تتصدر محافظة “إدلب” واجهة الأحداث الإقليمية والدولية، في ظل تصاعد حدّة التصريحات والمواقف، خاصةً من قبل الإدارة التركية ورئيسها رجب طيب أردوغان، وعدد من الدول العربية التي تحذر روسيا ونظام الأسد من مغبة اجتياح المنطقة، الأمر الذي يهدد بكارثة إنسانية تطال نحو أربعة ملايين نسمة في تلك المنطقة.

وفي إطار الأحداث وسخونة المنطقة بين الثوار ونظام الأسد، أعلنت فصائل المعارضة السورية المسلحة، استعادة السيطرة على مدينة سراقب بريف إدلب شمالي سوريا، قاطعة بذلك مجددا طريقي حلب دمشق، وحلب اللاذقية المعروفين بـ”أم 5″ و”أم 4″، في حين توعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بطرد قوات النظام إلى ما وراء النقاط التركية خلال أسبوع.

فلذلك كان مركز المجدد متابع للأحداث بكل تفاصيلها، ووقف على خط الحياد، ومن داخل أرض المعركة، تواصل مع الشرفاء لكي ينقل الحقيقة كما هي، بعيدًا عن الدعايات الإعلامية، ومن ثم يقدم الصورة الكاملة عن الوضع من الداخل ومن على مرمى النيران، فقابل شخصًا ومصدرًا مسؤول، ومن ثم طرح عليه عدة أسئلة، حتى يري الجميع الوضع في إدلب بصورته الحقيقية، وليس بصورة النظام السوري، وجيشه الإلكتروني، ويعرف القارئ إشكالية الوضع في إدلب، ولماذا هي معقدة، وأدلى المصدر بتصريحات منفردة لمركز المجدد، وكانت كالآتي:

س: ما هو صاحب القرار في تحريك الفصائل؟ وما تأثير الأتراك عليهم؟

المصدر: صاحب القرار في تحريك الفصائل حقيقة: هي غرفة العمليات المشتركة، ربما هناك تأثير من الأتراك في محاور العمل، وفي تنظيم بعض أمور المعارك في الرد وفي الصد، وأيضا في الهجوم، وأصبح هناك ضباط أتراك في غرف العمليات،  فأحيانًا يوجد استطلاع تركي، لكن في الحقيقة صاحب القرار حتى الآن وفي محاور العمل، هم قيادة العمليات السورية، أي قيادة عمليات الجيش الحر “الجيش الوطني”، حيث الآن أصبحت الفصائل بكل تأكيد، متحدة تحت راية واحدة، وهي راية الجيش الحر أو الجيش الوطني.

س: ما أقصي طموح الأتراك والفصائل بعد حرب إدلب؟

المصدر: في  الحقيقة أقصى طموح للأتراك والفصائل بعد الحرب في إدلب، هو الطموح نحو ساحات دمشق إذا  أردنا أن نقول أنه يتعلق بالطموح الداخلي،  لكن الحقيقة ما بعد إدلب حلب، أعتقد أن هناك بدأت الأمور والطموحات تتردد وتنتشر بين الثوار والشارع السوري، بأن عيون الأتراك والثورة على حلب.

 

س: هل خطاب الأسد مبني على تقدمه ويقينه على النصر في إدلب وحلب أم هي حرب نفسية؟

المصدر: خطاب الأسد، أجزم وأعتقد، وربما أستطيع أن أقسم، أن نظام الأسد وبشار رأس العصابة في دمشق، لا يستطيع الخروج عن الإعلان إلا بالموافقة الروسية،  والواضح أن خروجه في هذه المرة الأخيرة هي حرب نفسية لا أكثر،  والأسد لم ينتصر بعد. وبما أن هناك منطقة واحدة محررة فقط، فإنه لا يمكن للأسد أن يعلن النصر.

