية ماينتج عن تفشي المرض من أضرار ووفيات وفشل في النظام الصحي للدولةوما يتبع ذلك من خلل في أنظمة الأمن والأنظمة الاجتماعية ،اتضح بما لايدع مجال للشك أن مفسدة ترك الجمع والجماعات أخف لأنها حين تترك يكون لها بد هو الصلاة في البيوت ، أما فوت الأنفس واختلال النظام فمفسدة لا تستدرك فضلاًعن كون حفظ الأنفس مقدم على حفظ صلوات الجمعة والجماعة،لأن حفظ النفس ضروري والجمعة والجماعات تكميلي .

ولقد شغب البعض بذكر آراء وأقوال تشك في صحة هذا الرأي وعامة ما اطلعنا عليه من هذه الأقوال التي تحرم إغلاق المساجد وتنتقد الدعوة للصلاة في البيوت قد وقعت في أخطاء منهجية تجعل هذا القول غير معتبر ، وهذه الأخطاء المنهجية هي :

  1. أنها بنيت على النظر الفردي ولم تراع النظر العام الذي هو المناط الحقيقي للحكم .
  2. أنها بنيت على استصحاب حال لوصح لم يكن دليلاً لتحريم أمر الإمام بمنع الصلوات حال الوباء كاستشهادهم بطاعون عمواس ،وأ،ه لم يؤمر فيه بترك الجماعات إذ أقصارى مايدل عليه أن حاكم ذلك الزمان لم يأمر بترك الجماعات على أن روايات التاريخ تذكر أن الموت في طاعون عموااس كان بين 25الفاً و30ألفاً وهي نتيجة رهيبة لايقول باحتمالها عاقل.
  3. إنها بنيت على العواطف المحضة من استثارة أحزان الناس على تعطيل المساجد وخلوها من المرتادين ،ولا شك أن هذا ألم يعتصر قلوب المسلمين جميعاً ،لكنه لايصلح لبناء حكم عليه،وإنالألمالذي ينتج من تكدس أعداد المرضى وموتهم لو تفشى هذا المرض لاسمح الله دون أن يتمكن أهل الطب من تقديم الخدمة ألم أكبر إذ فيه فناء أنفس معصومة على أن الصلاة والعبادةوالدعاء لم تترك ولاينبغي أن تترك بإغلاق المساجد وتعطيل الجمعة والجماعات .
  4. ورابع الأخطاء المنهجية أنهم خلطوا بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله ،والذي قرره علماء الإسلام أن الأخذ بالأسباب لاينافيالتوكل ،بل إن ترك الأسباب هو المنافي لحقيقة التوكل ، فقد جاء في الحديث النبويالشريف”اعقلها وتوكل “فكل ماذكر من أن الصلاة سبب لرفعالبلاء وأن الاجتماع للذكر والدعاء هوالعلاج ،وأن على الناس أن يوقنوا بأن الامر بيد الله لابترك صلاة الجماعةوالجمعة،كل هذه الأقوال خلطعلىالناس في تصوراتهم وتلبيس عليهم في دينهم لأن ترك الجمع والجماعات أخذ بالأسباب وهو لايمنع الدعاءوالتوبة والتضرع إلى الله.
  5. قول بعضهم لماذا تمنع الصلوات ولاتمنع الأعمال والاجتماعات الأخرى، فيقال لهم إن الإجتماعات تمنع بناء على أمرين : الأول كونها بيئة خصبة لانتشار العدوى بشكل أكبر ،والثاني كونها تسهم في حفظ سير المجتمع وأداء خدماته الضرورية،ونحن نرىأن الكثير من التجمعات البشريةفي البلدان ق\ منعت.

 

والذي استقر عليه رأي من وقَّع على هذذا البيانة بعد الرجوع إلى أهل الإختصاص في تصور هذا الوباء وخطره،أن الجهة المعنية بتحديد الضرر المخوف في حالة انتشار هذا المرض هي اللجنة المكلفة من الدولة بمتابعة تطورات هذا المرض ولهم  الكلمة الفصل في ذلك،فإن قرروا أن الجمع والجماعات تؤدي إلى انتشار المرض وجب منعها وحرم على الناس مخالفةهذا المنع ، ويحرم أيضا حينئذٍ نشر مايبلبل الناس حول هذا الحكم .

نسأل الله جلت قدرته أن يحفظ قطر وأهلها ويجمع كلمتهم على ماينفع وأن يحفظ العالم الإسلامي  والبشرية جمعاء من هذا الوباء.

الموقعون من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر بتاريخ 21 رجب 1441هـ/16 مارس 2020م,

  • د. إبراهيم بن عبدالله الأنصاري- عميد كليةالشريعةوالدراسات الإسلامية – بجامعة قطر.
  • د. محمد أبوبكر المصلح- العميد المساعد للشؤون الأكاديمية بالكلية.
  • أ.د. محمد المجالي- العميد المساعد لشؤون الدراسات العليا بالكلية.
  • أ.د. صالح الزنكي- رئيس قسم الفقه وأصوله بالكلية.
  • أ.د. نورالدين الخادمي- رئيس وحدة البحوث بالكلية.
  • أ.د. عبد الجبار سعيد- رئيس قسم القرآن والسنة بالكلية.
  • أ.د. عبد القادر بخوش- رئيس قسم العقيدة والدعوة بالكلية.
  • أ.د. أحمد الريسوني- الأستاذ بالكلية.
  • أ.د. عبد الحكيم السعدي – الأستاذ بالكلية.
  • د. سلطان الهاشمي_ الأستاذ بالكلية.
  • د. أحمد العون- الأستاذ بالكلية.
  • د. سعيد البديوي- الأستاذ بالكلية.
  • أ.د. أيمن صالح- الأستاذ بالكلية.
  • د. محمد عياش الكبيسي- الأستاذ بالكلية.
  • د. تركي عبيد المري- الأستاذ بالكلية.
  • الخلاصة:تم رصد العديد من نصوص الفتاوي التى صدرت في هذا الشأن، ومن هنا يقدم المجدد مقترح لتوحيد الفتاوي في مثل هذه الأزمات التى تمر بالأمة، يدعو مركز المجدد إلى  إنشاء مرصد إسلامي يجمع كافة علماء الأمة في الشريعة والفقه والتفسير والفتاوي، ويقدم هذا المرصد فتاوي موحدة وملزمة ومتوافقة مع  غالبية ثقافات وعادات شعوب الأمة الاسلامية، وتكون في  المسائل المشتركة والقضايا الخلافية بين شعوبها، وكذلك تقديم رأى وفتاوي موحدة في مثل هذه النوازل، وأيضًا في القضايا المعاصرة من بنوك وسياحة ورؤية هلال رمضان … إلخ، فبهذا تكون فتاوي مدروسة ومقبولة من أهل الاختصاص، ونقطع الطريق على كل صاحب هوى يفتي دون علم في أمور الدين، ونمنع استغلال الأحداث من قبل الجماعات المتطرفة وغيرهم ممن يستغلون هذه الأمور، فإذا لم نتوحد في أمور ديننا فكيف نتوحد في باقي الأمور، حيث لدينا قرآن واحد وسنة واحدة، فهذا مجرد رأي ونتمنى تفعيله ودراسته من قبل المختصين وأصحاب قضايا الشأن الإسلامي، وكذلك أصحاب القرارات في دول العالم الإسلامي.مركز المجدد للبحوث والدراسات.

اترك تعليقاً