قضايا الرأي: الأمة ما بين فريقين لا ثالث لهما – مواضع الاتفاق والاختلاف بينهما وما الحل.

بقلم : عبداللطيف مشرف باحث في التاريخ السياسي- جامعة أولوداغ.

 

تنقسم الأمة ما بين التيار التغريبي ومسمياته” الليبرالية – العلمانية – الديمقراطية بدعم العسكر وما يسمي بالتيار الإسلامي، وكلاهما يتفقان ويشتركان في بعض المبادئ وهي كالآتي:

  • دومًا تكمن مشكلتهم وسبب ضعفهم في الرأس أو القيادة ” مقولة رومانية: السمكة دومًا تفسد من رأسها”.
  • عدم تقبلهم لمبدأ النقد والاختلاف معهم، حتى ولو في صالحهم، وخصوصًا لو كان من خارجهم.
  • لا يستقطبون الكفاءات وأصحاب وجهات النظر العلمية والحيادية، يستقطبون دومًا من يجيد السمع والطاعة، ويحسن المديح، ويتميز بالتملق وصناعة الكلام.
  • لايعتمدوا اعتمادًا كليًا على الآراء العلمية والشرعية إلا عندما تتفق مع أهدافهم، غير ذلك يجيدون التبرير والحجة.
  • يجيدون صنع التنظيمات وفكرة الاستقطاب وصناعة الإعلام وصنع جماهير ورقية، ويضخون من أجلها أموال باهظة.
  • يجيدون تلميع من معهم حتى ولو كان فارغًا، ومتميزون في خلق نقطة سوداء فيمن ينقدهم حتى ولو كان منهم إذا غرد خارج السرب.
  • تعقيد كل قضايا الأمة بجعلها قضايا مسيسة، مما يجعلها تفقد أهدافها الحقيقية تدريجيا بما يتلاءم مع مصالحهم الخاصة بوعي منهم أو دون وعي.
  • التركيز على العالم الخارجي في إصلاح قضايا الأمة أكثر من الاعتماد على النفس، وكيف للعدو أن يقدم لك معروفا وهو يكافح من أجل أن تبقى تحت يده.

 

مواطن الاختلاف بينهم.

  • التيار الإسلامي لديه قضية، وخصوصًا القاعدة التحتية له، ومستعدة لدفع الغالي والنفيس حتى الموت من أجل قضيتها، ومن الممكن بهذه الميزة أن تقود العالم وليس الأمة إذا وجدت القائد المناسب وصاحب الرؤية العصرية للسياسة والشرع.
  • التيار التغريبي والعسكر في الشرق وفي أغلب أنحاء العالم العربي الاسلامي ودول العالم الثالث، لهم قضية أيضًا ولكن قضيتهم هي السلطة وجمع المال، ومستعدين أن يبيعوا كل شيء ويتاجرون في كل شيء حتى ولو كان الوطن، ولذلك هما الفئة الأسهل واللينة في المفاوضات السياسية، وهم الفئة المرحب بها لدى دول القوى الدولية، ولكن أيضًا القاعدة التحتية لهم نظيفة ولكن تحتاج من يوجهها ويمسح الغبار من عليها ويزرع فيها قضية حقيقية، في تلك الحالة ستجد قادة حقيقيين وأصحاب فكر وقضية.
  • التيار الإسلامي يتكلم كممثل لهوية الأمة والدفاع عن قضاياها، لكنه لا يملك مقومات التأثير على القرار في مراكز القوة الحقيقية وليس القوة الوهمية التي يمثلها التيار التغريبي بمساندة العسكر بدعم من القوة الحقيقية نفسها أو ما نسميها عمق الدولة.
  • التيار الإسلامي يعرف عدوه جيدًا ويربي أجياله على معرفة هذا العدو، ولديه أصحاب الفكر والرؤية والعلم، ولكن لا يمتلك القرار ولا الوعي الكافي للمارسة السياسية الواقعية، ولكن التيار التغريبي والعسكري يؤمن بالمنفعة والمصلحة وهو مبدأ سياسي خالص، بمعنى عندما تتفق معي ومع مصلحتى فأنت صديقي، وعندما تختلف معي ومع مصلحتى فأنت عدوي، وهم دومًا من يمتلكون القرار والسلاح، ولكن لا يمتلكون الفكر والرؤية، بل دومًا تقتصر الحلول لديهم بالحل الأمنى فقط، ولا يعترفون بالحلول السياسية والفكرية، فلذلك دومًا الديكتاتورية لديهم عنوان.