 

س: لماذا تحرك أردوغان والجيش التركي الآن؟

المصدر:  تحرُّك أردوغان والجيش التركي الآن، أعتقد أنه تحرُّك بدأ منذ اندلاع الثورة، لكنه اتخذ أشكالا مختلف، وذلك بحسب سياق الثورة، وتصاعد تأثير الأحداث السورية على تركيا،  ربما يكون التحرُّك هذه المرة،  له ظهور وفاعلية أكثر، فتحرُّك الجيش التركي، كان عندما بدأت نقاط المراقبة التركية بالدخول منذ ما يقرب من سنتين، وأصبح التدخل أكبر وأقوى بعد عملية الروس والإيرانيين على إدلب، طبعًا المعركة إلى الآن وصلت مدتها عشر شهور، تحرك الجيش التركي بقوة أكبر في الفترة الأخيرة، لأن سقوط المناطق أصبح يتسع أكثر وأقوى، خاصة أن الفصائل والثوار استمروا  في المعركة أكثر من عشر شهور، وهذه الفترة الزمنية الطويلة تنهار بها ربما أكبر جيوش العالم، فعندما رأى الأتراك والجيش التركي، أن سقوط المناطق  أصبح بشكل أسرع، بدأ تحركهم بشكل أقوى وبشكل أسرع، والحقيقة أن تحركهم واضح، فالأتراك لا يريدون سقوط إدلب أبدًا، هذا الذي نراه الآن على أرض الواقع، ومن خلال المعطيات الجديدة التي ترامت مؤخرًا، لأن الأتراك لديهم إيمان بأن أمان سوريا، هو أمان الداخل التركي، وتهديد سوريا وبقاء نظام الأسد، هو تهديد للداخل التركي والحدود.

س:  لماذا فشلت المفاوضات السياسية بين الروس والأتراك؟ وما هو دور نظام الأسد في هذه الفوضات؟ وأيضًا ما هو دور الفصائل في تدعيم النظام التركي داخل نقاط تمركزه في إدلب؟

المصدر: أولًا: الروس دخلو إلى سوريا، وأبدوا إستعداداً لنظام الأسد بإعادة سيطرته على جميع الأراضي السورية،  ثانيا: الروس حتى الآن لم يستطيعوا بسط السيطرة الكاملة على جميع الأراضي السورية، بعد تدخل استمر أكثر من خمس سنوات حتى الآن، العائق الأكبر حقيقة أمامهم في السنة الأخيرة أو في السنتين الأخيرتين من الثورة  هم الأتراك،  فالأتراك بالنسبة لهم الشمال السوري هو خط أحمر، وهذا حقيقة نشاهده اليوم على أرض الواقع وليس مجرد تصريحات ومجرد كلام، فحقيقة فشل المفاوضات أمر طبيعي جدًا، لأن الدولتين لا تستطيع التنازل عن أي شيء بحقوقهما، الأتراك لا يمكن أن يتنازلوا عن الملف السوري أو يخسرو الشمال السوري حتى يبقى بأيديهم، أي ورقة ضغط في أثناء الحل السياسي،  والروس أيضًا لا يستطيعون أن يقولوا لنظام الأسد شيئًا أو يعترفوا أو يستسلموا، فالروس بمعنى أخر ما استطعوا حتى الآن بسط السيطرة الكاملة، وتصورات الروسي  الحقيقيقية للنصر  هي بسط السيطرة الكاملة على جميع الأراضي السورية، والأتراك لا يسمحوا ببسط السيطرة الكاملة على جميع الآراضي السورية، أي أن هناك في تناقض كبير جدًا جدًا في مصالح الدولتين على أرض سوريا، وهذا أكبر سبب على عدم نجاح المفاوضات بين الدولتين.

وهذا الصمود الطويل لمدة عشر شهور، حقيقة ساعد الأتراك على التدخل بقوة من جديد عشر شهور، حتى لو أن سلّمنا أن المجتمع الدولي والعالم، أعطى الضوء الأخضر لروسيا لحسم ملف إدلب، لكن ربما أعطى مهلة محددة لشهر أو اثنين ليشاهد من يحسم الأمر من الأطراف ثم يتدخل، أنا لا أعتقد أن ليس كل العالم مع روسيا، وليس كل العالم معنا، هناك تقاطع في المصالح كبيرة، لكن حتى لو سلّمنا في هذا الأمر، فإن روسيا ما استطاعت أن تنهي هذا الملف خلال شهر  واثنين وفي فترة قصيرة،  فهناك عشر شهور صمود للثّوار، وهي فترة ليست بالقصيرة، لذلك بدأ  الملف الدولي حول القضية السورية يتحرك، ويصرخ العالم من جديد، وبدأت الدول تتكلم من جديد، وبدأ الاهتمام أكثر بالأزمة السورية،  فهناك عشر شهور مستمرة للنظام والروس كلها في القتل والتهجير لسكان المنطقة، ومع ذلك صمد الثوار والجيش الحر،  فهذا التحريك الدولي ربما يساعد الأتراك على دخولهم الحقيقي، وإعلان لمعركة حقيقية ولعملية عسكرية حقيقية في إدلب.

