مشروع تهويد حي وادي الحلوة.

                            الدكتورة: إلهام جبر شمالي- فلسطين – باحثة في مركز التخطيط.

   

التقسيم والهيمنة الإسرائيلية:

تمر في أحياء مدينة القدس، وتذهل أعيينا من حجم ما يجري من تهويد للمقدسات الإٍسلامية للوصول إلى مرحلة التقسيم الزماني ومكاني للمسجد الأقصى وهو أمر لم يعد بعيد في ظل التسلط والهيمنة الإٍسرائيلية والدعم الأمريكي اللامحدود بعد إعلان المدينة عاصمة موحدة لدولة اسرائيل “المزعومة”عام2017م، وتطلب ذلك فرض طوق أمني، وتهويد استيطاني ووجود يهودي من جميع الجنسيات في العالم؛ لإبراز هوية اسرائيلية مختلقة في المكان وشطب كل ما هو اسلامي وعربي، وتطلب ذلك اقتحام الإحياء المقدسية؛ لتهويدها وزرع كيان استيطاني داخلها بالسيطرة على العقارات بالتزوير والاحتيال بكافة صوره، بل وبمساندة المحاكم الاسرائيلية التي ساهمت في نزع ملكية أصحاب تلك العقارات وحقوقهم القانونية، حديثنا اليوم يتعلق بمجريات تهويد حي وادي الحلوة المقدسي.

مراحل تهويد حي وادي الحلوة:

ويمثل حي وادي الحلوة المدخل الشمالي الرئيسي لبلدة سلوان، وتبلغ مساحته 314دونماً تقريبا، يقطن الحي نحو 5000 مقدسي، ويتعرض لاستهداف منظم لتهويده؛ نظرا لأهميته التاريخية حيث الادعاءات من علماء الآثار الصهاينة بالعثور على حجارة للهيكل المزعوم في الحي، ويضم الحي عدة طبقات أثرية تحت بيوته، بدءا من الحضارة الكنعانية.

تسارعت عملية التهويد في العشر سنوات الأخيرة، ورسم مخطط لإقامة ” حديقة وطنية توراتية” في الحي، وهو مخطط ديني توراتي مزعوم ينسب إلى فترة سيدنا داوود، وتنفيذاً لتلك المخططات تعرض نحو 60 منزلاً للهدم؛ بحجة البناء دون ترخيص، أو أنها أقيمت فوق مواقع أثرية، واستولت الجمعيات على نحو 20 بيتاً حتى عام 2006م، بحجة أنها أراض يهودية، وأخرى باستخدام قانون أملاك الغائبين، وتمكنت العاد عام 2008م، من السيطرة على ربع مساحة وادي الحلوة، فكان لذلك أثره في إحداث تغيير ديمغرافياً الحي وتهويده.

أصدرت بلدية القدس بتاريخ 5/3/2009م، أوامر هدم بدون سابق إنذار ضد مبنيين سكنيين مكونين من أربعة، وستة طوابق على التوالي، وأمهلت الأوامر 34 عائلة ما يزيد عن 250 نسمة عشرة أيام لإخلاء المنازل؛ بذريعة البناء غير المرخص؛ لأنه الترخيص منح لأول ثلاثة طوابق من المبنى، وجرفت عام 2009 م، أربعة دونمات تعود ملكيتها لعائلة العباسي بالقرب من المسجد الاقصى؛ لإقامة موقف لمركبات الزوار الذين يأتون لزيارة “مدينة داوود” .

    وحاول المستوطنون الهجوم على جامع وادي الحلوة مرات عديدة، وألحقوا به العديد من الأضرار وفي شهر أب عام 2010م، فكان الهجوم الثالث وزادت الأوضاع سوءاً حينما قتل المستوطنون المواطن سامر سرحان، وأطلق سراح المستوطن القاتل بكفالة قبل أن يمضي 24 ساعة على الاعتقال.

كما أعلنت جمعية العاد في 2012م، رغبتها في إقامة مجمعين تجاريين في سلوان الأول مساحته 8.400 متر مربع في وادي حلوة، والثاني من 3000 متر مربع في منطقة العين الفوقا ويكون عبارة عن متحف توراتي وغرف زجاجية؛ ليتمكن الزوار من مشاهدة الآثار اليهودية القديمة المزعوم حسب مخططاتهم، ولكن ما سيشاهده الزوار ما هي إلا آثار تم استنطاقها وفق الرواية اليهودية للمكان، وخدمةً لأهداف سياسية وتاريخية ودينية عملوا على اختلاقها؛ فالعديد منها آثار عربية واسلامية مسروقة أو مزورة لا تمت بصلة لأي تاريخ يهودي بمدينة القدس ومقدساتها.

 الخلاصة: 

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا نحن فاعلون ازاء ما يجري يومياً في مدينة القدس كفلسطينيين وعرب ومسلمون طالما تغنوا بالدفاع عن المقدسات الإسلامية؟ ولكن أين من جيوشهم لم تسير إلى القدس ولكنها وصلت لليمن وسوريا وليبيا وشتى بقاع الأرض…أهو بعد المكان أم بعد العقيدة أم غياب القضية، أم هي مرحلة زهو الكيان وتطبيعه مع العديد من بلدان المسلمين السنة أم ……؟

 

 

اترك تعليقاً