مترجم: كيف أن القتل الأمريكي المستهدف لقاسم سليماني سيؤثر على الأرجح على أنشطة «حزب الله» وعملياته الدولية؟

 ماثيو ليفيت: مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن.

حزب الله وإيران  والانتشار في منطقة الشرق:

في السنوات الأخيرة، نما «حزب الله» إلى قوة استطلاعية منتشرة في جميع أنحاء المنطقة – سوريا والعراق واليمن – بالاشتراك مع الميليشيات الشيعية الأخرى لتعزيز المصالح الإيرانية. وأشار جنرال في «الحرس الثوري الإسلامي» الإيراني إلى هذه القوات باسم “جيش التحرير الشيعي” الإيراني. وفي أعقاب اغتيال قاسم سليماني، تدخّل «حزب الله» بالفعل للمساعدة في توجيه مختلف الميليشيات الشيعية في العراق، مؤقتاً على الاقل.

ولكن حتى مع زيادة مسؤولياته العسكرية في المنطقة، وحيث أصبح موقفه السياسي المحلي أكثر تعقيداً، ظل «حزب الله» متورطاً في الإرهاب الدولي مع اكتشاف أنشطته العملياتية في السنوات الأخيرة في بوليفيا وبلغاريا وكندا وقبرص وبنما وبيرو وتايلاند وأوغندا والولايات المتحدة، ودول أخرى.

إن المحاكمة التي دارت في نيويورك لعضو «حزب الله» المدان من الجهاد الإسلامي، علي كوراني، الذي وصف نفسه عميل نائم للحزب، توفر نظرة ثاقبة للظروف التي قد ينفذ فيها «حزب الله» هجوماً إرهابياً. ووفقاً لـ “مكتب التحقيقات الفدرالي” الأمريكي، قال كوراني سيكون هناك بعض السيناريوهات التي تتطلب اتخاذ إجراءات”، من بينها من قبل الخلية النائمة، على سبيل المثال إذا دخلت الولايات المتحدة وإيران في حرب، أو إذا اتخذت الولايات المتحدة إجراءات تستهدف «حزب الله»، أو حسن نصر الله، أو المصالح الإيرانية.

 

 

حزب الله وموقفه من أمريكا بعد اغتيال سليماني:

ومن الواضح أن الاغتيال الأمريكي لسليماني يستوفي شرط الحد الأدنى هذا. وعلى هذا النحو، ليس من المستغرب أن يقوم «حزب الله» منذ ذلك الحين بتحويل تركيزه (نحو أهداف أخرى). وبعد استهداف سليماني أعلن نصر الله أن “أمريكا هي التهديد والمجرم الأول في العالم”، مضيفاً أن “إسرائيل هي مجرد أداة للولايات المتحدة وعبارة عن ثكنة عسكرية لها في منطقتنا“.

ولا يزال «حزب الله» يسعى لمحاربة إسرائيل في النهاية. إلّا أن الهدف الأساسي قصير المدى لإيران ووكلائها هو إخراج القوات العسكرية الأمريكية من العراق والمنطقة. وألمح نصر الله إلى الكيفية التي يمكن أن يساعد بها «حزب الله» في تحقيق هذا الهدف، متفاخراً بأن “الانتحاريين الذين أخرجوا أمريكا من منطقتنا في السابق موجودون وأكثر بكثير من السابق“.

 

الخلاصة:

وفي النهاية ستسعى إيران ووكلائها إلى الانتقام من مقتل سليماني من خلال تنفيذهم نوع من الهجوم غير المتكافئ القابل للإنكار. وأحد السيناريوهات المحتملة: تجنيد عملاء من جماعات وكيلة لإيران بملفات غير لبنانية. وفي آب/أغسطس 2019، أفادت بعض التقارير أن السلطات في تايلاند استجوبت باكستانياً يشتبه في كونه عضواً في «حزب الله». أو سيناريو آخر، دعوة العملاء اللبنانيين الذين عاشوا في الخارج لعدة سنوات، مثل ذلك الذي اعتقل في أوغندا في تموز/يوليو 2019.

وقد أوضح كوراني ذلك كثيراً، على النحو التالي: هناك سيناريوهات يستخدم فيها «حزب الله» الرقابة لما قبل المرحلة العملياتية والتي يجمعها بانتظام لتنفيذ هجوم. وسوف يتحلى «حزب الله» بالصبر، لكنه سيسعى في النهاية للانتقام من مقتل سليماني.

 

 

ونري نحن في مركز المجدد للبحوث والدراسات:

أن الصراع الإيراني الأمريكى لم ينتهي بعد، حيث أصبح صراع واضح المعالم وانتهت فصول المصالحة والمنفعة بينهم، وذلك لاصطدام المشروع الإيراني الفارسي والمشروع الأمريكي الإمبريالي،  والتقي المشروعان في منطقة الشام والعراق، وهي مناطق مهمة للطرفين ومناطق نفوذ وثروة، ستعمل إيران على استخدام حزب الله كورقة ضغط في لبنان وسوريا وفصائل الحشد الشعبي في العراق، وقضايا الشيعة في الخليج،  بينما تعمل أمريكا على أحياء قضايا الكرد واستخدامهم كورقة ضغط على إيران والمنطقة، فالكل يعبر على دماء المسلمين السنة من أجل مشروعه وقضيته، فمتى يكون للمسلمين السنة فهم لتلك القضايا؟ ويكون لهم وحدة وراية وقضية يدافعون عنها، ويكون هجرتهم ودمهم بثمن، بدل أن تكون جثثهم جسر عبور للإيرانيين والأمريكان للوصول إلى أهدافهم، فالحروب الأن فكرية وورقات ضغط، من سيُجيدها ويفهمها سينتصر ومن لم يُجيدها سيدفع الثمن والهزيمة، الكل يستخدم السياسة وورقات الضغط المختلفة والقوة من أجل انجاح مشروعه وقضيته، إلا المسلمين وخصوصًا العرب يستخدمون المال ويدفعونه من أجل الحفاظ على السلطة والمكانة، لا من أجل قضية وانشاء كيانات قوية تُدعم نجاح الفكرة وقضايا الأمة والدفاع عن العقيدة.   

المصدر: معهد واشنطن .

المصدر باللغة الإنجليزية: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/how-is-the-u.s.-targeted-killing-of-qassem-soleimani-likely-to-affect-hezbo

مركز المجدد للبحوث والدراسات.

اترك تعليقاً