أكبر أمر عول عليه الروس الذي هو الأسد باء بالفشل، وحقيقة ضعفت الثورة السورية، وضعفت مكونات الثورة، وضعف الثوار نتيجة هذه العشر شهور الكبيرة من الاستنزاف، والنظام استنزف جدا بقتلاه وبأعداد الجرحى والآليات وغيرها، وكثير من الأمور  كوضع عسكري لا يمكن للنظام أن يقول أنني انتصرت حاليا، فهذه معلومات من داخل غرف عملياتهم، ملف إدلب كان يلزم الحسم فيه خلال عشر شهور، وحتى الآن ما استطعوا اختراق منطقة واحدة، أو عن طريق مصالحة أو عن طريق تسليم،  أو عن طريق ثاني ، موجود في شمال سوريا أكثر من 570 نقطة رباط،  ولم يثبت حتى الآن أن هناك نقطة رباط واحدة دخلت عنصر من عناصر نظام الإجرام، ولا حتى الروس ولا حتى الإيرانيين، فهذه حقيقة من أكبر المقومات التي ساعدة على الصمود حتى الآن، مع خسارة الكثير ربما من المناطق، لكن حتى الآن لم يحدث انهيار عسكري.

آخر كلمة ربما أقولها الآن أن المعركة مع النظام أي أن معركة الثورة مع حليفها من الإخوة الأتراك قادمة لا محال وسيعود النظام إلى ما بعد اتفاق سوتشي بإذن الله وهذا الأمر نشاهده على الأرض وترتيباته نراها بأم أعيننا .

 

ما هي حقيقية الوضع العسكري الآن على أرض المعركة؟ وما هي الأشياء المغلوطة عند العامة؟ وهل من الممكن أن تعطينا نظرة موجزة عن الوضع الآن؟

المصدر: حقيقة يمكن أن أقدم صورة عامة عن الوضع العسكري في الداخل السوري في المعارك الأخيرة، أو خلينا نقول في الحملة الأخيرة حقيقة،  كل المشاهد والمدقق للوضع من الخارج أو من مكان بعيد، لا يكون عنده اطلاع حقيقي على الوضع العسكري والداخل السوري في كثير من الأمور مغلوطة جدا،  حقيقة الحرب النفسية أثرت على الثورة بشكل كبير جدا،  هناك حرب نفسية حقيقية جدًا يستخدمها النظام والجيش الإلكتروني التابع للنظام في الثورة، حقيقة إذا بدنا نقول أن الحملة العسكرية استمرت حتى الآن ما يقارب عشر شهور، طبعا أنا موجود في الداخل وشاهدت العمليات العسكرية،  وكنت موجود في ميادين المعارك،  حقيقة لم نشاهد هجمة أبدًا في تاريخ الثورة السوري بالقوة النارية وبقوة النظام وبالقوة الروسية وبالقوة الإيرانية مثل قوة الميلشيات التابعة لها،  وحتى بتمهيد القوات التابعة لها مثلا في المعارك قبل الحملة الأخيرة، يمكن أن نرى طيارة طيارتين أو ثلاثة،  لكن حقيقة لم نشاهد هذا الطيران يقصف مرة واحدة، في غرف هي غرف إنذار بمعنى هي غرف نشاهد ما يكتب عليها الضباط الروس أو العمليات التابعة لهم أو اختراق لبعض قبضات العمل التابعة لهم، حقيقة كثير من المعلومات وصلتنا أو شاهدناها،  الروس غير راضيين على نتائج المعركة أبدًا حتى الآن في أحد المعلومات أن حسم ملف إدلب أكبر مرحلة مفروضة هي شهرين،  هذه أكبر مرحلة كان الروس وضعوها لحسم ملف ادلب، وكان الروس معتمدين بشكل حقيقي جدا على الانهيار العسكري التام بالسيطرة على منطقة تلوى الأخرى حتى يحدث انهيار عسكري مثل ما حدث في درعا، ومن ثم السيطرة على المحافظة خلال فترة طويلة، حقيقة حتى الآن إلى تاريخ تسجيل هذا الصوت لم يحدث انهيار عسكري ولا على جبهة، و لم تسقط حتى الآن أي منطقة ولا قرية ولا بلدة بانهيار عسكري.