 

الخلاصة:

أن يتحد الجميع تحت راية وهدف وقضية واحدة وهي نهضة البلاد والعباد، وأن يختلف الجميع مع بعضه البعض برؤية وفكر علمي من أجل قضية الأمة والوطن والعقيدة، وليس قضية شخص أو حزب أو تنظيم، وأن نؤمن بالتخصصية، وأننا جميعًا بحاجة إلى بعضنا البعض لنكمل ما ينقص لدينا، فالسياسي والإسلامي بحاجة للعسكري والمفكر الواعي المخلص للقضية، لحماية الأرض والقرار والقضية، وكذلك العسكري يحتاج لهم من أجل بناء الفكر وصناعة القرار ودراسته، ووضع الرؤية حتى لا يقع فريسة لمكر الأعداء،  فأذا ربينا الأجيال على قضية حقيقية وصادقة وغاية نبيلة، وليس قضية الحزبية والاختلاف والاقتتال الفكري وغيره من أجل فكرة أشخاص أو تنظيمات أو مؤسسات، وأن يكون ولاءهم لله وللحق ونهضة البلاد وصلاح العباد، سيقودوا في يوم ما العالم إذا صدقوا النية وأمنوا بقيمة القضية، أن نربيهم على أن يكونوا جنود مخلصين قبل أن يكونوا قادة شكلًا فقط فاقدين الجوهر والقضية الحقيقة، يخدموا الإسلام والأوطان من أى مكان وبأى شكل ووظيفة، أن يكونوا مثل خالد بن الوليد، عندما كان قائد الجيوش، وعندما عزله الخليفة  عمر وجعله عسكري، لم يغضب وينفُر، بل قاتل الأعداء كما لو كان قائد، فقضيته كانت خدمة الأمة والدين بأى شكل ومن أى موقع، فعلينا أن  نربي فيهم خالد بن الوليد لا عبدالله ابن سلول زعيم المنافقين.

أن نُؤمن بمفهوم البولمتيكا السياسية: وهو تقبل الرأى والرأي الأخر، والفكر والفكر الأخر، نعمل على تقوية ومنافسة بعضنا البعض بشرف،  من أجل قيمة القضية والوطن لا من أجل تنظيم وحزب وشخص، نبنى بعضنا البعض لا نقتل ونمحو ونحارب أفكار بعضنا البعض، بل نسمح بتكوينها وتوسيعها ونشرها، ويكون هناك حزبين قويين، من أجل خلق منافسة حقيقية بينهم، لا شكلية وكرتونية يتخللها الأنا والعصبية المميتة والانتماء الحزبي والتنظيمى لا الانتماء للقضية والوطن، وأيضًا عندما يقدم حزب ما كل ما لديه، ولا يجد جديد، يكون هناك الأخر الذي يتولى الأمر ويستكمل المسيرة في بناء الوطن، وهكذا نكمل بعضنا البعض ونسمح بتقوية أفكارنا لا أن نمحوها، ربما أنت تُفيد الفكرة والوطن الأن، ولكن غدًا لا تسطتيع، فتكون فكرة الأخر هي الأصلح والأجدر، فبالتالي لا نجد فراغ سياسي في الدول، ونجد منافسة حقيقية وشريفة من أجل رخاء وخدمة  الشعوب وبناء حقيقيى للأوطان، وليس بناء التنظيمات والكيانات والمؤسسات الفردية، ولعل هذا نراه في الدول الكبري والمتقدمة لنا في الولايات المتحدة الأمريكية مثال فتتمحور السياسة لديهم في حزبين ذوي قوة جماهيرية وفكرية،  مثل الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، وكذلك بريطانيا نجد المحافظين والعمال وغيرهم من الدول.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن سياسة وأفكار مركز المجدد للبحوث والدراسات. 

اترك تعليقاً