النظرية:

تؤكد نظرية القوة والغلبة على أن الدولة نشأة نتيجة للعنف والقوة، وأنها أداة تستخدم داخل المجتمع مع الشعب للردع، وخارج المجتمع لفرض هيبة الدولة وحماية حدودها، والدفاع عنها. فتبرر النظرية أن استخدام القوة هو مبدأ طبيعي وضروري في الحياة، فالقوة بين جميع الكائنات الحية، والعشائر، وبين الدولة والأمم في حروبها>

نقد النظرية:

للنظرية وجه إيجابي لفض النزاعات إذا كانت القوة برغبة ووفق قوة القانون وليس برغبة من الحاكم وهواه، وأيضًا في عصرنا الحالي لا يمكن فرض قرار سياسي خارج حدود الدولة وفرض هيمنتها إلا عن طريق قوتها السياسية والاقتصادية، وهذا ما تتبناه سياسة الدول العظمي مثل أمريكا وغيرها من الدول العظمي،  فهي تفرض قرارها على كثير من دول العالم وخصوصًا دول العالم الثالث من مبدأ قوتها وسيادتها، فهنا عامل القوة إذا كان نابع من السياسة والمنفعة العامة للدولة خارج حدودها وليس في الداخل على شعبها، ففي هذه الحالة ممكن أن تكون ذات وجه إيجابي بما تحققه لصالح العام وليس لصالح الأشخاص والحاكم وأعوانه.

أما عن الوجه السلبي في النظرية فقد أكدت أن كل الدول لا تقوم إلا على القوة والعنف، ولكن في عصرنا الحالي أثبتت الكثير من الدول غير ذلك ونجحت بالدبلوماسية والانغلاق على ذاتها واستخدام القانون بقوة على شعبها بغرض حفظ النظام والامان والبناء الحقيقي، فنجحت في بناء الدولة والاقتصاد ولنا في اليابان وسنغافورة مثال، فليس العنف والقوة هو الحل في العصر الحالي، وخصوصًا إذا تم تبريره من قبل الحاكم لقهر شعبه والحفاظ على سلطته.

ومن الدول التى تستخدم هذه النظرية بوضوح في البناء والتوسع باستخدام القوة والعنف: دولة الكيان الصهيوني المزعومة ضد الشعب الفلسطينى، وتستخدمها منهج في توسيع دولتها.

النظرية وما يقابلها في في العصور الحديثة:

إلا أن هناك نظرية أخرى أتت بعكس ما قالته نظرية القوة والغلبة، وهي نظرية العقد الاجتماعي عند ” توماس هوبز- جون لوك-  جان جاك روسو”،  التي ترى بأن الدولة تنشأ على أساسين هما: الاتفاق الواقع بين المجتمع ويتلوه عقد أبرمه أعضاء من المجتمع على إنشاء دولة، وعلى الرغم من أن نظرية العقد الاجتماعي أتت بما لم تأتي به نظرية القوة والغلبة إلا أنها قامت على أساس الافتراض وليس الحقيقة، فيستحيل وجود مجتمع يتفق فيه جميع أعضائه على إبرام العقد لذا اعتبرت أنها تميل إلى المثالية، كما أن البعض يرى أن نظرية العقد الاجتماعي قائمة على فكرة التنازل، فموجبة يتنازل الأفراد عن جزء من حقوقهم مقابل التمتع بمميزات المجتمع السياسي، وهذا ما سنتاوله في الكبسولة القادمة عن نظرية العقد الاجتماعي عند فلاسفة الغرب، وسنتاول الإيجابيات والسلبيات بشكل أكبر.

مراجع:

  • ابن خلدون: مقدمة بن خلدون، بيروت  1995،  دار الكتب العلمية، ص 220.
  • محمد على محمد وعلى عبدالمعطى محمد ، السياسة بين النظرية والتطبيق، ص : 277 – 278 .

الوحدة السياسية – مركز المجدد للبحوث والدراسات.

اترك تعليقاً