س: هل الفصائل من الداخل متحدة أم منفصلة؟ وما هو دور الأتراك في توحيد الفصائل وترجيح كفة الثوار وموازين المعركة لصالح الفصائل؟ وما هي العوائق أمامكم؟

المصدر: الآن يمكننا أن نقول حقيقة أن الفصائل مع بداية الحملة الأخيرة التي استمرت عشر شهور حتى الآن، في بداية الحملة حقيقة حتى الآن تشكلت غرفة عمليات حقيقية، لا يوجد أي عمل عسكري حاليًا لفصيل واحد أو فصيلين،  حقيقة الفصائل متحدة في الأعمال العسكرية بغض النظر عن الخلافات القديمة والمشاكل القديمة، لكن حقيقة في الوضع العسكري وفي وجه النظام يوجد اتحاد حقيقي  وغرفة عمليات حقيقية ومعارك مشتركة ما بين كل الفصائل في الأسبوع الأخير أو في الفترة الأخيرة أو في الشهر الأخير بالتحديد إذا صح التاريخ، حقيقة الأتراك بدؤو  في دخول المعركة شيئا فشيئا، بدؤو في التمهيد المدفعي ويزيد يوم بعد يوم، والزيادة في الذخيرة العسكرية لدى الثوار وإعطائهم بعض الآليات. فواضح أن الأتراك تزداد وثيرة دخولهم في المعركة يوم بعد يوم، حقيقة إذا دخل الأتراك بشكل حقيقي على المعركة مع فصائل الثورة السوري النصر مؤكد 100 بال100 بإذن الله تعالى،  حقيقة هناك عوائق كثيرة، العوائق بالنسبة للأتراك التحالف الدولي لازم أخد موافقة من التحالف الدول كحلف الناتو ومن الدول والولايات المتحدة الأمريكية، ويلزم أخذ موافقة من الوضع الداخلي أو الحاضن الشعبي الذي يكون ربما أقوى عليهم من الخارج، فهذه أحد العوائق بالنسبة للأتراك، أما بالنسبة للثورة حقيقة أصبح في ضعف كبير في الثورة في الإمكانيات في المعدات في النخب،  معركة استنزاف استمرت عشر شهور، كما قلت سلفا أنها حقيقة هذه المعركة لو استمرت عشر شهور كانت انهارت بها أقوى جيوش العالم ربما.

 

مدينة سراقب والتحرير وأهميتها:

يتحدث إلينا المصدر من داخل المعركة عن أهمية تحرير سراقب اليوم، ويستكمل حديثه عن تحرير المدينة وأهميتها، حيث يقول أن المدينة ثالث أكبر مدن محافظة إدلب بعد المحافظة نفسها ومعرة النعمان  ومن ثم سراقب، فطرحنا عليه عدة أسئلة مهمة وحيوية، تناسب الحدث وأهميته فكانت كلآتي:

لماذا فرح الثوار اليوم فرحًا كبيرًا بعودة وتحرير مدينة سراقب من يد النظام؟ وماذا تمثل سراقب للثوار والفصائب؟

