طمس الحقيقة التاريخية.. تزييف.. تزوير .. تشويه.

           علاء عبدالحميد الباتع- باحث في تاريخ مصر المعاصر
القضية:

كثيراً ما نسمع كلمات مثل “التاريخ كله مزور” و “التاريخ كله غلط” و “التاريخ خلاص ضاع” و “التاريخ مش صح” و “مفيش تاريخ” وغيرها من الكلمات الكثيرة التي تعبر عن شيء ما في نفس من يقولها أو يرددها.

لماذا الجهل بعلم التاريخ؟ 

في البداية يجب أن نعترف جميعاً أننا نجهل بالتاريخ ولا نعرف من التاريخ إلا اسمه ثم بعض الحواداث والاسماء المجملة عن حضارات مختلفة، لكن المعرفة التاريخية  نحن بعيدين عنها، وهذا شيء يعيب وجود الإنسان، فالتاريخ لا غنى عنه، ولكن جهل الناس بالتاريخ نتج عن أسباب متعددة:

أولها: ارتباط التاريخ بالحكم والسلطة والسياسة وذلك حتى وقت قريب.

ثانيًا: تصدير الصراعات الدموية فقط كخط عام لحركة التاريخ رغم أن هذه الصراعات حتى وإن كانت دموية لا تتعدى لحظات بالنسبة لعمر الحضارات الإنسانية.

ثالثا: الكثير جعل التاريخ العرقي فوق التاريخ العام لحضارة من الحضارات حول العالم.

رابعًا: إبراز كل ما هو سيء ومنقوص في التاريخ، وكأن هذا هو التاريخ الحقيقي لمجتمع ما.

خامسًا: تعميم الحوادث الفردية على كافة أطياف المجتمع.

سادسًا: الطعن في كل أحداث التاريخ، حتى لو كانت صحيحة وذلك بإبتكار مناهج ليس لها علاقة بالعلم والبحث العلمي وقواعد التاريخ، ومن ثم التشوية.

 

التاريخ ما بين التشويه والتزوير والسبب:

ثم بعد التشوية يمكن الحذف والإضافة، وهو ما يعد تزويرًا للحقيقة التاريخية، يتم الطعن في الحوادث التاريخية بحجة أن النقد والبحث والنقاش يمكن تطبيقه جملة وتفصيلاً، كل ذلك لا عيب فيه، وإنما القضية أن من يقوم بكل هذا ليس له علاقة بالعلم وإنما هو إنسان مريض فكرياً باع قلمه لمن يسطر به صفحات مزيفة وقلب للحقائق، ولأن التاريخ مرتبط بالإنسان فلابد وأن يكون هناك طعن وتشويه وتزييف، ولكن الأمر ليس هكذا في ظل تلاشي الحدود الإلكترونية فقد أصبح التشويه شيئاً محكماً، إنما الخطر الحقيقي أن هذا التزييف يأتي من أشخاص أكاديميين ومثقفين يعرفون قيمة الحقيقة التاريخية التي لا يعلوها قيم أخرى، وكل ذلك نابع من اختلاف في رأي أو توجه سياسي أو حقد طبقي أو مذهب فلسفي أو فكري.. إلخ، أو غرض شخصي ومصلحة ذاتية.

 

الخلاصة:

التاريخ سيظل يعاني من عديمي الضمير وغير الثقات الذين يكتبونه بمداد من كذب وخداع وتدليس، لكن على الجانب الآخر وفي ظل التنوع الثقافي والفكري والمجتمعي فهناك الجانب الآخر من الحقائق التاريخية، وربما يسود هنا أو هناك رأي في بعض الأحداث التاريخية وتفسيرها لمجرد الوضع السياسي والاجتماعي في فترة من الفترات، لكن بزوال هذا العارض تعود الحقيقة لتجد طريقها، بل وتزداد سطوعاً وتجد كثيراً من يفصح عنها، خاصة أن التاريخ تعددت مصادره الحديثة، كما تطورت مناهج البحث في فروعه القديمة، مثلما يفيد التطور التكنولوجي تزييف الحقيقة التاريخية، فإنه يفيد ظهورها وجعلها تنتشر وتسطع كنور الشمس.

اترك تعليقاً