المصدر: كان رد المصدر كالآتي: سراقب مدينة مهمة واستراتجية لعدة أسباب، منها إعادة روح الثورة والانتصارات والتفاؤل الجديد للثوار، كانت تأكيدًا على جدية الإدارة التركية في مساندة الفصائل على أرض الواقع، ولكن يري الأهمية الأكبر هو ضرب ما يسمي بالاتفاقيات الدولية الظالمة، وأعطت روح معنوية جديدة للثوار، وستكون بمثابة نقطة انطلاقة كبير للثوار نحو تحرير مناطق أخرى، حيث يؤكد أنه لا يوجد شيء اسمه تفاوضات دولية ولا اتفاقيات على أي شبر أرض، وإنما ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة والتضحية الحقيقية والإيمان الكامل بالقضية، وهو ما يراه في عيون الثوار والمجاهدين الآن، وأعطي التحرير تفاعل من جديد للثورة، ويؤكد على أن الاتفاقيات الدولية بخصوص تسليم الطرق الدولية هي مواطن كذب وافتراء من قبل النظام والروس، ويتم ذلك من خلال الجيوش الإلكترونية  التابع لهم، كنوع من الحروب النفسية من أجل إحباط الناس، وإشاعة انتصارات مزيفة لهم، ولكن الحقيقية هو ما أثبته الثوار اليوم بتحرير مدينة سراقب من بين أيديهم، بل ما ذكرناه سابقًا.

ما أهمية سراقب ودورها في الاتفاقيات الدولية، وماذا تفيد سراقب للثوار والفصائل عن معرة النعمان؟

المصدر: بادر المصدر بسرد أهمية سراقب ودورها المهم في عملية القتال الآن في إدلب، حيث يذكر المصدر أن سراقب تقع على الطريق الدولي وفي عمق المناطق المحررة، حيث لأهمية هذه المدينة تم الاحتفال ، وتقع المدينة  على طريق الاوستراد الذي يربط بين مورك وحلب، فسراقب تقع في منتصف هذا الطريق المهم، وأيضًا حلقة وصل بين حلب دمشق وحلب اللاذقية، فبالتالي هي تقع على طريقين مهمين ” أوسترادين”، فبالتالى إذا حفظنا على سراقب فأننا نضيع فرص كثيرة على النظام حتى ولو احتل طريق حلب دمشق حلب اللاذقية فنسبة الافادة للنظام من هذه الطرق لا تكون أي شيء إذا ظلت سراقب مع الثوار والجيش الوطنى، أما بالنسبة لمعرة النعمان فهي تقطع فقط طريق حلب دمشق ولا تقطع طريق حلب اللاذقية، فهي لا تمثل أهمية ومكانة مدينة سراقب الاستراتجية، لذلك الأهمية الاستراتجية لسراقب أكبر بكثير من أهمية معرة النعمان، من حيث خطوط الأمداد والتواصل بين النظام، فبالتالي التقدم سيكون ملحوظ للثوار الأيام القادمة بمساندة القوات التركية، وسنحرر الكثير من الأماكن خلال الشهور القادمة بفضل الله وهمة الثوار والمجاهدين من الجيش الوطنى بدلاً من لفظ الفصائل، فالقادم إدلب كاملة ومعرة النعمان وحلب وغيرها وفق خطط إستراتجية على أرض المعركة والواقع.

 

 

النهاية والتحليل للمعركة والمعلومات:

يشار إلى أن تركيا أقامت 12 موقعا للمراقبة حول “منطقة خفض التصعيد” في إدلب بموجب اتفاق سوتشي المبرم عام 2017 مع روسيا وإيران، لكن العديد من هذه النقاط أصبح الآن خلف الخطوط الأمامية لنظام الأسد والروس، فلذلك نري أن المعركة كل يوم تزداد اشتعال وتطور سريع.

حيث نري أن الرد على سراقب سيكون قوي من قبل النظام والروس حتى تبقي موازين المفاوضات في يدهم، لا في يدي الأتراك ولا الثوار، وهذا ما سنراه قريبًا، وفي الحقيقة أيضًا تساهم أمريكا كلاميًا في مساندة تركيا، لكن في الواقع وعند بدأ المعركة الحقيقية ستتخلى عنها وعن الثوار، كما تخلت عن صدام بعد حرب الكويت، وتعمل أمريكا بإشعال الصراع بين الروس والأتراك على أرض إدلب،  وتجعل من إدلب حربًا أخيرة مع النظام وتعمل دعاية لذلك وتوهم الأطراف بتلك المقولة، ليستنفذ كل طرف طاقته في ذلك، ويتم التصادم بين الروس والأتراك بشكل مباشر، فيُضعف بعضهم البعض، بعد أن كانوا قوة حقيقية منافسة للأمريكان في الشرق الأوسط، فالخلاصة هنا أن أمريكا تريد إشعال التوتر في المنطقة لكى تحترق قوة الروس والأتراك عن طريق بعضهم البعض، وهي تشاهد الموقف من بعيد، فنري أنها إلى الآن لا تعطي الضوء الأخضر للناتو لمساندة الحليف التركي في هذا المأزق، لكي يستمر الصراع بين الأتراك والروس، ويخضعان في الأخير لشروطها ووفق قوانين القوي الدولية، فعلى الأتراك أن يتفطّنوا لذلك جيدًا، ولا يتقدموا أكثر في العمق السوري دون غطاء جوي قوي، والأفضل لهم في هذا السياق مساندة الثوار، والدعم الكامل للجيش الوطنى، وتحريكه من بعيد وليس من أرض المعركة، لأن خسارة الأتراك هي خسارة الجيش الوطنى والثورة، وعليها أن تجد حل مع الطرف الروسي بعيدًا عن الصدام العسكري الذي ترغب فيه أمريكا، رغم موقفها المعلن لمساندة الأتراك، فهي تكرر تجربة صدام مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وفي النهاية نري إدلب معادلة سياسية شديدة التعقيد، مع مواجهات حقيقية على أرض المعركة بين الفصائل ” الجيش الوطني”  والثوار بمساندة الأتراك، وبين النظام بمساندة روسيا وبغطاء جوي روسي، حيث أنها المعركة الفاصلة والحقيقية لكل الأطراف، إما عودة الثورة والانتصارات وفرض الرأي التركي على طاولة المفاوضات وضمان أمنها في الداخل، وإما انتصار الأسد ونظامه وفرض السيطرة مرة أخرى على سوريا، وبالتالي هو انتصار حقيقي للروس على أرض المعركة والطاولة السياسية، ومن هذا المنطلق، ستكون شريكة رئيسية للأمريكان في منطقة الشرق الأوسط، لذلك الطرف الأمريكي يساند الأتراك والثوار حتى ولو بطريق غير مباشر في هذه المعارك الأخيرة، من أجل أن يكسر شوكة النظام الروسي في الشرق ونقاطه في المتوسط عن طريق قواعده  العسكرية في سوريا، رغم ما يحمله من نية خبيثة اتجاه الأتراك ولكن يظهر المساندة القوية، فالأمريكان  يضربوا عصفورين بحجر واحد،  لأن المعركة شديدة التعقيد ومتعددة الأطراف، ولأنها أخر الجولات إما انتصار الفصائل والثورة، وإما انتصار الأسد وشبيحته والروس، فلذلك يجب على الثوار والفصائل أن يتحدوا ويستفيدوا من الأتراك والصراع الروسي التركي والأمريكي الروسي باحترافية عالية، وتحت غرفة عمليات واحدة، وخطوات مدروسة، ومن هذه المعلومات الخاصة لمركز المجدد نرى أن إدلب ومعهاركها الأخيرة أمام ثلاث سيناريوهات، فعن  هذا السيناريوهات المحتملة التي قد تشهدها منطقة إدلب ثلاثة: أولها عمليات دقيقة ومحدودة وغير مضمونة النتائج (وهي المرجحة)، وهو ما دلل عليه الثوار اليوم بتحرير سراقب، وإذا ساروا بهذه النهجية والخطوات بتخطيط الأتراك سيجنون العديد من المكاسب، وثانيها الانزلاق لعمليات شاملة (الأقل ترجيحاً) وهو ذو كلفة سياسية وعسكرية بالغة التعقيد، وستكون بين أنظمة ودول كبري مثل الدولة التركية والروسىة، إذا فشلت المفاوضات الدولية والسياسية بينهم، وستكون أمريكا طرف في الصراع بمساندة تركيا بطرق غير مباشرة، وثالثها اخراج إدلب من معادلات الصراع العسكري (وهو الأضعف نسبياً لأنه ينتظر مؤشرات أمنية وسياسية لم تظهر بعد)، وسيتم ذلك إذا نجح الروس والنظام في السيطرة على إدلب وغيرها من المواقع الأخرى.

الوحدة السياسية – مركز المجدد للبحوث والدراسات.

7 تعليق

اترك تعليقاً